بعد حرب 7691 وضعت اسرائيل تخطيطا جديداً لمدينة القدس وربط شطريها، وقام رئيس البلدية آنذاك بتشكيل لجنة من 24 مهندسا وخبيراً لتنفيذ ذلك. والمناطق التي يشملها المشروع هي حي الشيخ جراح واجزاء من أحياء المصرارة وسعد وسعيد، باب الخليل وباب العمود وباب الخليل وطريق يافا، ساحة الساعة والمنشية وماض الله وحي جمعية الشبان والمستشفي الإيطالي، وكلها مناطق سكنية تاريخية يؤدي تغيير ملامحها الي تشويه كامل للمدينة القديمة - وبالفعل لا يمر يوم دون ان تفقد القدس جزءاً من هويتها العربية حيث يزحف اخطبوط التهويد عليها من كل جانب ويقضمها بسكانها قطعة قطعة. وبالرغم من المحاولات المستميتة لأهلها المقدسيين من مسلمين ومسيحيين للدفاع عن زهرة المدائن فإن قدراتهم أضعف من ان تجعلهم يصمدون في مواجهة حملة التهويد التي تتم تارة بنزع ملكية البيوت والأراضي بالاحتيال وتارة بالهدم. لكن اخطر ما تسعي إليه إسرائيل هو إبتلاع الحرم الإبراهيمي وتهديد المسجد الاقصي يرتبط اسم مدينة القدس بالمسجد الاقصي الذي يضم قبة الصخرة (ذات القبة الذهبية) والجامع القبلي (ذو القبة الرصاصية السوداء). كما تضم المدينة نحو 002 مَعْلَمْ ديني واثري تقع ضمن حدود الأقصي ما بين مساجد وكنائس وقباب وأسبلة مياه ومصاطب وأروقة ومدارس ومنابر وآبار ومكتبات. اما الحائط الغربي للاقصي الذي يسيطر عليه اليهود ويسمي حائط المبكي فهو يحمل اسم حائط البراق منذ فجرة الدعوة الاسلامية وقامت من أجله ثورة شعبية عام 9291 وهي (ثورة البراق). ومن أجل هذا الحائط تشكلت لجنة دولية خرجت بقرارات قاطعة علي أنه للمسلمين - ومن خلال خطط التهويد وضعت سياسة تسمي الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية ولم تتوقف عملية التهويد علي المناطق الاسلامية بل شملت ايضاً المناطق المسيحية وأدي ذلك لهجرة اعداد من المسيحيين القاطنين في حي النصاري وباب الجديد وحي الارمن. وركزت اللجان الحكومية علي بناء مستوطنات علي منطقة الهضاب وراء حدود القدس الحالية لتشمل دائرة تمر بحدود رام الله وبيت لحم. بحيث تتحول القدس العربية بأحيائها ذات الكثافة السكانية الي جزيرة صغيرة محاصرة ببحر يهودي. ومن أبرز ما قامت به السلطات الاسرائيلية هو إزالة المقبرة المسماة »ما من الله« وهي تضم رفات بعضا من الصحابة والعديد من قادة جيش الفتح الاسلامي وجيش صلاح الدين وايضا المئات من علماء فلسطين منذ الفتح الإسلامي - وقد تم طمس معالم هذه المقبرة ولم يتبق منها سوي ثمن المساحة الاصلية. ويستمر المخطط الرسرائيلي ويتم تدشين معبد الخراب علي بعد امتار من المسجد الاقصي - والسؤال ماذا سيتبقي من القدس أو البلدة القديمة كما يعرفها التراث العالمي والمحمية بكل قرارات المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو. هل سنعتمد علي الرباعية الدولية فقط، أين منظمة المؤتمرالإسلامي وأين جامعة الدول العربية؟!. كاتب المقال: استاذ الصدر