التطهير كلمة حق يراد بها باطل. والخبرة التاريخية للشعب المصري علمته انه عندما يطلق هذا الشعار فإنه ينذر بشر سرعان ما يفصح عن نفسه عند البدء في العمل به. ولنا في ثورة32 يوليو2591 المثل الواضح حينما طالبت الأحزاب السياسية في ذلك الوقت بتطهير نفسها, ولم يكن ذلك إلا مناورة سياسية لتصفية الحياة السياسية وضرب التعددية الحزبية التي كانت مصر تتمتع بها قبل ثورة.2591 وحدث الشئ نفسه في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عندما طالب النقابات المهنية وفي مقدمتها نقابة الصحفيين بالتخلص من المناوئين له, ولم يتمكن من تحقيق هذا المطلب خصوصا حينما قاوم الصحفيون فكرة تحويل نقابتهم إلي ناد!. واليوم يحاول النظام الحالي إعادة إطلاق هذا الشعار المقيت بدعوي تطهير القضاء. والهدف واضح تماما من التعديلات التي تقدم بها حزب الوسط بخفض سن المعاش للقضاة إلي ستين بدلا من سبعين عاما وهو التخلص من رموز وقامات قضائية لها وزنها تصور النظام الحاكم أنها كانت وراء الأحكام التي صدرت بحل مجلس الشعب, وإلغاء بعض قرارات الرئيس لعدم الدستورية. وغاب عن هذا الوسط الذي خرج من عباءة الاخوان المسلمين بطء التقاضي بسبب كثرة القضايا المنظورة بالمحاكم وما يعانيه القضاة من إرهاق, وانه في حالة اقراره ستتضاعف معاناة وارهاق القضاة ومعهم المتقاضون. ولذلك فقد كان من الأجدر بمن أعدوا تعديلات قانون السلطة القضائية أن يبحثوا أولا عن وسائل لتقليص اجراءات التقاضي, ووضع ضوابط لغلق الثغرات التي يستخدمها باحتراف كثير من محامي المتقاضين بالتعاون مع بعض موظفي المحاكم, وذلك قبل المطالبة بإحالة القضاة للمعاش عند سن الستين. وغاب عن هذا الحزب أيضا أن التعديلات المقترحة مهددة بالبطلان والعوار الدستوري في حالة اقرارها من قبل مجلس الشوري. لأن قانون السلطة القضائية أحد القوانين المكملة للدستور التي لايمكن إصدارها إلا باجتماع المجلس التشريعي بغرفتيه النواب والشوري إضافة إلي عدم أحقية مجلس الشوري في اقتراح القوانين أو إنشائها, وذلك طبقا للمادة(101) من الدستور الجديد الذي وضعه الاخوان! إن هؤلاء الذين يحاولون العبث بالمؤسسة القضائية المصرية لن ينالوا ما يريدون, وعليهم أن يكفوا عن هذا العبث, وأن يتركوا الأمر لأهله, وأن يرفعوا أيديهم عن القضاء والقضاة, فأهل مكة أدري بشعابها. لمزيد من مقالات عبد المعطى أحمد