لا تتاح عادة للأفراد والأمم فرصة ثانية في حياتهم لاصلاح ما أفسدوه أو أفسدته الأحداث التي تمر بهم ولكننا حظينا بفرصة ثانية للاصلاح والنهوض ببلدنا والعمل علي التئام الجراح لأهالينا الذين عانوا في بقاع عديدة من أرض مصر وفي مقدمتهم أهالي مدن القناة, وقد حظينا بهذه الفرصة مع صدور القرار المهم من محكمة القضاء الاداري بوقف الدعوة للانتخابات البرلمانية والتي كان مقررا اجراؤها في أبريل القادم, وقد استقبلت النخب السياسية هذا القرار بترحيب بالغ كما استقبله المواطنون بأمل جديد في تهدئة الأوضاع وتحقيق الاستقرار في الشارع المصري, ومع ذلك كله فانني أعتبرها فرصة أيضا للمصالحة الوطنية بين كافة القوي السياسية وللمصالحة بين الشعب والشرطة مرة أخري والقضاء علي كل فكرة مدمرة يزرعها الحاقدون وأصحاب الأجندات الخارجية لبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد وتصوير أفراد الشرطة علي أنهم العدو الحقيقي للمواطنين علي الرغم من الحقيقة الواضحة من أنهم الدرع لحمايتنا داخليا كما هو موقف القوات المسلحة لحمايتنا خارجيا, ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتحول الاحباط والتمرد علي سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية الي غضب ينفجر في وجه أهلنا من أفراد الشرطة المصرية الشريفة والتي عانت الكثير وما زالت تعاني حتي يومنا هذا لحمايتنا, وحتي أن يوم الشهيد الذي تحتفل به القوات المسلحة في9 مارس من كل عام تكريما لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض بات يوما لكل الشهداء في مصر ومنهم شهداء الشرطة من أبنائنا جميعا, ولذلك لابد أن ننتهز هذه الفرصة الغالية والنادرة لتحقيق هذه المصالحة بين أفراد الشعب ومؤسساته الوطنية وأن تقوم النخبة السياسية بواجبها المنتظر في التأسيس لمرحلة جديدة من التوافق ووضع لبنات حقيقية للديمقراطية تتواري معها النعرات السياسية ويتجلي فيها التضحية والايثار من أجل مصلحة الوطن وأبنائه, كما أنه علي الشعب دور هام في التمسك بارادة الاستقرار وتنفيذها من خلال احتواء الأبناء ومحاولة توعيتهم بخطورة المرحلة الراهنة والتقدم الفوري لأجهزة الريادة في المجتمع للقيام بدورها ازاء الشباب وعلي رأسها هيئات التدريس بالجامعات ووزارتا الثقافة والشباب.