أخيرا.. وبعد40 عاما من التجاهل.. الفلاح المصري سوف يحتفل بعيده الذي يواكب اليوم التاسع من سبتمبر, ولكن بأي حال عدت يا عيد؟! المشاكل التي تحاصر الفلاح لا حصر لها بالإضافة إلي أنها أصبحت مزمنة بعد أن مضت عشرات السنين دون حلول جذرية حيث كانت المسكنات حالة سائدة مما أدي إلي تراجع دور التعاونيات وهو ما أثر بدوره علي تنظيم عملية الحصول علي الأسمدة والمبيدات ناهيك عن المشكلات الأخري العديدة فلا تتوقف مشاكل الفلاح عند نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها بالسوق السوداء وغش المبيدات والنقص الحاد في مياه الري خاصة بنهايات الترع وتلوثها وعدم تطهيرها, وإنما تمتد إلي الزيادة المطردة في تكاليف الانتاج وضعف المحصول وفوائد بنوك الائتمان وذلك في الوقت الذي لا يتمتع فيه الفلاح المصري بأي مظلة تأمين صحي أو عمل نقابي حقيقي يدافع عن حقوقه. هي إذن حالة مزمنة تستدعي وقفة حاسمة وتكاتفا للجهود من جميع الجهات المختصة خاصة أن الزراعة في بلادنا تعد عصب الاقتصاد الوطني. وإذا كان الفلاح في هذه المرحلة لا يهتم بعيده أو أن له وجهة نظر حادة أو مختلفة تجاه الأحداث الجارية فإن ذلك يعود بالدرجة الأولي إلي التجاهل الذي عاني منه سنوات طويلة وإلي المشاكل المتراكمة والتي لا تبدو في الأفق مؤشرات واضحة لحلها. وتجدر الإشارة إلي أن التاسع من سبتمبر هو ذكري الوقفة الشهيرة لفلاح الشرقية الزعيم أحمد عرابي صاحب وقائد أولي ثورات رفض الذل والاستعباد. مراسلو الأهرام في المحافظات رصدوا هموم الفلاح وقضاياه علي الطبيعة ونقلوها دون رتوش. في محافظة البحيرة فجر محمد عبدالقادر نقيب الفلاحين مفاجأة عندما أعلن أن النقابة المشهرة برقم644/2 لسنة2011 لم تتلق أي اتصال أو دعوة للمشاركة في الاحتفال بعيد الفلاح, مؤكدا مقاطعته للاحتفال الذي دعت إليه وزارة الزراعة. وأشار الي قيام وزارة الزراعة بتعليق منشورات بالمديرات والإدارات الزراعية للدعوة إلي الاحتفال الذي لن يحضره سوي الموظفين بالزراعة حيث سينقلون بالأتوبيسات وسيتقاضون بدلا نقديا ووجبة غذائية مقابل ذلك. قال عبدالقادر لن يذهب الفلاحون إلي الاستاد لأنهم لايلعبون الكرة وكان الأولي بالوزارة أن تعيد علي الفلاحين وتخفض سعر شيكارة سماد اليوريا10 جنيهات, ويري أنه كان من الأجدي قيام المديريات الزراعية والإدارات والجمعيات الزراعية في كل قرية ومركز بتكريم عدد ممن يمكن وصفهم بشيوخ الفلاحين الذين انطبعت ملامح الأرض علي قسمات وجوههم, وتركت الفأس علامات في أياديهم والذين يعشقون الأرض ويشتهرون برعاية المحاصيل,وحسن معاملة جيرانهم في الحقول. وطالب وزير الزراعة بالعمل علي توحيد صفوف الفلاحين وممثليهم من نقابة واتحاد وأعضاء وغيرها وليس شق الصف باستمالة بعض الأشخاص علي حساب الآخرين. وعن وضع الزراعة في مصر قال نقيب الفلاحين لن يمكننا فعل شيء طالما ظلت وزارة الزراعة وسياستها بمعزل عن الفلاح رغم كونه عصب التنمية الزراعية موضحا أن الحكومة تشتري كيلو القمح من الفلاح بحوالي جنيهين, بينما يشتري الفلاح شيكارة نخالة الردة لتغذية ماشيته عليها بسعر3 جنيهات علي الرغم من كون النخالة هي فضلة عملية الطحن بعد استخراج الدقيق الفاخر ودرجات الدقيق الأخري؟ ولم تقف المشاكل عند هذا الحدبل تمتد إلي ترك الوزارة للفلاح يواجه الهجمات الشرسة للآفات مثل دودة القطن وغيرها, فضلا عن التقاوي والمبيدات التي تدخل إلي السوق ولانعلم مصدرها. كما طالب بفصل قطاع الاستصلاح عن وزارة الزراعة, لتعظيم دوره في استصلاح الأراضي الصحراوية مع إعادة النظر في كافة القوانين والقرارات التي تنظم علاقة الفلاح بالدولة والتأكيد علي أهمية الدور النقابي.