اليوم، صلاة الجنازة على والدة إبراهيم سعيد بمسجد السيدة نفيسة    أسعار الذهب اليوم السبت 2 مايو في مصر.. عيار 21 بكام النهارده؟    جيش الاحتلال يتهم "حزب الله" بخرق وقف النار وينذر سكان 9 قرى جنوب لبنان للإخلاء    حرارة ورياح وأمطار|بيان هام من الأرصاد بشأن حالة الطقس اليوم السبت 2-5-2026    اليوم وغدا، قطع المياه عن مناطق بسيدي سالم في كفر الشيخ لمدة 12 ساعة    في طريق عودتنا من إيران، تصريح مثير من ترامب عن موعد الهجوم على كوبا    اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    البنتاجون: أمريكا تقرر سحب 5000 جندي من ألمانيا    البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بأنه يعتبر العملية ضد إيران منتهية    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقتل وإصابة 296 مزارع ..حصاد النصف الأول من عام 2011
نشر في صوت البلد يوم 30 - 06 - 2011

ما زال الفلاح المصري كما كان طوال تاريخه "باستثناء عقد من الزمان" كائنا غير مرئي أو غير موجود على الإطلاق، فلاحق له في التأمين الصحي أو الأجتماعي ولا في الأرض ولا في السكن، ويزداد الأمر سوءاًً حين نعلم أن بعض المؤسسات الحكومية مازالت تمارس جبروتها في قهر وإذلال الفلاحين، حيث رصدت مؤسسة "أولاد الأرض" فى تقريرها معاناة الفلاح خلال النصف الاول من عام 2011 وقالت: أن بنك التنمية والائتمان الزراعي تحول من بنك يخدم الفلاح في الأساس بمنحه قروض بفائدة منخفضة إلى بنك استثماري يمنح القروض للفلاحين بفائدة مركبة حتى وصل عدد الفلاحين المتعثرين والعاجزين عن سداد قروضهم إلى نحو 470 ألف مزارعا منهم 140 ألفا قد يدخلون السجن بعد أن استصدر البنك ضدهم أحكام قضائية، وبالرغم من أن رائحة الفساد في بنك التنمية والائتمان الزراعي تزكم الأنوف ووقائع الفساد والنصب على الفلاحين "الأميين" تنتشر في فروعه بالأقاليم وآخرها الالتفاف المخجل على قرار الرئيس المخلوع بإعفاء الفلاحين المتعثرين من 50% من ديونهم.. إلا أن كل تلك الوقائع لم تكن كافية للتحقيق مع القائمين على هذا البنك ومحاسبتهم وإعادته إلى المسار الصحيح.
هيئات لقهر الفلاحين
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والتى أنشأت من الأساس لتكون درعا للفلاح في مواجهة الإقطاعيين خاصة وأنها الجهة الوحيدة المنوط بها استصدار عقود تمليك للأراضي التى تم توزيعها على الفلاحين انقلبت على دورها منذ عام 1997 وبعد تطبيق قانون المالك المستأجر في الأرض الزراعية رقم 96 لعام 1992 وتحالفت مع ورثة الإقطاعيين وتم طرد الكثير من الفلاحين من أراضيهم بعد مواجهات دامية مع الشرطة المنحازة للإقطاعيين الجدد وسقط العشرات من الضحايا والمئات من المصابين،أما هيئة الأوقاف والتى يدعي القائمون عليها بأنها تقوم بأعمال البر والخير ومساعدة الفقراء فقد أثبتت وقائع الفساد بها بأنها أبعد ما تكون عن تلك الأهداف النبيلة بل أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى هيئة للجباية وإذلال وقهر الفلاحين، فقد قام الرئيس الراحل أنور السادات تحت تأثير مرشد الأخوان عمر التلمساني بإنشاء هيئة الأوقاف في عام 1971 وتم استقطاع مساحات من أراضي الإصلاح الزراعي بما عليها من مزارعين لتصبح تابعة لهيئة الأوقاف مما حرم الفلاحون من امتلاك الأراضي أسوة برفاقهم المزارعين في أراضي الإصلاح الزراعي، ومنذ تلك اللحظة قامت الهيئة بفرض الجباية على الفلاحين متمثلة في إيجار الأراضي، ففي البداية حددت أن يكون إيجار الفدان في العام 22 مثل الضريبة أي ما يساوي 600 جنيها غير أنها مع مرور السنين رفعت إيجار الفدان ليصل إلى 140 مثل الضريبة أي بقيمة 4 آلاف جنيها، ثم بدأت في بيع الأراضي والمساكن في مزادات علنية "سرية" لجمعيات إسكان ضباط الشرطة وجمعيات إسكان مستشاري مجلس الدولة وغيرها من جمعيات ذوي النفوذ ليفاجئ الفلاحون بمن يقتحم عليهم بيوتهم ويطردهم من أرضهم التى عاشوا عليها منذ أكثر من 60 عاما، وفي ذات السياق فإن مصلحة الأملاك الأميرية أو "أملاك الدولة" ما زالت حتى اليوم تفرض سطوتها على الفلاحين في قري مصر، فمن المعروف أنه منذ أكثر من 70 عاما قام بعض الفلاحين في القري في ردم البرك والمستنقعات وأقاموا عليها مساكنهم على مساحات صغيرة ومحدودة، غير أن الوحدات المحلية في القري والقائمين على المحافظات ما زالوا يفرضون عليهم المزيد من الجباية ويحددون أسعارا عالية وخيالية لمن يريد الشراء دون النظر للبعد الاجتماعي وهو الأمر الذي يهدد مئات الآلاف من الأسر في الريف المصري بالتشرد والضياع.
سياسة الاستعباد
أما عن السياسة التى اتبعتها الحكومة مع الفلاحين منذ عام 1992 وحتى اليوم تقوم على أساس تحرير الزراعة، وخلال عشرين عاما تم إلغاء كل صور الدعم عن الفلاح المصري، فتم إلغاء الدعم عن الأسمدة فارتفع سعر الشيكارة زنة 50كجم من 38 جنيها إلى 75 جنيها ثم زادت في موسم هذا الصيف إلى نحو 150 جنيها في السوق السوداء، وارتفعت أسعار التقاوي والمبيدات والسولار المستخدم في النقل والميكنة الزراعية، وتم إنهاء دور ما يقرب من 5 آلاف جمعية تعاونية زراعية والتى كانت تقوم بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار مناسبة للمزارعين كما كانت تقوم بتسويق المحاصيل، وكانت النتيجة أن تم إلغاء نظام الدورة الزراعية وانحسار المساحات المنزرعة بالقطن تبعا لذلك مما أفقد القطن المصري مكانته في الأسواق العالمية وانغلاق أحد الروافد المهمة للحصول على العملة الصعبة، والغريب أن تلك الحكومات قامت بإلغاء الدعم عن الفلاحين في الوقت الذي تقوم به أكبر الدول الرأسمالية مثل أمريكا وفرنسا وانجلترا بدعم مزارعيها بالرغم من تناقض ذلك مع نظامها الاقتصادي، أما أخطر القوانين التي دشنت عصر تحرير الزراعة فهو القانون رقم 96 لعام 1992 الخاص بالعلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر في الأرض الزراعية والذي بموجبه تم طرد أكثر من 900 ألف مستأجر، وفي بلد مثل مصر تتسم بندرة في الأرض الزراعية ووفرة من المزارعين وبعد أن تم طرح الأراضي لسياسة السوق والعرض الطلب كان طبيعيا أن يرتفع إيجار الفدان من 600 جنيها في عام 1997 إلى نحو 5 آلاف جنيها في عام 2011 وأن يظهر في مصر ما يسمي "بسوق العبيد" في ميادين القاهرة والجيزة والمحافظات ومراكز القري، وذلك بعد أن فقد مئات الآلاف من المزارعين عملهم وتم طردهم من الأراضي التي كانوا يستأجرونها وأصبحوا عاجزين عن دفع قيمة الإيجار الجديد ولم يبق أمامهم سوي النزوح إلى شوارع المدن يجلسون فيها منذ الصباح الباكر وحتى المساء في انتظار أي عمل وبأي آجر على أمل أن يحصلوا على جزء من متطلبات أسرهم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن مئات الآلاف من الفلاحين أصيبوا بأمراض السرطان والفشل الكلوي والكبد الوبائي نتيجة استخدام المبيدات المسرطنة تلك التي صرح باستخدامها وزراء للزراعة لا ضمير لهم استباحوا حياة الفلاحين وزوجاتهم وأطفالهم في سبيل الإثراء السريع وغير المشروع في وقت لا يتمتع فيه الفلاحون بالتأمين الصحي أو التأمين الاجتماعي وليس أمامهم سوي الموت وتوريث الفقر لأبنائهم، ويقينا فإن ذكر بعض الأرقام يدل على مدي إهمال الحكومات المتعاقبة للمجال الزراعي وللفلاحين فقد كانت ميزانية وزارة الزراعة المدرجة في الميزانية العامة للدولة 2.6 مليار جنيها في العام حتى عام 2005 حيث تم خفضها بدءاً من هذا العام حتى وصلت في عام 2009 2010 إلى 659 مليون جنيها فقط أي تم تخفيضها بنسبة 75% حتى جاءت الحكومة الانتقالية فرفعت ميزانية وزارة الزراعة لعام 2011 2012 إلى 1.6 مليار جنيها وبالرغم من هذا الارتفاع الملحوظ في ميزانية وزارة الزراعة إلا إن هذا الارتفاع لن يكون كافيا حتى تقوم الوزارة بمهامها التي لا تتوقف عند المجال الزراعي فقط بل استصلاح الاراضى أيضا .. بما يؤكد إن قضية دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة ومبيدات و تقاوي وميكنة هي بعيدة كل البعد عن سياسة الحكومة الانتقالية وإنها لا تختلف في هذا الأمر عن الحكومات السابقة.
انتفاضة الفلاحين
وفى مواجهة تلك الازمات خلال النصف الأول من عام 2011 قام الفلاحون في الريف المصري ب80 احتجاجا فلاحياً تمثلت في 33 اعتصاما و 47 تظاهرة ومن بين أكثر التظاهرات حشداً قام ما يقرب من 3 آلاف فلاح من منتفعى أراضى الأوقاف بالتظاهر أمام رئاسة مجلس الوزراء في يوم 5 مايو وطالبوا بتملك الاراضى التي يضعون عليها أيديهم منذ 60 عاماً دون مقابل وإلغاء جميع المزادات العلنية السابقة التي تم من خلالها بيع مساحات كبيرة من تلك الاراضى لجمعيات ذوى النفوذ،ولان أحدا لم يستجب لهم قاموا بالتظاهر من جديد أمام رئاسة مجلس الوزراء في يوم 8 يونيو وتم القبض على 6 منهم بعد مواجهة غير متكافئة مع جحافل الأمن المركزي وقام السيد النائب العام بالإفراج عنهم بعد 6 أيام من القبض عليهم بالرغم من إن قاضى المعارضات قرر حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيق.
كما قام فلاحو منطقة السادات بالتظاهر أكثر من مرة في شهري مايو ويونيو بعد أن قامت الحكومة بطردهم من الاراضى التي يضعون أيديهم عليها منذ سنوات ويقومون بزراعتها على طريق مصر أسكندرية الصحراوي.
أما الفلاحون من قرية عزبة "الباشا" مركز أبو كبير بالشرقية فقد تظاهروا أمام رئاسة مجلس الوزراء في شهر يونيو للمطالبة بتعديل قانون المالك والمستأجر في الأرض الزراعية رقم 96 لعام 1992 ووضع سقف أعلى لإيجار الفدان ولا يترك الحبل على الغارب للملاك والغريب أنه لأول مرة في مصر يقوم الفلاحون بالتظاهر ضد قانون المالك والمستأجر..وهذا لم يحدث من قبل.
وفي مركز ناصر ببني سويف قام الفلاحون في 8 قري بالتظاهر وقام آخرون باقتحام مبني الجمعية الزراعية بقرية الشناوية وتحطيم الأثاث ومكتب مدير الجمعية بسبب التلاعب في حصص الأسمدة واكتشاف حالات كثيرة من المجاملات والمحسوبيات لأصحاب الحيازات الكبيرة على حساب صغار المزارعين.
وقد تعددت أسباب الاحتجاجات في النصف الأول من عام 2011، فقد كانت المطالبة بملكية الأرض الزراعية سببا في 15 احتجاجا، ونقص الأسمدة والمطالبة بتوفيرها سببا في 27 احتجاجاً، ونقص مياه الري في نهايات الترع وعطش مساحات كبيرة من الأراضي وتلف المحاصيل سببا في 32 احتجاجاً، أما الأسباب الأخرى مثل إنشاء محطات تقوية المحمول في الكتلة السكنية واقتحام البلطجة لبعض القرى سببا في 6 احتجاجات.
ونظرة سريعة على توزيع احتجاجات الفلاحين على الأشهر ال6 الماضية نجد أن شهر يناير شهد 3 إعتصامات و5 تظاهرات، وفبراير 7 اعتصامات و6 تظاهرات وأبريل 3 إعتصامات و9 تظاهرات ومايو 6 إعتصامات و5 تظاهرات ويونيو 11 اعتصاما و9 تظاهرات، ومن هذا يتضح أن شهري مايو ويونيو وقع فيهما 31 احتجاجا فلاحيا ويمثلان 39% من إجمالي الاحتجاجات نظراً لأن هذين الشهرين هما بداية موسم الزراعة الصيفي والذي اتسم هذا العام بعدم توافر الأسمدة ونقص مياه الري مما تسبب في زيادة نسبة احتجاجات الفلاحين عن الأشهر السابقة.
العنف بين الفلاحين
132 حادثة عنف بين الفلاحين شهدها النصف الأول من عام 2011 فقد شهد شهر يناير 6 حوادث، وفبراير 4 حوادث، ومارس 67 حادثة، وأبريل 17 حادثة، ومايو 18 حادثة، ويونيو 20 حادثة، ومن الملاحظ أن أقل الأشهر عنفا كان شهري يناير وفبراير نظراً لاشتعال ثورة يناير وتنحي الرئيس المخلوع في فبراير وانشغال الشعب المصري بكل فئاته بتلك الثورة المباركة وترفعه عن الخلافات التى كان تحدث في الغالب في الأيام العادية وتسبب حوادث العنف، في حين سجل شهر مارس أعلى نسبة لحوادث العنف بين الفلاحين "67 حادثة" أي بنسبة 51% من إجمالى الحوادث خلال النصف الأول من هذا العام وذلك يرجع لغياب التواجد الأمني بعد ثورة 25 يناير مما أتاح للكثيرين ممارسة العنف دون الخوف من العواقب، وقد تعددت أسباب حوادث العنف بين الفلاحين، فالخلاف على ملكية الأرض الزراعية كان سببا في 59 حادثة أى بنسبة 44.7%، والخلاف أولوية ري الأرض كان سببا في 22 حادثة أى بنسبة 16.7% والسرقة كانت سببا في 34 حادثة أي بنسبة 25.7%، أما الثأر فقد كان سببا في 17 حادثة أي بنسبة 12.9%، ومن الملاحظ زيادة نسبة السرقات في النصف الأول من هذا العام ويرجع ذلك أيضا للغياب الأمني.
وقد توزعت حوادث العنف بين الوجه البحري الذي استأثر ب96 حادثة أي بنسبة 73% في حين كان نصيب الوجه القبلي 36 حادثة أي بنسبة 27%، وقد سقط من جراء تلك الحوادث 74 قتيلا و222 مصابا كما تم القبض على 313 آخرين على خلفية تلك الحوادث.
وقد وقعت حوادث العنف بين الفلاحين في 20 محافظة منها 13 محافظة في الوجه البحري و7 محافظات في الوجه القبلي، ففي الوجه البحري شهدت محافظة أكتوبر 19 حادثة والجيزة 11 حادثة والقليوبية 9 حوادث ومحافظات الدقهلية والمنوفية والغربية ولكل منها 8 حوادث وكفر الشيخ 7 حوادث والشرقية 6 حوادث والإسماعيلية 5 حوادث والبحيرة 5 حوادث ودمياط 3 حوادث والقاهرة حادثتين، وفي الوجه القبلي شهدت محافظة المنيا 9 حوادث ومحافظتي سوهاج وأسيوط ولكل منهما 8 حوادث ومحافظتي قنا والفيوم ولكل منهما 3 حوادث ومحافظتي بني سويف وأسوان ولكل منهما حادثتين ومحافظة البحر الأحمر حادثة واحدة، ومن هذا يتضح أن أشد المحافظات عنفا في النصف الأول من هذا العام محافظة أكتوبر 19 حادثة تليها الجيزة 11 حادثة فالقليوبية 9 حوادث فالمنيا 9 حوادث، فالدقهلية والمنوفية والغربية وأسيوط وسوهاج ولكل منها 8 حوادث.
قراءة متأنية في حوادث العنف بين الفلاحين تؤكد أن المظالم في الريف المصري مازالت كما هي .. وأن أمواج ثورة الخامس والعشرين من يناير توقفت بالفعل عن حدود القرى، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير سياسات قبل تغيير الوجوه.
نقابة الفلاحين
في مواجهة تلك السياسات التي أدت إلى تهميش دور أكثر من 5 ملايين فلاح كان لابد من البحث والعمل على خلق تنظيم قوي يضم تلك القوي المؤثرة في المجتمع المصري وتدافع عن حقوقهم، من هنا ظهرت فكرة إنشاء نقابة للفلاحين، ومنذ مارس الماضي وحتى يونيو حاول البعض ركوب الموجة وتنصيب نفسه نقيبا للفلاحين .. والغريب في الأمر أن الكثير من وسائل الإعلام استضافته ولم تسأله أين هؤلاء الفلاحون الذين يمثلهم.
والغريب أن نقيب الفلاحين المزعوم من كبار ملاك الأراضي الزراعية وأحد المنتمين للنظام السابق والحزب الوطني وعلى صلة برئيس مجلس الوزراء.
وقد قامت "أولاد الأرض" العمل على خلق تنظيم نقابي حقيقي يمثل الفلاحين في أقاليم مصر، فتم عقد عشرات الندوات في نجوع وقري المحافظات عن أهمية أنشاء نقابة للفلاحين وعن حقهم الأصيل في الأرض والسكن وكانت المفاجأة أنه حتى نهاية يونيو قام أكثر من 30 ألف فلاح بتوقيع بطاقات الانضمام إلى نقابة الفلاحين، وقد روعي أن يتم عمل لجنة نقابية في كل قرية، ونقابة في كل محافظة، ثم نقابة عامة على مستوي مصر كلها وذلك تمسكا بأبجديات تنظيم العمل النقابي الهرمي الذي يبدأ من القاعدة ثم إلى القمة وليس العكس كما يفعل بعض المدعين، وقد أعلنت أهداف نقابة الفلاحين التي تتلخص فيما يلي: التأمين الصحي الشامل للفلاح وأسرته ..التأمين الاجتماعي للفلاحين ..تمليك الأراضي والبيوت لمزارعي هيئة الأوقاف تمليك الأراضي والبيوت لمزارعي هيئة الإصلاح الزراعي ..توزيع الأراضي المستصلحة للمزارعين المضارين من قانون المالك والمستأجر ..تعديل قانون المالك والمستأجر رقم 96 لعام 1992 وإعادة الاتزان للعلاقة بين الطرفين فلا يطغي طرف على الطرف الأخر ..توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار مناسبة مع المطالبة بزيادة الدعم ..التمسك بنسبة ال50% للفلاحين والعمال في مقاعد مجلس الشعب ..ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن إنشاء النقابة العامة للفلاحين في عيد الفلاح القادم في شهر سبتمبر لتصبح بحق الثمرة الأولي التي يقطفها الفلاحون من ثورة يناير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.