خالد الصاوي: محمود البنا حكاية رجولة محتاجة تدرس في مناهج الطلبة    «AGD» تطور مشروعا سكنيا مشتركا مع «زيدان» بالتجمع الخامس    اختبار أطول رحلة طيران تجارية بدون توقف بين نيويورك وسيدني    جوارديولا: يجب علي شكر فيرناندينيو ورودري بعد الفوز على كريستال بالاس    مشاركة مصرية قوية فى بورصة لندن السياحية    اليوم.. افتتاح فعاليات أسبوع شباب الجامعات الأفريقية الأول 2019    ضبط 94 كيلو هيروين وبانجو بحوزة 162 متهما بالمحافظات    وزير الدفاع الأمريكي: نقل ألف جندي من سوريا لغرب العراق    atv التركية تعرض مسلسل ل"المؤسس عثمان"    محافظ أسيوط يعلن دعمه الكامل لحملة تجريع المواطنين ضد البلهارسيا وإستعدادات بالصحة لإنطلاقها    أحمد السقا عن محمود البنا: حكاية رجولة يجب أن تدرس في المناهج    تعليق ناري من مرتضى منصور بعد الفوز على المقاولون (فيديو)    الأهلي يلغي حجز الفندق قبل مباراة الجونة ويتمسك بلقاء القمة    تعرف على حكم الحلف بالطلاق    تعرف على حكم اتيان الأولاد الصغار المسجد    رئيس الزمالك: الجنايني والزناتي «يخشون» الأهلي.. والخطيب سيخسر جماهيره    صحة الوادي الجديد تقرر تشغيل منظار الرئة لأول مرة    صندوق النقد: المخاطر السياسية تؤدى إلى تباطؤ فى النمو العام القادم    تركي آل الشيخ يعلن عن مفاجأة للهنود والباكستانيين ضمن موسم الرياض الترفيهي |فيديو    مشادة بين نجيب ساويرس ونيكول سابا.. والأول: متاخديش بنط على حسابي    أول بيان رسمي من أتلتيكو مدريد بشأن إصابة جواو فيليكس    تحت شعار الاستجابة للندرة.. انطلاق أعمال أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثانية    احتجاجات في تشيلي .. وفرض حظر التجول في العاصمة سانتياجو    الشارع اللبناني يغلي.. واستمرار المظاهرات الداعية لإسقاط الحكومة    5 متهمين وراء «تمثيلية السطو المسلح» على محطة وقود العامرية    فيديو.. وكيل تعليم كفر الشيخ: استبعاد ومجازاة الأشخاص المسؤولين عن حبس الطفلة هيام بالمدرسة    "إرادة جيل" يسلم شهادات تقدير ل50 شابا وفتاة بختام دورة الوعي السياسي    بالصور.. "فاعلية برنامج علاجي قائم على نموذج الاستجابة" رسالة ماجستير ب"تربية المنصورة"    يوم رياضي في حب مصر بالعريش لتأييد الرئيس السيسي ودعم الجيش والشرطة    «التعمير» يمنح 4.8 مليار جنيه للإسكان الاجتماعى ضمن مبادرة «المركزى»    «إيوان» تطلق «ماجادا» العين السخنة باستثمارات 5 مليارات جنيه    رئيس المجلس الأوروبي: بريطانيا طلبت رسميا تأجيل "البريكست"    عضو في مجلس السيادة السوداني: الثورة عكست عظمة المرأة للعالم أجمع    حريق بمبنى ملحق بفندق سياحي شهير في الغردقة    مستشفى سموحة يوضح حقيقة إصابة الطفلة كارما بالالتهاب السحائي    شاهد بالصور : الضباط والأفراد والمجندين بإدارة قوات الأمن بالأقصر خلال حملات للتبرع بالدم    إصابة شخصين بحادث انقلاب دراجة نارية في البدرشين    «الأوقاف»: «هذا هو الإسلام» موضوع خطبة الجمعة المقبلة    رئيس الاتحاد السكندري يطالب بحكام دوليين في مباريات الأهلي والزمالك (فيديو)    ليس المهاجمين.. ضياء السيد: أزمة منتخب مصر في طريقة اللعب.. وحجازي قائد للفراعنة    الإعلاميين: الأهلي عرض التكفل بعلاج «جيلبرتو».. وصالح جمعة لم يتعمد إصابته .. فيديو    الآثار عن شائعات انتماء «خبيئة العساسيف» لأخرى مكتشفة عام 67: كلام لا يستحق الرد    هذا الفيديو يحتل صدارة تريند يوتيوب!    السنيورة: تغيير الحكومة اللبنانية غير مجدي في ظل ضغوطات حزب الله    عميد "إعلام الأزهر" يرد على منتقدي مشروع الكتاب الموحد بالجامعة    دعاء في جوف الليل: اللهم أصلح علانيتنا واجعل سريرتنا خيرًا منها    الإسلام السياسى واختزال القرآن الكريم    "الجندي" يكشف سبب حوادث القتل وزنا المحارم وجرائم الأطفال    إلا لبنان!    أنفاق بورسعيد الجديدة .. تنقلك إلى سيناء في 20 دقيقة فقط .. فيديو    وزير إعلام.. هل قرأتم الدستور؟    المحامي محمد الحسيني المدافع عن المتهم «راجح» يكشف أسباب انسحابه من قضية «شهيد الشهامة»    الإدمان.. وإفساد الجسد    العربية: المتظاهرون فى مختلف المناطق اللبنانية يقررون المبيت بالشوارع    الخميس.. وزير الثقافة تفتتح المهرجان السنوي للحرف التقليدية    أجهزة المدن الجديدة تكشف عن خطط مشروعاتها المرحلة المقبلة    السعودية تزف بشرى سارة للمواطنين بشأن أسعار البنزين    حالة الطقس اليوم الأحد 20/10/2019 في مصر والعواصم العربية والأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفن المصري المعاصر في ضيافة أثينا
نشر في أخبار الأدب يوم 21 - 12 - 2018


للفنان: عقيلة رياض
أتخيل أن أحد البحارة جلس علي الجانب الآخر من الشاطئ ينتظر رسالة من حبيبته التي فارقها من سنوات بعيدة، حتي استيقظ في يوم من الأيام ووجد منديلا في زجاجة علي الشاطئ - حيث اعتاد أن يجلس منتظرا- كان قد أهداها إياه مكتوبا عليه محبة وسلاما علي من يعيشون في هذا الجانب من العالم، ربما لم تبعد تلك الحكاية كثيرا عن الحكايات التي روتها د.فاطمة عبد الرحمن قومسير معرض الفن المصري المعاصر الذي أقيم مؤخرا بالمركز المصري الثقافي باليونان، حيث كان الافتتاح محملا بمشاعر الحنين والقصص التي رواها كثير ممن كانوا يعيشون في مصر قبل أن يسافروا لليونان ويستقروا بها .
وربما تكشف تلك الحكايات عن الدور الحقيقي الذي يلعبه الفن في خلق روابط إنسانية تتجاوز خطابات السياسة والشعارات الرنانة وهو ما يعرف باسم الدبلوماسية الثقافية، وقد تم اختيار الفنانين كما تذكر د.فاطمة بناء علي الخطة الثقافية للمركز الثقافي المصري بأثينا والمقترح المقدم بإقامة معرض فن تشكيلي للفن المصري يعكس مدي التأثير والتأثر بالحضارة المصرية في أعمال الفنانين المعاصرين، فتم اختيار بعض ممن يتمثل ذلك المثير علي مشروعه الفني أو ممن يتشكل وجدانه بذلك المخزون الممتد عبر آلاف السنين وكان له تأثيره الواضح علي الدول المحيطة، إضافة إلي كونهم فنانين يمثلون الحركة الفنية التشكيلية المصرية المعاصرة متمثلة في عدة أجيال مختلفة، فجاء اختيار كل من الفنانة عقيلة رياض، حنفي محمود، محمد خضر، معتز الإمام، علاء أبو الحمد، والفنان الشاب أحمد صابر أصغر الفنانين سنا ممثلا لجيل الشباب.
تقول الفنانة عقيلة رياض التي لطالما اتضح تأثرها بالمصري القديم في أعمالها، إنه حين نخاطب الآخر لابد أن يكون خطابا يعبر عن هويتنا وجذورنا، وتضيف: إن علاقتي بالمصري القديم تجاوزت فكرة النقل أو التقديم المباشر إلي مرحلة الامتصاص الكامل للفلسفة والمعاني الخفية وإعادة تقديمها ممتزجة بمخزوني الشخصي. وقد اشتهرت الفنانة عقيلة رياض بتقديمها لأحجام كبيرة في الغالب، إلا أنها في هذا المعرض لجأت إلي الأحجام الصغيرة حسب ما كان مقررا نظرا لمساحة العرض، وقد قدمت مجموعة من أربع بورتريهات لملكات من مصر القديمة مع توظيف اللون الذهبي، كذلك قدم الفنان علاء أبو الحمد مجموعة من البورتريهات التي اتضح فيها تأثره بالمصري القديم.
الفنان حنفي محمود أيضا اختار البورتريه كموضوع أساسي للوحات التي قدمها، إلا أنه قدمها بطريقته الخاصة معتمدا علي أسلوبه الذي اشتهر به في تجهيز السطح تجهيزا خاصا ليحمل معني ودلالة تضاف للمنتج الفني ، في هذا المعرض قام بتجهيز السطح بمجموعة من الأوراق القديمة التي تحمل ذاتها تاريخها بداخلها يضاف إليه تاريخ جديد بالعمل الفني، حيث يقول: في الغالب يكون للسطح علاقة وطيدة بالمعني القائم عليه العمل ووسيلتي للتعبير عما أريده، وفي هذه المجموعة علي وجه التحديد، يبدو السطح غير مستو أو يبدو مقطعا ومجمعا مرة أخري، وهو ما يظهر بشكل مباشر للعين وهو تعبير عما هو كامن وغير ظاهر للعين بشكل مباشر وإحساسي بما أصبحنا عليه من الداخل.
وعلي العكس من ذلك ابتعد الفنان محمد خضر فيما قدمه عن البورتريه، حيث استلهم أعماله من روح المكان وقدم مجموعة من المشاهد المستلهمة من معبد الأقصر، ويشتهر الفنان بتنوع تجاربه حيث تخرج كل تجربة تحمل فكرا وقالبا مختلفا عما سبقه، يقول خضر: كنت في البداية أفكر في عمل مجموعة مستوحاة من مجموعة تل العمارنة، حيث تعتبر تلك الفترة واحدة من أكثر الأوقات التي اتسمت بمرونة الرسم عند المصري القديم خاصة في ظهور الحركة في الرسومات التي كسرت فكرة الثبات الشديد والتكرار الذي اشتهر به المصري القديم، إضافة إلي ألوانهم المتميزة، وبعد أن فعلت ذلك لم أرض عن النتائج التي وصلت إليها، وقررت أن أذهب إلي الجانب الآخر من خلال فكرة جديدة تعتمد علي الثبات التام والبعد عن الحدود الحادة وكذلك الألوان المتباينة، وتوظيف الألوان القليلة جدا المأخوذة من روح الورق ولونه لتحقق شكلا بصريا مختلفا أقرب لحالة الحلم ، فيما كان له دلالة نفسية بإثارة حالة النوستالجيا والذكريات..
وقد اعتمد الفنان علي خامة البان باستيل وهي متطورة أكثر من السوفت باستيل.ويري الفنان محمد خضر أن مثل تلك المعارض تحمل رسائل كثيرة جدا تصل في سلاسة وتقترب من روح من يراها بعيدا عن الكلمات، وهي فرصة كي يشاهدوا أعمالا مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة برؤية فنانين يعيشون في الوقت الحالي.
من جانبه قدم الفنان الشاب أحمد صابر أربعة أعمال منفذة بالأحبار وأقلام حبر صيني علي ورق بردي، حيث يقول: حرصت في أعمالي علي إظهار فكرة الموروث الشعبي الحالي وعلاقته بالفن المصري القديم من خلال عدة أفكار منها علي سبيل المثال الربط بين أوضاع الشخص المصري البسيط في الجلوس والتشبه بتماثيل المصري القديم، في لوحة أخري جاء الاهتمام بإظهار جمال المرأة المصرية البسيطة وهي جالسة في وقار تذكرنا بعظمة النحت المصري القديم وكيف صور المرأة المصرية في أروع صورها ، وقد وضعت فوق رأسها سمكة رمزا للعطاء .
وقد وظف صابر أيضا بعضا من الرموز الشعبية والزخارف البيئية البسيطة مثل الورد والنباتات في شكلها الأصيل المرتبط بالحضارة المصرية القديمة .. يضيف صابر : في عمل آخر حرصت علي إظهار أن شخصية المصري القديم تحمل العديد من الصفات مثل التسامح والقوة في نفس الوقت وظهر ذلك من خلال رسم القطة السوداء »الإله باستيت»‬ رمز الوداعة والطيبة وفي نفس الوقت ظهورها في صورة زسخمتس رمز الغضب القوة.
ومن جانبه ذكر د. حسين مرعي مدير المركز الثقافي المصري باليونان أن الثقافة عامل أساسي ومؤثر في العلاقات بين الشعوب والدول وهي القاعدة المتينة التي تبني عليها علاقات دبلوماسية متميزة وتحتل في الواقع مركزًا متقدمًا علي أجندة الإستراتيجية الدبلوماسية لكل دولة باعتبارها إحدي القوي الناعمة أو »‬الدبلوماسية الموازية» كما يحب أن يسميها البعض. مضيفا أن مصر تعمل علي إنشاء قواعد وحلقات وصل للتعاون الثقافي والعلمي البحثي مع دول العالم وذلك من خلال مكاتبها ومراكزها الثقافية المنتشرة بالخارج. وتعمل التحركات الثقافية علي تصدير نماذج تعريفية عن ثقافة الدولة وفنونها الجميلة وموسيقاها وكذلك الإبداعات في مجال الأدب والسينما والفنون والموروث الشعبي وغيرها من أنماط ثقافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.