استقبال رسمى لرئيس الوزراء فى مقر الحكومة الليبية وعزف السلام الوطنى للبلدين    تقليل أعداد الطلاب بالمدرجات والتوسع في التعليم الهجين بكليات الجامعات الخاصة    تحرك سوداني جديد ضد إثيوبيا بعد تعنتها في مفاوضات سد النهضة    محافظ المنوفية يشهد بدء توريد موسم القمح بصوامع منوف | صور    وزارة التخطيط تسلم الدفعة الأولى من سيارات المراكز التكنولوجية المتنقلة لتوزيعها على 8 محافظات    محافظ الشرقية يشدد على ضرورة التنسيق والتعاون بملف التصالح في مخالفات البناء    النهار تنشر السيرة الذاتية لرئيس هيئة سكك حديد مصر الجديد    7.2 مليار يورو استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار في مصر    أحمد المسلماني: اغتيال رئيس تشاد خطر جديد على المنطقة    أوكرانيا : الوضع على خط التماس في دونباس لا يزال متوترًا    الأردن يسجل 2699 إصابة جديدة بفيروس كورونا    لاعب أتلتيكو مدريد السابق مهاجما بيريز: عجوز أحمق    محمود عاشور يكشف سبب احتساب ركلة جزاء للزمالك    الزمالك: قمة الكرة خسرنا مباراة وقمة اليد فوزنا ببطولة لا مقارنة بين الاثنين    الإنتاج الحربي: الأهلي يصعب من مواجهة الزمالك..وهدفنا الفوز    سقوط مستريحة المنوفية في قنا بعد الإستيلاء على 500مليون جنيه    تنفيذ 5 آلاف حكم حبس مستأنف خلال 48 ساعة    خروج 50 حالة من مصابي حادث قطار طوخ من مستشفى بنها الجامعي    السجن 15 سنة لعامل قتل والده بمساعدة صهره بالشرقية    نهى العمروسي تدعم مسلسل "الطاووس": انا مع حرية الإبداع    محافظ دمياط تتابع خطة المحافظة لمواجهة المواجة الثالثة من فيروس كورونا    وزير ليبي يطالب كوريا الشمالية بدعم القطاع الصحي في بلاده لوجستيا    السفير المصري بإندونيسيا يشارك في ندوة ثقافية حول دور الأزهر في تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين    انتهاء مونتاج مسلسل «بين السما والأرض»    بيان رسمي.. بايرن ميونيخ: لا لدوري السوبر الأوروبي    محمد شبانة يكشف عن العرض الخليجي لأوباما وخليفة مصطفي محمد عبر تليفزيون اليوم السابع    رسميا.. ترخيص موقع تنسيقية الشباب من المجلس الأعلى للإعلام    دير الشايب يعلق الصلوات فى «الأقصر»    مسلسل موسى الحلقة 8.. محمد رمضان يعمل بالتجارة ويبحث عن شقيقته بالجيزة    شيخ الأزهر: ردِّ الضرر بضرر مُماثل يترتَّبُ عليه فوضى عارمة    تعاون بين حياة كريمة وبنك مصر لتقديم خدمات جديدة    بتكلفة 2.5 مليون جنيه.. رئيس جامعة طنطا: تطوير مستشفى الباطنة الجامعي    الصحة: 75.4 % نسبة الشفاء من كورونا بمستشفيات العزل بالجمهورية    إتخاذ الإجراءات القانونية حيال عناصر إجرامية لقيامهم بغسل قرابة 45 مليون جنيه    عبدالله السعيد: مباراة نكانا قوية ونستهدف تحقيق الفوز    وزيرة التضامن: نعمل مع شركائنا من المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة    "محلية النواب" توصي بحل مشكلة تخصيص الأراضي بتنفيذ مشروعات النفع العام    قصور الثقافة: 4 إصدارات جديدة عن مشروع النشر    «رويترز»: الرئيس الصيني يريد وصول الشراكة مع السعودية إلى «مستوى جديد»    أمين الفتوي بدار الإفتاء يشرح الفرق بين العفو والمغفرة    حصول محطة معالجة صرف صحي البرامون على شهادة الإدارة الفنية المستدامة T.S.M. للمرة الثانية    مدير مستشفى سجن برج العرب: لا نقصر في تقديم الرعاية الصحية لأي نزيل    السيطرة على حريق محدود نشب خلف مدرسة وجيه أباظه بدمنهور    وكيل صحة النواب يكشف حقيقة زيادة إصابات كورونا في سوهاج    الاحتلال الإسرائيلي يعقتل 6 فلسطينيين من القدس والخليل    مفاجأة| صور نادرة ل شريهان ملكة الفوازير بالحجاب    المتحدث باسم الحكومة الإيرانية مباحثات فيينا بناءة ونأمل التوصل إلى النتيجة المرجوة    أمن القارة يكثف جهوده لضبط متهمين بسرقة سيارة بداخلها طفلتان    وهو ساجد.. وفاة رجل آثناء صلاة التراويح بمسجد الشربتلي "فيديو"    بعد غلق دام أسبوع بسبب كورونا.. افتتاح مجمع مسجد الطاروطي في الزقايق    نهى العمروسي :انتقدت مسلسل الطاووس بسبب استخدام صورة بنتي ولست وراء محاولة منعه    غدًا.. "رضا والسيرك القومى" فى ثالث أيام "هل هلالك"    إيفرتون: 6 أندية تلطخ سمعة الدوري وتعمل من أجل مصالحها الخاصة    حظك اليوم الثلاثاء لبرج الثور    الصحة تكشف موعد انكسار الموجة الثالثة لكورونا.. الوقاية «طوق النجاة»    الليلة.. المقاصة يواجه سيراميكا في دور ال 16 لبطولة كأس مصر    اتفاقية عمل جماعية تحقق مزايا أفضل ل 500 عامل بشركة خاصة    الإعلامي أحمد بكري يزور مؤسسة أحمد جبرة بمدينة قنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
سؤال الهوية ولم الزبالة؟
نشر في أخبار الأدب يوم 08 - 08 - 2011

لا شك أن مليونية 29 يوليو في ميدان التحرير سوف تعتبر علامة فارقة في تاريخ الثورة المصرية، إذ أنها أوضحت الحضور الطاغي للتيار الإسلامي الذي ظل مهمشا إلي درجة كبيرة منذ أن نجحت القوي الشبابية واليسارية والليبرالية في حشد الجماهير لتخرج بالملايين في الأسابيع الأولي من الثورة.
وقد كان لي حظ النزول إلي الميدان في ذلك اليوم والتواجد بين المتظاهرين والاستماع إلي بعض الخطب التي ألقيت من منصات مختلفة، وقد وجدت في الكثير مما رأيت وسمعت ما أسعدني، ولكن كان هناك أيضا الكثير الذي أزعجني.
ما أسعدني هو أنه بالرغم من التخوفات العميقة من اصطدام الإسلاميين باليساريين والليبراليين والشباب الذين كانوا يحتلون الميدان لأسابيع طويلة اتسمت المليونية بطابع سلمي ولم تحدث مصادمات تذكر. كما سعدت بتواجد الآلاف من الشباب السلفي الذي أتي من كل حدب وصوب لكي يعبر عما يريده وما يقتنع به، وهو تطبيق شرع الله، ولكي يؤكد أن الانتخابات والديموقراطية هي وسيلته لتحقيق ذلك.
ولكني انزعجت بشدة من ضحالة الخطاب الإسلامي برمته، والسلفي منه بشكل خاص، كما تبدي في الخطب التي ألقيت من المنصات المختلفة، إذ أنها لم تتعد التأكيد علي أهمية تطبيق الشريعة والحفاظ علي الهوية الإسلامية لمصر. ولم يكلف أحد من المتحدثين نفسه عناء الدخول في التفاصيل سواء تلك المتعلقة بما يعنيه تطبيق شرع الله أو كيف سيحل ذلك المشاكل العديدة التي تعاني منها البلاد.
علي أنني انزعجت بشدة أيضا من خطاب العلمانيين بعد المظاهرة ومن أحاديثهم في التليفزيون ومقالاتهم في الصحف، ولا أقصد هنا الاتهامات التي وجهت لقادة التيار الديني وخاصة قادة الإخوان بأنهم نكثوا وعودهم بعدم رفع شعارات دينية (وبالمناسبة، وحسب علمي، لم يوقع السلفيون علي أية عريضة يتعهدون فيها بعدم رفع شعارات دينية)، بل أقصد تلك النظرة الاستعلائية، بل الإقصائية، التي نظر بها الكثير من العلمانيين للشباب السلفي، فوراء الكثير من الاستهزاء من الجلباب السلفي القصير ومن اللحية المعفاة تكمن في رأيي نظرة استعلائية قاهرية للقادمين من الأرياف ونظرة طبقية للفقراء بشكل عام.
أنا لست أدافع عن فكر السلفيين أو عن أفكار تيار الإسلام السياسي بشكل عام، بل أري أن ذلك الفكر وخاصة فيما يتعلق بفهوم السلفيين عن الشريعة وتاريخها هو فكر متهافت متناقض. ولكني أدرك في نفس الوقت أن اللآلاف الذين وفدوا إلي ميدان التحرير في 29 يوليو نجحوا في التعبير عن آرائهم بشكل سلمي متحضر. وأدرك أيضا أن هؤلاء مواطنون مصريون، وأن ما يجمعنا بهم أكثر وأهم مما يفرقنا، وأنه بناء عليه يجب أن نتحاور معهم ونجادلهم لا أن نخافهم ونزدريهم ونحتقرهم.
علي أنني أدرك أيضا أن مناقشة السلفيين وأصحاب التيار الديني بشكل عام لا يجب أن تدور حول سؤال الهوية والمادة الثانية وإسلامية مصر، بل يجب أن تتطرق لمشاكل الحياة اليومية التي تشغل المواطنين وتؤرقهم: من أزمة سكن، إلي تعليم منهار، إلي خدمات صحية مهترأة، إلي وسائل مواصلات مهينة. ويحضرني هنا تجربة الإسلام السياسي التركي، ذلك البلد الذي تتصارع فيه الهويات وتتجاذب. ولكن أسلاميي تركيا لم يلعبوا يوما علي وتر الهوية الرنان بل نجحوا في تقديم خدمات ارتفعت بمستوي معيشة الشعب وكان من أهمها نجاحهم بعد فوزهم في انتخابات بلدية اسطنبول عام 1994 وإيجادهم حلول لمشاكل انقطاع المياة والمواصلات والزبالة. ذلك في رأيي هو سر نجاح إسلاميي تركيا: إدراكهم أن القضاء علي مشكلة الزبالة أهم من التأكيد علي هوية تركيا، فهل يتعلم إسلاميونا منهم؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.