أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن المنطقة تشهد حالة من التصعيد المستمر من قبل الولاياتالمتحدة، مشيراً إلى أن التهديدات الأخيرة التي لوّح بها دونالد ترامب باستهداف الجسور ومحطات الطاقة والكهرباء في إيران تمثل تحولاً خطيراً خارج المنظومة العسكرية التقليدية. وأوضح إسماعيل تركي خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن تدمير البنية التحتية للطاقة قد "يعيد إيران إلى العصر الحجري"، مما يعكس رغبة واشنطن في ممارسة أقصى درجات الضغط لإجبار طهران على الاستسلام.
خيارات الرد الإيراني ومخاطر الحرب البرية وأشار الدكتور إسماعيل تركي إلى أن إيران، في ظل غياب التكافؤ الجوي والبحري، لم يعد أمامها سوى "المنظومة الصاروخية" كأداة وحيدة للرد واستهداف المنشآت الاقتصادية في المنطقة أو تجمعات الجنود الأمريكيين. وحذر إسماعيل تركي من أن أي تفكير في تدخل بري في الجزر الإيرانية المطلة على مضيق هرمز سيكون مكلفاً للغاية للجانب الأمريكي، حيث ستكون الخسائر البشرية وعودة الجنود في "التوابيت" عاملاً مزلزلًا للداخل السياسي في الولاياتالمتحدة، وهو ما يفسر حالة التحسب والاختلاف بين القيادات العسكرية والسياسية في واشنطن.
فشل التحالف الدولي ودور القوى الكبرى بمجلس الأمن تطرق أستاذ العلوم السياسية إلى فشل الولاياتالمتحدة في تشكيل تحالف دولي لمواجهة إيران، حيث نأت الدول الأوروبية وحلف الناتو بنفسها عن الانجرار إلى مواجهة عسكرية لم تُستشر فيها. وأكد إسماعيل تركي أن العودة إلى مجلس الأمن ستصطدم بحق النقض (الفيتو) من جانب الصين، التي رغم تضررها من غلق مضيق هرمز، إلا أنها ستستخدم قوتها الدبلوماسية لحماية إيران من أي تصعيد عسكري شرعي دولياً، محملةً واشنطن وإسرائيل مسؤولية "جذور المشكلة" منذ بدء العمليات العسكرية.
الندية والكرامة مفتاح الحل للأزمة الراهنة واختتم الدكتور إسماعيل تركي حديثه بالتأكيد على أن الحرب تحولت إلى "حرب إرادات" وصراع على إظهار الصلابة، موضحا أن مفتاح الحل يكمن في وقف كامل للأعمال العسكرية والبدء في جولة مفاوضات حقيقية تقوم على مبدأ "الندية وحفظ الكرامة". وأكد إسماعيل تركي أن الجانب الإيراني، وبخاصة الحرس الثوري، لن يقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات لرفع الراية البيضاء، بل سيستمر في الصمود والمقاومة ما لم يتم التعامل مع طهران كقوة ذات سيادة وفقاً لقواعد القانون الدولي.