"عين شمس" تشارك في ملتقى "قيم" لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 6 مدارس بإدارة كفر صقر التعليمية    إنجاز دولي جديد لجامعة الدلتا التكنولوجية بمجال هندسة التحليلات المتقدمة    محافظ جنوب سيناء يتفقد الخيمة الرمضانية للأوقاف: مبادرات تعكس روح التعاون بالدولة    عبر منصته الإلكترونية.. جهاز العبور الجديدة يطرح حزمة أراضٍ استثمارية    نائب محافظ الشرقية يحيل 4 موظفين للتحقيق خلال زيارته لعدد من الوحدات المحلية بمركز بلبيس    موسكو تحمل أوكرانيا مسئولية إغراق ناقلة ترفع العلم الروسي على متنها شحنة غاز طبيعي مسال    رغم تهديدات ترامب التجارية.. رئيس الوزراء الإسباني: لا للحرب على إيران    توروب يفاضل بين هذا الثنائي لقيادة هجوم الأهلي أمام المقاولون    يورجن كلوب على رأس المرشحين لتدريب ناد إسباني كبير    منع مدرب المحلة وتغريم الزمالك الأبرز، عقوبات الجولة ال20 من الدوري الممتاز    صداقة فتاة تكتب نهاية طالب على يد زميله في النزهة    من هو ضيف الحلقة 14 ل"رامز ليفل الوحش" الليلة؟    لقطات جذبت الأنظار في أحدث حلقات مسلسل "إفراج" لعمرو سعد    صالح الشهري مهدد بالغياب عن ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي    بيدري: كنا على بُعد لحظات من المعجزة ضد أتلتيكو    الترجي يستعيد 3 مصابين قبل مواجهة الأهلي    رئيس الجامعة يفتتح معرض كلية الآثار خلال احتفالها بشهر رمضان المبارك    النيابة تحقق في مصرع سيدة وطفليها دهسًا أسفل عجلات قطار بالبدرشين    وزير النقل يؤكد استمرار تطوير منظومة النقل بالإسكندرية    محافظ كفر الشيخ: الهوية الصناعية لن تتحقق إلا بشراكة جادة مع المستثمرين    فاديفول: لم يعد بمقدورنا تحمل استمرار عرقلة المجر لصرف المساعدات الجديدة لأوكرانيا    محلل سياسي: إيران وحزب الله جهزا نفسيهما لحروب لاتماثلية طويلة الأمد    وفاة إمام متطوع خلال سجوده بمسجد في الدقهلية    جامعة العاصمة تدعو لدعم مشروع المجمع الطبي.. نقلة نوعية لخدمة 8 ملايين مواطن    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارتين في مياه ترعة بالبحيرة    بيت الزكاة: توزيع 1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد السيدة نفيسة    مصدر من فاركو ل في الجول: خطاب تقدم باستقالته.. والعشري أبرز المرشحين لخلافته    رئيس جامعة بنها يستقبل مدير قطاع التعليم بشركة ميكروسوفت بشمال أفريقيا    تعرف على فعاليات وندوات ثقافة أسيوط اليوم    احتفالية بالعرائس والأراجوز للأطفال داخل محطة مترو جامعة القاهرة    وزير الصناعة يعلن بدء إنشاء 5 صناديق استثمارية لدعم المشروعات الصناعية    وزير الخارجية يستقبل رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة    محافظ الفيوم يستقبل وفد مجلس إدارة نادي القضاة للتهنئة بتجديد ثقة القيادة السياسية    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    ذا أثليتك: رودريجو لعب وهو مصاب بقطع جزئي في الرباط الصليبي منذ 2023    الحبس عامين لعامل بالإسكندرية تعدى على والده بالضرب    رحيل فارس البلاغة.. أحمد درويش من الكتّاب إلى مدرجات الجامعة    قناة عبرية: اغتيال رحمن مقدم قائد العمليات الخاصة بالحرس الثورى الإيرانى    الصحة: إغلاق 34 منشأة نفسية مخالفة وتكثيف حملات الرقابة لحماية حقوق المرضى    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    النائب العام يحيل 6 متهمين للمحاكمة لتلقيهم أموالًا من الجمهور بزعم توظيفها    أيمن زهري: خبرة السكان والهجرة تعزز رؤية القومي لحقوق الإنسان    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    شريف فتحي: لا توجد إلغاءات في الحجوزات السياحية ومصر تنعم بالأمن والاستقرار    باستخدام أوناش المرور.. رفع 37 سيارة ودراجة نارية متهالكة    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    فتح باب تلقي أعمال مسابقة يحيى زهران للإخراج الصحفي    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل    الطيران الإسرائيلى يبدأ موجة غارات على طهران    مصر تكثف اتصالاتها مع وزراء خارجية السعودية والإمارات وعمان وسوريا لمتابعة التطورات الإقليمية    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيادة المستدامة
نشر في اليوم السابع يوم 09 - 02 - 2026

إذا كان مفهوم الاستدامة، فيما يتعلق بالتنمية مرتبطا بالأساس بالشمولية، التي لا تقتصر على مجرد أرقام إيجابية في الخانات الاقتصادية، وإنما بعملية شاملة تضمن الاستقرار السياسي والأمني والبيئي والتكنولوجي، وغير ذلك من الأبعاد، فإنه، وبناء على ذلك لا يمكن النظر إليه باعتباره حالة فردية، تنجح دولة بعنيها في تحقيقها، بعيدا عن محيطها الدولي، وهو ما يفسر أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية التنموية في إطارها المستدام، خاصة وأن ثمة حالة من الفوضى باتت تعم الأقاليم الجغرافية، دون تمييز، في ضوء سيولة أمنية جراء تمدد الصراعات الدولية، أو سياسية مع عجز الدول عن تقديم ضمانات، أو اقتصادية، جراء عودة العالم إلى سياسات إفقار الجار عمدا، مع عودة زمن التضييق الاقتصادي على الآخر، والآخر هنا ليس بالضرورة أن يكون خصما، فقد يكون حليفا تاريخيا.
والواقع أن الحالة التنموية شهدت قدرا من الاستقرار والنمو في العديد من المناطق بالعالم، خلال عقود، خاصة الغرب الأوروبي والولايات المتحدة، بالإضافة إلى بعد الدول في آسيا، ولكل منها ظروفه وأسبابه، إلا أن أهم المشتركات تجلت في النجاح الكبير في تحقيق قدر من التكامل مع العالم الخارجي، خاصة في إطار التحالفات التقليدية، والابتعاد الجغرافي عن مناطق الصراع المباشر، ناهيك عن تواري الصراعات البينية داخل الإقليم الواحد، وهي العوامل التي تراجعت في السنوات الأخيرة، مع اندلاع الأزمة الأوكرانية، والخروج عن قواعد التحالف، من قبل بعض القوى الحاكمة للمشهد العالمي، لتنكشف معها هشاشة متفاوتة في قدرة الدول أو حتى التكتلات الإقليمية في تسيير العملية التنمية على نفس الوتيرة، جراء عدم القدرة على إدارة الأزمات بعد انكشاف غطاء الحماية الممنوح لها.
الحالة الراهنة ربما تطرح تساؤلا مهما حول ما إذا كان الاستقرار الأمني والتكامل الاقتصادي، كافيان لتحقيق الاستدامة، أم أن ثمة أبعادا جديدة، ولدت من رحم الظروف والمستجدات الدولية في لحظة دولية تبدو قاسية للغاية، مع محاولات إعادة هيكلة النظام الدولي، في ضوء منافسة حادة، لم تعد قاصرة بين الخصوم، وإنما ممتدة إلى الحلفاء، مما خلق حالة من السيولة في إدارة المشهد العالمي برمته.
ولعل المفهوم الأبرز في هذا الإطار يتجلى في تحقيق استدامة الحالة السيادية للدولة، وهو الأمر الذي وإن كان يتطلب بناء ذاتي، على النحو الذي أسلفت في مقال سابق، ينطلق من الداخل، ليكون نواة الاستقرار، فإنه يبقى في حاجة ملحة إلى تحقيق الاستدامة، عبر التكامل بين القوى الرئيسية في الأقاليم، وهو ما يمثل تغييرا جذريا في الرؤية التي تتبناها الدول في إدارة علاقاتها الإقليمية، للخروج من دائرة السيطرة على قرار الآخر، سواء بصورة ناعمة في إطار التحالفات، أو خشنة في إطار التضييق عليه، نحو دعم استقلالية القرار والمؤسسات بعيدا عن أي دور خارجي من شأنه تقويض دور الدولة أو التدخل في شؤونها.
الصورة سالفة الذكر تتطلب في واقع الأمر رؤية عميقة من قبل صانعي السياسات الخارجية، تتجاوز في جوهرها الخلافات البينية، والتي طالما وقفت عائقا أمام الوصول إلى مثل هذه الحالة من التكامل السيادي، إلا أن الهدف من ورائها يبدو أكثر إلحاحا وأهمية في ضوء المستجدات الدولية الراهنة، فانتزاع سيادة الخصوم الإقليميين والاستقواء عليهم من قبل قوى دولية أكبر يعني ببساطة اختراق مفهوم الاستدامة فيما يتعلق بالسيادة، عبر خلق سابقة يجوز تكرارها إذا ما اقتضت الحاجة ذلك، وهو ما يمثل تهديدا صريحا ليس فقط للدولة المنتهكة سيادتها وإنما لكافة أطراف المعادلة الإقليمية، وفي القلب منهم خصومها.
التكامل السيادي يمثل نقطة انطلاق مهمة للشراكة بين الخصوم، خاصة مع فشل السياسة والاقتصاد في تحقيق ذلك، حيث تنطلق تلك الحالة من التوافق، ليس في الرؤى أو القضايا أو المصالح، وإنما في فكرة بقاء الدولة والحفاظ على المؤسسات، باعتبارها أساس لا يجوز انتهاكه، وهو ما يفتح المجال أمام توافقات أخرى من شأنها تخفيف حدة الخلافات الأساسية.
الرؤية سالفة الذكر تبدو متحققة إلى حد كبير في الموقف الإقليمي، في منطقة الشرق الأوسط، والذي يحظى بحالة أقرب إلى الإجماع تجاه إيران في ظل التصعيد الأخير مع الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم عقود من الخلافات، التي أثمرت عن انقسام المنطقة بين محورين أحدهما مقاوم والآخر معتدل، وهو ما أضر بمركزية القضية الفلسطينية، بل ومثل تهديدا كبيرا للعديد من دول المنطقة خاصة خلال العقد الماضي، مما وضع بعضها على حافة الحرب الأهلية، وهي خلافات ربما مازالت لم تجد لها حلا جذريا، إلا أن التوافق الحالي بين القوى الإقليمية، باختلاف مواقفها تجاه أطراف التصعيد، حول احترام سيادة الدولة ورفض انتهاكها واللجوء إلى التفاوض، بوساطة إقليمية، من أجل الوصول إلى حلول دبلوماسية هو القرار الحكيم الذي اتخذه الإقليم، ليس فقط من أجل عدم الانزلاق في مستنقع جديد من الفوضى، وإنما أيضا في إطار تقديم نموذج مهم لمفهوم السيادة المستدامة، والقائمة في الأساس على تحقيق تكامل سيادي، يهدف إلى صيانة الحالة السيادية في إطارها الجمعي، وحمايتها من أي محاولة لانتهاكها في المستقبل، بينما تمنح الإقليم قرارا يبدو مفصليا في إدارة أزماته، على الأقل عبر تسجيل موقف رافض للعدوان، ليجرده، إن حدث، من أي شرعية إقليمية قد يحظى بها.
وهنا يمكننا القول بأن الاستدامة ليست رهينة مؤشرات النمو أو خطط التنمية المنعزلة، بقدر ما باتت مرهونة بقدرة الدول على تحقيق تكامل سيادي في إطار مستدام، وبقدرة الإقليم نفسه على حماية قراره الجماعي من الاختراق، ففي عالم يتآكل فيه الاستقرار كقيمة دولية، وتتحول فيه السيادة إلى ورقة تفاوض، يصبح التكامل السيادي بين دول الإقليم ليس ترفا سياسيا، بل شرطا وجوديا لبقاء الدولة واستمرار التنمية، وبالتالي فإن الموقف الإقليمي الراهن ليس مجرد رد فعل على تصعيد عابر، وإنما تعبيرا عن وعي جديد بأن حماية السيادة اليوم هي الاستثمار الحقيقي في الغد، وأن الاستقرار المستدام لا يُفرض من الخارج، بل يبنى من الداخل، ويحمى جماعيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.