أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القبض على الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" وزوجته وترحيلهما خارج البلاد، يعد حدثاً "خارج التوقعات" ويمثل بصمة خاصة لترامب في إدارة الأزمات الدولية، مشيراً إلى أن العملية نفذتها قوات "دلتا" الأمريكية الخاصة بعملية استخباراتية مُحكمة. وأوضح "سنجر"، في مداخلة هاتفية عبر تقنية "زوم" من كاليفورنيا مع قناة "إكسترا نيوز"، أن العملية تمت بسرية تامة، حيث لم يخبر الرئيس ترامب أياً من أعضاء مجلسي الشيوخ أو النواب، واكتفى بالتشاور مع الدائرة القريبة منه، لافتاً إلى أن استخدام القوة العسكرية للتعامل مع رئيس دولة يطرح تساؤلات جدلية في القانون الدولي، رغم استناد واشنطن إلى إدانة قضائية سابقة ل "مادورو" عام 2020 بتهم تتعلق بتجارة وتهريب المخدرات والإضرار بالشعب الأمريكي. وأشار إلى أن نائبة الرئيس الفنزويلي طالبت بإثبات أنهما على قيد الحياة، وهو ما يؤكد نجاح العملية في إخراجهم من البلاد أحياء كما يُفهم من تصريحات ترامب.
تداعيات إقليمية ومخاوف "الدب الكبير" وعن ردود الفعل الإقليمية، كشف "سنجر" ل "إكسترا نيوز" أن دولاً مثل كولومبيا وكوبا أدانت بشدة التدخل العسكري المباشر، محذراً من الأبعاد النفسية الصعبة لهذا التحرك على دول أمريكا اللاتينية التي تنظر للولايات المتحدة ك "دب كبير" أو "فيل ضخم" يثير المخاوف على الحدود، مما قد يعزز اللهجة العدائية تجاه واشنطن.
جدل داخلي في واشنطن وفيما يتعلق بالداخل الأمريكي، أشار "سنجر" إلى أن ترامب يسعى من خلال هذه العملية لزيادة شعبيته وإظهار قدرة "مخالب" الولاياتالمتحدة على الوصول لكل من يخالف رغباتها، إلا أن الجو العام ليس مرحباً بالكامل؛ حيث وصف نائب عن ولاية أريزونا العملية بأنها "حرب غير قانونية"، مما يفتح باب الجدل مع الديمقراطيين حول شرعية هذا التحرك. وأشار الدكتور أشرف سنجر إلى أن فنزويلا أمام مفترق طرق، متسائلاً عما إذا كانت البلاد جاهزة لمرحلة ما بعد "مادورو" وفق الرؤية الأمريكية، أم أن النظام لا يزال يمتلك قوة داخلية للصمود، مشدداً على أن "استعراض العضلات العسكرية" من دولة عظمى تجاه جيرانها قد يترك تداعيات سلبية طويلة الأمد، رغم تفهم دوافع محاربة المخدرات التي تفتك بالشباب الأمريكي.