قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولاياتالمتحدة شنت، فجر السبت، هجوماً عسكرياً واسع النطاق على فنزويلا، أسفر عن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقاله ونقله خارج البلاد، في أكثر تدخل عسكري مباشر لواشنطن في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989. وفي منشور على منصة تروث سوشيال، أعلن ترامب أن «الولاياتالمتحدةالأمريكية نفذت بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها نيكولاس مادورو، الذي جرى اعتقاله مع زوجته ونقلهما جواً خارج البلاد»، مؤكداً أن العملية تمثل نهاية حكم استمر أكثر من عقد. اتهامات ب"دولة مخدرات" وانتخابات مزورة وجاء الهجوم بعد اتهامات أميركية متكررة لمادورو بإدارة «دولة مخدرات» والتلاعب بنتائج انتخابات 2024، التي تقول المعارضة إنها فازت بها بأغلبية ساحقة. في المقابل، نفى مادورو هذه الاتهامات، معتبراً أن واشنطن تسعى للسيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلية، الأكبر في العالم. ويُعد مادورو، البالغ من العمر 63 عاماً، أحد أبرز رموز الحكم الاشتراكي في فنزويلا، وقد تولى السلطة عام 2013 بعد أن اختاره الرئيس الراحل هوغو تشافيز خليفة له. وخلال سنوات حكمه، واجه عقوبات أميركية مشددة واحتجاجات داخلية واسعة. عملية عسكرية تعيد إلى الأذهان غزو بنما وأشارت مصادر أمريكية إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تنفذ فيها الولاياتالمتحدة تدخلاً عسكرياً مباشراً بهذا الحجم في فناءها الخلفي منذ غزو بنما قبل 37 عاماً، حين أطاحت بالحاكم العسكري مانويل نورييغا بتهم تتعلق بتهريب المخدرات، وانتهى به المطاف في السجن لمدة 20 عاماً. وأكد ترامب أن العملية نُفذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، مشيراً إلى أنه سيكشف مزيداً من التفاصيل خلال مؤتمر صحافي في منتجعه «مار-إيه-لاغو» بولاية فلوريدا. اعتقال مادورو ومحاكمته في الولاياتالمتحدة ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي أن مادورو اعتُقل على يد قوات خاصة نخبوية. وقال السيناتور الجمهوري مايك لي إن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغه بأن مادورو سيُحاكم في الولاياتالمتحدة بتهم جنائية، مضيفاً أن روبيو لا يتوقع أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا بعد وضع مادورو رهن الاحتجاز الأمريكي. في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي قد تتولى إدارة شؤون الحكم، أنها لا تعرف مكان مادورو أو زوجته، مطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم دليل فوري على بقائهما على قيد الحياة. ضحايا مدنيون وإدانة عسكرية وأفادت الحكومة الفنزويلية بسقوط قتلى من المدنيين والعسكريين جراء الضربات الجوية، من دون الكشف عن أعداد دقيقة. وأدان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو التدخل الأمريكي، واصفاً إياه بالعدوان الأجنبي الذي لم يخلّف سوى الموت والدمار. وقال بادرينو في خطاب بثه الإعلام الرسمي: "فنزويلا الحرة والمستقلة ترفض بكل قوة تاريخها التحرري وجود هذه القوات الأجنبية... اليوم نقبض على جراحنا دفاعاً عما هو لنا، وبوحدة الشعب سنقاوم وننتصر". حالة طوارئ وانفجارات تهز كاراكاس وشهدت الساعات الأولى من صباح السبت انفجارات عنيفة هزت العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ وتعبئة القوات. وأكدت السلطات أن الهجمات طالت ولايات ميرندا وأراغوا ولا غوايرا. وأفاد سكان بسماع دوي طائرات وانفجارات متتالية استمرت نحو 90 دقيقة، مع تصاعد أعمدة دخان كثيف وانقطاع الكهرباء في مناطق قريبة من قواعد عسكرية رئيسية، بينها فويرتي تيونا ولا كارلوتا. صدى التدخل في الشارع الفنزويلي بينما ساد الهدوء النسبي مع شروق الشمس، انتشر الجنود في بعض شوارع المدن. وأعرب مواطنون عن صدمتهم وخوفهم، في حين عبّر آخرون عن فرحتهم بسقوط مادورو. وقالت تاجرة في مدينة ماراكاي: "إنه أشبه بفيلم... لم أصدق ما يحدث، لكنني أشعر أن الاحتفالات قد تبدأ في أي لحظة". إدانات دولية واستحضار مبدأ مونرو وسارعت روسيا وكوبا وإيران إلى إدانة الضربات الأمريكية، ووصفت طهران العملية بأنها «انتهاك صارخ للسيادة الوطنية»، مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل. ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي يعيد إلى الأذهان مبدأ مونرو وسياسات دبلوماسية الزوارق الحربية، ما يثير مخاوف عميقة في أميركا اللاتينية من عودة حقبة التدخلات العسكرية المباشرة. تداعيات سياسية واقتصادية محتملة وفي الداخل الأمريكي، يواجه ترامب احتمال رد فعل سياسي عنيف من الكونغرس، الذي يمتلك الصلاحية الدستورية لإعلان الحرب، إضافة إلى اعتراضات محتملة من قاعدته السياسية المناهضة للتدخلات الخارجية. اقتصادياً، أكدت مصادر في شركة النفط الوطنية «PDVSA» أن الإنتاج والتكرير يسيران بشكل طبيعي، رغم تقارير عن أضرار جسيمة لحقت بميناء لا غوايرا. ويتوقع محللون قفزة قصيرة الأجل في أسعار النفط، مع احتمال تراجعها لاحقاً إذا أدى التغيير السياسي إلى رفع العقوبات وعودة الاستثمارات الأجنبية.