التصريحات الأخيرة التى أدلى بها الوزير المهندس كامل الوزير وزير الصناعة والنقل تدعو للتفاؤل والأمل فى النهوض بالصناعة المصرية والوصول بها إلى معدلات نمو غير مسبوقة خلال العام الجديد 2026. فالحديث عن الصناعة واهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوى يدعو دائما إلى التفاؤل، فالصناعة كما يؤكد الخبراء والمتخصصون من الاقتصاديين هى رافعة الاقتصادات الوطنية وداعمة للنمو والتنمية المستدامة، فهى الدعامة الأساسية من دعائم التطور الاقتصادى للدول، ولها دور إيجابى ومؤثر فى البيئة الاقتصادية المحلية والاقليمية، حيث تساهم فى دفع عملية التنمية فى جميع الدول، كما تساهم فى تطوّر المستوى المعيشى للأفراد، ويدل تطورها على التقدم الصناعة أساسية للاقتصاد الوطنى لأنها تخلق فرص عمل وتزيد الدخل القومى، وتدعم الصادرات وتجذب العملات الأجنبية، وتخفض الاعتماد على الاستيراد بتوفير المنتجات المحلية، كما تحفز الابتكار والتكنولوجيا، وترفع الإنتاجية وتدعم قطاعات أخرى مثل الزراعة، وتساهم فى الاستقرار الاقتصادى وتحقيق الاكتفاء الذاتى وتقوية البنية التحتية ورفع مستوى معيشة المواطنين. الوزير كامل الوزير متفاءل بالمستقبل القريب للصناعة المصرية – ونحن معه بالطبع- فكما قال: فالحكومة واصلت عملية تحسين بيئة الأعمال الصناعية وتنفيذ المزيد من الإصلاحات الهادفة إلى توطين الصناعة. والدليل مساهمة الصناعة فى الناتج المحلى المصرى والتى تشهد نموًا قويًا، خاصة قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية، والذى كان المحرك الرئيسى للنمو فى الشهور الأولى من العام المالى (2024/2025)، حيث ساهم بنسب نمو مرتفعة، فالهدف هو رفع مساهمة قطاع الصناعة بشكل عام إلى 20% أو أكثر من ذلك من الناتج المحلى بحلول عام 2030، مقابل نسبة حالية تقارب مابين 15-17%.. مع التركيز على الصناعات الخضراء لتشكل 5% من الناتج المحلي. لكن كيف يمكن تحقيق هدف الوصول إلى نسبة أكثر من 20%..؟ هناك استراتيجية شاملة لتنمية الصناعة -كما ذكر المهندس كامل الوزير- تضمنت إطلاق 28 صناعة واعدة، من بينها الصناعات الهندسية، والبتروكيماويات، والمنسوجات، وصناعة السيارات. واختيار هذه الصناعات جاء بناءً على مجموعة من المعايير، من أبرزها توافر الخامات الأولية محليًا، واتساع السوقين المحلى والعالمى، وكثافة العمالة، وانخفاض استهلاك الطاقة، وتوافر الخبرات الوطنية، مضيفًا أن صناعة المنسوجات تأتى فى مقدمة هذه القطاعات لما تمتلكه مصر من مقومات تنافسية قوية فيها. وخلال العامين الماضيين أطلقت الحكومة حزمة من المبادرات التمويلية منخفضة التكلفة لدعم القطاعات الإنتاجية، تجاوزت قيمتها 270 مليار جنيه، وأسفرت عن تشغيل أكثر من ألف مصنع متعثر، وزيادة الإنتاج والصادرات المصرية فى عدد من القطاعات الإنتاجية الحيوية. وحسب وزارة الصناعة فإنه فى العام 2025، تجاوز عدد المصانع المصرية 68 ألفا و825 مصنعًا لأول مرة فى تاريخ البلاد، وواصل القطاع الصناعى نموه مع استثمارات فى مجمعات صناعية جديدة وزيادة فى الصادرات، لا سيما فى قطاع الصناعات الهندسية، حيث تركز الحكومة جهودها على زيادة عدد المصانع من خلال إنشاء مصانع جديدة، وإعادة تأهيل المصانع المتعثرة، وتسهيل الإجراءات مثل إصدار التراخيص وتخصيص الأراضى الصناعية بهدف الوصول إلى 100 ألف مصنع بحلول عام 2030. وشهدت صادرات قطاع الصناعات الهندسية قفزة كبيرة، حيث ارتفعت إلى 5.33 مليار دولار فى أول 10 أشهر من عام 2025، مقارنة ب 4.746 مليار دولار فى نفس الفترة من عام 2024. وشملت القطاعات الأكثر نموًا الصناعات الكهربائية والإلكترونية، الآلات والمعدات، ووسائل النقل. وانخفض عجز الميزان التجارى بنسبة 16% فى أول 10 أشهر من عام 2025، مع نمو صادرات مصر غير البترولية بنسبة 19% لتصل إلى 40.6 مليار دولار. والدولة تولى اهتمامًا خاصًا بالمدن الصناعية المتخصصة التى تمثل قوة دافعة للنمو الصناعى، ومنها مدينة الجلود بالروبيكى، ومجمع مرغم للصناعات البلاستيكية، إلى جانب إنشاء 16 مجمعًا صناعيًا فى 15 محافظة، بما يسهم فى تعميق التصنيع المحلى ودعم سلاسل الإمداد، ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. الصناعة يعنى زيادة إنتاج وزيادة صادرات وتقليل الاستيراد بما يدعم الميزان التجارى، وانخفاض معدلات البطالة واستقرار السوق المحلى بكافة قطاعاته الإنتاجية والمالية واستقطاب المزيد من الاستثمارات والعملات الأجنبية، وتوفير فرص عمل وزيادة الدخل، وتشغيل وتوظيف أعدادا كبيرة من الأفراد، وتوفير منتجات ذات قيمة مضافة. وتوفير المدخلات اللزمة لقطاعات آخرى مثل الزراعة والتجارة والنقل والخدمات بما يحقق التكامل الاقتصادي. باختصار الصناعة هى مجتمع قوى ناهض وقادر على مواجهة التحديات والمخاطر الاقتصادية وتساهم فى استقرار الاقتصاد الكلى وحماية الأمن القومى بشرائحه الاجتماعية المتنوعة وخاصة الشريحة الاجتماعية الوسطى، فالصناعة والطبقة الوسطى فى مصر مرتبطان تاريخياً، حيث ساهم التوسع الصناعى والتعليم فى بناء طبقة وسطى قوية بعد ثورة 1952، ضمت مهنيين مثل الأطباء والمهندسين والمدرسين والضباط والموظفين، حيث شهدت مصر توسعاً صناعياً كبيراً فى صناعات الحديد والصلب، الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية وغيرها بالتوازى مع التوسع فى التعليم، مما أدى لنمو هذه الطبقة التى تعتبر رمانة الميزان فى المجتمع عموما. وفى النهاية تحقيق الهدف الأسمى وهو الاكتفاء الذاتى وتقليل الاعتماد على الاستيراد وبالتالى حماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية.. الوزير كامل الوزير متفاءل.. ونحن متفائلون بالعام الجديد.