جامعة أسيوط تُؤجّل المؤتمر الدولي الثالث عشر للتنمية والبيئة دعمًا لكفاءة الإنفاق وتعزيز الأولويات    المركزي: استضافة مصر لاجتماعات أفريكسيم بنك تعكس دورها كمحرك رئيسي للتكامل الإقليمي    تراجع سعر الدولار في البنوك المصرية بمنتصف تعاملات الإثنين    القاهرة تتجه للطاقة النظيفة.. صيانة المحطات الشمسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي    شعبة الدواجن: تراجع الأسعار بنسبة 30%.. الكيلو ب73 جنيهًا في المزرعة    "الشيوخ" يرفض مقترحًا بربط الترقية بتقييم أداء موظفي جهاز حماية المنافسة    إحالة واقعة ضبط 7 أطنان سولار مجمعة بالمخالفة داخل محطة وقود بأسيوط للنيابة    خارجية إيران: طهران صاغت ردها الدبلوماسي على المقترح الأمريكي وستعلنه بالوقت المناسب    العثور على جثث 4 إسرائيليين كانوا مفقودين بحيفا    عاجل- ضربات إسرائيلية لمطارات داخل إيران وطهران تتمسك باليورانيوم    استقرار حالة علي غيط بعد تعرضه لأزمة قلبية خلال مباراة الإسماعيلي والطلائع    تشاهدون اليوم.. قمة بالدورى الايطالى بين نابولى وميلان ومواجهات بالدورى المصرى    معتمد جمال يمنح لاعبي الزمالك راحة من تدريبات اليوم    القاهرة تسجل 25 درجة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم وأعلى درجات الحرارة في المحافظات    ضبط 3400 عبوة مواد غذائية منتهية الصلاحية بطنطا    ضبط 97215 مخالفة مرورية متنوعة خلال 24 ساعة    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة في مواجهات أمنية بأسيوط والأقصر    محافظ أسيوط: اوبريت الليلة الكبيرة يجوب قرى المحافظة لنشر الوعي    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24 قيادة جامعية جديدة    مهرجان المسرح العالمي يسدل ستار دورته ال41 ويعلن جوائزه    أفيه يكتبه روبير الفارس: "رقصة الخراب"    ليلة حاسمة في الكالتشيو.. يوفنتوس يطارد المربع الذهبي ونابولي يصطدم بميلان في قمة الوصافة    "من الشارع إلى الشاشة".. مشروع وطني لتحويل الأطفال الأكثر احتياجا إلى مبرمجين    أوروبا تطفئ الأنوار وتشد الحزام.. خطة طوارئ لمواجهة أزمة الطاقة    وزير الزراعة يستعرض استراتيجية الأمن الغذائي في ندوة مجلس الأعمال المصري الكندي    رابط نتيجة الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لوظائف طبيب بيطري    مصرع 3 أشخاص وإصابة أخر في حادث تصادم بمحور الضبعة .. أسماء    بين السماء والأرض.. أمن الفيوم ينقذ محتجزا داخل مصعد في اللحظات الأخيرة    جنايات الزقازيق تنظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل طالب في الشرقية    جامعة قنا تبدأ حصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    صراع البقاء يشتعل.. زد يواجه المقاولون وكهرباء الإسماعيلية يصطدم ببتروجت    بيلد: بايرن يختار بديل نوير    لكل قصة نهاية..برناردو سيلفا خارج مانشستر سيتي بنهاية الموسم    الليلة.. درة تواصل كشف أسرارها في الجزء الثاني من حوارها مع برنامج واحد من الناس    إيرادات أفلام السينما أمس، برشامة في الصدارة ومحمد سعد في المركز الأخير    المشدد 10 سنوات ل 3 عاطلين بتهمة حيازة مخدرات في السلام    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    قافلة جامعة الأزهر التنموية تصل الداخلة، واتصال هاتفي بين الإمام الأكبر ومحافظ الوادي الجديد    طريقة عمل الفريكة، أكلة تراثية لذيذة ومغذية    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    انضمام البطريرك برثلماوس إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية    باسم سمرة يستعيد كواليس «ذات»: من أهم محطاتي الفنية.. واستغرق تحضيره 3 سنوات    استشهاد 7 أشخاص وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب وشرقي لبنان    أكسيوس: محادثات وقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً بين إيران والولايات المتحدة    صور الأقمار الصناعية تُظهر طرقًا مليئة بالحفر في منطقة إنقاذ الطيار الأمريكي    قسم جراحة العظام بجامعة أسيوط ينظم المؤتمر السنوي التاسع غدا    وصول أجهزة طبية لمستشفى العريش العام واستعدادات لافتتاح وحدة الغسيل الكلوى    بعد الإصابة بالصليبي وغيابه عن كأس العالم 2026.. إسلام عيسى يوجه رسالة شكر لهؤلاء الأشخاص    موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لم يكن يتوقع المفكر الكندى الشهير"مارشال مكلوهان"(1911م-1980م)، الذى يعد من أبرز فلاسفة الإعلام فى العالم، أن تصل كلماته الشهيرة بأن "الرسالة هى الوسيلة" إلى أعلى درجات تفسيرها وتأويلها فى عصر المدونات السياسية التى تفتقر إلى حيز مكانى ملموس، وتتميز بكونها قابلة للإزاحة، فقد أصبحت هذه المدونات أو وسائل إعلام "النحن" كما يعرفها البعض فى وقتنا الراهن سبباً لإعادة التفكير فى المنظومة المفاهمية التقليدية التى ترتكز على مفاهيم أولية مثل المركز، والحدود، والتراتبية، والخطية، لكى تحل محلها خصائص جديدة مثل زوال المركز، وتعدد المستويات الخطية، والعقد النسيجية، والارتباطات التشعبية، والتى أصبحت أكثر ملائمة لمتطلبات عصرنا الراهن.
فقد أوضح الكاتب الأمريكى "ألفن توفلر" فى كتابه "تحول السلطة" أن عناصر السلطة تمكن فى المال، والقوة، والمعلومة، ولكننا نرى أن فهم عدد كبير من القائمين على الحكم فى مصر لهذا المفهوم قد توقف عند عنصرين فقط هما: المال والنفوذ، ولذلك قاموا باستخدم كافة أساليب الضبط السياسى والاجِتماعى سواء المادية منها مثل الجيش والشرطة، أو المعنوية منها مثل أجهزة الإعلام والتربية والصحافة وتوظيف الدين من خلال فتاوى وآراء المؤسسات الدينية الرسمية فى الدولة، لضمان استمرار تحقيق أهداف مصالح الجماعة أو الطبقة المسيطرة عبر سيطرتها شبه الكلية على عنصرى المال والنفوذ، وبالفعل نجحوا إلى حد كبير فى نشر ثقافة الخضوع والاستكانة لدى فئات كثيرة من المحكومين فى داخل المجتمع، ولكنهم فى الوقت نفسه لم يدركوا أهمية المعلومة كأحد مصادر السلطة القوية التى قد تستخدم فى كسر أسطورة استبداد المال والنفوذ.
ومن هنا، جاء دور نشطاء الإنترنت الذين أعادوا قراءة مقولة توفلر عن عناصر السلطة الثلاثة، واكتشفوا النقص الموجود فى معادلة النظام السياسى الحاكم، والناتج عن تغافل أهمية المعرفة وسلطتها، فاختاروا المعرفة والمعلومة فى مواجهة المال والقوة، وعليه فقد شهدت المجتمع المصرى خلال السنوات القليلة الماضية تنافساً غير مسبوق بين إعلام المدونات البديل وسطوة الخطاب الإعلامى الرسمي، وسرعان ما اكتسب عالم التدوين قوة ومصداقية ما يعرف فى أدبيات العلوم الاجتماعية بظاهرة إعلام المواطن "Citizen Journalism"، وذلك بفضل الطبيعة التفاعلية التى تميزت بها هذه الآليات الإعلامية الجديدة والناتجة عن تزايد حجم التطور التقنى المستخدمة فيها وترجمته فى وسائل مثل الخوادم أو السيرفرات الضخمة، والحوائط النصية والمرئية، ومجموعات التفاعل، وقواعد البيانات المتطورة وغيرها. كل هذه العوامل قد مكنت مستخدمى المدونات من أن يكونوا بمثابة منتجين للمحتوى الإعلامى (نص- صوت- صورة- فيديو)، وأصبح كل مواطن مراسلاً مستقلاً، يلتقط الأخبار والمشاهد والأحداث، ثم يُعنونها، ويكتبُ تعليقاً عليها، ويحمّلها على الشبكة المعلومات الدولية، لتكون فى متناول الجميع بلا إستثناء.
فقد ظهرت هذه المدونات لتطرح بديلاً للإعلام الرسمى التقليدى، ولتستخدم لغة نقدية تختلف جذرياً عن الخطاب السياسى المهادن الذى يطرح من قبل غالبية جماعات المعارضة الرسمية ووسائل إعلامها الموجودة فى الواقع التقليدى. فلم يكن مستغرباً أن تجد عددا كبيرا من المدونات التى تم إنشاؤها لرصد ومناقشة بعض القضايا غير متداولة فى وسائل الإعلام الرسمى مثل قضايا التحرش الجنسي، وانتشار معدلات الإدمان والجريمة، وأوضاع بعض الأقليات الدينية والعرقية مثل البهائيين والنوبيين، وأحداث التوتر الطائفى بين المسلمين والمسيحيين، ومناقشة قضايا الفقر وضعف مستوى الخدمات، وسوء توزيع عوائد التنمية فى بعض المناطق والمحافظات مثل سيناء وجنوب الصعيد وغيرها.
بل وفتحت هذه المدونات المجال أمام أجيال جديدة من الصحفيين والأدباء الشعبويين الشبان، ليعبروا عن أنفسهم وقضايا مجتمعهم من خلال الاعتماد على منهج استخدام المواطن كمصدر ومنتج ومستهلك للمعلومات فى نفس الوقت، وهو الأمر الذى لا يتوافر فى وسائل الإعلام التقليدية التى غالباً ما يحدث فصل فيها بين هذه العناصر الثلاثة سالفة البيان، مما ساهم فى كسر مصفاه الإعلام التى تتحكم فيها الدولة، وأدى إلى إزالة الكثير من مظاهر الغموض بشأن حرية المعلومات وسهولة الحصول عليها فى المجتمعات، وخلق نمط جديد من وسائل تعزيز المحاسبية والشفافية داخل النظم السياسية العربية.
فقد تحولت المدونات السياسية إلى سلطة قاهرة للمركزية تفرض نفوذها على المؤسسات الرسمية المسيطرة على الأنباء والمعلومات، وشكلت واحدة من أهم العوالم الافتراضية "Virtual Spaces"، التى يستطيع الفرد من خلالها إظهار تمرده وعصيانه السياسى فى ظل بيئة تفاعلية تحتوى على أكثر من مستخدم متفاعل معه دون قيود مفروضة من الواقع التقليدي.
وبالرغم من تأكيد عبد الرحمن الكواكبى على وجود حرب دائمة وطراد مستمر بين الاستبداد والعلم، وأن فرائض المستبد ترتعد من العلم والعلماء، فالسؤال الذى يطرح نفسه الآن هو هل ينجح هؤلاء الشباب الذين لا تتعدى كل أسلحتهم عن كونها عبارة عن لوحة مفاتيح كمبيوتر وكاميرا ديجيتال وصفحات على شبكة المعلومات الدولية فى كسر سطوة المال والنفوذ التى تملك كافة أساليب الضبط والقهر الاجتماعى والسياسي؟! فلا تزال هناك حاجة ماسة لوسطاء ينقلون الحركة من الواقع الافتراضى إلى الواقع التقليدي، حتى لا تسقط المجموعات الشبابية فى فخ "النشاط السياسى الإلكتروني"- إذا صح التعبير- ويتركون الساحة السياسية التقليدية لغيرهم من الأفراد والمسئولين الذين يصنعون القرارات والسياسات بالنيابة عنهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.