قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، رئيس مجلس إدارة جريدة اليوم السابع، أن التحركات المصرية المبكرة ضد مخطط التهجير القسري من غزة كانت حاسمة في كسر الرواية الإسرائيلية، ونجحت في لفت أنظار العالم إلى رؤية مصر العادلة للقضية الفلسطينية. وخلال مداخلة هاتفية ل"إكسترا نيوز"، قال القصاص، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان من أوائل من حذروا من سيناريو التهجير، وتحديدًا في كلمته يوم 13 أكتوبر 2023، حين لم يكن أحد يتوقع أن الاحتلال الإسرائيلي يدبّر لعملية تهجير جماعي تحت غطاء "الدفاع عن النفس". وأضاف: "اتضح لاحقًا أن إسرائيل استغلت هجوم 7 أكتوبر لتبرير جرائم إبادة وخلق واقع إنساني يجعل غزة غير قابلة للحياة، بهدف دفع السكان إلى الخروج قسرًا أو طواعية، وهو ما واجهته مصر بحسم، سياسيًا وإنسانيًا". وأشار إلى أن موقف مصر الثابت، خاصة في ملف دخول المساعدات، منع الاحتلال من استكمال مخطط التجويع والضغط الإنساني، موضحًا أن القاهرة أدارت المعركة على أكثر من جبهة، إدخال آلاف الأطنان من المساعدات بشكل يومي، التحرك دبلوماسيًا عبر اتصالات مباشرة مع العواصم الكبرى، فضح جرائم الاحتلال في المحافل الدولية. وأشار القصاص إلى أن الموقف المصري ساهم في تحول مواقف عدة دول غربية كانت منحازة للرواية الإسرائيلية، مستدلًا بما رصده خلال زيارات رؤساء مثل ماكرون إلى العريش، وبدء تصريحات أوروبية أقرب لفكرة الاعتراف بدولة فلسطينية. وأكد أن مصر تعمل بشكل متكامل، من خلال تقديم نموذج عملي لدعم غزة، وتحركات سياسية مكثفة لدعم حل الدولتين وإنهاء الحرب. وحول ثوابت السياسة الخارجية المصرية، قال القصاص إنها لم تتغير منذ عقود، لكنها اليوم أكثر وضوحًا بسبب تعقيد المشهد، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية جزء من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة تتحرك في الملفات التالية، رفض التهجير القسري أو الطوعي، دعم وحدة الفصائل الفلسطينية، إعادة الإعمار في غزة بوجود سكانها، تحقيق هدنة دائمة تؤسس لحل شامل. شدد القصاص على أن مصر وضعت خطة واضحة وفعالة، لكن ما ينقص هو نية جادة من القوى الكبرى لتنفيذ الحلول، وموقف عربي موحد ينطلق من الفعل لا رد الفعل، ووحدة فلسطينية حقيقية تسقط ذريعة الاحتلال. وقال: "مصر أثبتت أن صوتها مسموع، وأن تحركها ينطلق من فهم استراتيجي واسع للأطراف جميعًا – الفلسطيني، الإسرائيلي، والأمريكي، ولهذا باتت لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في أي حل قادم".