الحصر العددي، حسين غيتة يقترب من حسم مقعد مغاغة بالمنيا    فيديو.. وزير الطيران يكشف تفاصيل إلغاء كارت الجوازات للقادمين والمغادرين نهاية يناير الجاري    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    ترامب هدد بإسقاطها، كوبا تعلن مقتل 32 مواطنًا خلال الهجوم على فنزويلا    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه مساء اليوم الأحد    مصادرة 2300 زجاجة بمصنع غير مرخص لتعبئة المياه المعدنية المغشوشة بالجيزة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الرحمن الأبنودى: كأننا فى عصر المماليك
نشر في اليوم السابع يوم 03 - 11 - 2008

السلطة سعيدة باحتراق مجلس الشورى لكى يستطيع رجالها الكسب من إعادة بنائه.
نحن نعيش فى بلد مهلهل ومتسيب وغير متحضر.
وزير التعليم نفسه لو امتحنوه فى الكادر هيسقط.
الدولة الآن ليس لها من عمل سوى ما يسمى بالخصخصة.
80% من القنوات الفضائية مشايخ يقولون كلاما مضحكا.
البلد كله كان صف أول دلوقتى البلد كله صف تاسع.
أفضل مصر علمانية وهذا ليس ضد الإيمان كما يظن البعض.
الشاعر عبد الرحمن الأبنودى يكفيه كلمة الشاعر التى تعرفه بها النخبة، كما يعرفه بها الفلاحون والصعايدة والبدو، هل هناك مجد لشاعر أكثر من أن يناديه البسطاء الذين لا يفكون الخط: يا شاعر.. الأبنودى المعجون بطمى النيل وحرارة الصعيد والمتنور بشكاوى الفلاح الفصيح وحكمة ابن عروس، حتى صار ضمير المجتمع المصرى و لسان حاله .. لا يكف عن الإدلاء برأيه ورؤيته شعرا ونثرا ورأيا مباشرا.. اليوم السابع التقى الأبنودى فى الحوار الصريح التالى ..
هل ترى أن أوضاع مصر كانت أفضل تحت الحكم الملكى؟
أعتقد أن الآراء القليلة التى تحاول أن تجعل من النظام الملكى نظاماً أجمل آراء خاطئة بشعة، ولكن إذا اعتبرنا أن ثورة يوليو انتهت بموت الزعيم جمال عبد الناصر، فذلك لأننا دائماً نخلط بين الثورة والأنظمة الحكومية التى جاءت بعدها، فالثورة انتهت بموت الزعيم جمال عبد الناصر.
ولكن مازالت للثورة آثار حتى الآن..
نعم، شبه المجانية فى المدارس الآن هى من بقايا عصر عبد الناصر فالناس الآن (تدفع دم قلبها فى التعليم)، ولكن التعليم فى عصر عبد الناصر هو الذى أفرزنا نحن الكتاب والأدباء والمثقفين، عبد الناصر خلق ما يسمى بالكرامة القومية وزرع الوطنية فى قلوب الأجيال فلم يكن هناك التفكك والانحلال والضياع والمخدرات وفقدان الأمل الذى نراه فى الشارع الآن، أنا أرى أن الفارق بين نظام عبد الناصر والملكية كبير جداً، بل وجريمة كبرى إذا حاولنا المقارنة بين النظامين، ولكن تستطيعين المقارنة بين نظام الملكية وما يحدث الآن.
ماذا تعنى؟
أعنى عودة الناس إلى الفقر مرة أخرى، والفلاح فقد الأمل فى الأفندية والنظام السياسى وعودة الناس إلى التخلف والاعتقاد بأن الله هو المخلص والمنتقم من السلطة، حولت الأنظمة السياسية الشعب المصرى إلى شعب متسول، ينتظر حسنات بنك الطعام وكرتونات الطعام وموائد الرحمن .. إلى آخره، والشعب ليس أمامه مفر، الدولة الآن ليس لها من عمل سوى ما يسمى بالخصخصة وبيع كل إنجازات العهد الناصرية والعودة بالمواطن المصرى إلى ما قبل ثورة 1952.
كيف ترى أوضاعنا بعد مرور 56 عاماً على ثورة 1952؟
ربما كان النظام البوليسى هو ما يعيب نظام جمال عبد الناصر، فلم يكن هناك ديمقراطية فأنا سجنت واعتقلت فى عصر عبد الناصر، لكننا الآن نعيش فترة شديدة الغرابة والقسوة ليست على الفقراء فحسب بل إن الطبقة المتوسطة ذابت ذوباناً كاملاً.
ولكن هناك فرص عمل جديدة ومشاريع كبرى، ومشروعات تنموية..
الحياة صارت شاقة بطريقة غير إنسانية وتم نهب مصر نهباً كاملاً، وكأننا فى عهد المماليك فثروة الشعب المصرى كلها التى ربط بطونه من أجل تكوينه فى عصر عبد الناصر، يتم بيعها الآن ويستولى عليها من لم يعيشوا فى عصر الملكية ولا عصر عبد الناصر ولا يعرفون شيئاً عن الشعب المصرى.
من تقصد بوصف المماليك؟
نحن نزلت علينا هذه الطيور الجارحة لتخطف لقمة الفقراء وزجاجة حليب الأطفال وكتاب المدرسة وبيع كرامة الوطن والتصالح مع العدو، أى أن السلطة والعدو أصبحوا صفاً واحداً متماسكاً ضد تقدم الإنسان المصرى الآن إلى جانب أن السلطة تزوجت وتداخلت وتماسكت مع الثروة.
أما عبد الناصر فكان يهدف إلى إسعاد هذا الشعب وإسعاد الأمة والدفاع عنها، الآن نحن سلمنا مصر للعدو ولا نستطيع أن نعيش فى حرية حقيقية فى وطننا.
ولكن عبد الناصر هو المسئول عن الهزائم فى 1956 و1967 وقبلها فى حرب اليمن، مسئول عن احتلال العدو للأرض وعن عشرات الآلاف من الشهداء؟
مصر الآن تراعى دائماً العدو حتى فى أبسط الحالات، وفى عهد عبد الناصر لم نكن نتلقى الأوامر من أحد، أما الآن فالسلطة تتخذ الموقف المحايد والمحافظ الذى يعمل فى خدمة أعداء الأمة، حتى فى قضايا الأمة العربية، بينما كانت تكفى صيحة واحدة من جمال عبد الناصر لوقف العدوان العراقى على الكويت أو تراجع الأسطول الأمريكى من لبنان.
لماذا لم تمنع صيحات عبد الناصر الهزائم؟
فى المقابل تتجاهل السلطة النصر الذى حققه حزب الله بادعاء الخوف من إيران المتربصة بالأمة، ومثل هذه الأشياء التى تمتلئ بها الصحف القومية والسياسية العامة للدولة هو ما جعل قطاعا كبيرا من المثقفين يقفون ضد النظام السياسى، فالحزب الوطنى برجاله فى مكان بعيد وبقية الأمة بمثقفيها وعمالها وفلاحيها فى مكان آخر.
هل من الضرورى أن يكون الحزب الحاكم فى حالة توافق كامل مع طبقة المثقفين؟
طبعاً هو فيه حزب ناجح لا يمثل العمال والفلاحين والمثقفين، إلا إذا كانوا لا يعتقدون أننا لسنا مثقفين ولسنا أبناء الوطن.
هل تعتقد أن عملية توريث الحكم سوف تتم فى الانتخابات الرئاسية القادمة؟
هذه القضية أنا غير مشغول بها فنحن تعودنا على الأسوأ.
ماذا تعنى؟
أعنى أننا نعيش فترة سيئة جداً الآن، وما سوف يأتى سيكون امتدادا لهذا السوء فنحن فى حالة تفكك، وابتعدت قوانا وتحولت إلى ذرات، فالقضية ليست من هو الحاكم؟ ولكن القضية هى من الطبقة التى تحكم والتى تملك سطوة رأس المال وسطوة القرارات المصيرية؟
الآن الرأسمالية الناهبة هى التى تحكم مصر أما الفقراء فلهم الله وليس هناك أية أحزاب مقابلة للحزب الحاكم سوى الأحزاب اليمينية وهى جماعات تثير الخوف مثلها مثل الحزب الحاكم بالضبط.
هل تعتقد أن حركة إضراب 6 إبريل تعبر عن الهدوء الذى يسبق العاصفة من قبل الشعب المصرى تجاه الحزب الحاكم بمعنى أنه قد يتولد انقلاب سياسى أو ثورة شعبية عارمة؟
ليس هناك حزب حقيقى قوى يقف فى مواجهة الحزب الوطنى، وطالما استمر هذا الوضع ستظل هذه الإنفجارات تبدأ وتنتهى دون أى ترابط أو تواصل لأنه لا توجد حالياً أى طليعة حقيقية متماسكة، فكل فرد من الشعب المصرى فى اعتقاده أنه زعيم وأن الآخرين على خطأ فهذا التمزق هو الذى يتيح للدولة أن تحبط وتخمد كل هذه الإنفجارات والإرهاصات والخوف الأكبر أو تنفجر مصر فى الاتجاه الخاطئ.
ما هو الاتجاه الخاطئ؟
لا يوجد حتى الآن حزب قوى منظم يؤمن بقضايا الأمة والفقراء والعاملين والشباب الضائع الذى تلتهمه المقاهى وعالم المخدرات وعالم اللحى والجلاليب القصيرة وإلى آخره، أنا أرى أنه إذا حدث انفجار سيكون مؤلما وسوف يركب اليمينيون على أكتاف هذه الظاهرة ويشعلونها فهذه هى، اللعبة التى تتكئ عليها السلطة، بمعنى أن السلطة تضع المواطن بين اللصوص وأصحاب اللحى الذين يريدون أن يغلقوا جميع نوافذ التطور والتقدم، ويردونا قروناً للخلف وكأننا مازلنا نعيش فى القرن الأول فهم يحكمون باسم الله.
عليك دور فى مواجهة هؤلاء؟
أنا كمواطن لا أستطيع أن أهاجم أصحاب اللحى لأنهم يعتقدون أنهم خلفاء الله فى الأرض، ولكن على الأقل أستطيع أن أهاجم اللصوص ومن نهبوا ثروات الأمة وباعوا ممتلكات الشعب وخربوا الاقتصاد المصرى.
وما رأيك فى الإخوان المسلمين؟
لا الإخوان دول غلابة.
ما رأيك فى حالة الاحتقان الطائفى الموجودة بداخل المجتمع المصرى الآن؟
والله أنا لم أعرف حكاية المسلمين والمسيحيين إلا فى هذا الزمن، نحن نشأنا فى فترات الحروب رأينا وقتها الأمة توحدت توحداً كاملاً ضد إسرائيل، لكن فى فترات ما بعد الحروب وبداية نهب ثروات الأمة تبدأ النعرات المذهبية والقبيلة، فليست قضية الاحتقان بين المسلمين والأقباط هى التى تظهر فقط على سطح الحياة السياسية المصرية.
ما القضايا الأخرى فى وجهة نظرك؟
كنا نعيش فى فترة الناصرية والملكية نحن والأقباط معاً، ولم يكن هناك أى احتفان طائفى. أما الآن فما يحدث من استبعاد الأقباط من المناصب العسكرية والسياسية والوزارات يخلق نوعاً من التساؤلات ويرسخ حالة الاضطهاد، ولابد أن يدافع المضطهد عن نفسه فمثلاً ما يحدث مع الأقباط الآن هو نفسه ما يحدث مع النوبيين الذى يحاولون أن يعيشوا فى منطقة بحيرة ناصر وهى فى الأصل أرضهم التى غرقت أكثر من مرة لكن خوف
السلطة من أن يستقل النوبيون جعلت معظم الأراضى التى تقع حول البحيرة يسكنها الصعايدة وسكان القاهرة فهذا لابد وأن يجعل المواطن النوبى يثور ويصرخ ضد السلطة لشعوره بالاضطهاد مثلهم مثل الأقباط، فهجرة الأقباط بالأعداد الكبيرة إلى أستراليا وكندا والدول الأخرى، واستقواؤهم بالخارج بسبب أنهم لم يشعروا يوماً بالمواطنة وأنهم جزء أصيل من نسيج هذا الوطن.
ألا ترى أنك تعطى القضية أكثر من حجمها؟
أنا متعاطف مع الأقباط تعاطفاً كاملاً، فبعد انتشار المد الدينى وأصحاب الذقون ازدادت المحاصرة على الأقباط، والأقباط الآن يخطئون مثل ما حدث مع المفكر المسيحى جمال أسعد الذى حرم من الانتخابات وكفرته الكنيسة لأنه يهاجم كل من يثير فتنة ضد المسلمين والأقباط وهذا لا يرضى قمة القيادة القبطية فى مصر.
هل ترى أن الاحتفان الطائفى سببه السلطة؟
بلا شك.
ما تعليقك حول ما تشهده عملية التعليم فى مصر الآن؟
التعليم الآن فى حالة انهيار وتهلهل، فأنا أرى تحت منزلى الطلبة يتعاطون المخدرات بشكل مستمر، فهؤلاء الطلاب يعلمون جيداً أنهم بلا مستقبل فلا أحد يوظف سوى أبناء وأقارب الوزراء ونواب مجلس الشعب والمدراء وطبقة الحزب الوطنى، فالتعليم أصلاً بلا أمل ولا أمل فى إصلاحه.
ولكن الحكومة تسعى للإصلاح من خلال نظام الكادر الخاص للمعلمين؟
نظام الكادر الخاص من ضمن الإضحوكات التى نشهدها حالياً، وزير التعليم نفسه لو امتحنوه هيسقط، فكيف للطالب أن يحترم معلمه لهذا النظام التعليم لا يخلق أمة، هما عايزين يخلقوا أمة من الصيع والجهلاء والرعاع، كى يظلوا يحكمونهم ويستعبدونهم ويستنزفونهم، فالتعليم الآن يتم فى بيوتنا والناس عليها أن تدخر كل ما تملك للثانوية العامة والجامعة، وفى نهاية الأمر أبناؤهم على الرصيف فالتعليم مثل الصحة وكل المجانيات التى خلقها جمال عبد الناصر اختفت.
هل توافق على الأصوات التى تنادى بإقالة وزير التربية والتعليم؟
مش بس إقامة وزير التربية والتعليم فالسلطة كلها، ومنطق نظام الحكم فى مصر لابد أن يتغير.
ما رأيك فى فوضى الفتاوى على الفضائيات والإنترنت؟
والله دى مأساة يعنى لما يفتح التليفزيون مش بشوف غير 80% من القنوات الفضائية مشايخ يقولون كلاما مضحكا و20% كليبات العرى، وأصبح أى برنامج إعلامى يقدم مادة رزينة، دمه تقيل على الناس، أنا لا أجد فى كل ما يعرض على الفضائيات سوى برامج منى الشاذلى ومحمود سعد وعمرو أديب ومعتز الدمرداش ودلوقتى كل مذيع، سايب ذقنه، يتكلم مع المشايخ، والمشايخ العرب أنا أراهم شوية ناس يعيشون فى غيبوبة، فكيف يعطى الإعلام العربى بأكمله لأشخاص وظيفتهم أن يغيبوا الناس عن الواقع.
من وجهة نظرك ترى أى عصر شهده الشعب المصرى كان العصر الذهبى للثقافة؟
طبعاً العصر الناصرى، لأن مصر كانت وقتاً تبنى وتقاتل وتبحث عن كرامتها القومية، مثلاً إذا تتحدثين مع الفلاح المصرى فى العهد الناصرى تجدين أمامك كياناً مصرياً حقيقياً، لكن الآن يقولك هاى فأنا أصبحت عبد الرحمن الأبنودى من هذا الكيان وما هو موجود الآن ما هو إلا بقايا العهد الناصرى، فأنا عاصرت الملكية ثم جاءت الناصرية فكانت مطبعة المكتبة الثقافية وقتها تطبع كتاباً كل ساعتين، والكتاب لا يتعدى ثمنه قرشين إلى جانب ترجمة المسرح العالمى وأمهات الكتب، فنحن كنا نعيش فى تخمة ثقافية أثناء عهد الناصرية، وعروض المسرح أيضاً والأغنية المصرية والشعراء الذين برزوا مثل صلاح جاهين ومأمون الشناوى ومرسى جميل عزيز وفتحى قورة.
يعنى كان عندنا نهضة وراحت؟
البلد كلها كانت صف أول دلوقتى البلد كلها، صف تاسع، فى الحقيقة أنا أشفق على شعراء هذه الأيام بالرغم من أننى سجنت واعتقلت فى عصر عبد الناصر لكنه كان رجلاً يغوص فى التجربة السياسية بين الإسلاميين والشيوعيين وإسرائيل وأمريكا، وخاض حرب الاستنزاف وحرب 56 و67 وأعد الجيش لحرب 1973، بالرغم من ذلك لم يجع مواطن واحد فى العهد الناصرى، البلد كانت بتحيى، فنحن تاريخ ثورتنا متزامنة مع تاريخ ثورة الصين، فالصين أوقظت من حرب الأفيون ونحن ما زلنا دولة نامية.
ترى أن من الأفضل أن تكون مصر دولة علمانية أم إسلامية؟
علمانية بلا شك، فبعض الآراء تحاول أن تشيع أن العلمانية ضد الإيمان وهذا غير صحيح مطلقاً.
ما تعليقك حول ترشيح فاروق حسنى لمنصب رئيس هيئة اليونسكو؟
أنا أتمنى أن يكون رئيساً لهيئة اليونسكو فهو فنان متحضر وبغض النظر عن كل الغبار المثار حوله، فهو لم يحرق مسرح بنى سويف بيديه، وكل قصور الثقافة والهيئات والمصانع قابلة للاحتراق وليس بها أى وسائل حماية، فنحن نعيش فى بلد مهلهل ومتسبب وغير متحضر، فمثلاً بعد حريق مجلس الشورى تدعى السلطة بأنها سوف تعيد بناؤه، إحنا فى بلد مصابة بالبلاهة وعدم القدرة على التماسك، وسوف تقوم حرائق كثيرة جداً فى المستقبل تهدم عقارات، فمصر بلد قائم على الإهمال والرشوة، نحن نعيش فى أزمة وأنا لا أصدق ولا أثق فى أن الحكومة ستعطى منكوبى الدويقة شققا، رغم أنهم يصورونهم وهم يتسلمون الشقق لكنى متأكد أنه بعد فترة لن تسلم هذه الشقة لأحد من الناس إلا بعد أن يدفعوا مبالغ باهظة.
كيف يتحقق وجود المناخ الثقافى الخصب الذى يمكن أن تثمر من خلاله حركة شعرية جديدة؟
لا يوجد أى مشروع قومى يلتف حوله المثقفون، فنحن فى عهد الناصرية كان لدينا قضية بناء السد العالى وتقدم الأمة والتصدى لأعداء الأمة، ولذلك استطعنا أن نتوحد لخلق مدرسة شعر العامية فى الستينات، فكانت مصر بالنسبة لنا هى الأم الأولى والأخيرة، لكن الآن حيث مصر يتمثل فى الشعارات الكاذبة.
من الشعراء العظام الآن ؟
أنا رأيى أن آخر عظماء الأغنية المصرية كان أحمد شفيق كامل، رحمة الله عليه، ولم يكتب عنه فى الصحف إلا قليلاً، فالآن العالم تفرق ولم يعد موجوداً شىء اسمه الوحدة. الناس بتاكل فى بعضها، والناس على دين ملوكهم، أنا أعتقد أننى سواء كنت عايش أو توفيت لأن مصر ستظل تستعيد قوتها ووعيها وكرامتها، وهتغير الدنيا لا شك أن هذه الفترة ستكون من النماذج الصالحة للدراسة فى المدارس للأطفال عن فترات الفساد فى مصر.
بعد حريق المسرح القومى والذى تزامن مع الذكرى الثالثة لحريق مسرح بنى سويف، كيف ترى مستقبل الحركة الثقافية فى مصر؟
لا توجد علاقة بين الحركة الثقافية والأبنية الحضارية، فالحركة الثقافية تتم فى بيوتنا بمعنى أن الشاعر أو الروائى يكتب فى بيته والندوات والأمسيات الشعرية تعقد فى أماكن عامة، لكن الأبنية التعليمية قيمتها نادرة جداً فهى أكبر من الفنون التى تقدم فيها، فقد يكون الفن جيداً أو يكون فناً غير جيد، ولكن هناك أماكن تحافظ على الثقافة مثل مسرح سيد درويش فى الإسكندرية بالرغم من أن هناك أشياء كثيرة مهددة بالضياع فى مصر.
مثل ماذا؟
مثل الأبنية الحضارية التى تهدم الآن، فالمبنى الذى يضيع لا نستطيع أن نبنى مثله، فالعالم منهك، والسلطة الآن تتمنى أن يحترق مبنى كل يوم لكى يبنى بدلاً منه عمارة 120 دور، فالسلطة غارقة فى مكاسبها، وأعتقد أن السلطة سعيدة باحتراق مجلس الشورى لكى يستطيع رجالها الكسب من بناء مبانٍ جديدة، مصر خلصت، لذلك الآن لا تجدين أحداً مبتسماً فى الشارع، فأنا عاصرت فترات الحروب ولم يكن هناك بيت واحد يسرق أو تسرق محفظة من (جيب مواطن) – حتى النشالين والحرامية – كانوا يحترمون اللحظة التى يمر بها الشعب المصرى فى الحرب، أما الآن نجد الناس ماشية تكلم نفسها، بسبب الغلاء بالرغم من أننا فى فترة النكسة لكن كانت البلد تحيى وتحلم بالانتصار.
مش قالوا إننا لازم نصطلح مع العدو والفلوس اللى بنصرفها على الحروب نصرفها على الناس اصطلحوا مع العدو والناس جاعت.
هل تعتقد أن خط الفقر والمشكلة السكانية فى مصر سببها الأعداد الكثيرة والأفواه الجائعة بلا أيدٍ منتجة أم فشل الحزب الحاكم فى محاربة البطالة والفقر؟
إحنا مش أكثر من الصين ومفيش حد عاطل فى الصين أنا أرى أن مهمة الحكومات خلق مشروعات ومصادر للإنتاج لكى يعمل فيها الشعب، أما بيع المشروعات وتحويل العاملين من أيدٍ منتجة إلى البطالة، لأن هناك أيد مسئولة عن هذا فالقضية ليست كثرة أعداد الشعب وإنما كثرة اللصوص.
تقصد أيدى السلطة؟
طبعاً أيدى السلطة هى المسئولة عن كل ما يحدث وما سوف يحدث، ويحترق فيما بعد فالشعب لم يحتمل أكثر من ذلك.
إذا تخيلت أنك قاضٍ فى محكمة العدل، فماذا كان حكمك فى قضية ضحايا العبارة السلام 98؟
من غير حكمى، مصر كلها حكمت صغيراً وكبيراً ما عدا السلطة والملوثين بالعلاقات الغير الشريفة هم فقط الذين لا يهمهم الأمر، غرق العبارة هو التجسيد الأصغر والأهم للحالة الثقافية التى يعيشها الشعب المصرى.
إذن ترى أن غرق ضحايا العبارة هو غرق الشعب المصرى؟
بالتأكيد فأنا كتبت مقالة وقتها فى جريدة الوفد، اسمها "مصر فى عبارة غارقة".
نحن وقعنا فى قبضة من لا يحبون الشعب المصرى يوماً ما ولا يعرفون سوى مصالحهم، وبالتالى إذا أصبحت السلع الاستهلاكية مجاناً فى البلاد الأخرى سوف تظل دائماً أسعارها مرتفعة فى مصر، فهذه السلطة المطعمة برجال الأعمال مصابة بحالة عمى سياسى، وذلك لأن كل من حولها لا يدرك حقيقة ما يعانيه الشعب المصرى، وكيف أن "روحه بلغت الحلقوم"، فالمعيشة صارت مستحيلة فهذا شىء لم يرى فى مصر إلا فى عهد المماليك.
ما رأيك فى الهجرة غير الشرعية والتقليد الغربى الأعمى؟
قبل قضية الهجرة غير الشرعية، يوجد الآلاف ممن يذهبون إلى إسرائيل وربما من هاجر إلى إسرائيل قد قتل أبوه أو أخوه فى الحرب، فهذه السلطة أفقدت الناس معنى كلمة الوطن، فهم يذهبون ويعملون فى إسرائيل ويتزوجون من إسرائيليات، وإذا كلمت شابا فى الشارع عن الوطن سوف يسخر منك، فالضائقة المالية وإحساس الشباب بأن لا مستقبل لهم أضاعت فكرة الوطن فهم يهاجرون إلى العدو ويعرفون جيداً أنهم سوف يغرقون فى هذه المراكب وبالرغم من ذلك يسافرون، فكل هذا نتاج السلوك الاقتصادى والفكرى للسلطة ورجالها الذين لا يريدون أن يستمعوا لأحد فهم مكتفون بآرائهم، وبعد أن هربت ثروات مصر واقتصادها للخارج يبحثون عن الضرائب العقارية، فأنا مثلاً إذا كسبت قرشاً واحداً أدفع نصفه للضرائب، نحن حولنا بلاد كثيرة جداً يوجد بها فقراء ولكن لا يحدث لهم مثل ما يحدث فى بلادنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.