كهرباء الإسماعيلية يستضيف بتروجت في صراع الهبوط بالدوري المصري    انخفاض أسعار الذهب عالميا في ظل ارتفاع النفط    إعلام إسرائيلي: سقوط رأس متفجر على مبنى في مدينة تل أبيب إثر هجوم صاروخي إيراني    بعد الإصابة بالصليبي وغيابه عن كأس العالم 2026.. إسلام عيسى يوجه رسالة شكر لهؤلاء الأشخاص    وسائل إعلام إسرائيلية: الخطوط الجوية الإسرائيلية تلغي جميع رحلاتها حتى 18 أبريل    انتشال جثتين في حيفا، هجمات إيرانية مكثفة على إسرائيل    سي إن إن: قوات دلتا وفريق سي 6 شاركوا في إنقاذ الطيار الأمريكي بإيران    موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    غارات إسرائيلية تستهدف صور والنبطية و جبل لبنان    حرب إيران.. هجوم أمريكى إسرائيلى فى بهارستان يسفر عن 13 قتيلاً    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    وكالة فارس: 13 شخصًا قتلوا في هجوم على منطقة سكنية جنوب شرق طهران    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    أسعار النفط الخام تقفز في التداولات المبكرة بعد تهديدات ترامب    بالصور| انقلاب سيارة نقل محملة بأنابيب البوتاجاز بطريق طنطا كفر الشيخ الدولي    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    شعبة الصناعات الكيماوية: أسعار الأسمدة المدعمة ثابتة.. ولا علاقة لها بالسعر العالمي    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    حديث امرأة أمام قبر زوجها    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن.. فيتنام التى غرق فيها عبدالناصر
نتائجها: إرهاق 70 ألف مقاتل.. 5 آلاف وأكثر منهم من الجرحى والمشوهين والعجزة.. ملايين الجنيهات.. هزيمة 67
نشر في اليوم السابع يوم 30 - 10 - 2008

◄عبدالناصر رفض الانسحاب منها لكى لا يفقد «برستيجه» واضطر إليه بعد ضياع سيناء والقدس والجولان
الجندى فى المعركة، لا يعرف إلا ما يتلقاه من أوامر، لكن أثناء الخدمة الليلية كثيراً ما يراجع نفسه ويتأمل ماذا فعل اليوم وماذا سيفعل غداً، فماذا كان يقول الجندى المصرى لنفسه، وقت أن كان يحارب فى اليمن؟
«حرب اليمن» كثيراً ما نسمع هذه الجملة، كأحد أسوأ قرارات ثورة يوليو 1952، ويأتى ذكرها دائماً مقرونا بالخسائر المادية والبشرية التى تكبدها الشعب دون أن يعرف لماذا؟
«شابتاى شافيت» رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد» أدلى بحديث لصحيفة هآرتس الإسرائيلية فى 21 فبراير 2000 قائلاً: إن إسرائيل لها دور كبير فى توريط مصر فى حرب اليمن لإضعاف قدرتها الاقتصادية والعسكرية كما أنه أصدر أوامره لضباط «الموساد» بمعاونة قوات الإمام بدر الملكية حتى يستعيد حكمه الذى أطاح به الثوار عام 1962، وأرسل عسكريين إسرائيليين لتدريب قوات الإمام وللتعرف على القوات المصرية عن قرب، وهذا التصريح هو ما يجعل الدخول فى هذه الحرب لا ينفصل عن هزيمة 67 بل من الممكن اعتبار المعركتين اللتين دخلهما الجندى المصرى فى اليمن وسيناء معركة واحدة متعددة الهزائم، لكن كيف كان هذا وما هى تفاصيله وكيف بدأت المعركة؟
الحرب بدأت بانقلاب عسكرى فى اليمن يوم 26 مايو 1962 على يد العميد عبدالله السلال الذى أطاح بنظام الإمامة، بعد ذلك بيومين وسارع جمال عبدالناصر بالاعتراف بالنظام الجديد وفى اليوم التالى أصدرت مصر بياناً حذرت فيه القوى الأجنبية من التدخل ضد نظام الحكم الجديد.
السلال طلب من مصر أن تساعده عسكرياً وسياسياً فقرر عبدالناصر التدخل المباشر لمساندته وفى 27 سبتمبر 1962 أرسلت مصر كتائب صاعقة وسرب طائرات معادلة لقذف القنابل والصواريخ، فقد أعتقد جمال عبدالناصر أن قرار التدخل العسكرى السريع فى اليمن يمكن أن يمنع احتمالات التدخل الخارجى المضاد.
محمد حسنين هيكل فى كتابه عبدالناصر والعالم ص 47 يذكر أن عبدالناصر ذكر للثائر الشيوعى «جيفارا» فى نقاش معه سنة 1965 أنه وجد نفسه يهب لمساعدة الثورة اليمنية عندما نشبت «ومع أننى تلقيت من التقارير ما يفيد أن الوضع هناك غير صالح للثورة فقد قلت مثلك إنه مجرد أن الثورة قامت فإن ذلك يؤلف عنصرا وضعيا فى حد ذاته وبالتالى يجب مساعدتها».
صلاح نصر - رئيس جهاز مخابرات عبدالناصر - قال: اليمن كانت بالنسبة لنا مجاهل لا نعرف معالمها»، لكن عبدالناصر وجد فى التدخل العسكرى فى اليمن عملاً يستعيد به توازنه ويرد إليه اعتباره بعد انهيار الوحدة بين مصر وسوريا مما سدد ضربة عنيفة إلى وضع القيادة المصرية للعالم العربى.
النظام الجديد فى اليمن هو ما اتفقت عليه كل من السعودية والأردن وقبلت الأولى «الإمام البدر» لاجئا فى أراضيها وصرحت بتصميمها القاطع على مساعدته فى استرداد الحكم لأنها اعتقدت أن عبدالناصر يسعى إلى الحصول على موطئ قدم فى شبه الجزيرة العربية ليطيح بالحكم السعودى.
أما الملك حسين فقد أرسل ستين ضابطا أردنيا لمساعدة الإمام بدر وأنشأت السعودية والأردن قيادة عسكرية مشتركة انتقلت إلى منطقة نجران فى جنوب السعودية فردت القيادة المصرية على ذلك بإرسال وحدات عسكرية متكاملة إلى اليمن للدفاع عن الثورة.
على المستوى الدولى اعترفت الولايات المتحدة فى 19/12/62 بالنظام الجمهورى ولكنها عارضت التدخل المصرى العسكرى فى اليمن والتزمت بالدفاع عن السعودية، أما بريطانيا فقد أعلنت فى فبراير 1963 عدم الاعتراف بالنظام الجمهورى، وقدمت مساعدات عسكرية ل «الإمام البدر» واعترف الاتحاد السوفيتى بالجمهورية اليمنية فى 1 فبراير 1962 لكنها لم تعط تأييدها الصريح لعبدالناصر، وقدم الروس مساعدات للثورة اليمنية لاستبعاد السيطرة والنفوذ الغربيين من الشرق الأوسط.
عبدالناصر كان يتوقع أن مهمة قواته فى اليمن ستنتهى فى فترة زمنية قصيرة، وكان من المخطط استخدام لواءين من المشاه فى تحقيق هذه المهمة، لذا تم دفع مشاه فى 28 فبراير 1962 ثم تبعه لواء مشاه آخر، وتم تعيين أنور السادات مسئولاً سياسياً عن اليمن لتخطيط ودراسة المساعدات السياسية والعسكرية العاجلة لدعم الثورة الوليدة وذلك لضعف المعلومات لدى عبدالناصر عن اليمن وضم إليه الدكتور البيضانى والقاضى الزبيرى كما عين أعضاء عسكريين يمثلون القيادة العسكرية العليا وهم العميد على عبدالخبير والعميد طيار مهندى نوح ومقدم من الصاعقة وتوجه أعضاء هذه اللجنة فوراً إلى اليمن وعادوا باقتراحات عسكرية أساسها دعم سريع بكتائب صاعقة وسرب طائرات معاونة واستطلاع جوى ويقول الفريق فوزى فى مذكراته إن عدد أفراد هذه القوة كان لا يزيد على ألف وأن مهمتها ستنتهى فى خلال ثلاثة أشهر.
شيئاً فشيئاً أصبحت اليمن «فيتنام» عبدالناصر الذى أشار عليه السادات فيما بعد بتوسيع حجم العمليات العسكرية المصرية فى اليمن، فحمَّله عبدالناصر بعد ذلك مسئولية هذه «الورطة».. لكن هناك شبه إجماع من المؤرخين على أن عبدالناصر هو المسئول الأول عن قرار التدخل وذلك لدوره المحورى فى صنع القرار فى كل المجالات وبخاصة فى السياسة الخارجية وقد أكد هذا الدور دستور 56 و58 و64 وكانت المؤسسات الأخرى «مجلس الأمين والاتحاد الاشتراكى - مجلس رياسة مجلس الوزراء - وزارة الخارجية» هامشية، فاقدة التأثير، لذلك كانت عملية صنع القرار بين يدى عبدالناصر وحده، تخضع لفكره وإرادته ومهمة الجيش تنحصر فقط فى التنفيذ.
القوات المصرية المرسلة إلى اليمن أخذت فى التزايد وهذا ما صرح به عبدالناصر فى خطابه يوم 23 ديسمبر 1962 «يوم 5 أكتوبر كان لنا مائة صف ضابط وعسكرى بس اللى بعتناهم يوم 9 أكتوبر بقوا 500 يوم 16 أكتوبر بقوا ألفين يوم 10 أكتوبر بعتنا أول قوة من سلاح الطيران، طيارتين وقعدنا تقريباً لغاية آخر أكتوبر ومعانا الألفين وهى القوة اللى تساند السلال بعد كده طبعاً بعتنا قوات ثانية».
ادراك القيادة المصرية للموقف اليمنى تغير كثيراً بعد زيارة عبدالحكيم عامر الثانية لليمن 15 ديسمبر 1962 - الزيارة الأولى فى أكتوبر 1962 - أما عبدالناصر فقد أيقن أن المعركة ليست قصيرة وأن حجم القوات المصرية محدود.
«عامر» أراد أن يصل حجم القوات المصرية إلى عشرين ألف مقاتل ووصلت أول التعزيزات فى فبراير 1963 ولم يؤد ذلك أيضاً إلى إحراز نصر نهائى. عبدالناصر زار اليمن فى الفترة من 23 إلى 29 أبريل 64، وسعى فى زيارته إلى مصالحة القوى المتصارعة داخل النظام الجمهورى، وفى أعقاب هذه الزيارة تدفقت القوات المصرية إلى اليمن حتى وصل عددها فى أغسطس 1965 إلى سبعين ألف مقاتل.
وكان عبدالناصر على علم بموقف القوات فى اليمن فعندما تقابل مع الفريق أنور القاضى - قائد القوات المصرية فى اليمن - فى نهاية مايو 1963 شرح له الصورة الحقيقية للموقف هناك وأقترح سحب القوات المصرية من اليمن بأسرع ما يمكن لتدهور الموقف اليمنى فى السيطرة على القبائل ولكن عبدالناصر قال له كما ذكر الفريق القاضى فى حديثه لمجلة آخر ساعة 8 يونيو 1988 - «الانسحاب بقواتنا مش ممكن فمعنى كده انهيار ثورة اليمن.. والعملية سياسية أكثر منها عسكرية أنا باعتبر إننا وجهنا ضربة مضادة لضربة الانفصال فى سوريا ولا يمكن أن نترك اليمن».
هذا ما قاله الفريق عبدالمحسن مرتجى قائد القوات المصرية فى اليمن بعد الفريق أنور القاضى عن عبدالناصر: «لم يكن يهتم سوى بشكله وهيبته»، وأكد «مرتجى» فى حديثه مع الصحفى إبراهيم حجازى 22 أبريل 2008 أن عبدالناصر «كان يرسل أموالاً من خزانة الدولة إلينا حتى ندفعها للقبائل اليمنية وعندما طالبنا بالانسحاب من اليمن لأن الخسائر أصبحت كبيرة قال: «مش ممكن ننسحب our prestige هيضيع».
عدم حسم الحرب أدى إلى موافقة عبدالناصر على جهود الوساطة العربية لإنهاء النزاع فى اليمن حتى إنه قد اجتمع مع الملك فيصل فى جدة فى 23/8/1965 ووقع معه اتفاقية جدة، والتى تعتبر انتصاراً لوجهة النظر السعودية ونصت الاتفاقية على انسحاب القوات المصرية، ثم تقرير الشعب اليمنى لمصيره، ووقتها أصر عبدالناصر على أن يكون تقرير المصير عن طريق استفتاء شعبى وليس عن طريق أهل الحل والعقد من كبار شيوخ القبائل.
الأمم المتحدة ومعظم الدول رحبت بنتائج اجتماعات جدة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتى، والأردن، والعراق، وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وكانت سوريا هى الاستثناء الوحيد، حيث كانت فى ذلك الوقت تعانى بمرارة من حملة «كراهية عبدالناصر» حيث اتهمت عبدالناصر بالقيام «بوأد الثورة اليمنية بخسة» وقد كان البعث السورى خلال تلك المرحلة يشكل أشد خصوم عبدالناصر خبثاً وكراهية.
بعد مؤتمر جدة بدا أن حرب الأشقاء على وشك الانتهاء، والأكثر من ذلك بدا أن علاقة عبدالناصر بالملك فيصل تتجه إلى التقارب الشديد، وفى 10 أغسطس 1965 زار «فيصل» القاهرة فاستقبله «ناصر» بحفاوة بالغة وبعد أيام ألغى أمر مصادرة ممتلكات أفراد الأسرة المالكة السعودية الموجودة فى مصر وكان قد تم فرضها عام 1962 عندما تفجرت الندوة الأولى لحرب اليمن.
بمشاركة مصرية سعودية تم فى 24 أبريل 65 عقد مؤتمر للمصالحة بين الفرقاء اليمنيين وانتهت أعمال المؤتمر ولم يتخط اليمنيون نقاط خلافتهم الأساسية، وبدأت القوات المصرية انسحابها من اليمن، إلا أنها توقفت فجأة فى فبراير 1966 عندما أصدرت بريطانية كتابا «أبيض» أشارت فيه إلى أن القوات البريطانية سوف تنسحب من عدن بحلول عام 1968 فعمل عبدالناصر على ملء الفراغ الذى سينجم عن انسحاب البريطانيين.
استراتيجية جديدة توائم بين الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات العسكرية هذا ما أعلنه عبدالناصر فى مارس 66 وأطلق على هذه الاستراتيجية «النفس الطويل» وقد كان عبدالحكيم يشيد دائماً بهذه السياسة ودفاعاً عن هذه الاستراتيجية سحب عبدالناصر كل قواته المنعزلة والمتفرقة وجمعها فى مواقع يسهل السيطرة عليها، وأعلن أن اتفاقية جدة لم تسفر عن النتائج التى كان يتوقعها، ولهذا فإنه لا يستطيع أن يتخلى عن الثورة اليمنية حتى ولو ظل فى اليمن لخمس سنوات أخرى.
العداوة احتدمت مرة أخرى بين «فيصل» و«عبدالناصر»، فقد أعلن عبدالناصر فى 23 مارس 1966 إنه إذا ما تحرك أى فريق من أتباع الإمام عبر الحدود السعودية إلى اليمن فإن القواعد الموجودة فى كل من جيزان ونجران ستقصف بالقنابل - فعزز الملك فيصل دفاعاته الجوية - وعمل على إنشاء مطار جوى بالقرب من الحدود اليمنية وقدم مساعدات هائلة إلى أتباع «الإمام بدر»، وحدث انشقاق خطير داخل معسكر المشير السلال بسبب سياسته القمعية، ووصل عدد المنشقين إلى أكثر من ألف شخص يقودهم الشيخ عبدالله الأحمد وأصبحوا يشكلون فيما بعد قوة ثالثة تعمل من مدينة خمر فى منطقة حاشد، واهتم عبدالناصر بهذه القوة الثالثة وأمر قواته باصطياد أكبر عدد من شخصياتها البارزة وأما الملك فيصل فتوقع أن «القوة الثالثة» يمكنها فى المستقبل حكم اليمن.
الغارات الجوية من القوات المصرية تكررت فى مرة أخرى على مواقع الإمام، بل إنها امتدت فى 14 أكتوبر 1966 لتشمل قصف جيزان السعودية، وعندئذ قرر «فيصل» أن الوقت لم يعد ملائما لاستمرار السلام مع عبدالناصر، بعد أن حدثت مجموعة من الانفجارات خلال شهر ديسمبر 1966 فى أغلب المدن السعودية، وشملت المنشآت العسكرية والدوائر الحكومية والقصور الملكية، كما تم توزيع منشورات معادية لفيصل بالمملكة تحمل اسم منظمة «اتحاد شعب الجزيرة العربية» وكانت تذيع بياناتها من راديو القاهرة، وفى 11 مايو 67 ضربت القوات المصرية نجران وجيزان بالسعودية، وتردد وقتها أن ناصر استخدم الغازات السامة فى هجومه، مما أدى إلى وقوع الكثير من الضحايا.
المثير أنه أثناء هذه الأحداث بدأ عبدالناصر يعد لمواجهة مع إسرائيل فاقت حرب 5 يونيو 1967.
العمليات العسكرية المصرية فى اليمن لم تتوقف، لكنها قلَّت وتم تعيين قائد جديد للقوات المصرية فى اليمن هو الفريق عبدالقادر حسنى، وقرر عبدالناصر سحب قواته بعد انعقاد مؤتمر الخرطوم فى 9 أغسطس 1967 ووافق فى 15 ديسمبر 1967 وأعلن الملك فيصل دعم مصر فى مواجهة إسرائيل وتخلى عبدالناصر عين المشير السلال - الذى كان ألعوبة فى يده وأيد انقلابا عسكرياً قام ضده فى 5 نوفمبر 1967.
فقد أخطأ عبدالناصر فى بداية الثورة عندما وقف ضد القيادات الثورية اليمنية واصطدم بها وهى نفس القيادات التى ساندت الثورة فعندما اختلفت هذه القيادات مع السلال بسبب ميله نحو الحكم المطلق تصدى لها عبدالناصر بل وصل الأمر إلى اعتقالهم فى السجن الحربى بالقاهرة وهم اللواء حسن العمرى والزبيرى والقاضى أحمد محمد النعمان والقاضى عبدالرحمن الأريانى الذى أصبح رئيسا لليمن بعد خروجه من المعتقل فى مصر - وأصبح اللواء العمرى رئيسا للوزراء خلال شهر ديسمبر 1967.
فساد فى الجيش، هزيمة فى الحرب، فرقة بين العرب، ضياع «الهيبة» و«البرستيج» خسارة ملايين الجنيهات، خمسة آلاف قتيل مصرى، آلاف الجرحى والمشوهين والعاجزين، مائة ألف قتيل يمنى، شلل فى الاقتصاد المحلى، أزمات داخلية وخارجية، كوارث على كل الأصعدة، هذا ما مثلته حرب اليمن فى تاريخنا المصرى والعربى، كللت بهزيمة جيشنا فى 67، فهل كانت النكسة الشهيرة هى حرب الأيام الستة، أم حرب السنوات الخمس؟
6 تداعيات خطيرة للحرب
يرى البعض أن حرب اليمن التى خاضها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت مستنقعًا سياسيًا وعسكريًا خاضت فيه مصر حتى الأوحال، وكبدها ما كانت فى غنى عنه من مشاكل وأزمات، لاتزال تلقى بظلالها على مصر حتى الآن، وربما لفترة طويلة قادمة.
◄ ضياع هيبة مصر على المستويين الإقليمى والدولى
◄ 5 آلاف قتيل مصرى وآلاف الجرحى والمشوهين
◄ انسحاب مخز فى أغسطس 1967
◄ شلل اقتصادى وأزمات داخلية
◄ فساد فى الجيش على نطاق واسع
◄ نكسة أو هزيمة 5 يونيو عام 1967
لمعلوماتك..
◄ 356 مليون جنيه عجزا فى الميزانية عام 1965 بسبب الحرب .
◄ 100 ألف عدد القتلى اليمنيين بعد نهاية الحرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.