تكليف السيد القصير نائبا لرئيس حزب الجبهة الوطنية    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    «إياتا»: السفر الجوي يستعيد طاقته التشغيلية القصوي    بعد الصعود التاريخي.. هل يعاود الذهب الهبوط من جديد؟| خاص    اليوم السابع.. البنك المركزى: إجهاض عمليات احتيال ب4 مليارات جنيه فى 2025    مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي: استثمار قياسي ب 100 مليار يورو لدعم النمو المستدام    عبد العاطى: أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية بالسودان تمهيداً لوقف الحرب    حارس بنفيكا صاحب الهدف التاريخى يقود التشكيل المثالي فى دوري أبطال أوروبا    بعد قرار إيقافه | 3 مباريات سيغيب عنها إمام عاشور مع الأهلي    سموحة "المنقوص" يحقق فوزًا غالياً على إنبي في الوقت القاتل    القبض على «مستريح السيارات» وإعادته إلى البلاد بالتنسيق مع الإنتربول المصري    ضبط 15 كيلو مخدرات داخل عسل بحوزة راكبتين في مطار القاهرة (صور)    عاجل | النيابة العامة تسترد «مستريح السيارات» عبر التعاون القضائي الدولي    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    نقل الفنان محيي إسماعيل إلى دار إقامة كبار الفنانين    بين العامية والفصحى.. شعراء مصريون وعرب يغردون من معرض الكتاب    «الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة» في مؤتمر «إفريقيا في عام» بمعرض الكتاب    قناة DMC وWatch it تطرحان بوستر حمزة العيلى من مسلسل حكاية نرجس    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    نقاد وكتاب يناقشون حدود التجريب عند نجيب محفوظ بمعرض الكتاب    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    مائل للدفء نهارًا بارد ليلًا، الأرصاد الجوية تعلن حالة طقس غد الجمعة    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    القومي لحقوق الإنسان ينظم حلقة نقاشية حول الحق في تداول المعلومات    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    مواعيد مباريات اليوم الخميس 29 يناير والقنوات الناقلة    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    الاتحاد الأوروبي يتجه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البابا شنودة: أقباط مصر لا يقلون عن 12 مليوناً
فى أول حوار معه بعد عودته من رحلته العلاجية بأمريكا..
نشر في اليوم السابع يوم 26 - 10 - 2008

مسائل الطلاق تنظمها تعاليم المسيحية الواردة فى الإنجيل فقط
هناك أشياء لا يحلها القانون ويكون الحل فى المجلس العرفى
العرب والزراعة والآثار وأمن الدولة والمحافظة كلهم يؤثرون فى مشكلة دير أبو فانا
مجاملة المعتدى على حساب المعتدى عليه، سبب تكرار الفتنة الطائفية
الذين يختارون البابا لابد أن يكونوا من صفوة الأقباط
قضية دير أبو فانا يمكن حلها لكن لا أعرف متى
نقدر نعرف شعبنا، لكن ميهمناش العدد المعلن
أدلى البابا شنودة إلى قناة "أو. تى. فى" بأول حوار شامل بعد عودته من رحلته العلاجية بأمريكا، وأجاب البابا فى الحوار عن عديد من الأسئلة حول القضايا الشائكة التى تفجرت مؤخرا، منها مشكلة دير أبو فانا ومشكلة الطلاق داخل الكنيسة التى تتناولها الصحف باستمرار، وتتداخل فيها قواعد الكنيسة المستندة إلى تعاليم الإنجيل، مع قوانين الأحوال الشخصية، مؤكدا على أن الكنيسة لا تنتقد أحكام القضاء، لكن القضاء لا حكم له على ضمير الكنيسة.
كما تعرض البابا شنودة لمسألة خلافته على رأس الكنيسة الأرثوذكسية، ودعا إلى فحص قضية خلافته بأسلوب راق معتدل من قبل المتخصصين، وفجر البابا أثناء الحوار مفاجأة كبيرة بإعلانه أن عدد الأقباط فى مصر لا يقل عن 12 مليوناً، مشيرا إلى "كشوف الافتقاد"، التى يقوم بها كل كهنة الكنائس القبطية، وتعد بمثابة تعداد داخلى لكل الأسر القبطية، لكنه عاد واستدرك قائلا: "نقدر نعرف شعبنا، لكن ميهمناش العدد المعلن".
تاليا نص الحوار الشامل الذى اختص به قداسة البابا شنودة قناة " أو. تى. فى " ......
قداسة البابا كيف تسير رحلة العلاج؟
نشكر ربنا العلاج ماشى كويس وناجح من كل ناحية، لكن معروف أن أمراض العظام تأخذ مدة طويلة إلى أن تصل إلى وضعها الطبيعى، وزى ما بيقول المثل: المرض يهجم زى الجبل ويخرج من خرم إبرة، يعنى فى لحظة يلاقى الواحد نفسه تعبان ومش قادر. وعلشان يصل إلى وضعه الطبيعى يأخذ وقتا طويلا.
أمراض العظام بالذات بتاخد مدة طويلة إلى أن تلتئم، وبالأخص بالنسبة لكبار السن .. بتاخد مدة أطول.
أنا دلوقتى بقدر أقف وأمشى عادى، لكن لسه موصلتش للوضع الطبيعى، محتاج لفترة أيضا من العلاج الطبيعى، وبخاصة المشى.
قداستك إيه أكتر حاجة وحشتك فى مصر وأنت فى رحلة العلاج؟
مصر لى فيها ذكريات فى كل مكان، وتقريبا مع كل شخص. لأن أنا علاقتى مع الناس علاقة فيها بساطة، كل واحد يقعد معايا تنكسر الحواجز بتاعة الرتبة والحاجات دى، ويجد إنه قاعد مع شخص طبيعى ويحبه ويفتح له قلبه . لى علاقة مع كثيرين لا أستطيع أن أحصى عددهم، سواء مسلمين أو مسيحيين كلهم أحباء لى، بس ببساطة.
قداستك فاكر أيام أسيوط فى الصبا؟
أنا كنت طفلا صغيرا ولدت يتيما، توفيت والدتى، غالبا م أرضع منها، وكان والدى طبعا يعطف عليا كويس، يادوبك رحت المدرسة فى سن خمس ست سنين. كنت أرجع كل يوم قبل ما أنام أبويا يقولى حفظت "أب" يا نظير, أقوله لسه يا بوى .. يقولى طب نام .. فضلت نايم على كده سنة. (يضحك)
كانت زى اللوغاريتمات فى أيامنا – ويضحك مرة أخرى – لغاية لما جه أخويا الكبير خدنى من هناك، وودانى معاه دمنهور سنة واحدة. أخدنا سنة اسمها تحضيرى .. اللى هى 3 سنين روضة زمان، أو "كى جى ا" و"كى جى 2"دلوقتى . ونجحت فى أولى ابتدائى ومشيت كويس, وبعدين رحت إسكندرية أخدت تانيه وتالته ابتدائى، وبعدين رجعت أسيوط. كان عمرى وقتها 10 سنين.
ويبحر البابا شنودة مع الذاكرة ..
كان ساعتها البطرك الأنبا مكاريوس اللى بقى البابا مكاريوس التالت، وكان الواعظ إسكندر حنا. وكان أخويا شوقى اللى أكبر منى اللى بقى أبونا بطرس، فيما بعد اندمجنا فى الكنيسة، وفى السنة دى لا أنا قدمت على الابتدائية ولا أخويا شوقى قدم على الكفاءة.
أنا أخدت الابتدائية من بنها. والأخ شوقى قرر أنه يروح الإكليريكية ويبقى من رجال الدين. بس المدرسة اللى كنت فيها فيه الابتدائية مكانش فى ثانوى فيها. مكانش فيه ثانوى غير فى المدرسة الأميرية. والمدرسة الأميرية عايزة شهادة ميلاد. وأنا معنديش شهادة ميلاد، اتولدت فى آخر السنة ووالدتى توفيت بعد ولادتى مباشرة، يعنى مش فاضيين للعيل الصغير اللى حطوه سقطة ده. فودونى لطبيب يسننى، فوقفت قصاد الطبيب قلت له أوع تقع فى غلطة يا دكتور. لقى العيل ده بيقوله غلطة، فقالى غلطة إيه؟ قلت له ممكن إن الإنسان يتولد بعد وفاة والده، لو والده ترك أمه حبلى بيه فيتولد بعد وفاته. قاللى ممكن، فقلت له مش ممكن واحد يتولد بعد وفاة والدته، قالى طبعا، قلت له أنا والدتى توفيت بعد حمى النفاس، ومعروف تاريخ وفاتها. تيجى تحطنى بعد وفاة والدتى تبقى وقعت فى مشكلة، واتفقنا على تاريخ ميلادى بالظبط 3 أغسطس سنة 1923.
إمتى قررت قداستك تترهبن؟
فكرت فى الرهبنة وأنا فى أواخر دراستى الجامعية ولى قصائد فى هذا الموضوع. وبعد ما تخرجت درست الدراسة اللاهوتية، وتخرجت من الكلية الإكليريكية وكنت أول الطلبة. وبعدين عينت فى هيئة التدريس فى الكلية الإكليريكية. وبعدين انتظرت لما ظروفى العائلية تسمح بالرهبنة، وترهبنت فى سنة 54 19، وكان عمرى وقتها 31 سنة.
وقداستك فى رحلة العلاج إحنا صدرنا لك كل المشاكل.. وفود من القاهرة إلى قداسة البابا لحل مشكلة دير أبو فانا، وفود لحل مشكلات للأقباط المصريين .. فى زحام العلاج وألم المرض والمتابعة والأدوية والأطباء كنت حاسس بإيه وإحنا بنصدر لقداستك كل المشاكل دى؟
كل الأمراض عبارة عن أمراض للجسد، لكنها ليست للنفس ولا للعقل. وأنا من جهة العقل أشكر ربنا إنه أعطانى ذاكرة قوية جدا أستطيع أن أستوعب بها كل الأمور التى تعرض عليا، وممكن أتذكر أشياء بملء التفاصيل من 70 سنة. يعنى مشكلة دير أبو فانا كنت أعرفها أولاً قبل أن أسافر لأنى زرت الرهبان المعتدى عليهم فى المستشفى، وعرفت إيه الحكاية اللى حصلت كلها. وعرفتها أيضا عن طريق الأنبا ديمتريوس، جاء إلى من ملوى وحكى لى كل شئ وقدم لى مستندات تفصيلية، ليس لمشكلة دير أبو فانا فقط، وإنما للاعتداءات السابقة بمستنداتها. فى نفس الوقت حدث اتصال مع محافظ المنيا اللى يتبعه دير أبو فانا وملوى ومع بعض من الأشخاص المهمين فى المنيا زى الأستاذ علاء حسنين أو الحاج علاء حسنين نائب دير مواس، والأستاذ عيد لبيب من كبار رجال الأعمال هناك. فكنت أستجمع الموضوع كله من كل أطرافه، وأقارن الأقوال ببعضها. وأحيانا كانت تثيرنى مقتطفات من بعض أقوال الصحف، التى تكتب وهى بعيدة عن الحقيقة ، فالواحد كان بياخد الأشياء دى كلها ويهضمها فى عقله وفى نفسه، ويحاول يصل إلى نتيجة أو إلى تصرف يجيب نتيجة.
النائب علاء حسانين كان بيزور حضرتك فى أمريكا حاملا تفاصيل ما يجرى فى المفاوضات. قداستك راضى عن النوع ده من المفاوضات العرفية لحل المشكلة ولا كان لازم نلجأ للقانون ونخلى القانون هو الحكم الوحيد فى قضية زى دى؟
المشكلة مع العرب الموجودين فى المنطقة، والعرف مولفين على المواقف العرفية. وهناك أشياء لا يحلها القانون، أنا آسف إنى أقول كده. وأقصد بأنه مبيحلهاش القانون، إنه مع عدل القضاة، إلا أن المعلومات والبيانات المقدمة تؤدى إلى وضع معين غير الحقيقة. ومشكلة دير أبو فانا كانت مشكلة ممكن تدخل فيها عدة أطراف. العرب، والزراعة والآثار وأمن الدولة والمحافظة.
أمن الدولة طرف فى كل المشكلات
طببيعى، وكان لابد من الوصول لنتيجة مع كل هذه الأطراف.
أنا عايز أوصل مع حضرتك لهاجس مزعج لكثير جدا من الناس .. فكرة أن تكون أزمة فى واقعة قانونية فيها اعتداء، فيها أسلحة، فيها ناس ضربوا ناس، وتتحل فى مجالس عرفية. حضرتك مش شايف إن ده بره فكرة القانون وفكرة الدولة المدنية؟
هناك مثل يقول "إذا تراضى الخصمان استراح القاضى"، يتشاكس الناس لكى يجد القاضى عملا له.
بس المشاكسة حصلت فعلا. كتير جدا من التحليلات أشارت إلى أن استمرار حل هذه المشاكل اللى بتوصف أنها طائفية لا تؤدى لوأد الفتنة فى مصر.
ده صح.
طيب ليه بنقبل بالحل العرفى؟ ليه منصرش على اللجوء للقانون؟
لأن الفتن موجودة باستمرار.
ما هو لو اتحسمت مرة مش هتتكرر تانى
أحيانا لا يُضبط الفاعل الأصلى للمشكلة، أو القائم الأصلى بالاعتداء، وإنما يُقبض على عدد كبير من الناس ربما لا علاقة لهم بالمشكلة. وبعدين يذهب هؤلاء الأشخاص للنيابة قبل القضاء، ولما النيابة تفحص لا تجد شيئا، أما إذا تم افتعال أشياء ضد أشخاص معينين فيبقى فى هذه الحالة ممكن تقدم للقضاء أشياء غير الواقع السليم، وتبقى المسائل كلها عايزة فحص. وربما مع عدم الوصول إلى نتيجة تضطر إلى اللجوء للصلح.
فى ظن قداستك، هل هناك من يتعمد أن الأمر ميوصلش للقضاء؟
أنا لا أستطيع أن أحكم على أحد.
الروح الطيبة لمحافظ المنيا ظهرت فى حله لمشكلة الأرض، وبقيت مشكلة الاعتداءات لم تحل.
من وجهة نظر قداستك، هل يمكن أن تحل المشكلة قريبا؟
هى ممكن أن تحل، لكن قريبا دى مش عارف، مقدرش أحكم عليها.
كل هذه السنوات ربما من السبعينيات تتكرر أحداث نصفها بأنها فتن طائفية وتتكرر اعتداءات من طرف على طرف، أو يتبادل الطرفان الاعتداءات. فى تقديرك ما السبب وراء تكرار هذه الاعتداءات أو ما يسمى بالفتن؟ هل الخلل فى طريقة إدارة هذه الأزمات يؤدى إلى تكرارها أم الخلل فى تطرف الجانبين، أو جانب واحد . إيه السمة الظاهرة اللى لو نقدر نحلها تنتهى هذه المشكلات؟
ساعات تتم مجاملة المعتدى لأن المعتدى عليه طيب مبيعملش مشاكل.
ظهرت تحليلات فى بعض الصحف فى مصر، كلها تخمينات وتقديرات من صحفيين، أو عبر تسريبات من بعض المصادر حول خلافة البابا، ومشكلات خلافة البابا ومن يتنافس على خلافة البابا. قد إيه بيزعج حضرتك الكلام ده؟
أنا لا يزعجنى شئ، وخدها كمقدمة يعنى. ومهما قال الناس، ومهما تصرفوا تصرفات غير لائقة برضو هذه الأمور لا تزعجنى، وممكن مسألة خلافة البابا نناقشها بس مش بالطريقة اللى بيناقش بها البعض بأسلوب سئ يعنى. تناقش بطريقة علمية سليمة . مفيش بابا بيعيش مدى الحياة، فكل واحد لابد له يوم ينتهى فيه. فالموضوع ممكن أن يُفحص لكن متى يُفحص وكيف يُفحص ومن يفحصه دى أمور عايزة كلام.
واستفاض البابا شنودة قائلا ..
أول حاجة فى اختيار البابا عموما لابد أن نضع أمامنا قوانين الكنيسة وتاريخ الكنيسة، للأسف غالبية الذين يفحصون هذا الموضوع لا دراسة لهم بقوانين الكنيسة ولا بتاريخ الكنيسة، ولا بالواقع الكنسى العام، وسأضرب لك بعض الأمثلة.
من أى طائفة يُختار البابا؟ .. وهل يقتصر اختياره على الرهبان فقط؟ .. وهل يجوز اختياره من الأساقفة أو من المطارنة؟ .. سأستبعد أولاً رأيى الذى سأقوله فيما بعد وأقول إن نيافة الأنبا غريغوريوس - نيح الله نفسه - أصدر كتابا عن هذا الموضوع، وقال فى هذا الكتاب إن البابا ُيختار من أية طائفة أيا كانت، يعنى ممكن يتم اختياره حتى من العلمانيين. كتاب الأنبا غريغوريوس ما زال موجودا. ممكن الناس يفحصوه ويشوفوه.
وواصل البابا حديثه ..
لما أدخل فى رأيى الخاص، المشكلة التى يثيرها البعض أنه لابد أن يتم اختيار البابا من بين الرهبان- ويقصدون الرهبان الذين لا تزيد رتبتهم عن قسيس أو قمص – طيب، أنا ما زالت راهبا متركتش رهبنتى، وكل الأساتذة الرهبان برضو متركوش رهبنتهم. أول حاجه أقولها إن الرهبنه لم تنشأ إلا فى أواخر القرن الثالث وبدأت تزدهر فى القرن الرابع، ولما بدأ القرن الرابع تم اختيار الشماس أثناسيوس لكى يكون البطريرك العشرين فى حياة الأنبا انطونيوس وفى حياة القديس مكاريوس الكبير، وفى حياة القديس باخوميوس، ولم يحدث اختيار أى أحد من الرهبان فى العصر الذهبى الأكيد للرهبنة، وفى القرن الخامس بقى هذا الوضع، ربما بدأ اختيار رهبان باباوات الإسكندرية من الرهبان فقط كان فى عهد البابا 37 أو 38 يعنى فى الجزء الأول من القرن السابع. وطوال هذه العصور م يكن البابا من بين الرهبان.
يبقى السؤال واضحا وبلا جواب. هل كل هذه العصور كانت خاطئة؟ .. وبعدين نصل إلى السؤال التالت أو الملاحظة الثالثة، حاليا جميع بابوات الكاثوليك كان أصلهم مطارنة بلا استثناء. فهل كل هؤلاء لم يكونوا على معرفة بقوانين الكنيسة؟ كنائسنا الشرقية الأرثوذكسيه التى تشمل بطريرك الأقباط وبطريرك السريان وبطريرك بطاركة الأرمن، بطريرك إثيوبيا، بطريرك إريتريا، الهند، كلهم كانوا أساقفة.
فهل يحكم على العالم المسيجى كله إنه مش عارف قوانين الكنيسة ولا تاريخ الكنيسة، يعنى برضو نقط لازم توضع فى الاعتبار، علشان كده بقول إن الذين يتكلمون عن هذا الوضع فى الجرائد والصحف لم يدرسوا قوانين الكنيسة، ولم يدرسوا تاريخ الكنيسة. كل خلفاء مارمرقص كانوا أساقفة.
وانحياز قداستك ممكن يكون لمن هم دون الرهبان لتولى هذا المنصب؟
كلمة انحياز دى خليها على جنب – إحنا بنتكلم عن القانون والتاريخ، إذن ممكن الراهب يبقى بطريرك، وممكن الأسقف يبقى بطريرك، تاريخ الكنيسة لا يمنع، وقوانين الكنيسة لا تمنع، المهم فيمن يتولى البطريركية أن تكون له الصلاحية للقيام بهذه المهمة. أيضا موضوع السن نقطة ننظر إليها من ناحية تاريخ الكنيسة، أعظم بطاركة الإسكندرية بلا استثناء هو القديس أثناسيوس، البابا العشرين، من جهة السن كان عمره ربما 30 سنة عندما تولى البطريركية، لكن كانت له المواهب القوية جدا. لدرجة أنه وهو شماس فى مجمع نيقية المقدس كان يدير الدفة اللاهوتية كلها. لغاية دلوقتى أغلب اللى بيتكلموا علمانيين.
نيجى للناحية التانية، ودى أثارها بعض المتكلمين، هى من ينتخب البابا أو من يكون الناخبون، هما عايزين الناخبين يبقوا زى مجلس الشعب ومجالس النقابات، ده لا يفلح إطلاقا لأن غير العارفين ممكن التأثير عليهم بأنواع وطرق شتى، وفى صغرى على ما أظن عندما كان عمرى 15 سنة أو 16 سنة قرأت كتاب قادة الفكر لطه حسين، الذى تكلم فيه عن الذين قادوا الفكر عبر العصور. وفى وقت من الأوقات قادة الفكر كانوا الخطباء، الواحد يلقى خطبة على الآلاف ويؤثر عليهم، إذن فيه خطورة لترك الانتخاب لعموم الشعب والسن ليس شرطا لاختيار البابا، المهم الصلاحية. فالذين يختارون البابا لابد أن يكونوا من صفوة الأقباط.
قداسة البابا، هل هناك تعداد رسمى لعدد الأقباط؟
فى السبعينيات عملوا تعداد وجاءت نسبة الأقباط ضئيلة جدا، وجاءنى أحد المسئولين وسألنى أنت زعلان من النسبة المعلنة فى التعداد، قلت له أبدا وضحكت، الحقيقة إن بعض المسئولين يفكرون أننا نريد حقوقا سياسية قياسا لنسبتنا من المجموع.
بعض المسئولين؟
بعض المفكرين، وإحنا مش عايزين نتعب حد، إحنا عندنا خدمة الافتقاد يعنى كل كاهن فى كنيسته كشوف هذه الخدمة مدون بها عدد كل أسرة قبطية تابعة لكنيسته، هذه الكشوف مسجل بها أسماء رب الأسرة والزوجة والأبناء، وهل يذهبون إلى الكنيسة أم لا وهل يواظبون على الصلاة، وهل يحضرون مدارس الأحد.
قداستك، يعنى كم عدد الأقباط تقريبا؟
لا يقل العدد عن 12 مليونا، إذا كان مركز صغير زى ملوى به وحده 250 ألفا، إحنا نقدر نعرف شعبنا، لكن ميهمناش العدد المعلن.
قداسة البابا هناك جدل كبير حول الطلاق فى الكنيسة ..
فى مسائل اجتماعية ينفع فيها الرأى الشخصى، أما مسائل الطلاق فتنظمها تعاليم المسيحية الواردة فى الإنجيل، ولابد أن نفرق بين مصطلحين، التطليق وبطلان الزواج. التطليق يقع فى حالة الزنا أو تغيير الدين، أما بطلان الزواج فيختلف عن الطلاق، ويعنى أن يكون الزواج كأن لم يكن. فإذا وجدت أسباب تدعو إلى بطلان الزواج كأن يكون الزوج عاجزا من الناحية الجنسية أو الزوجة لأسباب مماثلة. شرط أن يكون ذلك قبل الزواج، أما لو حدث هذا بعد الزواج فلا يبطله.
أيضا لو كان الزوج عاجزا عقليا "مختل"، لأن مختل العقل لا يملك أن يفكر تفكيرا سليما "يتجوز ولا ميتجوزش".
ويبطل عقد الزواج أيضا إذا تم عن طريق الإرغام سواء كان إرغاما ماديا أو اجتماعيا، زى ما بيحصل فى الصعيد عندنا يفرض على البنت أن تتزوج واحد، لو اعترضت يقولوا بتحب واحد تانى وينزلوا فيها "قتل"، .. "قتل" فى الصعيد يعنى ضرب. ويبطل الزواج كذلك لو كان الزوج مرتبطا بزيجة أخرى لم يفصل فيها. كما يبطل الزواج إذا كان مبنيا على الغش، مثل أن يتزوج امرأة على أنها بكر وثبت أنها ثيب. أيضا يبطل الزواج بالزنا الحكمى، الذى هو فى حكم الزنا رغم عدم إثباته، أحيانا لا تضبط الزوجة فى زنا رسمى، فى أوقات كثيرة يثبت الزنا من صور وتسجيلات أو خطابات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.