الذهب يعاود الارتفاع وسعر الجرام يقفز 70 جنيها.. والجنيه الذهب يتخطى 47 ألفا    الخارجية الإيرانية ردا على تهديد ترامب: الإيرانيون لن يسمحوا بأي تدخل أجنبي    إسرائيل تجدد هجومها على ممداني بعد يوم من تسلم مهام منصبه    شكوك حول مشاركة قائد بنين أمام منتخب مصر بسبب وعكة صحية    القبض على متهم بالتحرش بطالبتين أجنبيتين في القاهرة    الأرصاد الجوية تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا ثالث أيام السنة الجديدة    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    التشيك تعرب عن تضامنها مع سويسرا عقب انفجار احتفالات رأس السنة    إلى أين يصل مسار التسوية بين روسيا وأوكرانيا؟    مفتي الجمهورية: المسجد في الإسلام منارة علمية وصرح شامل للحياة الروحية والاجتماعية    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة والتفاصيل الدقيقة ستحسم التأهل    تاريخ مواجهات ديربي كتالونيا.. تفوق برشلوني    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    غدا.. مليون و515 ألف ناخب وناخبة يدلون بأصواتهم لانتخاب 5 نواب بالبحيرة    بعد غياب 13 عاما، توب يعلن عودته بألبوم جديد    «ترويض الغضب: فهم الانفعالات قبل أن تدمّرك» للكاتبة روعة بشير في معرض القاهرة الدولي    الرعاية الصحية: إجراء 2600 جراحة قلب مفتوح بنسب نجاح تضاهي المعدلات العالمية بمحافظات التأمين    طارق يحيى: لو هناك أرض بديلة أتمنى أن يحصل عليها الزمالك سريعًا    المركزي البولندي يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 2.6% في 2026    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    الداخلية تحبط محاولة تشكيل عصابى لجلب مخدرات بقيمة 240 مليون جنيه    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    محافظ كفر الشيخ: افتتاح مسجدين بعد الإحلال والتجديد تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف» | صور    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    لقطات من زيارة أنجلينا جولى لمعبر رفح ضمن جولة فى محافظة شمال سيناء    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    مصطفى شوقي ل الشروق: «ابن الأصول» أولى تجاربي المسرحية.. واسم مراد منير جعلني أوافق قبل قراءة النص    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    الصحة: تقديم 8.2 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الصحية بالإسكندرية خلال 2025    إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    95% نسبة الإنجاز.. الحكومة تكشف موعد افتتاح «حدائق الفسطاط»    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    ضبط سائق أجرة متهم برفع التعريفة بسوهاج بعد تداول الواقعة على مواقع التواصل    667 ألف ناخب يتوجهون غدا لصناديق الاقتراع بالدائرة الثالثة بالفيوم    عاجل | "الاتصالات" و"التموين" تطلقان 9 خدمات حصريًا عبر منصة "مصر الرقمية"    ارتفاع فى اسعار الفراخ اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    منال عوض تبحث مع قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات الوضع الراهن لتنفيذ منظومة ادارة المخلفات    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    تصعيد خطير.. قنصل السعودية يغادر الإمارات بعد أزمة اليمن    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مواطن مصرى رخيص .. العنوان الرئيسى لكارثة الدويقة
أكاديمية البحث العلمى توقعت كارثة الدويقة منذ 11 عاماً
نشر في اليوم السابع يوم 14 - 09 - 2008

تحت عنوان "مواطن رخيص"، أصدر مركز "سواسية" لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز السبت، تقريراً حول نتائج بعثته لتقصى الحقائق، والتى أرسلها إلى موقع الكارثة المروعة بحى الدويقة.
التقرير الذى يقع فى حوالى 50 صفحة، أكد أن مهمته تتمثل فى بذل جهد موضوعى فى وصف ما جرى فى الكارثة، ورفع معاناة الضحايا إلى من يهمه الأمر والمسئولين، ووصف ما جرى من الإدارة الحكومية للأزمة، وسرد رؤية شهود عيان للكارثة المروعة، وإبراز شهادات جيولوجيين وناشطين مدنيين فى مجال الحق فى السكن والتنمية البديلة.
تقرير "سواسية" استند إلى دراسات علمية عن العشوائيات، مؤكداً أن فقراء الدول النامية يضطرون إلى الإقامة فى هذه المساكن، تفادياً للارتفاع الباهظ فى أسعار مواد البناء أو أسعار الأراضى الصالحة للبناء فى المناطق النائية عن الكوارث، مشيراً إلى أن تنصل الحكومة المصرية من التزاماتها أدى إلى استفحال ظاهرة العشوائيات وتحولها من تجمعات سكنية قزمية إلى مجتمعات سكانية مليونية".
وحول عدد المناطق العشوائية فى مصر، أشار التقرير إلى أن وجود اختلاف وتضارب فى الإحصاءات والتقارير الصادرة عن الجهات الرسمية عن عدد المناطق العشوائية فى مصر، لكن الجميع يتفق على أن هذه المناطق تفتقر لخدمات الصرف الصحى ومياه الشرب النقية ونقص المواد الغذائية، وتنتشر فيها الجريمة والمخدرات والدعارة والبطالة والاعتداء على الممتلكات، وأن حوالى 60 % من أطفال العشوائيات محرومون تماماً من معظم الخدمات، مما يجعلهم مشروعاً لبلطجى أو لمجرم أو طفل شوارع .. بعد فترة قصيرة.
وحول إدارة الأزمة خلال كارثة الدويقة .. أكد التقرير أن التعامل (اللحظى) للأجهزة الحكومية المختلفة والمجتمع المدنى والإعلام لكارثة الدويقة .. لم يكن سيئاً لأنه يظهر بحق (معدن الإنسان المصرى) ولكن مع استمرار الأزمة تظهر ملاحظات مكررة مثل: غياب استراتيجية جاهزة للتعامل مع الأزمة، وعدم توقع الكارثة وكذلك عدم الالتفات إلى الدراسات العلمية التى تناولت هضبة المقطم والعشوائيات المجاورة لها، وهما أمران يرتبطان بإشكالية أهل الكفاءة والثقة، حيث يتم تقديم أهل الثقة دائماً، ومن هذه الملاحظات أيضاً أن الحكومة لا تنظر للقضية بأكملها من زاوية أن تزايد الفقر واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء يؤدى إلى انتشار الظروف الظالمة والمعيشية القاسية فى حق الملايين من الناس ويوفر فى الوقت نفسه بيئات مولدة للعنف والجريمة والبلطجة والتطرف ويهدد القيم الاجتماعية وبالتالى الأمن القومى للبلاد.
ورأى التقرير أن عمليات الإنقاذ اتسمت بالبطء الشديد مما أدى إلى أمرين
هما: تدخل القوات المسلحة بالاستعانة بشركة المقاولون العرب، حيث تم إحضار أوناش لرفع الصخرة من جهة، واشتعال غضب الأهالى وقيامهم بإلقاء الحجارة تجاه قوات الأمن.
وأشار التقرير إلى أنه كان بإمكان محافظة القاهرة ووزارة الإسكان، المساهمة فى تجنب هذه الكارثة لكن هذا لم يحدث لغياب التنسيق، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، كما حذر التقرير من أن تقوم النيابة العامة بتحميل المسئولية للمقاول الذى كان يجرى عملية تنظيف الصخور الذائبة فى الجبل دون وضع تقرير شامل ومتكامل عما جرى.
تقرير سواسية أكد أن كارثة الدويقة لم تكن مستبعدة، مستدلاً بدراسة لأكاديمية البحث العلمى أعدت عام 1997 بعنوان "جيولوجية ومخاطر منطقة جبل المقطم القاهرة"، حيث توقعت الكارثة بالفعل إثر سلسلة انهيارات كان أولها عام 1964، عندما انهارت كتلة صخرية على الطريق العام بفعل زلزال، وأخرى عام 1984، ثم حادثة ديسمبر 1993 التى أسفرت عن قتل 70‏ مواطناً بعد أن سقطت‏ 3‏ كتل صخرية من جبل المقطم طول كل منها‏60‏ متراً وعرضها‏30‏ متراً فوق 15‏ منزلاً بعزبة الزراريب.
وفى الوقت الذى بدا فيه انهيار الدويقة مفاجأة للمسئولين، أشارت دراسات عديدة للمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن صخور هضبة المقطم تنذر بالانهيار فى أى وقت، كما شددت على وجود خطر داهم على الحزام الجبلى المحيط بمحافظة القاهرة والذى يمتد من مدينة حلوان وحتى مدينة نصر.
وتضمن التقرير ورقة بحثية عن هضبة المقطم أشارت إلى أنها تتميز بوجود الكهوف والفواصل الرأسية وانزلاق الكتل الصخرية المكونة للمنحدرات، وتراجع وتآكل حافة الهضبة العليا بمعدل 7.1 متر كل سنة من الناحية الجنوبية والجنوبية الغربية، ولو افترضنا سريان هذا المعدل فإن الحواف سوف تتآكل بمقدار 100 متر فى عام 2050، وهذا معناه انهيار كثير من القصور والفيلات الفخمة المبنية على الحافة الجنوبية والجنوبية الغربية.
ودعت الورقة البحثية إلى وضع بعض الحلول لهضبة المقطم العليا لتقليل نسبة التآكل وتقليل حجم سقوط الكتل الصخرية مثل: إنشاء الحوائط الساندة من الخرسانة المسلحة، وإيجاد وسائل الصرف الصحى المناسبة، وصيانتها وعدم الصرف فى الهضبة، والتحذير من عدم البناء فوق الهضبة واجب.
كما تضمن تقرير سواسية روايات لشهود عيان من موقع الكارثة بالدويقة تهدمت بيوت بعضهم فى الانهيار الصخري، وأجمع هؤلاء على الأمور التالية:
أولاً: عدم الثقة فى الوعود الحكومية "الكل بيقول هانساعدكم ومحدش بيساعد .... الحكومة لم تعطينا أى شىء من الأموال والشقق اللى قالت عليها ... وبنشتكى إلى الله من الظلم"، "الحمد لله لم يصب أحد من أولادى ولكننى أصبحت فى الشارع ... قالوا هايدونا تعويض وشقق ولم نجد أى تعويض ولا شقق".
ثانياً: غياب الدولة عن العشوائيات: "البيوت صغيرة وكل أوضة فيها أسرة ... محدش بيسأل ولا بيهتم وعلى فكرة موجود مساكن كتير ومحدش بيسلم حاجة لينا".
ثالثاً: فساد المحليات "فيه حوالى 1500 وحدة سكنية خالية وموجودة وتكفى كل الناس دى اللى ... بس كل هذه الوحدات بيدوها لكل اللى معاهم وللقرايب ليهم واللى معاهم واسطة بس!"، "الشقق الموجودة هنا تكفى كل الناس بس بسبب التزوير والوساطة ما حدش بياخد أى شقة إلا اللى معاهم واسطة".
رابعاً: التعامل الأمنى مع الأحداث "إحنا غلابة ما قدرناش نتكلم وهما بيخبوا على الناس اللى بيحصل واللى بيمسكوه بيتكلم أو يطالب بحقه بيموتوه من الضرب!"، "دول ضربونا والله والضرب اللى فى وجهى ده منهم وحسبنا الله ونعم الوكيل فى حكومة ظالمة".
ذكرت خاتمة التقرير أن كثيراً من الناس البسطاء فى العشوائيات مكافحون وشرفاء لكنهم ظلموا مرتين:
الأولى: عندما انسحبت الدولة من أداء وظيفتها فى توفير الأمن وتوفير فرص اقتصادية عادلة لهم مما أدى إلى حدوث آثار خطيرة على الأمن والإنسان.
الثانية: عندما صورتهم السينما المصرية بطريقة ترضى الخيال المريض للبعض، حيث لا يوجد هناك سوى الشذوذ والدعارة والمخدرات واغتصاب الفتيات.
وأدان التقرير غياب التعاون بين الدولة والمجتمع المدنى، وتجاهل دور العلماء والمراكز البحثية الوطنية، داعياً إلى تبنى عدد من التوصيات من أجل مصر بلا عشوائيات وأهمها:
- مطالبة الحكومة وأجهزتها التنفيذية بأن تكون استراتيجيتها الجديدة لمواجهة العشوائيات واضحة وذات أهداف يمكن قياسها، وألا تنتهى فقط بالتعامل مع الكارثة الحالية، وإنما بمواجهة ما هو متوقع من كوارث أخرى فى المناطق العشوائية.
- شدد التقرير على تواجد نواب الشعب فى هذه المناطق حتى يعرفوا همومها ومشكلاتها ويثيروا قضاياها فى البرلمان، والتعاون مع منظمات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية الخيرية العاملة بهذه المناطق.
- مطالبة الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان بنقل معاناة الناس ومشكلاتهم إلى المسئولين ومتابعتها حتى يتم حلها، والمساعدة فى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية من خلال مشروعات التوعية والمشروعات الاقتصادية.
- إعادة الاعتبار لدور مراكز الأبحاث الوطنية: من خلال النظر فى توصياتها التى خرجت بأيدى علماء وخبراء استخدموا فيها أحدث التكنولوجيا، والاستفادة من علم الجيولوجيا، خصوصاً وأننا تحولنا للعيش فى الصحراء.
- مطالبة رجال الأزهر والدعاة والحركات الاجتماعية الإصلاحية والكنائس المصرية إلى عقد حوار دائم يكون هدفه خدمة مواطنى العشوائيات وتوفير فرص تعليمية واقتصادية لهم.
وفى الختام دعا التقرير الدولة والمجتمع المدنى إلى التعامل مع كارثة الدويقة ليس من زاوية صرف تعويضات هزيلة لأقارب الضحايا‏ والمصابين، وإنما من خلال حوار فعال وتعاون دائم فى إطار استراتيجية وطنية تعيد لمصر فعالية وقوة وإنسانية الملايين من مواطنيها المدفونين فى العشوائيات‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.