وزير الدفاع يلتقى قائد الجيش اللبناني.. صور    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    «تنظيم الاتصالات» يمنح «مرسيدس» ترخيص تقديم خدمات «إنترنت الأشياء» للسيارات    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    وزير الخارجية الألماني: على إيران وقف دعمها لحماس وحزب الله    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    الاتحاد المصري لكرة القدم ينعي الإذاعي فهمي عمر    راح يشيل خراج من ضرسه رجع ميت.. وفاة شاب بالبحيرة في ظروف غامضة    حملة تموينية تضبط 1256 كجم لحوم فاسدة ومواد غش غذائي بالإسكندرية    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    "الوطنية للإعلام" تنعى الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الإذاعيين    مجلس الوزراء يوافق على مشروع قانون بشأن مكتبة الأزهر الشريف    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    فهمى عمر.. رحلة شيخ الإذاعيين الذى روّض الميكروفون وصافح التاريخ    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    ريال مدريد يجدد عقد فينيسيوس حتى 2030 مقابل 22 مليون يورو سنوياً    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    شيري عادل تخطف الأنظار بأداء مذهل في الحلقة السابعة من «فن الحرب»    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    محافظ القليوبية: نشهد طفرة في القطاع الصحي غير مسبوقة    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    سبورت: تحركات من برشلونة للإبقاء على راشفورد    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    الخارجية: نتابع احتياجات وشئون المصريين بالخارج ونكثف جهودنا لتيسير الخدمات لهم    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    التحالف الوطنى يُثمن إطلاق المبادرة الرئاسية أبواب الخير لدعم الأولى بالرعاية    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الاتصالات يطلق منصة "واعي.نت" لحماية الأطفال على الإنترنت    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أحمد هاشم يكتب: غليان «الإخوان» بسبب «رأس الأفعى»    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرحة شعب بانتصار إرادته
نشر في اليوم السابع يوم 24 - 03 - 2011

ذهبت مثلى مثل أى مصرى ومصرية لهم حق التصويت للإدلاء برأيى حول التعديلات الدستورية فى هذا اليوم التاريخى الذى لن تنساه مصر ولا أبناءها أبداً، أنه يوم 19 مارس 2011، ولن أتحدث عن تأييدى أو رفضى للتعديلات، فأياً كان موقفى أو موقف غيرى فهذا الأمر متروك لحرية وإرادة كل منا، ولكنى أتحدث عن مشهد آخر رأيته وعشته وشعرت به واستمتعت بوجوده فى هذا اليوم، فهو مشهد لم آراه من قبل ويستحق أن يؤخذ له صورة توضع ضمن الوثائق الخاصة بتاريخ مصر، فهو المشهد الذى يبين مدى إقبال المصريين على الإدلاء بأصواتهم على التعديلات الدستورية، حيث امتزج هذا الإقبال بالفرحة الشديدة نتيجة إحساس المصريين بقدرتهم على التعبير والتغيير، والذى يبين حقاً فرحة هذا الشعب بانتصار إرادته على إرادة الطغيان والظلم والفساد والتزوير والبلطجة وسلطة العسكر، إنها فرحة شعب بوقوفه فى طوابير أطول من طوابير العيش وطوابير أنابيب البوتاجاز، فهى طوابير الديمقراطية التى التزم فيها المصرى بالوقوف فى الصف بكل إحترام وهدوء وصبر، رغم أنه على علم أنه لن يأخذ شىء فى نهاية الطابور ولكنه سوف يعطى أغلى ما عنده لمصر، فقد أعطاها صوته الذى يعبر عن أفكاره واتجاهاته وأحلامه وإرادته وكرامته، أعطاها أياه دون مقابل، فهى المرة الأولى التى يقف فيها المصرى فى طابور وملؤه الفرح ويقول للعالم بأكمله "أنا مصرى.. أنا هنا أبنى بلادى وأحافظ على ثورتي"، فهى فرحة انتصار حولت هذا الشعب من شعب سلبى إلى شعب إيجابى يشعر لأول مرة أن هذا البلد بلده، وأن هذا الحق حقه ولابد أن يمارسه، ولا مفر من تأدية الواجب، مما دفعه لخوض التجربة التى مثلت أول خطوة على طريق الديمقراطية الحقيقية، وأول خطوة لانتصار الثورة المصرية.
لن أخفى أننى ذهبت من قبل للمشاركة فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة التى سبقت الثورة بشهرين تقريباً، ولن أخفى أيضاً أننى كنت على يقين بأن ما أفعله ليس له أى أهمية أو تأثير، ولكنى حاولت أن أتخلص من السلبية التى بداخلى وأن أنتزع حقى وأقوم بواجبى، وعندما ذهبت للتصويت فى لجنة الاقتراع بأحد المدارس القريبة من منزلى، أؤكد لكم أننى لم أرى سوى عدد قليل جداً من المواطنين الذين يمكن حصرهم على الأصابع، وفى هذه اللحظة شعرت بأننى أقوم بعمل غريب وشاذ لا يعترف به أحد حتى المنظمين على العملية الانتخابية، فأنا أتذكر أحد المسئولين باللجنة الذى قال لى عندما كنت اختار من بين المرشحين لمجلس الشعب:" كل ما تفعليه ليس له أى تأثير لأن الحزب الوطنى هو الذى سيفوز والنتيجة محسومة من البداية".. وهى اللحظة التى لن أنساها أبداً والتى حزنت فيها بشدة، فقد كان ينتابنى قليل من الأمل بأن صوتى له قيمة، ولكن كلام هذا الرجل قضى على أى أمل، وجعلنى ألعن الحزب الوطنى والنظام الذى انتزع منا حقوقنا وتركنا بلا قيمة، ولم أكن أعلم وقتها أنه بعد مرور شهرين فقط سيتحقق المستحيل وينهار النظام الفاسد بأكمله، وأننى سوف أعود لأدخل نفس اللجنة بنفس المدرسة، ولكن فى هذه المرة معى جموع من المواطنين غيرى ممن انتقلت لى فرحتهم، وانتقلت لهم فرحتى، وشعرت هذه المرة أننى لم أقم بشىء غريب بل أقوم بواجبى، وظللنا ساعات حتى تمكن كل منا من التصويت نتيجة الإقبال الكبير للمواطنين والذين أصروا على الدخول والإدلاء بأصواتهم، مما أضطر المسئولين عن اللجان لأن يقرروا مد فترة التصويت حتى التاسعة مساءً ليتمكن الجميع من التصويت، وهو الأمر الذى ذكرنى بمشهد الانتخابات السابقة التى كانت تغلق أبوابها مبكراً نتيجة عدم اهتمام المواطنين بها، والأغرب هو أن كل من كان يقوم بالتصويت، كان يخرج من اللجنة فى غاية السعادة ويشجع غيره، وشاهدت المصريين يهنئون بعضهم البعض كأنهم فى عُرس أو كأنهم جنود عائدين منتصرين من أحد الحروب.
لابد لنا أن نتذكر أن هذا اليوم حطم الأكذوبة القديمة التى حاول النظام البائد فرضها علينا، والدليل هو أننا لم نجد مشاجرة واحدة بين مؤيدى أو معارضى التعديلات، فكل مواطن كان له حرية الاختيار وكان عليه أن يحترم اختيار غيره، كما لم تظهر أعمال البلطجة رغم عدم وجود رجال الشرطة، ومن قام بعمليه التأمين هم رجال الجيش فقط، إضافة إلى أن الجماعات والأحزاب لم تحاول شراء أصوات المواطنين مقابل بعض المال أو الوجبات الغذائية، ولم يحاول أحد أن يملى على غيره ما يفعله، وهذا يضع الصورة الحقيقية أمام أعيُننا، ويوضح صورة النظام الفاسد البائد الذى كان يُدبر كل هذه المؤامرات لتخويف المواطنين من الذهاب للاقتراع.
فحقاً غريب هذا الشعب الذى ظل ساكتاً لعقود، صابراً على الظلم والفساد والفقر والمرض والجهل واستبداد سلطة العسكر والإهانة والتعذيب وسرقة أمواله وإهدار كرامته وضياع صوته، فظل متنازلاً عن حقه وعن واجبه، لأنه لم يشعر يوماً أن لصوته قيمه ولحقه حُرمة ولواجبه أهمية، فأعتزل ممارسة الحياة السياسية وظل بعيداً يراقب ويحلل وينتقد حتى حانت لحظة الانفجار والانتصار التى أخرج فيها غضبه وصبره ومعاناته، وبعد انتصار إرادته قرر أن يكون إيجابياً بمعنى الكلمة.
فها هو الشعب الذى اتهموه من قبل بالسلبية واللامبالاة، فهو الآن برىء منها، وها هو الشعب الذى اتهموه بأنه يبيع صوته مقابل المال، فإنه اليوم اشترى كرامته وصوته وأعطاهم لبلده دون مقابل.. ها هو الشعب الذى اتهموه بالجهل وعدم الوعي، فأثبت اليوم أن الجاهل هو من ظن الجهل به.
إنه الشعب الذى انتصرت إرادته، وانتصرت ثورته، وصان كرامته، واحتفل بفرحته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.