لم يكن غريباً على أحد أن قيادات جماعة الإخوان الهاربين للخارج يحاولون منذ فترة إفساد زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى ألمانيا التى ستبدأ الأربعاء المقبل، ويحاولون بشتى الطرق التأثير على الحكومة والبرلمان الألمانى لإلغاء الزيارة أو على الأقل تعكير صفوها من خلال إثارة مزاعم الإخوان حول طبيعة المرحلة الانتقالية التى تمر بها مصر حاليا، لكن فى مقابل هذه التحركات الخبيثة من الجماعة الإرهابية والمدعومة من أجهزة مخابرات إقليمية تقودها بالطبع تركيا، كان الإصرار المصرى الألمانى على إتمام الزيارة فى موعدها وعدم التأثر بالدعايات الإخوانية التركية القبيحة ضد مصر ورئيسها. كما لم يكن غريباً أن تعلن ألمانيا على لسان أكثر من مسؤول تصميمها على استقبال السيسى، وأن الدعوات الثلاثة التى وجهتها برلين لرئيس مصر ما زالت قائمة، ولم يطرأ عليها أى تغيير، فى ضربة قوية لمن روجوا لمزاعم الإخوان، وعلى رأسهم بالطبع رئيس البرلمان الذى خرج بتصريحات عنترية ضد السيسى، لم يكن لها من هدف سوى الترويج لأكاذيب مل منها العالم وليس الألمان فقط. التصميم الألمانى على دعوتهم للسيسى لم يأت من فراغ، فالألمان عمليون بطبيعتهم، ولديهم إدراك واسع بأهمية مصر فى هذه المرحلة، نعم لدى الألمان علاقات قوية مع تيارات الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، كما أن التواجد التركى والإخوانى فى ألمانيا ربما يكون له تأثير على بعض قراراتهم، لكن فى المقابل، فإن الحكومة الألمانية، وتحديداً المستشارة أنجيلا ميركل، لديهم إدراك بحقيقة أن الإرهاب فى المنطقة لا يمكن مواجهته إلا بدعم مصر والحكومة المصرية، وأن النظام السياسى الحالى فى القاهرة، وعلى رأسه السيسى، يملكون من القوة والتصميم والإرادة ما يمكنهم من مواجهة الإرهاب ومموليه، لكن ما ينقصهم هو شىء واحد، وهو أن تتعاون الأجهزة الأمنية الغربية مع نظيرتها فى القاهرة فى إمدادهم بالمعلومات المطلوبة حول تحركات بعض القيادات الإخوانية الإرهابية الهاربة إلى أوروبا، فضلاً عن تسليم القاهرة المطلوبين أمنياً، والضغط على الدول الممولة للإرهاب لكى توقف هذا الدعم، والأهم من ذلك أن تقتنع الدول الغربية بأن ما تشهده القاهرة وبعض المحافظات من تفجيرات هى أعمال إرهابية، وليست من قبيل المخاصمة السياسية، خاصة أن جانبا كبيرا من الأوروبيين لديهم اقتناع بأن الإرهاب موجود فى سيناء فقط، باعتبارها المنطقة الأقرب لإسرائيل.