مازالت صورة العلاقات المصرية الألمانية يشوبها بعض الضبابية، ليس فقط فيما يتعلق بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى برلين، وعلى الرغم من تأكيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حرصها على إستقبال السيسى. ولكن التصريحات الغير لائقة لبعض الشخصيات، بما فيهم رئيس البرلمان والسفير الألمانى فى القاهرة، فى مقابل الرد الحازم والسريع للخارجية المصرية، كلها أمور تطرح علامات إستفهام حول مستقبل العلاقات بين البلدين فيما هو قادم، وإلى أى مدى سيتأثر بالعلاقات التاريخية والحالية لجماعة الإخوان الإرهابية مع الدولة الألمانية. فى البداية قال الكاتب الصحفى حلمى النمنم رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية، إن هذا الموضوع له شقين، الشق الموضوعى يتعلق بإن الثقافة الغربية، حاليا ضد الإعدام؛ لأنها ترى إن الموت حق من حقوق الله وحده، ولا يجوز للبشر أو القضاء أن يتدخل فيه. لافتا إلى أن حالات أحكام الإعدام فى بعض الدول الغربية شديدة الندرة، وتكون موضع جدل إجتماعى، مشيرا إلى أن صدور حكم بإعدام أكثر من مئة شخص، فهذا على المستوى الإنسانى يقلقهم، ولذلك فالواضح من بيان الخارجية المصرية، إننا متفهمين موقفهم، ونقول للعالم إن هذا شأن قضائى فى نهاية الأمر، ومن الممكن للقضاء نفسه، أن يلغى هذا الحكم بالإستئناف أو النقض؛ لأنه حكم أول درجة، وهذا هو الشق الموضوعى فى الأمر. وأضاف الصحفى والمؤرخ السياسى، أن هناك شق أخر غير موضوعى، وهو الشق الذاتى، ويتعلق بالعلاقات المتنامية لجماعة الإخوان مع ألمانيا، على وجه التحديد، لأسباب تعود للحرب العالمية الأولى؛ لأنه فى الحرب العالمية الأولى الإسلاميين تعاملوا مع الألمان، وهناك علاقات قديمة جدا بين الألمان والإسلاميين منذ عهد الدولة العثمانية؛ ولذلك فالجالية التركية كبيرة جدا فى ألمانيا. وأشار النمنم إلى أنه إبان الحرب العالمية الثانية روج الإسلاميين لحدوتة الحاج محمد هتلر، بإتفاق للمخابرات الألمانية مع حسن البنا تحديدا، وجماعة الإخوان و الإسلاميين، لافتا إلى أنه توجد حاليا مصاهرة بين الألمان والأتراك والإخوان؛ لأن القيادى الإخوانى إبراهيم الزيات الحاصل على الجنسية الألمانية، ومسئول التنظيم الدولى فى ألمانيا، هو صهر نجم الدين أربيكان، رئيس وزراء تركيا الأسبق، وأستاذ الرئيس الحالى رجب طيب أردوغان. وأشاد رئيس مجلس إدارة دار الهلال سابقا، بدور الخارجية المصرية، التى أوضحت للعالم بلهجة محددة وفى رد فعل سريع، أن أحكام الإعدام أو البراءة أو غيره هى شأن قضائى، لادخل للدولة فيه. وقال النمنم عن ردود أفعال الجاليات الإخوانية فى ألمانيا إبان زيارة الرئيس السيسى، وما بدأت فى فعله منذ صدور قرار إحالة الأوراق للمفتى، كنا نعلم ونتوقع إنهم " هيعملوا دوشة"، ونعلم ما لديهم من علاقات داخل هذه الدول، ولكن المؤكد أن الحكومات الغربية بالكامل تريد التعامل مع مصر، وستظل تتعامل مع مصر. مشددا على أن الإخوان يفعلوا ما يشاءون، لكنهم لن يغيروا سياسات الدول، لافتا إلى أن جورج بوش قامت ضده مظاهرة مليونية فى نيويورك، حتى لا يعلن الحرب على العراق، ومع ذلك إتخذ القرار. متوقعا إن الإخوان فى مصر والعالم" جابوا أخرهم"، وأقصى ما سيفعلونه هو أن أحدهم يكتب مقال فى جريدة، أو ناشط فى حقوق الإنسان يدلى بتصريح يعرب عن قلقه، بينما الحكومات تتعامل وستظل تتعامل مع القاهرة؛ لأنها تريد أيضا أن تتقارب مع مصر بمكانتها الحالية. ومن جانبه قال الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة حلوان، إن ما قاله رئيس البرلمان الألمانى، هو رأيه الشخصى، الخاضع لتوازنات ومصالح إنتخابية، لأنه لا يريد أن يفقد أصوات الجاليات الإخوانية التركية والعربية، من الحاصلين على الجنسية الألمانية، والمقيمين هناك منذ عقود. لافتا إلى أن الإخوان والأتراك فى ألمانيا لديهم إستثمارات بالمليارات، ومنهم من ينفق على حملات المرشحين للبرلمان، وبالتالى "يعملوا لهم حساب"، خاصة فى أطار الشراكة والعلاقات بين اللوبى التركى والإخوانى واللوبى اليهودى فى ألمانيا. مشددا على قوة العلاقات المتشعبة بين الإخوان والإتراك الألمان من ناحية، وبين تركيا وإسرائيل والتنظيم الدولى للجماعة فى ألمانيا من ناحية أخرى. وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن النظام المصرى الحاكم ودبلوماسيته، إستطاعت ومازالت تنجح فى إقامة علاقات متوازنة ومتنامية مع كل الأطراف، وتتحرك بقوة فى كل الإتجاهات وتحرز تقدم فى العلاقات السياسية والإقتصادية. مؤكدا على أن العلاقات المصرية الألمانية تحوى العديد من الملفات الهامة والقضايا ذات الإهتمام المشترك، وفى مقدمتها محاربة الإرهاب المتنقل والمتحرك ما بين أوروبا والدول العربية، كما تريد ألمانيا أن تعزز علاقاتها الإقتصادية مع مصر، وتستفيد من المناطق الصناعية والتجارية على ضفاف مشروع قناة السويس، الذى أوشك على أن يبدأ العمل.