كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تحركات سرية تقودها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لترسيخ تواجد طويل الأمد للولايات المتحدة داخل فنزويلا، في إطار استراتيجية جديدة تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في البلاد، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في وقت سابق من الشهر الجاري. وبحسب ما نقلته شبكة أمريكية كبرى، فإن الخطط الجارية تستهدف استثمار النفوذ الأمريكي المتزايد داخل فنزويلا، وسط مرحلة انتقالية تتسم بقدر كبير من الاضطراب السياسي والانفلات الأمني. تعاون استخباراتي ودبلوماسي لإعادة واشنطن إلى كاراكاس وتشمل تحركات إدارة ترامب تنسيقًا وثيقًا بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية الأمريكية، حيث تركزت المناقشات على طبيعة وشكل الحضور الأمريكي داخل فنزويلا على المدى القريب والبعيد. ورغم أن وزارة الخارجية يُفترض أن تتولى الدور الدبلوماسي الرسمي طويل الأمد، تشير التقديرات إلى أن الاستخبارات الأمريكية ستكون الأداة الرئيسية لتمهيد الطريق أمام عودة النفوذ الأمريكي، في ظل هشاشة الوضع الداخلي بعد الإطاحة بمادورو. وقال مصدر مطلع إن "وزارة الخارجية ترفع العلم الأمريكي، لكن النفوذ الحقيقي على الأرض سيكون بيد وكالة الاستخبارات المركزية". مقر استخباري قبل افتتاح سفارة رسمية وعلى المدى القصير، من المتوقع أن يبدأ مسؤولون أمريكيون العمل من مقر استخباري تابع للCIA داخل فنزويلا، قبل الإعلان عن افتتاح سفارة أمريكية رسمية، ما يسمح بإجراء اتصالات غير معلنة مع أطراف متعددة داخل الحكومة الانتقالية، إضافة إلى شخصيات معارضة وفصائل سياسية مختلفة. كما تشمل المهام الاستخباراتية رصد واستهداف أطراف خارجية ترى واشنطن أنها تشكل تهديدًا لمصالحها، في نموذج يشبه الدور الذي لعبته الوكالة سابقًا في أوكرانيا. مواجهة نفوذ الصين وروسيا وإيران وتسعى الاستخبارات الأمريكية إلى مشاركة معلومات استخباراتية حساسة مع المسؤولين الفنزويليين الجدد، تتعلق بأنشطة ونفوذ كل من الصين وروسيا وإيران داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى تقليص حضور هذه القوى المنافسة للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. وأكدت المصادر أن أحد أهداف التحركات الأمريكية يتمثل في منع تحول فنزويلا مجددًا إلى ملاذ آمن لخصوم واشنطن. دور حاسم للCIA في الإطاحة بمادورو وأشار التقرير إلى أن ضباطًا من وكالة الاستخبارات الأمريكية كانوا متواجدين على الأرض داخل فنزويلا خلال الأشهر التي سبقت اعتقال مادورو، حيث نشرت الوكالة فريقًا سريًا في أغسطس الماضي لتعقب تحركاته، وهو ما ساهم بشكل مباشر في نجاح عملية القبض عليه. كما لعبت تقديرات استخباراتية سرية دورًا محوريًا في قرار ترامب دعم ديلسي رودريجيز كرئيسة مؤقتة للبلاد، بدلًا من زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو، بعد دراسة سيناريوهات ما بعد مادورو وتأثير غيابه عن السلطة. زيارة رفيعة المستوى ورسالة تحذير وفي خطوة لافتة، كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أول مسؤول بارز في إدارة ترامب يزور فنزويلا عقب اعتقال مادورو، حيث التقى الرئيسة المؤقتة وقادة عسكريين، مؤكدًا خلال الزيارة أن فنزويلا لم تعد ساحة مفتوحة لأعداء الولاياتالمتحدة.