أكد عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني أن طهران ترحب بأي مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل كامل، مشيراً إلى أن وقف الحرب مشروط بعدم تكرارها ودفع تعويضات عن الخسائر السابقة . وقال عراقجي فى تصريحات صحفية إن المبادرات الدبلوماسية التي تسعى لإنهاء الصراع يجب أن تراعي حماية مصالح إيران وتضمن عدم تعرضها لمزيد من الهجمات مستقبلاً، في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة. جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني في وقت واصلت فيه الغارات الأمريكية والصهيونية ضرب أهداف استراتيجية داخل إيران، مستهدفة المناطق الصناعية المرتبطة بالصناعات الدفاعية، وفق ما ذكره معهد دراسات الحرب الأمريكي.
ضربات عسكرية
وزعم المعهد أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في قطاع الطائرات المسيّرة والصواريخ، وضرب البنية التحتية الدفاعية الحيوية للنظام الإيراني. وشملت الضربات منطقة "جيم" الصناعية في مدينة أصفهان المرتبطة بصناعة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مركز أبحاث الفضاء في طهران، ومؤسسات أمنية وأنظمة دفاع جوي في كرج وطهران ومحافظة البرز. وأكد خبراء عسكريون أن هذه الضربات تعكس استراتيجية أمريكية صهيونية متواصلة لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق أكبر قدر من الضرر بالبنية التحتية الدفاعية دون استهداف المدنيين بشكل مباشر، مع الإبقاء على ضغط مستمر على النظام الإيراني.
خسائر عسكرية ومدنية
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب بين الولاياتالمتحدة والكيان الصهيونى من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث يواصل الطرفان تبادل الضربات العسكرية في مختلف المناطق الإيرانية، بينما تسعى طهران في الوقت نفسه إلى فتح قنوات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء النزاع وتقليل الخسائر المحتملة على البلاد، ويعتبر مراقبون أن أي مبادرة دولية قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد مصير الحرب وفرض شروط إنهاء الصراع بما يوازن بين المطالب الإيرانية والضغوط الدولية.
من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور عماد عمر، أن النظام الإيراني بدأ يشعر بالخطر نتيجة استمرار الحرب وتصاعد خسائره العسكرية والمدنية. وأوضح عمر فى تصريحات صحفية أن الولاياتالمتحدةالأمريكية بدأت تفرض شروطاً محددة في إطار العودة إلى المفاوضات، بعضها قد يقترب من ما يمكن وصفه باستسلام جزئي للنظام الإيراني، ما دفع طهران للبحث عن مخرج دبلوماسي لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية. وأشار إلى أن المبادرة الإيرانية أو التصريحات الأخيرة تهدف إلى فتح المجال أمام قوى إقليمية، مثل: السعودية ودول أخرى، للعمل على تهيئة مسار دبلوماسي لوقف الحرب.
وأضاف عمر أن هذا التحرك يأتي بعد تعرض إيران لضربات عسكرية عدة أدت إلى خسائر كبيرة في المنشآت العسكرية والمدنية، ما جعل النظام الإيراني يسعى لتخفيف الضغوط قبل أن تتفاقم الأوضاع الداخلية وتزداد المطالب الشعبية بوقف الصراع. وألفت إلى أن الضربات الأمريكية والصهيونية تركزت بشكل كبير على الداخل الإيراني، مستهدفة البنى العسكرية والمدنية على حد سواء، وهو ما انعكس على الرأي العام داخل إيران. وحذر عمر من أن استمرار هذه الضربات قد يؤدي إلى تراجع شعبية النظام الإيراني وارتفاع الاستياء الشعبي نتيجة الخسائر في الأرواح والممتلكات، مما يزيد من القلق داخل طهران من إطالة أمد الحرب دون حلول عاجلة. وأكد أن إيران تسعى من خلال الانفتاح على مبادرات دبلوماسية إلى تحسين موقفها الدولي وتقليل العزلة الإقليمية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من الولاياتالمتحدة وحلفائها في المنطقة.
مرحلة حرجة
وتوقع عمر أن تشكل هذه التحركات الدبلوماسية مدخلاً لتخفيف حدة العمليات العسكرية وفتح قنوات تفاوضية جديدة قد تؤدي إلى تهدئة الوضع، مع الحفاظ على بعض المكاسب الاستراتيجية للنظام الإيراني في الوقت نفسه. وشدد عمر على أن إيران تواجه مرحلة حرجة في الحرب، وأن استمرار القتال لفترة أطول قد يضاعف خسائرها العسكرية والمدنية ويؤثر في استقرار النظام داخلياً. واعتبر أن المبادرات الدبلوماسية الإقليمية قد تكون الحل الوحيد لتخفيف حدة التصعيد، مؤكداً أن رؤية واشنطن وشروطها للعودة إلى المفاوضات ستلعب دوراً أساسياً في تحديد مستقبل النزاع وأفق الحلول السياسية الممكنة.