أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقي، اليوم الأحد، ترحيب بلاده بأي مبادرة إقليمية من شأنها التوصل إلى نهاية عادلة للحرب الدائرة في المنطقة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة. وأوضح عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة فارس الإيرانية، أن طهران منفتحة على أي تحرك سياسي أو دبلوماسي تقوده دول المنطقة بهدف وقف الحرب، مشيرًا إلى أن إنهاء الصراع يجب أن يتم وفق شروط تضمن عدم تكراره مستقبلًا، بالإضافة إلى دفع التعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة العمليات العسكرية. شروط إيران لإنهاء الحرب أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لا تعارض أي جهود إقليمية تهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه شدد على أن السلام يجب أن يكون مبنيًا على أسس واضحة تضمن عدم تكرار العدوان. وأضاف أن أي تسوية محتملة يجب أن تتضمن آليات تضمن الاستقرار على المدى الطويل، إلى جانب معالجة الخسائر التي تكبدتها إيران خلال فترة الحرب. وأشار عراقجي إلى أن الاتصالات الدبلوماسية مستمرة بين إيران وعدد من دول المنطقة، من بينها قطر والمملكرة العربية السعودية وعمان، بالإضافة إلى دول مجاورة أخرى، وذلك في إطار بحث سبل التهدئة وإيجاد حلول سياسية للأزمة. موقف إيران من الملاحة في مضيق هرمز وفيما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أكد عراقجي أن المضيق لا يزال مفتوحًا أمام السفن الدولية، لكنه أوضح أن السفن التابعة للولايات المتحدة وحلفائها لا يسمح لها بالعبور في الوقت الحالي. وأشار إلى أن عددًا من السفن التجارية يواصل المرور عبر المضيق بشكل طبيعي، في حين اختارت بعض السفن الأخرى تجنب العبور لأسباب أمنية، مؤكدًا أن هذا القرار يعود إلى الشركات المالكة لها وليس نتيجة إجراءات إيرانية مباشرة. تهديد باستهداف منشآت أمريكية وكان وزير الخارجية الإيراني قد صرح في وقت سابق بأن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة أو الشركات التي تساهم فيها الولاياتالمتحدة، وذلك في حال تعرض المنشآت الإيرانية لأي هجوم جديد. وأوضح أن هذا الموقف يأتي في إطار الردع والدفاع عن المصالح الوطنية، مشددًا على أن طهران لن تتردد في الرد إذا تعرضت بنيتها التحتية أو منشآتها الاستراتيجية لأي اعتداء. العلاقات مع القوى الدولية كما أكد عراقجي أن العلاقات الاستراتيجية مع كل من روسيا والصين مستمرة وقوية، موضحًا أن التعاون بين هذه الدول يشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون العسكري والاقتصادي. وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة أثبتت أهمية هذه الشراكات الاستراتيجية بالنسبة لإيران، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم. انتقادات للسياسات الأمريكية وفي سياق متصل، وجه وزير الخارجية الإيراني انتقادات حادة للسياسات الأمريكية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تسعى للحصول على دعم دولي في ظل التطورات الحالية. وقال إن الولاياتالمتحدة، التي كانت تمارس ضغوطًا على بعض الدول لوقف وارداتها من النفط الروسي، أصبحت الآن تطلب من تلك الدول زيادة مشترياتها في ظل الظروف الراهنة، في إشارة إلى ما وصفه بتناقض المواقف الأمريكية. استقرار الأوضاع الداخلية في إيران وفيما يخص الوضع الداخلي، أكد عراقجي أن الأوضاع داخل إيران مستقرة، مشددًا على عدم وجود أي انقسامات داخل المؤسسات الحكومية أو القوات المسلحة. كما أكد أن علي خمانئي، المرشد الأعلى في إيران، يتمتع بصحة جيدة ويتابع إدارة شؤون البلاد بشكل كامل، نافيًا ما تردد عن وجود أي اضطرابات داخلية في مؤسسات الدولة. استمرار المساعي الدبلوماسية واختتم وزير الخارجية الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده تواصل تحركاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف الوصول إلى حل سياسي يضمن الاستقرار في المنطقة ويضع حدًا للتصعيد العسكري. ويرى مراقبون أن إعلان إيران استعدادها لدعم المبادرات الإقليمية قد يمثل خطوة مهمة نحو فتح باب التفاوض، خاصة في ظل تصاعد المخاوف الدولية من استمرار الحرب وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.