تكتسب الجهود الدبلوماسية لاحتواء الحرب الإيرانية المتصاعدة اهتمامًا متزايدًا، إذ تشير التقارير إلى أن مصر وتركيا وعُمان تستكشف مبادرة وساطة محتملة تهدف إلى منع المزيد من التصعيد الإقليمي. يبرز هذا المسار الدبلوماسي المقترح مع بداية الأسبوع الثالث من الصراع، وسط استمرار الهجمات الإيرانية في أنحاء المنطقة، وتزايد التداعيات الاقتصادية عالميًا، وتنامي المخاوف بشأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. يقول خبراء إن هذه المبادرة، في حال تأكيدها، قد تُمثل إحدى أولى المحاولات الإقليمية المنسقة لاحتواء الصراع منذ بدء الحرب في 28 فبراير. تقارير إعلامية إسرائيلية عن اتصالات دبلوماسية ناشئة بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر إقليمي، تسعى مصر وتركيا وعُمان إلى قيادة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل والولاياتالمتحدة حاليًا ضد إيران. أفاد التقرير بفتح قنوات وساطة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وإلى حد ما مع علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. كما ورد أن ممثلين عن الدول الثلاث على اتصال بمسؤولين أمريكيين. مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هناك أي تواصل مباشر مع إسرائيل. لم تؤكد طهران أو أنقرة أو مسقط رسميًا هذه المبادرة. مصر تُبدي استعدادها للوساطة أعلنت مصر علنًا عن رغبتها في تيسير الحوار. خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، أبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان أن القاهرة مستعدة لبذل قصارى جهدها للتوسط وإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية للأزمة. كما أدان السيسي بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن والعراق، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة المصرية. من جانبه، أعرب بيزشكيان عن تقديره للجهود الدبلوماسية المصرية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر. الأدوار الاستراتيجية للدول الوسيطة يرى خبراء إقليميون أن الدول الثلاث المعنية تتمتع بنفوذ دبلوماسي فريد. قال أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي إن مصر وتركيا وعُمان من بين الجهات الفاعلة القليلة القادرة على التوسط بين الأطراف نظرًا لنفوذها الإقليمي وعلاقاتها الدبلوماسية. بالمثل، أشار محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسة الإيرانية، إلى أن كل دولة تُسهم بقناة دبلوماسية مختلفة. تحافظ مصر على علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية. وتُجري تركيا اتصالات مباشرة مع طهران ومع الحكومات الغربية. لطالما اضطلعت عُمان بدور الوسيط الخفي بين إيرانوالولاياتالمتحدة. ووفقًا لأبو النور، فإن شبكة العلاقات هذه تُمكّن الوسطاء من نقل الرسائل بين الخصوم والتوصل إلى تفاهمات أولية تهدف إلى الحد من التصعيد. شروط نجاح الوساطة يحذر الخبراء من أن أي مبادرة وساطة تتطلب ضمانات وقبولًا من جميع الأطراف المعنية. أكد فهمي أن الشكوك تجاه نوايا إيران لا تزال تشكل عقبة رئيسية، لا سيما بعد أن استهدفت غارات إيرانية مواقع في عُمان في وقت سابق من النزاع. قال أبو النور إن نجاح الجهود الدبلوماسية يتوقف على استعداد الأطراف المتحاربة لخفض العمليات العسكرية مؤقتًا والسماح ببدء المفاوضات السياسية. حذر من أنه في حال استمرار التصعيد، قد تقتصر جهود الوساطة على إدارة الأزمة بدلًا من التوصل إلى تسوية دائمة. إيران ترحب بالمبادرات الإقليمية قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران سترحب بأي مبادرة إقليمية تُفضي إلى ما وصفه ب"نهاية عادلة للحرب". قال عراقجي إن إنهاء النزاع يتطلب ضمانات بعدم استئناف الأعمال العدائية ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب. كما اقترح تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع دول المنطقة لفحص الأهداف التي استُهدفت خلال الهجمات الأخيرة. أصرّ عراقجي على أن القوات الإيرانية استهدفت فقط القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، ونفى مسؤوليته عن الهجمات على المواقع المدنية. تصاعد التوترات الإقليمية حذّر وزير الخارجية الإيراني من أن الهجمات على منشآت النفط الإيرانية ستدفع الشركات الأمريكية العاملة في المنطقة إلى الردّ عليها. كما أكد أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام جميع السفن باستثناء سفن الولاياتالمتحدة وحلفائها. أضاف عراقجي أن القيادة الإيرانية لا تزال موحدة ومستقرة، مشددًا على أن المرشد الأعلى للبلاد يتمتع بصحة جيدة ويحافظ على سيطرته الكاملة على مؤسسات الدولة. إيران ومصر تناقشان الاستقرار الإقليمي خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السيسي، اتهم الرئيس مسعود بيزشكيان الولاياتالمتحدة وإسرائيل بمحاولة إضعاف الدول الإسلامية الكبرى في المنطقة. أكد أن إيران تعرضت للهجوم بينما كانت لا تزال منخرطة في مفاوضات دبلوماسية، وحذر من أن استمرار العمليات العسكرية يُنذر بتفاقم الصراع الإقليمي. أضاف بيزشكيان أن طهران ترحب بمبادرات الدول الإسلامية الرامية إلى تعزيز الوحدة الإقليمية واستعادة الاستقرار. مصر تحذر من اتساع نطاق الصراع شدد المسؤولون المصريون مرارًا على مخاطر التصعيد. وفقًا للمتحدث الرئاسي محمد الشناوي، حذر السيسي من أن الهجمات المستمرة تُهدد الاستقرار الإقليمي وتُعرّض السكان لمخاطر غير مسبوقة. كما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الهجمات على دول الخليج، وأكد مجددًا دعم القاهرة لسيادتها. حذر من أن تصاعد الأعمال العدائية قد يُعرّض طرق الشحن الدولية والتجارة العالمية للخطر. على الرغم من تزايد الاتصالات الدبلوماسية، يحذر المحللون من أن نجاح جهود الوساطة لا يزال غير مؤكد. قال المحلل السياسي التركي طه أيدين أوغلو إنه في حين تمتلك مصر وتركيا وعُمان القدرة الدبلوماسية على تيسير الحوار، إلا أن جهودها ستركز على الأرجح على احتواء الأزمة بدلًا من التوصل إلى حل شامل.