جاء مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى العالمى خطوة فارقة فى تاريخ مصر الحديث تحمل بين طياتها عزم وإصرار السادة المسئولين على رفع مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد. فمصر دولة ثرية بالمعنى الاقتصادى العام للثروة تملك مقومات اقتصادية تتسم بالديمومة من أراضٍ زراعية وقناة السويس والصحراء المكتظة بثروات مدفونة لا نظير لها فى العالم وطاقات بشرية هائلة وعقول مبدعة تحتاج من يديرها بطريقة علمية سليمة. إن الفساد الذى استشرى فى مصر طوال ثلاثين عاما لم يحاسب المسئولون عنه حتى الآن والذى وصل بالبلاد إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات الفقر والبطالة. إن الفساد مازال مستشريا فى كل مفاصل الدولة بسبب سوء الإدارة وانعدام الشفافية. إن تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات تقول إن حجم الفساد المالى والإدارى وصل إلى 200 مليار جنيه سنويا علاوة على تهرب جهات حكومية من سداد الضرائب المستحقة عليها، والتى تبلغ 8 مليارات جنيه سنويا، برغم هذا الفساد لم تتحرك القيادة السياسية نحو تصحيح هذه التجاوزات. الدول المتقدمة جعلت من التهرب الضريبى جريمة تساوى جريمة القتل. فإذا ترك الفساد بلا مواجهة سيصبح أكثر شراسة وأكبر ضررا على الوطن والمواطن على حد سواء فلابد من استبعاد من يثبت فساده لتهيئة المناخ الصالح للتنمية. فالتصدى للفساد لابد أن يعبر عن إرادة سياسية واضحة لمحاربته دون محاباة لأحد فى ذلك ويكون من خلال: 1- تشكيل هيئة عليا لمحاربة الفساد من أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والأخلاق الحسنة مع منحهم صلاحيات غير مقيدة مع إعطاء أعضاء الهيئة الحصانة والحماية اللازمتين وأن يكون لها فروع فى كل المحافظات، وأن تتقدم الهيئة بتقرير نصف سنوى عن أعمالها إلى السيد رئيس الجمهورية متضمنا ما تم إنجازه والمقترحات التى تراها. 2 - أن يكون للإعلام دور محورى فى كشف منابع الفساد وفضح الفاسدين دون تردد أو خوف فإن مصالح المجتمع فوق كل شىء فالمفسدون لا يمكنهم العمل إلا فى الظلام. 3 - أن تقوم القوى السياسية الوطنية المعارضة بممارسة دورها الوطنى فى كشف أوجه الفساد فى الدولة. 4 - فتح ملفات جميع الفاسدين وهم معروفون بالاسم لدى الأجهزة الرقابية فى الدولة. 5 - تفعيل قانون (من أين لك هذا؟) ووضعه موضع التطبيق الفعلى وليس الشكلى. 6 - تفعيل قوانين منع الاحتكار والتهرب الضريبى وحماية المستهلك. 7 - تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على العاملين فى الدولة بحيث تتم مكافأة المجد ومعاقبة المقصر. 8 - وضع مدة محددة لبقاء المسئول فى منصبة لا تتجاوز الخمس سنوات وتقييم عمله إذا نجح يتم رفعه إلى منصب أعلى وإذا فشل يتم إعفاؤه من منصبه. إن هذه الإجراءات ضرورية ولابد منها لدرء الفساد وتهيئة البيئة الصالحة للعمل الجاد، وبناء صرح اقتصادى شامخ يحقق الأمن والأمان لأبنائنا وللأجيال القادمة.