ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدير الاستثمار بالخارجية البريطانية ل"اليوم السابع": قرض صندوق النقد يحتاج لقرارات صعبة.. نيك بيرد: الوضع السياسى فى مصر ملىء بالتحديات.. والوصول للاستقرار لن يمر إلا من خلال العملية الديمقراطية

قال "نيك بيرد"، مدير هيئة الاستثمار والتجارة بوزارة الخارجية البريطانية، إنه يزور مصر حاليا لعدة أيام لبحث التحديات التى تواجه الاستثمارات والأعمال البريطانية بها وتعزيز الشراكة "البريطانية – المصرية"، مؤكدا أنه التقى بعدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال المصريين بجانب عدد من المسئولين بالحكومة المصرية.
وأضاف "بيرد"، خلال حوار خاص ل"اليوم السابع"، أن بلاده تدعم جهود مصر للنهوض بالاقتصاد، وأن بريطانيا تعد من أكبر المستثمرين فى القاهرة، مؤكداً أن الاستثمارات البريطانية فى مجال الغاز والطاقة ستساعد على إنهاء أزمة "انقطاع الكهرباء" وتوفير العملة الصعبة.
وإلى نص الحوار..
أولا نود أن نرحب بكم فى القاهرة.. ما هدف زيارتكم؟.. ومع من ستلتقى فى الحكومة المصرية؟.. وما أبرز القضايا التى ستناقشها معهم؟
القاهرة لديها مكان خاص فى قلبى، فهذه ليست المرة الأولى التى أزورها فيها، بل الرابعة، ولقد قضيت بها شهر العسل مع زوجتى قبل 25 عاما، وحقيقة الأمر فإنها تغيرت كثيرا، أما عن هدف زيارتى فقد جئت للبحث عن الفرص المواتية والتحديات التى تواجه الأعمال البريطانية، وأيضا لتعزيز الشراكة "البريطانية – المصرية"، والتقيت بعض رجال الأعمال المصريين والبريطانيين بجانب عدد من الوزراء المصريين على رأسهم يحيى حامد، وزير الاستثمار، وطارق وفيق، وزير الإسكان، وأيضا رئيس مشروع إقليم قناة السويس، وهو مشروع هام للغاية، وسيكون من المشوق المشاركة به.
أما عن الرسالة التى أحملها للمسئولين فى الحكومة المصرية، فمفادها إننا ندعمكم وندعم جهودكم للنهوض بالاقتصاد حتى تتمكنوا من إطلاق العنان للإمكانيات التى تزخر بها مصر، وهو الأمر الذى سيخلق المزيد من فرص العمل ويحقق الازدهار لشعبها.
ولكن لكى يتحقق ذلك بصورة فعالة، أنتم بحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم فأنتم بحاجة لخلق بيئة تجذب تلك الاستثمارات وتساعدها على النمو.
هل ستكون هناك أى اتفاقيات تعقدونها مع الحكومة المصرية لتأمين استثماراتكم فى مصر؟
هذه الزيارة ليست لتوقيع أى اتفاقيات على وجه التحديد، ولن يكون هناك اتفاقيات خلالها، وإنما ستركز أكثر على البحث عن الفرص وبناء العلاقات التى تساعدنا على تعزيز شراكتنا.
هل ستكون هناك استثمارات جديدة تدخل مصر أم إنكم ستعملون على تعزيز استثماراتكم الموجودة بالفعل؟
حقيقة الأمر سنعمل على الأمرين، فنحن سنناقش الاستثمارات الموجودة مع المستثمرين الحاليين، ونحن مستثمرون بشكل كبير فى قطاع الغاز والبترول، وبوجه عام، نحن أكبر مستثمر أجنبى فى مصر، ولدينا استثمارات فى مجال الأدوية، ولدينا اهتمام كبير بقطاع السياحة لأنه يدر بكثير من الإيرادات لشركات السياحة البريطانية وتستفد منه مصر؛ كما أن هناك عددا من متاجر التجزئة مثل "مارك سبنسر" وغيرها، ولدينا كذلك استثمارات فى مجال الاتصالات التى تتسم بالنشاط، متمثلة فى شركة "فودافون"، ونريد أن نساعد جميع هؤلاء المستثمرين ليس فقط على الاستمرار وإنما على النمو، كذلك سنناقش المناطق والمجالات الجديدة التى يمكن أن نستثمر بها.
تسعى الحكومة المصرية منذ عامين لتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولى لكن هناك عدد من العوائق التى تحول دون ذلك، هل فى اعتقادكم الحكومة المصرية قادرة على تنفيذ شروط الاتفاق؟ وهل توقيعه سيكون شرطا لكم قبل زيادة الاستثمار هنا؟
من المهم للغاية أن يتم توقيع هذا الاتفاق، وذلك لأن تمريره سيتبعه المزيد من الدعم المالى من مؤسسات دولية وحكومات أخرى، كما أن توقيعه سيساعد على تنمية الاقتصاد المصرى، وبالطبع، هذا يستدعى اتخاذ قرارات صعبة وجريئة فيما يتعلق الإجراءات التقشفية، والأهم من ذلك، هذا يتطلب نوع من الوضوح مع الشعب، للتأكد على أن الدفع على المدى القصير بسبب الإجراءات التقشفية معادل للمكاسب التى ستتحقق ويطول مداها وتساعد على النمو الاقتصادى الذى ستحصلون عليه من تدفق الاستثمارات التى ستأتى نتيجة لتوقيع اتفاق الصندوق.
هل سيكون التوقيع أحد شروطكم قبل المجىء والاستثمار هنا؟
سيكون شرطا لبعض أنواع الاستثمارات، كما هو شرطا لبعض المؤسسات متعددة الجنسيات، وشرطا للاتحاد الأوروبى، لكنه ليس شرطا للشركات الفردية، فهم وحدهم يملكون أن يحكموا ويقرروا، وأشجع بقوة الحكومة المصرية على أن تصل إلى المكان الذى يؤهلها للحصول على هذا القرض لأن المنافع طويلة المدى التى ستعود عليها ستكون هائلة.
قلتم أن جزءا من استثماراتكم سيرتكز على الغاز والطاقة، ونحن لدينا أزمة كهرباء الآن، هل تعتقدون أن استثماراكم ستساعد فى إنهاء هذه الأزمة؟
نعم ستساعد على إنهاء الأزمة، وذلك لأنه إن تم توفير البيئة الملائمة للاستثمارات الأجنبية، ليس فقط استثماراتنا، وإنما الاستثمارات فى قطاع الغاز والبترول، سيزداد الإنتاج من قبل الجانب المصرى، وسيكون هناك عائد ضخم من الإيرادات الأجنبية ومن بيع الغاز والبترول، وهذا بدوره سيصب فى مصلحة الاقتصاد وسينعش البلاد وسيعزز من البنية التحتية للطاقات التى تحظى بها، والمسألة تعتمد على التوازن.
وأعلم أن الحكومة تقع تحت طائلة الكثير من الضغوط، منها الدعم على الطاقة، إلا أن عليها تحقيق التوازن بين الدفع للدعم وبين ضمان الدفع للمستثمر، وذلك مفيدا للطرفين، وإن استطاع المستثمرون الأجانب تنمية قدرات مصر لإنتاج الغاز والبترول، فهذا سيشجع تدفق العملة الصعبة.
بعض الحكومات الغربية تربط استثماراتها فى مصر بوضع حقوق الإنسان والمرأة والأقباط، ومع تزايد الانتقادات لحكومة مرسى بسبب هذه القضايا، ألا تخشى أن يعكس سعيكم للاستثمار فى مصر رسالة مفادها إنكم تدعمون النظام بغض النظر عن هذه الحقوق؟
نحن ندعم بقوة العملية الديمقراطية فى مصر، ونحرص على حقوق الإنسان لأنها الطريق نحو التقدم، وسنعمل مع أى جانب ملتزم بمراعاة تحقيق الديمقراطية والمضى بها قدما، وأن ننشئ شراكة معه، ونرغب فى العمل مع الحكومة لتحسين مستوى حقوق الإنسان، وهذا هو السبيل الوحيد لضمان تقدم هذا البلد، عبر احترام حرية التعبير وحقوق الأقليات.
الشركات البريطانية الموجودة فى مصر حاليا، ومنها "بريتيش بتروليم" وهى شركة تعمل هنا منذ 40 عاماً، ولكنها وجدت صعوبة بعد الثورة فى الحصول على مستحقاتها من الحكومة، لماذا تريدون زيادة استثماراتكم، وكيف تضمنون عدم حدوث هذا مع الاستثمارات الجديدة؟
هذا حقيقى، والحكومة عليها أن تضمن تقديم بيئة ملائمة للمستثمرين الأجانب، وأن تجد طريقة لدفع الأموال للشركات، لطمأنة المستثمرين الجدد الذين يجدون الوضع السياسى مليئا بال"تحدى". والمستثمرون يحتاجون لأن يعرفوا إن كانوا سيلتزمون لدولة تستطيع أن تدفع لهم أموالهم، وأن يتم إعلامهم عند تغيير القوانين المنظمة لعملهم، وقبل كل ذلك يحتاجون للاستقرار. وبمجرد تحقيق ذلك، الاستثمارات ستتوالى.
يرى المراقبون أن الوضع الاقتصادى المصرى يمر بظروف صعبة، نظرا للمرحلة الانتقالية التى تمر بها البلاد وما يجول بالمشهد السياسى حتى أن الكثير من المستثمرين الأجانب والمصريين فضلوا نقل استثماراتهم خارج البلاد، لماذا دولة بحجم بريطانيا تريد أن تستثمر فى مصر الآن، ما الذى سيعود عليكم من هذا؟
نحن نرى الإمكانيات الحقيقة التى تزخر بها مصر، ونحن لا نريد أن نكون مثل الأصدقاء الذين يرحلون وقت وقوع المشكلات، بل نرغب فى إنشاء علاقة طويلة المدى، وهناك مستثمرون كبار فى الوقت الحالى يرون أن مصر تستطيع المدى قدما ويريدون الاستثمار هنا، ولكنهم سيأتون إن وجودا ثقة فى البيئة المحيطة به، وهذا بدوره يمكن ترجمته فى وظائف جديدة، تعليم أفضل، ووضع صحى أفضل، وفرص استثمار جديدة لنا.
وحقيقة الأمر، حكم مصر فى هذا الفترة صعب للغاية بسبب كثرة المطالب التى تستنفذ وقت وموارد الحكومة، أنه عمل غاية فى الصعوبة أن تحكم مصر فى هذه المرحلة، لذا ينبغى أن يكون هناك تخطيط طويل المدى، للعبور من هذه الفترة الصعبة، وأن يتم تبنى تفهما لما ستجلبه الاستثمارات الأجنبية.
جزء من وظيفتكم الترويج للتجارة البريطانية عالميا والبحث عن أسواق جديدة فى الشرق الأوسط وأسيا، كيف سيكون السوق المصرى مفيدا لكم؟
هذا مهما للغاية بالنسبة لنا، فبريطانيا لديها تحديات اقتصادية هى الأخرى، وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية فى 2008، اكتشفنا أننا علينا ديون طائلة، وكان وضع البنوك صعبا للغاية، لذا اضطرت الحكومة لأخذ إجراءات تقشفية لوضع ديننا تحت السيطرة، ولإعادة تمويل بعض البنوك، وهذا معناه أن الطلب كان محدودا، والاقتصاد كان يناضل من أجل التعافى، وبسبب ضعف اقتصادنا الداخلى، علينا أن نطلع للخارج من أجل أن ننمو، وعلينا أن نصدر بصورة أكبر وأن نجذب المزيد من الاستثمارات لدولتنا، وبالنسبة لنا هذه ليست قضية قصيرة المدى، فالنمو كان قائما لفترة طويلة للغاية فى بريطانيا على الاقتراض، واستدانت الحكومة لتمويل برامج القطاعات الحكومية، وبدأ الأفراد يستدينون من بطاقات الائتمان الخاصة بهم، وكان لدينا عجز تجارى كبير.
أما الشق الثانى من التحدى فيمكن فى تصديرنا لأوروبا، فرغم أننا الأقوى فى التصدير لها، إلا أن أسواق الدول الأوروبية ضعيفة، لذا يتعين علينا البحث عن أسواق تنمو سريعا مثل الصين، والهند، وإندونيسيا، وتايلاند، وأفريقيا، والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ومصر من الأسواق التى توفر فرصا كبيرة فى الوقت الحالى بسبب قدراتها الهائلة، رغم معاناتها من انخفاض مستوى النمو وتراجع وتيرة الاقتصاد.
هل أنت متفائل بشأن السوق المصرى خلال الأعوام القليلة المقبلة؟
أنا متفائل للغاية بشأن السوق المصرى، والوضع الآن ليس مفاجئا، فالطبيعى بعد الثورة أن تعم حالة عدم تيقن سياسى، وهذا أمر حتمى بالمقارنة مع الدول التى شهدت مثل هذا التغيير الهائل، وهذا يستغرق وقتا.
وكنت سفير بريطانيا لدى تركيا على مدار ثلاثة أعوام، وعانت لفترات طويلة من عدم استقرار سياسى، ولكنها الآن ديمقراطية تتمتع برخاء حقيقى، وهى بالأساس دولة تغلب عليها الطبقة المتوسطة. وأثق أن مصر لن تستغرق كل هذه المدة لتعود إلى طريقها. وأنتم ستصلون حتما، فما حدث هو أن الشعب أعرب عن وجهة نظره وقال كلمته ودفع الحكومة للاستجابة لمطالبه، وهذا أحد مقومات المستقبل. وعندما تحصلون على الاستقرار السياسى من خلال العملية الديمقراطية، ستنعمون بازدهار حقيقى لاسيما مع وجود موارد الطاقة التى تزخر بها مصر، بجانب مواردها الطبيعية، والسياحة، والقطاع الخاص النشط للغاية.
إن توافرت البيئة الملائمة وجلبتم بالفعل استثمارات جديدة، هل ستعملون مع الحكومة المصرية لتأمينها؟
بالطبع سنفعل ذلك، وسنتحدث مع الحكومة عن التحديات التى يواجهها المستثمرون الحاليون ووضع أليه لحل مشكلاتهم، ونحن مستعدون للعمل مع الحكومة المصرية بأى صورة من شأنها أن تساعد استثماراتنا، وأن نقدم أى نصائح اقتصادية، وبأى شكل يطلب منا، وسنرحب بأى مقترحات من الحكومة تقتضى بتدريب الموظفين وتعزيز القدرات فى الوزارات المعنية بالاستثمار والاقتصاد، ورغم أننا لا نملك كل الإجابات، باعتبارنا دولة تشهد منافسة شديدة على الساحة العالمية، إلا أنه يمكننا مشاركة الخبرة التى نمتلكها فى خلق بيئة تجذب المستثمرين.
وما هى المناطق الجديدة التى قد تثير اهتمامكم للاستثمار بها؟
إضافة إلى المجالات التقليدية التى تتسم بالقوة والإمكانيات فى مصر مثل الغاز والبترول، أستطيع أن أصنف قطاع تكنولوجيا المعلومات كمنطقة جديدة للاستثمار، حيث أعتقد أنه قطاع سيلقى نجاحا كبيرا فى المستقبل وهناك إمكانية للاشتراك به. وسمعت الكثير عن القرية الذكية منذ مجيىء إلى مصر، وأرى إنها تطور لا يصدق. والحقيقة أن هناك مجموعة من كبرى الشركات العالمية التى تعمل فى مجال ال"IT" فى مصر تخدم المنطقة كلها. وهذا يشجع الشركات الأصغر، والتى تتسم بالإبداع فى هذا المجال أن تأتى وتعقد شراكة مع الشركات والمستثمرين المصريين لتعزيز الإمكانيات التى تتمتع بها البلاد.
ومصر تتمتع بديموجرافية شابة تحظى بتعليم جيد ولديها وعى بما يحدث حولها فى العالم وتعلم جيدا كيف تستخدم وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإعلام الاجتماعى مثل "تويتر" و"فيس بوك"، ومبادرون ولديهم إمكانيات هائلة، ولدينا فى بريطانيا عدد من القطاعات التى نحاول تطويرها، من خلال الشباب الخلاق فى مجال ال"IT". التعليم كذلك، يعد أحد المجالات التى نريد أن نستثمر بها ويمكننا أن نكون نشطاء للغاية فى هذا السوق.
كيف تستثمرون فى مجال التعليم فى مصر؟
هناك ثلاث مناطق؛ أولها التدريب على اللغة الإنجليزية والمعهد البريطانى يعمل بنشاط فى هذا الصدد، ولكن هذه دولة قوامها 85-90 مليون شخص، والإنجليزية ليست فقط لغة وإنما هى أداة اقتصادية تمكن من اللحاق بالدول الأخرى فى العالم، ونريد أن نجرى المزيد من تلك التدريبات. ثانيا، التدريب المهنى، لتعزيز الوضع الاقتصادى. والمستثمرون البريطانيون سيجلبون ذلك معهم، ويضمون إجراء مثل هذه التدريبات المهنية. ثالثا، على مستوى الكليات، وتبادل الخبرات حيث يستطيع المزيد من الطلاب المصريين الذهاب والتعلم فى الجامعات البريطانية، وإقامة الشراكات بين الجامعات المصرية والبريطانية. وإن سمحت لنفسى بإضافة منطقة رابعة، ستكون التعلم عبر الإنترنت، فهو تطور رائع وتكلفته ضئيلة. وسيتحول سوق الإنترنت بشكل كبير خلال العشرة أعوام المقبلة، ليس فقط فى مصر أو بريطانيا وإنما فى العالم ككل.
وقطاع الصحة أيضا من القطاعات التى نرغب فى الاستثمار بها، ونحن بالفعل نشطاء فى مجال الأدوية، ولكن من الضرورى أن تعزز من عمل هذا القطاع فى طريقها للأمام، وتحسن مستوى المستشفيات.
وكيف تحقق الاستثمارات البريطانية الجديدة كل ذلك؟
هذا ما تحققه الاستثمارات الأجنبية، فهى تجلب المزيد من الوظائف والمزيد من الرعاية الصحية، وتعمل على تحسين الوضع التعليمى، وكل هذه المجالات لا تكلف أموالا كثيرة ولا تحتاج إلى تدخل من الحكومة، وذلك من خلال عمل المستشفيات والجامعات الخاصة، إلى جانب المستشفيات والجامعات التى تديرها وتمولها الحكومة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.