سكرتير عام الدقهلية يترأس اجتماعًا لدعم التحول الرقمي بقطاع التعليم (صور)    الفريق أحمد خليفة يعود إلى أرض الوطن عقب انتهاء زيارته الرسمية للكويت (فيديو)    وزيرة التضامن: توزيع 60 مليون وجبة إفطار وسحور خلال شهر رمضان    البورصة تربح 27 مليار جنيه بختام تعاملات منتصف الأسبوع    مفاوضات بطابع الحسم لا المجاملة: طهران تكشف ملامح الحوار مع واشنطن    عمرو السولية يقود تشكيل سيراميكا أمام الزمالك في كأس مصر    الأهلي يتأهل لنصف نهائي كأس مصر للسيدات على حساب بالم هيلز    جنازة عسكرية مهيبة في المنيا لتشييع جثمان اللواء مصطفى خليل    بعد قليل.. "الإفتاء" تعلن موعد بداية شهر رمضان المبارك    روتانا تنتهي من أغنية تعب ل محمد منير من مسلسل "حد أقصى"    لأول مرة منذ 15 عامًا.. التليفزيون المصري يبث 8 مسلسلات جديدة في رمضان    صندوق تحيا مصر والتضامن ينفذان مبادرة "أبواب الخير" خلال شهر رمضان    زلزال عالمى بسبب ملفات إبستين.. استقالات وتحقيقات تطال مسئولين بأوروبا وأمريكا    رابطة الأندية تحدد موعد قرعة المرحلة الثانية من الدوري    ليفربول يحسم الجدل بشأن رحيل سوبوسلاي إلى ريال مدريد    رد صادم من محمود حجازي على تصريحات طليقته الأخيرة    قبل رمضان.. هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر؟    36 فتوى تهم كل صائم في رمضان.. اعرف ما يُفطر وما لا يُفطر    ارتفاع معدل النمو وتراجع البطالة خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5631 جنيها    حافلة الزمالك تصل إلى ستاد هيئة قناة السويس استعداداً لسيراميكا بالكأس    رئيس جامعة بني سويف يفتتح معرض مركز الإنتاج والخدمات الطلابية بأسعار مخفضة    النائب أحمد عبدالجواد: نسعى لتقديم خطاب سياسي متوازن وزيادة مساحة التوافق    بعد موجة الدفء.. كتلة هوائية شمالية تعيد الشتاء من جديد| خاص    السجن 6 سنوات ل عاطل تعدى على شاب من ذوي الهمم بالشرقية    وزيرة التضامن: نستعد لتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة داخل قطاع غزة    جنازة عسكرية مهيبة لتشييع اللواء دكتور مصطفى خليل كامل بالمنيا بحضور القيادات الأمنية والتنفيذية    الضفة.. اعتداءات على فلسطينيين وإغلاق طرق بعملية إسرائيلية في سلفيت    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    7 أسباب تجعل «عائلة مصرية جدًا» دراما الأسرة الأبرز في رمضان 2026    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة عسكرية لشرم الشيخ لتعزيز وعي الطلاب الوطني    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يستثمر 10 ملايين دولار في «بريد فاست»    رصف ورفع كفاءة مطلع كوبري أرض اللواء بالعجوزة لتيسير الحركة المرورية    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    الجمهورية الجديدة..عصابة مسلحة تسرق محلات طريق بلقاس جمصة وحريق مخزن بلاستيك في بنها    توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني بين مصر ورواندا    إحالة مسئولي مدرسة للمحاكمة بسبب جريمة تحرش بالشرقية    صحاب الأرض.. مسلسل يجسد حرب غزة على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    61 متبرعا بالدم من ضباط وأفراد الشرطة بالفيوم دعما للمنظومة الصحية    وزير الصحة يترأس الاجتماع رقم 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    رئيس "اقتصادية النواب" يستعرض تفاصيل تعديل قانون سجل المستوردين    موعد مباراة الزمالك وأوتوهو الكونغولي في ربع نهائي الكونفدرالية    الداخلية تضبط 10 أطنان دقيق وتضرب محتكرى الخبز الحر والمدعم    طالب بجامعة الدلتا التكنولوجية يحصد أول بطولة للجمهورية في رماية المسدس    وزير الخارجية يجتمع مع وزراء كينيين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون في مجال إدارة الموارد المائية    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    صلاة التراويح.. تعرف على حكمها وعدد ركعاتها وكيفية أدائها    "القاهرة الإخبارية": الاحتلال يهدم منشآت زراعية بقرية عرب الجهالين شرقي القدس المحتلة    مناقشات موسعة أمام الشيوخ ل إقرار قانون الإدارة المحلية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    «الصحة» تعلن إطلاق خدمة «الفترات البينية» لإنهاء الزحام في عيادات هيئة التأمين الصحي    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 24    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نص خطاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 06 - 2009


السلام عليكم
نحن نلتقى هنا فى يوم به توتر شديد بين الولايات المتحدة والمسلمين فى كل مكان، وجذور التوتر ترجع إلى ماضى كبير ووجود نزاع وحروب دينية، وقد زادت هذه التوترات بسبب الحقبة الاستعمارية التى حرمت البلدان الإسلامية من الكثير من الحقوق.
لقد تم التعامل مع البلدان الإسلامية بدون احترام لتطلعاتها، وبسبب العولمة والحداثة نظر المسلمون بعين العداء لأمريكا. كما استغل المتطرفون هذه التوترات، وكان لهجمات سبتمبر دور فى تصعيد هذه المشاعر، وكل هذا أدى إلى مزيد من عدم الثقة والخوف، وطالما أن علاقتنا تتحدد بالاختلافات، فإننا نزيد قوة من يسعون للكراهية ويرفضون السلام، ولكن علينا أن ندفع باتجاه مخالف.
لقد جئت إلى هنا إلى القاهرة لأسعى لبداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامى، على أساس أن أمريكا والإسلام ليسا فى صراع، وإنما توجد بينهما مصالح مشتركة ومبادئ مشتركة مثل العدل والكرامة والتسامح.
أنا أحضر إلى هنا وأدرك أن التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها، وأعلم أن هناك الكثير من الجدل حول هذا الخطاب، ولكننى على قناعة بأننى إذا أردت أن أمضى قدمًا فعلينا أن نفتح قلوبنا ونقول كل ما بداخلنا، ولابد أن تكون هناك جهود لكى نستمع إلى بعضنا البعض كما يقول القرآن، إن علينا دائمًا أن نقول الصدق، وهذا ما أريد فعله، أن أتحدث بالحقيقة بأفضل الوسائل الممكنة وبالتواضع الكافى وبإيمان بأن ما يجمعنا هو أكثر مما يفرقنا.
أنا أقول هذا كمسيحى، ولكن والدى يأتى من عائلة فيها كثير من المسلمين، وكنت أسمع فى إندونيسيا صوت الأذان، وفى حداثتى كنت أتعامل مع المسلمين كثيرًا وأعرف من التاريخ أن الإسلام حمل مشعل النور والعلم لمئات من الأجيال وهذا مشابه لعهد النهضة الأوروبية، وأن روح الابتكار والإبداع لدى المسلمين أنارت الحضارة فى العديد من المجالات، والحضارة الإسلامية أعطتنا مفاتيح التقدم فى الكثير من مجالات الثقافة، وعلى مر عصور التاريخ برهن الإسلام على روح التسامح الدينى والتجانس العرقى.
الإسلام كان جزءًا من حكاية أمريكا، فقد كانت أول دولة اعترفت ببلادى هى المغرب، وعند توقيع اتفاقية طرابلس قام ثانى رئيس لأمريكا بالتأكيد على عدم وجود أى خلاف مع العالم الإسلامى. والمسلمون الأمريكيون كانوا دائمًا مواطنين مهمين ولهم إنجازات كبرى ولهم أدوار فى قمة الأهمية لرفعة الولايات المتحدة، وعندما انتخب أول أمريكى مسلم للكونجرس استخدم المصحف، نسخة معينة منه، كانت لدى أحد المؤسسين الأوائل لبلادنا.
ولقد عرفت الإسلام فى ثلاث قارات قبل أن آتى إلى هنا، وأريد أن أحارب ضد كل الصور السلبية التى يظهر بها الإسلام حيثما ظهرت، وأشعر أن هذا من واجبى، ولكن نفس هذا المبدأ لابد أن ينطبق على تصورات المسلمين تجاه أمريكا، فعلى المسلمين أن يدركوا أن أمريكا ليست صورة الإمبراطورية العادية, فبلادنا تأسست على أساس المساواة وبذلنا تضحيات كبيرة لإقرار هذا الحق، ولقد صاغت بلادنا كل الثقافات فى كل الكرة الأرضية وكرسنا أنفسنا على أهمية خلق كيان واحد يتوحد من العديد من الأعراق والأجناس، وبهذا انتخبت أنا باراك حسين أوباما، وأننى لست حالة فريدة فى قصة حياتى، ولكنها فرصة ممنوحة لكل الملايين من المسلمين الذين يعيشون فى الولايات المتحدة.
والحرية فى أمريكا لا تختلف عن حق ممارسة الشعائر والعقائد، ولذلك توجد مساجد كثيرة جدًا فى بلادنا، ولقد كان هناك إقرار لحق النساء المسلمات فى ارتداء الحجاب، ولذا لابد ألا يكون هناك شك فى أن الإسلام هو جزء من أمريكا، وأمريكا تعترف بحق مشاركة الجميع فى تحقيق الطموحات القائمة على الأمن والأمان والعيش بكرامة.
بالطبع أن الاعتراف بإنسانيتنا المشتركة هو البداية فقط، لأننا لا نريد الكلمات فقط لتلبية احتياجات مجتمعاتنا، ولابد أن نواجه التحديات المشتركة لتحقيق ذلك، ولقد تعلمنا من خبراتنا أن كل خطر يتهدد أى جزء فى العالم فإن هذا يهدد كل دول العالم، وهذا ما يعنيه أننا يجب أن نتشارك فى هذا العالم، وهذه مسئولية تقع على عواتقنا، وهى مسئولية صعبة على أية دولة وحدها أن تتحملها، وهذا ما يؤكده التاريخ أن أى نظام عالمى يرفع أمة بعينها فوق بقية الشعوب مصيره الفشل والاندحار، ولذا علينا أن نتبنى الشراكة الحقيقية لتحقيق أهدافنا المشتركة ومواجهة التحديات، وكل هذا لا يعنى أن نتجاهل مصادر التوتر بل على العكس علينا أن نواجه كل التوترات بشجاعة حقيقية، ودعونى أقول لكم إننى أستطيع أن أحدد قضايا محددة لابد أن نواجهها جميعًا.
قضية الحرب ضد أفغانستان ومواجهة التنظيمات المسلحة
القضية الأولى هى التشدد والتطرف والعنف بكل أشكالها، وأؤكد أن أمريكا لم ولن تكون فى حالة حرب ضد الإسلام، ولكننا سنعمل بدون كلل أو ملل للتصدى للمتشددين الذين يشكلون خطرا على الأمن، لأننا نرفض قتل الأبرياء، ومهمتى كرئيس لبلادى هو حماية الأبرياء، والمهمة فى أفغانستان لها هدف يتمثل فى ملاحقة القاعدة وطالبان منذ سبع سنوات.
ونحن لم نذهب باختيارنا ولكن مضطرين، وعلى الرغم من تبريرات البعض لهجمات سبتمبر فإن القاعدة قتلت الآلاف فى هذه الهجمات وكلهم أبرياء، سفكت دماءهم القاعدة بكل وحشية ورأت أن تعلن مسئوليتها عن هذا وصار أتباعها يحاولون توسيع نطاق أفكارهم، ولابد أن نتعامل مع هذا الخطر، نحن لا نريد إبقاء قواتنا فى أفغانستان ولا نريد قواعد عسكرية هناك ونحزن لخسارة جنودنا هناك وهذا أمر لا نريده ونتمنى أن نعيد قواتنا إلى بلادنا بكل فرح وسرور بمجرد أن نتأكد أن أفغانستان لن يكون فيها عنف مسلح، ولن تكون فيها قوى تريد تهديد أمننا القومى.
ونحن فى مهمتنا بأفغانستان نتحالف مع 46 دولة ورغم التضحيات والصعوبات لن نتراجع عن مواجهة هذا التهديد، فهؤلاء المتطرفون قتلوا الأبرياء وحتى المسلمين، والقرآن يعلمنا أن من يقتل نفس بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا، وأن الدين الحنيف الذى يعتنقه أكثر من مليار شخص أكبر بكثير من الكراهية الضيقة التى يتبناها البعض.
ونحن ندرك أن الإسلام يدعو للسلام ونعرف أن القوة العسكرية وحدها لا تكفى لمواجهة المتشددين فى أفغانستان وباكستان، بل رصدنا المليارات من أجل المواطنين الأفغان لكى يسيروا فى طريق التنمية والتقدم.
قضية العراق:
على خلاف أفغانستان، فقد كان العراق حربًا لم نضطر إليها بل اخترناها، ولقد ذكرت الأحداث التى جرت فى العراق أمريكا بضرورة الاعتماد على الأساليب الدبلوماسية وكسب الأصدقاء والشركاء، وأننى أؤمن بأن حكمتنا لابد أن تنمو مع نمو قوتنا، وهناك مسئولية تقع على عاتق أمريكا لمساعدة العراق فى دخول مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين، ونحن لا نريد قواعد دائمة فى العراق ولا نريد مواردهم وسنترك لهم سيادتهم، ولذلك أمرت بسحب قواتنا فى وقت محدد، ونكتفى بالالتزام بالاتفاقيات المبرمة بحلول عام 2012.
ونحن سنساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده وتطوير الحياة فيه، ولكن كعراق موحد له سيادة كشريك لنا ولن نقبل أن يعود العنف للعراق، فرغم صدمتنا فى أحداث سبتمبر إلا أننا أدركنا أن التصرف بخلاف قيمنا ومبادئنا يضر الجميع، ولقد حرمت بشكل كامل استخدام التعذيب وأمرت بإغلاق جوانتانامو بحلول العام المقبل، ولذلك فإن أمريكا ستدافع عن نفسها مع احترام سيادة الدول الأخرى وسيادة القانون، وسنؤدى هذا بروح الشراكة مع المجتمعات الإسلامية من أجل أن نتخلص جميعًا من المتطرفين فى العالم الإسلامى.
علاقة أمريكا وإسرائيل غير قابلة للكسر
الأمريكيون وعلاقاتهم القوية مع إسرائيل معروفة، وهذه الرابطة غير قابلة للكسر ومرتبطة باعتبارات ثقافية وتاريخية، ووجود وطن لإسرائيل والشعب اليهودى أمر محسوم لدى الولايات المتحدة، وأتحدث هنا عن المحرقة التى تعرض لها اليهود ومقتل ستة ملايين يهودى وأن إنكار هذه الحقيقة ينم عن الجهل والكراهية، وتهديد إسرائيل بالقضاء عليها هو خطأ خطير وفادح، ويثير فى أذهان اليهود أن السلام لن يتحقق، ولكن علينا أن نعترف بأن الشعب الفلسطينى عانى كثيرًا من أجل الحصول على وطن، وطوال ستين عامًا عانوا من النزوح والحرمان من الحياة الآمنة والسلام وتحملوا الإهانة اليومية بكل أشكالها.
أمريكا لن تدير ظهرها لأمانى الشعب الفلسطينى فى العيش بكرامة وبحقوق مشروعة، وعلى مر عقود كانت هناك مشاكل وانتهت الأمور بطريق مسدود، فهناك شعبان عانى كلاهما من ماض مؤلم، ومن السهل تبادل الاتهامات وأن يتهم كل شعب منهما الشعب الآخر، ولكننا إذا نظرنا إلى هذا النزاع من وجهة نظر واحدة فإننا لن نجد الحل إطلاقًا، ولذلك الحل الوحيد هو إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب فى أمن وسلام.
هذا الحل فى مصلحة إسرائيل ومصلحة الفلسطينيين ومصلحة أمريكا وكل الأطراف، ولذا سأتحرك بكل تفانى من أجل تحقيق هذا الهدف مع الالتزامات المفروضة على كل طرف من الطرفين بموجب خارطة الطريق، وعلينا أن نرقى جميعا إلى مستوى مسئوليتنا.
الفلسطينيون عليهم أن يتخلوا عن العنف ولا يقاومون من خلال العمل المسلح لأنه على مر قرون عانى الأمريكيون من العبودية ولكن لم يكن العمل المسلح هو الذى أعطاهم حقوقهم وإنما إصرارهم السلمى على نيل مطالبهم، وهذا ما حدث فى مناطق كثيرة من العالم، الجميع لابد ألا يتعاملوا بالعنف فى مقاومتهم، لأن هذا لا دليل على شجاعة ولا دليل على القوة ولا يمكن قبول إطلاق الصواريخ على المدنيين، وآن الأوان للفلسطينيين من أجل أن يطوروا قدرتهم على الحكم وخدمة الشعب، هذا للسلطة، وبالنسبة لحماس فعليها أن تدرك مسئوليتها لكى يكون لها دور فى توحيد الشعب الفلسطينى، وعليها أن تضع حدا للعنف وعليها أن تعترف بحق إسرائيل فى الوجود.
وعلى إسرائيل أن تعترف بحق الفلسطينيين فى الوجود، وأمريكا لا تقبل استمرار الاستيطان الإسرائيلى، لأن بناء هذه المستوطنات يعتبر انتهاكا للاتفاقيات السابقة وحان الوقت لوقف هذه الأمور، وعلى إسرائيل أن ترقى إلى مستوى مسئوليتها وتدرك أن الفلسطينيين من حقهم أن يعيشوا فى السلام، واستمرار الأزمة الإنسانية فى غزة وفقدان الفرص فى الحياة بالضفة لا يفيد إسرائيل ولا يصب فى صالح السلام، ولابد أن تتحرك إسرائيل باتجاه تحقيق ذلك.
وعلى الدول العربية أن تدرك أن المبادرة العربية كانت مهمة ولكنها ليست نهاية المطاف، وعلى الدول العربية أن تتحرك لمساعدة الفلسطينيين على كيفية إدارة مؤسساتهم تمهيدًا لإقامة دولتهم، ونحن سنساند كل من يريدون السلام ويتحركون فى اتجاهه، ونقول للجميع إننا لا نستطيع أن نفرض السلام ولكن الكثير من المسلمين يدركون أن إسرائيل لن تختفى من الوجود وهناك فى إسرائيل من يعرفون حتمية إقامة دولة فلسطين.
كفى دموعا ودماء، وعلينا أن نعمل بمسئولية من أجل أن يأتى يوم ترى الأمهات فى كلا الطرفين أبناءهن فى سلام، وأن تكون القدس وطنًا دائمًا لأبناء الديانات الثلاث، وكما هى قصة الإسراء عندما صلى موسى وعيسى ومحمد، صلوا سويًا.
قضية البرنامج النووى لإيران:
أما القضية الرابعة والمثيرة للتوتر فهى مسألة السباق النووى، لقد كانت هذه القضية مصدر توتر بين أمريكا وإيران، وعلى مر سنوات تحدت إيران كل المطالب الدولية لها فى المجال النووى، وقد لعبت أمريكا دورا فى الإطاحة بحكومة إيرانية منتخبة، ولكن بعد قيام الجمهورية الإسلامية وقعت أعمال إيرانية.
نريد أن نتوقف عن التفكير فى الماضى والتحرك للأمام، والسؤال: ما هو الذى تريد أن تفعله إيران مستقبلاً؟ ونقول لها علينا أن نتصرف بشجاعة ومسئولية ونمضى قدمًا بدون شروط مسبقة، ومن الواضح الآن أننا وصلنا لنقطة حاسمة لضمان عدم اندلاع سباق تسلح نووى يسير بالعالم إلى نهاية خطيرة، وهناك بعض النقاد يقولون إن دولاً لها سلاح نووى ودولاً أخرى ليس لها، لكن أمريكا تريد عالمًا لا توجد فيه دولة تمتلك السلاح النووى، وأن أية دولة بما فيها إيران من حقها امتلاك التقنية النووية السلمية لو التزمت بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وأنا واثق أننا جميعا فى هذه المنطقة سنلتزم بهذا.
قضية تحقيق الديمقراطية فى منطقة الشرق الأوسط:
الديمقراطية هى التحدى التالى، فأنا أعرف أنه كان هناك جدل كبير مرتبط بهذه القضية وارتباطها بالحرب على الإرهاب، ولا نريد أن تفرض دولة ما على دولة أخرى نظام حكم معيناً، ولكن الحكومات لابد أن تعبر عن إرادات شعوبها كذلك، ومن حق الشعوب أن تعبر عن نفسها، أمريكا لا تفترض أنها تدرك الأصلح لكل شعب، ولكن كل شعب من حقه أن يحقق أشياء محددة مثل الحرية فى التعبير والقدرة على إدارة الحكم والثقافة فى حكم القانون والمساواة، وأن تتعامل الحكومات بشفافية ولا تسرق من شعوبها، وهذه ليست أفكار أمريكا وقيمها وإنما هى حقوق الإنسان عموما ونحن سندعمها مهما كلفنا ذلك.
ولا يوجد خط مستقيم للوفاء بهذه الوعود، لكن الحكومات التى تحمى هذه الحقوق هى الأكثر استقرارًا وثباتًا، وأمريكا تحترم حق كل الأصوات السلمية طالما كان هناك التزام بحكم القانون، وتدعم كل حكومة تحترم شعوبها، لأن البعض يدافع عن الديمقراطية طالما هو خارج الحكم وعندما يصل إليه يقمع حقوق الآخرين، ولذا فإن كل من يملكون زمام السلطة عليهم أن يحترموا حقوق الأقليات والتصالح وحقوق الآخرين ووضع مصالح الشعوب فوق كل شىء لأن هذه مقومات الحكم الديمقراطى.
الحرية الدينية:
الإسلام لديه تاريخ يدعو للفخر، خاصة فى الأندلس وقرطبة، وقد رأيت هذا كطفل فى إندونيسيا عندما رأيت المسيحيين يمارسون شعائرهم بحرية فى بلد مسلم، وفى كل دولة لابد أن يختار الناس حريتهم الدينية بحقهم، ولكن هذه المبادئ تواجه تحديات لأن بعض المسلمين يرفضون إيمان الآخر وعقيدته رغم أن تنوع الديانات أمر مهم ويجب قبوله سواء للموارنة فى لبنان أو الأقباط فى مصر، والاختلاف بين الدين الواحد مثل السنة والشيعة يمكن أن يقود لأعمال خطيرة، ولكن علينا أن نؤمن بحرية الاعتقاد، وفى أمريكا هناك قوانين للتبرع الخيرى منعت المسلمين من ممارسة شعائرهم مثل فريضة الزكاة وسنحاول التعامل مع هذا الأمر، وفى أوروبا هناك تقييد لحرية الدين والشعائر وهذا أمر غير مقبول وعلينا أن نستفيد من الإيمان والدين فى التقريب بيننا، ونرحب بمبادرة الحوار الدينى ودور تركيا الريادى فى حوار الحضارات، لأن هذا يمد الجسور بين الشعوب سواء كان هذا فى جهود مكافحة الملاريا فى أفريقيا أو غيرها.
حقوق المرأة:
أنا أعرف أن هناك الكثير من الجدل الصحى، وأنا أرفض وجهات نظر البعض فى الغرب أن المرأة التى يفرض عليها الحجاب تخسر حقها، لكننى أقول إن المرأة التى تحرم من التعليم أيضا تخسر حقها، والمساواة للمرأة هى قضية شاملة مهمة فى العديد من الدول، وهناك كفاح من أجل المساواة فى العديد من الدول. وأنا أرى أن النساء لابد أن يشاركن فى بناء المجتمعات مثل الرجال، ولابد أن تتحرك البشرية بشقيها نحو تحقيق التنمية، لا أرى أن المرأة تختار نفس الاختيارات لكى تحصل على المساواة، ولكننا نرفض أن تجبر المرأة على أداء دور معين.
التنمية الاقتصادية والهوية الثقافية:
أريد أن أقول إنه إزاء العولمة والإنترنت فإنها أدوات لنقل المعرفة، لكنها قد تنقل العنف والإباحية، وكذلك التجارة لها ملامح إيجابية وسلبية، وهذا التغيرات تحمل الخوف من أن الحداثة والعصرنة قد تحرمنا من هوياتنا الثقافية ولا حاجة لخلق تناقض بين الهوية الثقافية والحضارة والتقدم، والمجتمعات الإسلامية يمكنها أن تحافظ على ثقافتها وهويتها بينما تنطلق فى طريق التنمية والحضارة، نحن نريد مشاركة أكبر فيما بيننا من خلال التعليم وتبادل المنح الدراسية.
مازال ينبض فى قلوب الملايين من الناس الإيمان بالآخرين وقدراتهم، وهذا ما أحضرنى إليكم هنا، فنحن لدينا القدرة على تشكيل العالم الذى نريده، وعلينا أن نتذكر ما قاله لنا القرآن من أن الخلق كان من شعوب وقبائل للتعارف، والتلمود يقول لنا إن التوراة خدمت هدفًا واحدًا وهو تعزيز السلام، والإنجيل يقول إنه يبارك صانعى السلام.
شكرا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.