على مدار 8 جلسات من محاكمة اللواء حسن عبد الرحمن مساعد وزير الداخلية الأسبق لجهاز أمن الدولة، و40 متهما آخرين فى القضية المعروفة إعلامياً ب"فرم مستندات أمن الدولة" والتى تم تأجيلها أكثر من مرة، شهدت الجلسات العديد من المفاجآت منها وجود مستندات من المدعين بالحق المدنى تثبت وجود ملفات لتعذيب معتقلين سياسيين، وكذلك شهادة اللواء محمود وجدى وزير الداخلية الأسبق أنه كان يعلم بحرق المستندات قبل أن يتم تنفيذ الواقعة، وقام بالاتصال بالقوات المسلحة لحماية مقار أمن الدولة، وأرسل خطابًا رسميا لمدير الجهاز اللواء هشام أبو غيدة للحفاظ على المستندات والمقرات وحفظ الأوراق ولكن بدون أى جدوى. حيث من المقرر أن تستمع غدًا محكمة جنايات جنوبالقاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة بعد تأجيل الجلسات لمرات عديدة برئاسة المستشار مصطفى سلامة لشهادة الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع حول وقائع "فرم مستندات أمن الدولة" بعد أن اعتذر من قبل عن حضور الجلسة الماضية لسماع أقواله فى القضية بسبب الظروف الراهنة التى تمر بها البلاد. وهو الأمر الذى دفع قوات الأمن لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة لتأمين مقر أكاديمية الشرطة أثناء نظر القضية، لفرض السيطرة الأمنية على المحاكمة أثناء إدلاء وزير الدفاع بشهادته والاستماع لأقواله. ومن جهة أخرى صمم المدعى بالحق المدنى على سماع شهادته، وأكد أنه بدون سماعها لا توجد قضية ولا اتهام إلا أن القاضى أكد له أنه تم تأجيل القضية لأكثر من مرة بسبب هذا الشاهد، فأجاب المحامى، بأنه مصمم على سماعه وأنه فى كل مرة يتم استدعاؤه يعتذر بسبب الظروف الأمنية وأنه بدونه تصبح دعواه المدنية بلا فائدة. وأكد محمد عبد الفتاح الجندى، أن السيسى ليس طرفًا فى القضية، وأن المدعى لم يلتزم الطريق الذى حدده القانون والدفاع جاهز للمرافعة. وقامت المحكمة فى إحدى جلسات القضية بسماع شهادة اللواء محمود وجدى وزير الداخلية الأسبق، والذى أكد أنه ليس لديه أى معلومات عن طبيعة المستندات التى تم حرقها، ووجه محمد مقبول المدعى بالحق المدنى عدة أسئلة للشاهد، منها أى مواطن له نشاط سياسى يكون له ملف فى أمن الدولة، فأجاب وجدى نعم أى مواطن له نشاط سياسى له ملف فى أمن الدولة، وأكد أنه عندما علم بمسألة حرق مقرات أمن الدولة اتصل شخصيا بالقوات المسلحة لحماية مقار أمن الدولة، وأرسل خطابا رسميا لمدير الجهاز اللواء هشام أبو غيدة للحفاظ على المستندات والمقرات وحفظ الأوراق، وخاصة أن البلاد كانت فى حالة ثورة عارمة والضباط كانوا فى حالة ارتباك، وأنه لا يعلم لماذا أصدر اللواء حسن عبد الرحمن تعليماته بفرم تلك المستندات ولا يعلم مضمون تلك المستندات ولا أهميتها ولماذا حرقت، لأنه لم يسبق له العمل بجهاز أمن الدولة، وأن هذا الجهاز يعد مستقلا بذاته وأن رئيسه هو المتحكم الأول بكل ما يدور فيه، وهو الأكثر دراية بما يتم فرمه من المستندات، ويعلم جيدًا مدى أهميتها من عدمه. وفجر وجدى مفاجأة أمام المحكمة، حيث أكد أن أى مستند تم فرمه، أو حرقه بجهاز أمن الدولة يعد خطرًا على الأمن القومى المصرى، وأن هذا الجهاز هو جهاز سياسى بالمقام الأول، ويكتب التقارير بكل نواحى الحياة الاقتصادية والحزبية والاجتماعية والدبلوماسية والحربية والصناعية وقضايا التجسس. ومن ناحية أخرى طلب المدعى بالحق المدنى ياسر بهجت حسنين توجيه أسئلة للشاهد، مستفسرا عن وجود خطاب موجه من أمن الدولة للرئاسة عن وجود معلومات حول احتمال الثورة وخطورتها، ولماذا لم يتم تأمين مقار أمن الدولة، فأجاب وجدى أن المستندات كانت مؤمنة والخطاب صحيح وأن المقار كانت مؤمنة بالفعل وعلمت حين خروجى من الوزارة أن الحفظ المركزى بالجهاز لم يتم مسه. فسألت المحكمة المدعى بالحق المدى عن مدى استفادته من الشاهد فأكد له أنه لا يعلم ما هو منصب هذا الشاهد إبان الثورة، فسأل القاضى الشاهد عن منصبه، وتبين أنه كان رئيس جهاز الأمن التابع للمخابرات الحربية بالقوات المسلحة، وسألته المحكمة عن معلوماته حول الواقعة فأكد أن معلوماته عامة، وهى ما تواتر من محاولة بعض ضباط أمن الدولة لحرق وثائق بشكل متعمد، وبدأ جموع من المواطنين اقتحام المقرات لمنع إتلاف المستندات. فسألت المحكمة حول إجراء التحريات من جهاز المخابرات الحربية فأكد الشاهد أن كم الموضوعات التى تتعلق بالقوات المسلحة كانت كبيرة، ولم يتم تكليفهم بالتحرك والتحقيق فى هذه الواقعة، وإنما جاء التكليف من المسئولين عن تأمين المقرات بعد دخول المواطنين فقط، ولا توجد أى تحريات خاصة بالموضوع. وسأل المدعى بالحق المدنى عن وقت استلام القوات المسلحة تأمين المقرات فأكد الشاهد أنه كان فى شهر مارس 2011 وذلك لأن جهاز أمن الدولة ووزارة الداخلية كانوا قائمين بذاتهم ويمارسون أدوارهم بشكل طبيعى، ولم يكن هناك داع لتدخل فى شئونهم. فسأل حول ورود معلومات تفيد باقتحام المقرات، فرد الشاهد أن الكلام كان يتواتر والمسألة لم تعنينا بشكل مباشر للتدخل فيها. وسأل المدعى أيضا هل تم إبلاغ المجلس العسكرى بمن حاولوا الاقتحام، فأكد الشاهد أنه ليس لديه أى بلاغات والمسألة ترجع للمجلس العسكرى الذى ليس عضوا فيه. فرد المدعى بالحق المدنى للمحكمة الشاهد معلوماته محدودة وعامة ونحن مصممون على حضور الفريق عبد الفتاح السيسى. ثم قام القاضى بفض خطاب اعتذار اللواء منصور العيسوى والذى أفاد فيه أنه يؤدى مناسك العمرة، فوجه حديثه للمدعى بالحق المدنى أن معلومات العيسوى لن تكون أكثر من معلومات وجدى وليس هناك ضرورة لاستدعائه مرة أخرى، خاصة أنه رجل مريض. وكان المستشار محمد شوقى فتحى، مستشار التحقيق المنتدب من وزير العدل، قرر إحالة 41 من القيادات الشرطية السابقة والحالية، لأنهم فى غضون الفترة من 25 فبراير إلى 6 مارس 2011 لقيام المتهمين من الأول حتى الثالث والعشرين، بصفتهم عموميين "ضباط شرطة بجهاز مباحث أمن الدولة" أتلفوا عمدًا أوراق الجهة التى يعملون بها، وأنهم قاموا بفرم وإشعال النيران بأرشيف إدارات وفروع ومكاتب جهاز أمن الدولة على النحو الوارد بالتحقيقات، والمتهمون من الرابع والعشرين حتى الواحد والأربعين، بصفتهم موظفين عموميين "ضباط شرطة بجهاز أمن الدولة" اشتركوا بطريقى التحريض والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الثالث والعشرين فى ارتكاب جريمة الإتلاف العمدى لمستندات الجهة التى يعملون بها، وأصدروا التعليمات لهم ولمعاونيهم التى مكنتهم من ارتكاب الجريمة، فتمت الجريمة بناء على ذلك التحريض والمساعدة. كما أن المتهمين جميعا، بصفتهم موظفين عموميين، أضروا عمدا بمصلحة الجهة التى يعملون بها، جهة مباحث أمن الدولة، بأن أتلفوا أرشيف إدارات وفروع ومكاتب الجهاز على النحو الوارد بالتحقيقات، مما أدى إلى حرمان الجهاز والدولة من معلومات ووثائق هامة لأمنها القومى.