تخفيف أحمال الكهرباء، أكد الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الزقازيق، أن الزيادات الأخيرة في أسعار الكهرباء تأتي في إطار محاولة دقيقة لتحقيق التوازن بين ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، خصوصًا الغاز الطبيعي المستورد، وبين الحفاظ على استقرار الأوضاع الاجتماعية وعدم تحميل غالبية المواطنين أعباء إضافية. وأوضح خلال حديثه ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة "أزهري"، أن الدولة لجأت إلى رفع الأسعار بشكل محدود يستهدف الشرائح الأعلى استهلاكًا والقطاع التجاري، مع استمرار حماية الفئات الأقل دخلًا من أي زيادات مباشرة. عجز الموازنة.. التحدي الأخطر وأشار سلماوي إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ارتفاع أسعار الكهرباء فقط، بل في السيطرة على عجز الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن استمرار هذا العجز بمعدلات مرتفعة قد يدفع الدولة إلى زيادة الاقتراض، وهو ما ينعكس لاحقًا في صورة موجات تضخم أكبر وأكثر قسوة على المواطنين. وأكد أن رفع الأسعار بشكل مدروس يمثل أداة لتقليل الضغط على الموازنة ومنع تفاقم الأزمة الاقتصادية على المدى الطويل. تحميل التكلفة للفئات القادرة لحماية الاقتصاد وشدد خبير الطاقة على أن السياسة الحالية تعتمد على مبدأ "توزيع العبء"، بحيث يتم نقل جزء من التكلفة إلى الفئات الأكثر قدرة على الاستهلاك، باعتبار ذلك وسيلة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ومنع صدمات سعرية واسعة قد تطال الجميع دون استثناء. اختبار صعب في فصل الصيف المقبل ولفت سلماوي إلى أن المرحلة الأكثر حساسية ستكون خلال فصل الصيف، مع ارتفاع الأحمال الكهربائية إلى مستويات الذروة، ما قد يضاعف الضغوط على منظومة الطاقة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود عالميًا. وحذر من أن أي اضطراب إضافي قد يجعل الوضع أكثر صعوبة، داعيًا إلى الاستعداد الجيد لهذه المرحلة. ترشيد الاستهلاك كخط دفاع اقتصادي واختتم سلماوي تصريحاته بالتأكيد على أهمية تبني ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء كخط دفاع أول في مواجهة الأزمة، مشيرًا إلى أن إدارة الطلب على الطاقة أصبحت ضرورة ملحة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي.