ليس هناك ما هو أشد وقعا على الوجدان العربي من تلك اللحظة التي تنطق فيها الحقيقة بلسان المجرم.. فلعقود طويلة والماكينة الإعلامية والسياسية الصهيونية تروج في الغرب، وفي عقول بعض المنهزمين منا، فرية البيع أو الرحيل الطوعي، زاعمة أن الفلسطيني غادر أرضه في 1948 ترفا أو استجابة لنداءات واهية من جيوش عربية.. لكن التحقيق المزلزل الذي نشره آدم راز في صحيفة هآرتس العبرية قبل أيام، والذي استند إلى أرشيف سري وجد صدفة في حاوية قمامة بتل أبيب، لم يكتف بنفي هذه الخرافات، بل قدم مانيفستو كاملا لسياسة الإرهاب المنظم التي بنيت عليها دولة الاحتلال.
تبدأ القصة في مارس 2024، حين عثرت عالمة حيوان على صناديق مكدسة بآلاف الوثائق الملقاة في الشارع. تبين أنها تعود ل رافي كوتسر، أحد مؤسسي سرية الاستطلاع في لواء غولاني، وهذا الأرشيف لم يكن يضم مذكرات شخصية فحسب، بل احتوى على أوامر عسكرية مكتوبة وموقعة بخط يد القادة، تعطي الضوء الأخضر للإبادة الجماعية والتطهير العرقي الصريح. إن هذه الوثائق تنسف تماما كذبة بيع الأرض. الأرض لم تبع، بل صبغت بدماء أصحابها ليرحل من تبقى، ونحن أمام أوامر عسكرية صريحة من قائد الكتيبة 12، يتسحاق بروشي، تنص على إعدام كل رجل عاش في القرى المحتلة التي يعثر فيها على غرباء، وتفجير المنازل فوق رؤوس المتخلفين عن الفحوصات العسكرية.
ما كشفه التحقيق يتجاوز تجاوزات الحرب ليؤكد أنها كانت عقيدة رسمية، مردخاي مكلف، الذي أصبح لاحقا رئيس أركان جيش الاحتلال، يعترف في الشهادات التي رفع عنها الحظر بأن طرد 114 ألف فلسطيني من الجليل لم يكن ممكنا دون عنصر إرهاب أولي. والهدف هنا واضح: القتل من أجل الطرد. كيف رحل الفلسطينيون؟ لقد رحلوا لأن مكسيم كوهين، قائد لواء كرميلي، كان يرى أن إخلاء قرية يتطلب قطع أذن أحد العرب أمام الجميع أو طعن أحدهم في بطنه لبث الرعب في البقية، الوثائق تتحدث عن أوامر بإبادة مجموعات عرقية بالكامل، كما حدث مع عرب الذبح، حيث نص الأمر العسكري حرفيا: يجب قتل كل عربي من الذبح. هذا هو البيع المزعوم في قاموسهم: شراء الأرض بجثث أصحابها.
يسلط التحقيق الضوء على شموئيل لاهيس، الضابط الذي أعدم عشرات المدنيين في قرية حولا. هذا المجرم لم يسجن، بل نال عفوا وسرعان ما أصبح مديرا عاما للوكالة اليهودية. هذه هي القاعدة في إسرائيل منذ 1948.. الجريمة ضد الفلسطيني هي قفزة في السلم الوظيفي. القضاء العسكري نفسه كان متواطئا ففي قضية اغتصاب وقتل فتاة بدوية عام 1949، رأت المحكمة أنه يصعب تحميل الجنود مسؤولية القتل لأن الأوامر كانت تقضي بإطلاق النار على كل عربي تراه. هذه الرخص المفتوحة للقتل هي التي شكلت وعي الجندي الصهيوني الذي يرى في الفلسطيني هدفا مشروعا أيا كان جنسه أو عمره.
يكشف التحقيق عن معركة أخرى تخوضها إسرائيل: معركة الأرشيف. فمن أصل 17 مليون ملف، تخفي الدولة 16 مليون ملف عن الجمهور، والسبب تعليمات صريحة بحجب أي مادة تسيء لصورة الجيش كقوة احتلال أو تكشف عن أعمال قسوة وسوء معاملة أسرى. حتى المحكمة العليا شاركت في هذا التستير برفضها كشف وثائق مجزرة دير ياسين.
إن سياسة الإخفاء هذه هي التي سمحت للخرافات بالنمو. لقد أرادوا تاريخا نظيفا على أرض مضرجة بالدماء. ولكن، كما يقول التحقيق، فإن واحدة من كل خمس قرى احتلت شهدت ذبحا للمدنيين، وأن عدد المجازر قد يتجاوز ال 100 مجزرة.
يختم آدم راز تحقيقه بربط عبقري ومؤلم بين الماضي والحاضر. إن المجتمع الذي قمع طوال عقود ما اقترفه من مجازر في اللد والدوايمة والطنطورة، هو نفسه المجتمع الذي يغمض عينيه اليوم عما يجري في غزة، إن مئة ألف قتيل في غزة اليوم لم يقدم بسببهم جندي واحد للمحاكمة بتهمة القتل.
أرى في هذا التحقيق انتصارا متأخرا للرواية الفلسطينية.. إن الفلسطيني لم يبع أرضه، ولم يرحل طوعا؛ بل واجه آلة قتل كانت ترى في إبادة كل رجل وامرأة وطفل وسيلة شرعية لتحقيق النقاء العرقي للدولة. صرخة طلاب الفرصة الواحدة باسم يوسف والصهيونية المسيحية هذا الأرشيف الذي خرج من القمامة ليدخل التاريخ، هو الرد الحاسم على كل من يحاول تزييف الوعي العربي، فالحقيقة هي أن دولة إسرائيل المزعومة قامت على أنقاض قرى فجرت فوق رؤوس أصحابها، وعلى رائحة دماء عجائز قرية البرج الذين حرقوا أحياء بقذائف الفيات.. اليوم وبفضل هذه الوثائق، لم يعد هناك مجال للشك.. فلسطين لم تسلم.. بل سرقت تحت وطأة المقصلة. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا