تسلا تعتزم وقف إنتاج سيارات موديل إس وموديل إكس لزيادة قدرتها على إنتاج أنظمة الروبوت    حرب أوكرانيا، قتلى وجرحى في قصف روسي لمقاطعتي زابوروجيا وخيرسون    لأول مرة، استخدام دورون لإطفاء حريق الزرايب بمنشية ناصر (فيديو)    مصرع شابين وإصابة 2 آخرين إثر تصادم درجتين بسيارة نقل فى الشرقية    الحرب قادمة| الرئيس الأمريكي يحذر إيران: أصابعنا علي الزناد    توافد لاعبي الأهلي على مطار القاهرة استعدادا لرحلة تنزانيا (صور)    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    أسعار الذهب اليوم تصدم الجميع بارتفاع تاريخي جديد| عيار 21 وصل لكام؟    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    جرينبيس: فرنسا تواصل شراء المواد النووية من روسيا رغم حرب أوكرانيا    السعودية: ساهمنا في ضبط معمل لتصنيع مواد مخدرة في لبنان    قرارات نارية| رسميًا.. «كاف» يعلن عقوبات السنغال والمغرب في نهائي «كأس أفريقيا»    اللقطات الأولى لحريق منازل الزرايب بمنشية ناصر (فيديو)    قطاع الأمن الوطني.. درع يحمي الدولة من مخططات الإرهاب    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    مصرع شابين أبناء عمومة صدمتهما سيارة نقل فى كرداسة    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    مديرية أمن السويداء: اجتمعنا مع أصحاب القرار بأمريكا ولا يوجد أي دعم لمشروع انفصالي في سوريا    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    سداسية ليفربول ورباعية برشلونة.. تعرف على أهم نتائج الجولة الختامية من مرحلة الدوري بأبطال أوروربا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    سانا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما حكم غض البصر في الشريعة الإسلامية؟ وما الوسائل المعينة على ذلك؟
نشر في فيتو يوم 13 - 08 - 2024

غض البصر، إن غض البصر فطرة ولد بها الإنسان، تمنع من التجاوز ويقيد الشهوات من إطلاق البصر على محارم الله.

تعريف غض البصر
أولا في اللغة: ويعرّف غض البصر في اللغة بأنّه خفض الإنسان لنظره ومنعه من الرؤيا، وعدم التمادي في ذلك.
ثانيا في اصطلاح الشريعة: فغضّ البصر يتعلّق بثلاثة أمورٍ؛ وهي
صرف الإنسان لبصره عن النظر في أمرين؛ الأول: النظر فيما يظهر من عورات غيره من الناس، والثاني: صرف النظر عن المرأة الأجنبية، وما تُظهر من زينتها، وغير ذلك من الشّهوات الواجب غضّ البصر عنها. وعدم النظر إلى ما في بيوت الناس وعوراتها، فلا يجوز النظر في داخل البيوت إلّا بإذن أصحابها. عدم النظر إلى أحوال الناس، وما يملكون من الأموال، وما يوجد عندهم من حاجاتٍ متّعهم الله -تعالى- بها من مأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ وبيتٍ وغيرها، أو إلى ما رزقهم الله -تعالى- من البنون والنساء، فتلك الأمور كلّها أرزاقٌ من الله، قال تعالى:(لا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم وَلا تَحزَن عَلَيهِم وَاخفِض جَناحَكَ لِلمُؤمِنينَ).

حكم غض البصر في الشريعة الإسلامية، فيتو
تساهل الناس في النظر للنساء
لَقَدْ اسْتَهَانَ كَثِيرٌ مِنَّا بِالنَّظَرِ إلى النِّسَاءِ، عَبْرَ الأَجْهِزَةِ والشَّاشَاتِ، وَالأَسْوَاقِ والتَّجَمُّعَاتِ! حتى مَعَ الأَسَفِ صَارَتِ الصُّوَرُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ مَأَلُوفَةً، وَالغَيرَةُ مَعْدُومَةٌ. وَفِعْلًا إذَا كَثُرَ الإمْسَاسُ قَلَّ الإحْسَاسُ.

إن النَّظَرُ هُوَ البَابُ الأَكْبَرُ لِلْقَلْبِ، وَأَقَرَبُ الطُّرُقِ إليهِ؛ لِذَا قَدَّمَهُ اللهُ تَعَالى فَأَمَرَ بِغَضِّ البَصَرِ قَبْلَ حِفْظِ الفَرْجِ؛ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾[النور:30].
تفسير الشيخ محمد سيد طنطاوي للآية 30 من سورة النور
قال الشيخ محمد سيد طنطاوي: قال الآلوسى: قوله- تعالى-: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ.. شروع في بيان أحكام كلية شاملة للمؤمنين كافة، يندرج فيها حكم المستأذنين عند دخول البيوت اندراجا أوليا، وقوله- تعالى-: يَغُضُّوا من الغض بمعنى الخفض. يقال: غض الرجل صوته إذا خفضه. وغض بصره إذا خفضه ومنعه من التطلع إلى ما لا يحل له النظر إليه. قال الشاعر: وأغض طرفي إن بدت لي جارتى... حتى يوارى جارتى مأواها.
وتابع الشيخ طنطاوي: وهو جواب الأمر «قل» أي: قل- أيها الرسول الكريم- للمؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم عما يحرم أو يكره النظر إليه وبأن يحفظوا فروجهم عما لا يحل لهم، فإن ذلك دليل على كمال الإيمان!، وعلى حسن المراقبة وشدة الخوف من الله- تعالى، وجمع- سبحانه- بين غض البصر وحفظ الفرج، باعتبارهما كالسبب والنتيجة. إذ أن عدم غض البصر كثيرا ما يؤدى إلى الوقوع في الفواحش، ولذا قدم- سبحانه- الأمر بغض البصر، على الأمر بحفظ الفرج، وجاء التعبير بقوله- سبحانه- قُلْ للإشعار بأن المؤمنين الصادقين، من شأنهم إذا ما أمرهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأمر، فإنهم سرعان ما يمتثلون ويطيعون، لأنه صلّى الله عليه وسلّم مبلغ عن الله- تعالى- الذي يجب الامتثال لأمره ونهيه.

غض البصر في القرآن الكريم والسنة
وَغَضُّ البَصَرِ هُوَ كَفُّهُ، وَخَفْضُهُ، عَمَّا حَرَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
ألا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَصَائِبِ وَالذُّنُوبِ مَبْدَؤُها مِن النَّظَرِ؟ وَلِذَا ذَكَّرَ اللهُ بِنِعْمَةِ البَصَرِ, فَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلِ: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً﴾[الأحقاف:26]. وَتَوَعَّدَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾[الإسراء:36]. وَرَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَنْصَحُ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ- فَيَقولُ لَهُ: "يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ". وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ نَظْرَةِ الفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.

عِبَادَ اللهِ، مُفَاجَآتُ النَّظَرِ شَرٌّ لابُدَّ مِنْهُ خَاصَّةً فِي زَمَنِنَا مَعَ الأَجْهِزَةِ وَكَثْرَةِ الدِّعَايَاتِ فِيهَا؛ فَمِنْ عِلاجَاتِ ذَلِكَ أَنْ تَصْرِفَ بَصَرَكَ مُبَاشَرَةً وَلا تَتَمَادَى بِالنَّظَرِ. وَلِذَا نَبَّهَنَا رَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِوُجُوبِ صَرْفِ الْبَصَرِ, ثُمَّ بَيَّنَ لَكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالى: "كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ".

لَقَد تَفَنَّنَ أَعدَاءُ الفَضِيلَةِ وَالطُّهْرِ في الإغْوَاءِ وَالإفْسَادِ فَجَعَلُوا جَسَدَ الْمَرْأَةِ آلَةً لَهُمْ, وَسَهْمًا أَصَابُونَا بِمَقْتَلِهِ، وَنَسِيَ الْمُسْلِمُ أَنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَدْ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاء". وَقَالَ: "وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ".
غض البصر في الشريعة الإسلامية، فيو

حكم غض البصر
أمر الله -سبحانه وتعالى- عباده ممّن آمنوا به من المؤمنين والمؤمنات بغضّ البصر عن الأمور التي حرّم النظر إليها، والأمر في اللغة يعني الوجوب إلّا إن ورد ما يصرفه إلى أمرٍ آخرٍ، وورد ذلك الأمر صريحًا في القرآن الكريم في قوله -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)، والمعنى الإجمالي الذي تشير إليه الآية الكريمة النداء من الله -تعالى- لرسوله -عليه الصلاة والسلام- بأن يخبر من آمن به من الناس بوجوب غضّ البصر، فالفعل يغضّوا فعل أمرٍ من الله -تعالى-، وهو بمعنى إنقاص النظر، وفي ذلك قال الإمام الطبري: "يقول -تعالى- ذكره لنبيه محمد -صلّى الله عليه وسلّم-: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ باللَّه وبك يا محمد (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) يقول: يكفُّوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه، مما قد نهاهم اللَّه عن النظر إليه، وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم"، أمّا حرف الجر (من) فورد فيه أكثر من تفسيرٍ، بيان ذلك فيما يأتي:

التفسير الأول: يستخدم للابتداء؛ باعتبار أنّ حاسّة البصر عند الإنسان هي المدخل لقلبه. التفسير الثاني: أنّه لبيان الجنس الذي يراد الغضّ منه؛ فيمكن أن يكون الغضّ من البصر أو الصوت أو اللسان، فاستُخدمت (من) لتبيّن أنّ المراد غضّه هو البصر. التفسير الثالث: أنّه حرف جرٍ زائدٍ لا معنى له.

التفسير الرابع: أنّه يراد به معنى التبعيض، أي البعض من الكلّ، فهناك أكثر من حالةٍ يُباح فيها النظر ولا تدخل تحت حكم الواجب، كالنظر من غير قصدٍ، أو النظر إلى المحارم، وقد ذهب إلى هذا الرأي أغلب المفسّرين. ومن الأدلة الواردة على الأمر بغضّ البصر قوله -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ).


من شكر نعمة البصر غض البصر عن النساء
إنَّ مِنْ تَمَامِ تَقْوَى اللهِ تَعَالى أَنْ تَشْكُرَهُ على نِعْمَةٍ هِيَ مِنْ أَكْبَرِ النِّعَمِ ألا وَهِيَ الْبَصَرُ، وَمِنْ تَمَامِ شُكْرِ نِعْمَةِ البَصَرِ أنْ لا تَعْصِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا، وَلْنَتَذَكَّرْ عَظِيمَ ثَوَابِ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْحَرَامِ، فَأِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيئًا للهِ عَوّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ. وَلَمَّا أَمَرَ اللهُ بِغَضِّ البَصَرِ بَيَّنَ الْهَدَفَ والْغَايَةَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾[النور:30]. يَعْني أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ, فَالْقَلْبُ يَطْمَئِنُّ, والنَّفْسُ تَرْتَاحُ وَتَنْشَرِحُ, والْبَدَنُ يَسْلَمُ مِنْ الْجَهْدِ والْعَنَاءِ والْمَرَضِ. وَقَدْ قِيلَ: الصَّبْرُ عَلَى غَضِّ البَصَرِ أَيْسَرُ مِنْ أَلَمٍ بَعْدَهُ.

والزَّكَاءُ -يَا كِرَامُ- كَمَا يَكُونُ لِلفْرْدِ يَكُونُ لِلمُجْتَمَعِ كَذَلِكَ فَالْمُجْتَمَعُ الزَّكِيُّ الْنَقِيُّ، هُوَ مَنْ يُحَقِّقُ غَضَّ الْبَصَرِ وَيَحْمِي نِسَاءَهُ مِنْ التَّبَرُّجِ والْسُّفُورِ؛ فَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾[النساء:27].


من الوسائل المعينة على غض البصر
1.هِيَ قَولُ اللهِ تَعَالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾[النور:30]؛ فِمِمَّا قَالَهُ العَالِمُ الرَّبَّانِيُّ الإمَامُ السَّعْدِيُّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: "لَقَدْ أَرْشَدَ اللهُ الذِّينَ مَعَهُمْ إيمَانٌ، يَمْنَعُهُمْ مِن الوقُوعِ بِمَا يُخِلُّ بإيمَانِهِمْ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ عَنْ النَّظَرِ إلى العَورَاتِ وَالنِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ، والْمُرْدَانِ، خَوفًا مِنْ الفِتْنَةِ بِهِمْ، فَيَقَعُ في الْمَحْذُورِ.

فَحِفْظُ الأَبْصَارِ وَالفُرُوجِ أَزْكَى لَهُمْ وَأَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَأَنْمَى لِأَعْمَالِهِمْ؛ فَمَنْ تَرَكَ شَيئًا لِلهِ، عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ، وَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَن الْمُحَرَّمِ، أَنَارَ اللهُ بَصِيرَتَهُ.

2.إذَا ابْتُلِيتَ بِنَظَرٍ فَاصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُ مُبَاشَرَةً وَلا تَسْتَرْسِلْ فَهَذِهِ وَصِيَّةُ الْمُحِبِّ لَكَ الْمُشْفِقِ عَلَيكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

3.قَولُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَة". وَمَعْنَاهُ إنْ عَاوَدَّتَ النَّظَرَ مُخْتَارًا مُعْجَبًا وَقَعَتْ هَذِهِ النَّظَرَاتُ فِي قَلْبِكَ وَاسْتقَرَّتْ وَأَخَذَتْ مِنْ قَلْبِكَ وَنَفْسِكَ مَكَانًا. حينَهَا اسْتَولَتْ عَليكَ.

جَاءَ عَن الْحَسَنِ: "مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ طَالَ أَسَفُهُ". وَقَالَ آخَرُ: "النَّظَرَاتُ تُورِثُ الحَسَرَاتِ، أَوَّلُهَا أَسَفٌ، وَآخِرُهَا تَلَفٌ، فَمَنْ تَابَعَ طَرْفَهُ تَابَعَ حَتْفَهُ".
غض البصر في الشريعة الإسلامية، فيتو

معيناتٌ على غض البصر
توجد العديد من الأمور التي تعين العبد على غضّ بصره، وفيما يأتي ذكرٌ لبعضٍ من تلك المعينات: الانشغال بالأمور المفيدة والأعمال الصالحة؛ فالنفس بحاجةٍ لمن يشغلها بما صحّ من الأعمال، فهي بطبيعتها تميل إلى الإقدام والسعي والمثابرة في العمل، لذلك كلّما ارتقى العبد بها ليشغلها بالحقّ ارتقت معه، وإلّا أخذت به شيئًا فشيئًا نحو الباطل، ويُذكر من الأعمال الصالحة: حفظ القرآن الكريم، وقراءة الكتب ذات المحتوى المفيد. الإكثار من الصّوم، حيث حثّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الشّباب على الصيام إن لم يكن الزواج بمقدورهم، ودليل ذلك قوله: (دَخَلْتُ مع عَلْقَمَةَ، والأسْوَدِ علَى عبدِ اللَّهِ، فَقالَ عبدُ اللَّهِ: كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَبَابًا لا نَجِدُ شيئًا، فَقالَ لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أغَضُّ لِلْبَصَرِ وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ).

الابتعاد عن كلّ أمرٍ أو مكانٍ فيه نظر السوء، أو فيه مدعاةٌ إلى ذلك، ومن ذلك الابتعاد عن جلساء ورفقاء السوء، والانقطاع عمّا يغضب الله -تعالى- واستشعار مراقبة الله -تعالى- لجميع العباد، واليقين بأنّه مطّلعٌ عليهم، ويعرف كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ عنهم، والشعور بالخوف منه تجاه ذلك، حيث قال -تعالى-: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ).

استحضار العبد للثواب العظيم والنعيم الذي أعدّه الله -تعالى- له في الجنة مقابل طاعة وعبادة الله والقيام بأوامره والانتهاء ن نواهيه.

استغلال الأوقات التي يقضيها العبد في الطرق والانتظار بالأمور النافعة المفيدة. تذكرّ العبد بأنّ النعم التي يملكها من عند الله -تعالى-، والواجب على العبد تجاهها الشكر والثناء والحمد لمن منحه إياها، وليس استغلالها في المحرّمات.

استحضار العبد أن جميع أعماله مسجّلة ومحفوظة؛ إذ إنّ الله أوكل تلك المهمة للملائكة. التّقرب من الله -تعالى- بأداء النوافل، مع الحفاظ على الفرائض والحرص على أدائها وعدم التفريط فيها؛ فذلك سببٌ من أسباب حفظ الجوارح. التفكّر في بعض الآيات الكريمة الدالة على غضّ البصر والأمر به والنهي عن إطلاقه.

تعويد النفس وتربيتها على غضّ البصر والحرص على صحبة الأخيار؛ حيث إنّهم يعينون على ذلك. التوجّه إلى الله -تعالى- بالدعاء وطلب العون منه في غضّ وكفّ البصر، والاستعانة به. محاسبة العبد لنفسه بين فترةٍ وأخرى وتذكرّ الثمار المترتّبة على غضّ البصر.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الأدبية والفنية والثقافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.