الحق خزن، قطع المياه عن 5 مناطق في القاهرة لمدة 12 ساعة اليوم    الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير    باد باني يسجل أكبر مؤتمر صحفي لعرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول (صور)    لحظة قصف الجيش الأمريكي لقارب شرق المحيط الهادي ومقتل مستقليه (فيديو)    رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    إصابة النائب مجدي مسعود وزوجته وابنته إثر حادث على طريق بنها الحر    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية القرن.. كل ما تريد معرفته عن دعوى اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية أمام العدل الدولية.. وهل تنجح جنوب أفريقيا في كبح جماح الكيان الصهيوني؟
نشر في فيتو يوم 11 - 01 - 2024

يبدو أن طوفان الأقصي باتت قاب قوسين أو أدني من تحقيق واحدة من أبرز مكاسب العملية التي انطلقت في السابع من أكتوبر الماضي، فبعد أن ظلت دولة الاحتلال منذ بدء نشأتها تدعي المظلومية لعقود، تقف اليوم كمتهمة أمام مرأى من العالم أجمع إذ تنظر محكمة العدل الدولية" (اليوم الخميس والجمعة)، قضية تتعلق باتهام الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية.
ومنذ قليل، انطلقت جلسات استماع أعلى محكمة أممية في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا في أواخر ديسمبر تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
ودخل محامون يمثلون جنوب أفريقيا، وآخرون يمثلون إسرائيل، إلى قاعة المحكمة الدولية، على مرأى من العالم أجمع لنظر قضايا تتهم دولة الاحتلال بالإبادة الجماعية.
هل ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة؟
وتقول جنوب أفريقيا إن ما يحدث في قطاع غزة هو إبادة بالفعل، لذلك رفعت قضية أمام "محكمة العدل الدولية" في لاهاي في 29 ديسمبر 2023. لكن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يزعم أن بلاده تتصرف ب"أخلاقية لا مثيل لها" في حملتها العسكرية داخل غزة.
ماذا يتضمّن ملفّ جنوب أفريقيا؟
وقدمت جنوب أفريقيا ملفًا قانونيًا يتألف من 84 صفحة، يقول إن أفعال إسرائيل "تحمل طابع الإبادة لأنها تهدف إلى الدمار بجزء كبير" من الفلسطينيين في غزة.
ووفقا للحجج المُقدّمة في الملف، فإن أعمال الإبادة المذكورة تشمل قتل الفلسطينيين، والتسبُّب بضرر جسدي ونفسي خطير، وتعمُّد خلق ظروف تهدف إلى "تحقيق تدميرهم الجسدي كمجموعة". كذلك يرد في الملف أن هناك تصريحات علنية لمسؤولين إسرائيليين تعّبر عن نية بالإبادة.
وبحسب شبكة «BBC»، تقول المُحاضِرة في القانون في جامعة جنوب أستراليا جولييت ماكنتاير إن ملفّ جنوب أفريقيا "شامل للغاية" وقد تمّت "صياغته بعناية مطلقة".
وتضيف في حديثها مع بي بي سي، أن الملف "يسعى للرد على كل حجة محتملة من إسرائيل... ومعالجة أي ادعاء قد يشكك في اختصاص المحكمة. وتقول جنوب أفريقيا إنها طرحت الموضوع مع إسرائيل في منتديات مختلفة قبل رفع القضية".
وأعلنت جنوب أفريقيا عن الفريق القانوني الذي سيمثلها، ويضمّ عددًا من المحامين والخبراء القانونيين، في مقدمتهم جون دوجار، وهو محام وأحد أبرز خبراء القانون الدولي في البلاد، وكان مقرِّرًا خاصًا للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، وعمل قاضيًا في محكمة العدل الدولية سابقًا.
رد فعل الجانب الإسرائيلي
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي إن إسرائيل ستدافع عن نفسها في هذه القضية. وأدعي أيضًا أن حركة حماس تتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية عن الحرب التي بدأتها.
وحتى الآن، عرف من فريق الدفاع عن إسرائيل مالكولم شو، وهو محام وأكاديمي بريطاني، وعمل مستشارًا قانونيًا لإسرائيل في السابق، ومثل عددًا من الدول في ملفات قضائية.
وبحسب «BBC»تقول ديالا شحادة، المحامية اللبنانية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، "إن إسرائيل قرّرت المثول أمام المحكمة لأنها من الأطراف الموقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1948، وبالتالي لا يمكنها تجاهل الدعوى، أو المخاطرة بصدور حكم غيابي بحقها".
الوصم بجريمة الإبادة الجماعية وموقف دولي محرج
وقال السفير ماجد عبد الفتاح رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة: "دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية مهمة لأنها ضد الالتفاف على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة".
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "يحدث في مصر" أن موافقة إسرائيل على الخضوع أمام محكمة العدل الدولية خوفا من وصمها بجريمة الإبادة الجماعية.
وتابع: من حق محكمة العدل الدولية بعد أن تستمع للطرفين أن تقبل الدعوى أو ترفضها، وإذا قبلت المحكمة دعوى جنوب إفريقيا من حقها أن تصدر قرارا وقتيا.
وأوضح: محكمة العدل الدولية لا تملك قوة تنفيذية لإجبار إسرائيل على وقف الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن المحكمة تحافظ على مصداقيتها كأعلى سلطة قضائية تابعة للأمم المتحدة.
فيما قال أحمد مجدلاني، وزير التنمية الاجتماعية الفلسطيني، إن محكمة العدل الدولية ليست لديها، كما هو الحال مع مجلس الأمن استنادا للفصل السابع، آلية عسكرية لفرض تطبيق القرار، كما جرى مع العراق في 2003، ولكن اليوم الوضع مختلف.
وأضاف "مجدلاني"، في مداخلة قناة "القاهرة الإخبارية"، أن إسرائيل إذا تنصلت أو تهربت أو رفضت تطبيق قرار المحكمة بوقف الحرب والعدوان على الشعب الفلسطيني على قطاع غزة، من الممكن أن تدعو المحكمة إلى فرض عقوبات على إسرائيل، وهذا يتطلب مواقف من دول منفردة بأن تأخذ إجراءات عقابية لمقاطعة أو فرض عقوبات على إسرائيل.
وأشار إلى أن تهرب إسرائيل أو تنصلها من عدم تطبيق القرار سيضعها في موقف محرج للغاية سياسيا، ويضعف موقفها الدولي أمام حلفائها وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من دول الاتحاد الأوروبي التي تساند إسرائيل، وهذا القرار سيجردها وحلفاءها من أي قيمة أخلاقية وسياسية التي ادعت فيها أن هذه الحرب دفاع عن النفس، لكنها ارتكبت جرائم حرب موصوفة، والقرار أي كان سيضع إسرائيل في موقف من الصعب تجاوزه، لذلك قررت المشاركة في المحكمة وعينت قاضيا للمحكمة ومحاميا بريطانيا للدفاع عنها.
ولفت أن إسرائيل اتخذت خطوة استباقية اليوم، حيث أعلنت المستشارة القضائية للحكومة أنها ستلاحق أيا من المسؤولين الإسرائيليين يدلي بتصريحات ومواقف تظهر فيها التطهير العرقي أو العنصرية، وهذه خطوة استباقية للقضاء الإسرائيلي لقطع الطريق أمام محكمة العدل الدولية، لكن هذا الأمر متأخر تماما.
ما هو معنى الإبادة الجماعية
بحسب اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1948، تعني الإبادة ارتكاب أعمال بقصد التدمير الكلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية. وتشمل تلك الأعمال:
- قتل أعضاء من الجماعة.
- إلحاق أذى بدني أو نفسي خطير بأعضاء من الجماعة.
- إخضاع الجماعة، عمدًا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا.
- فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.
- نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.
وتعدّ الإبادة الجماعية من أكثر الجرائم الدولية صعوبة في الإثبات.
وتقول ديالا شحادة إنّ "الأهم من إثبات الإبادة، ثبوت نية الإبادة، وذلك ما يتضمنه ملف جنوب أفريقيا، إذ يوثق خطابات علنية لمسؤولين إسرائيليين دعت لمسح غزة وقتل الفلسطينيين. وبحسب الاتفاقية الدولية، فإن الإبادة الجماعية لا تعني أفعال القتل فحسب، بل اضطهاد جماعة وتجويعها وحرمانها من الخدمات الأساسية".
وبحسب اتفاقية عام 1948، "يعاقب مرتكبو الإبادة الجماعية سواء كانوا حكامًا دستوريين أو موظفين عامين أو أفرادًا". كما يمكن توجيه تهمة ارتكاب الإبادة الجماعية لدول أو لأفراد.
ويقول أستاذ القانون المساعد في كلية ترينيتي في دبلن مايكل بيكر، "إن هناك فرقًا بين إدانة دولة بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية، مقارنة بإدانة فرد بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية". ويقول: "تحديد ذلك الفرق معقد ويمكن أن يسبب الارتباك".
دور محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية هي أعلى محكمة في الأمم المتحدة، ومهمتها البتّ في النزاعات بين الدول. وكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتمتّع تلقائيًا بعضوية محكمة العدل الدولية.
ويمكن لأي دولة أن ترفع قضية أمام محكمة العدل الدولية، التي تتألف من 15 قاضيًا ينتخبون من قبل الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعان للأمم المتحدة لمدة تسع سنوات.
ومن ضمن اختصاصات المحكمة، النظر في النزاعات المتعلقة باتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948.
فبعد مقتل ستة ملايين يهودي على يد النازيين في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية بين عامي 1939 و1945، سعى زعماء العالم إلى تجنب تكرار ذلك من خلال تبني هذه الاتفاقية.
يذكر أن دولة الاحتلال وجنوب أفريقيا وميانمار وروسيا والولايات المتحدة من بين 153 دولة صدقت عليها.
وبما أن تل أبيب وجنوب أفريقيا ليس لديهما حاليًا قاض في المحكمة، فيمكنهما تعيين قاض خاص أو مؤقت لهذه القضية. واختارت إسرائيل تعيين أهارون باراك الرئيس السابق للمحكمة العليا في إسرائيل، واختارت جنوب أفريقيا ديكغانغ موسينيكي نائب رئيس المحكمة العليا السابق في البلاد.
دور المحكمة الجنائية الدولية
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، ويقع مقرها أيضًا في لاهاي. وتعدّ المرجع القضائي الأخير عندما تفشل محكمة محلية في حسم ملف ما.
الولايات المتحدة وروسيا ودولة الاحتلال ليست من الدول المشاركة في هذه المحكمة.
وتنظر المحكمة الجنائية الدولية في القضايا الجنائية، ويمكنها إدانة أي فرد بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية. ولكي تأخذ قضية مجراها أمام هذه المحكمة، يتعين على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن يدّعي على جهة معينة.
تاريخ الإدانة بارتكاب إبادة جماعية
كان أول فرد يُدان بارتكاب جرائم إبادة جماعية هو رئيس البلدية السابق، جان بول أكايسو في عام 1998، أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا التي رعتها الأمم المتحدة، لدوره في القتل الجماعي للتوتسي عام 1994، والذي خلف 800 ألف قتيل.
وفي عام 2017، أدانت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بجمهورية يوغوسلافيا السابقة، القائد السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش بتهمة الإبادة الجماعية في مذبحة سربرنيتسا عام 1995 التي قتل فيها جنوده 8 آلاف رجل وصبي مسلم.
لكن محكمة العدل الدولية رفضت الادعاء الذي تقدمت به البوسنة بأن صربيا، أو يوغوسلافيا السابقة، ارتكبت بشكل مباشر جريمة إبادة جماعية في سربرنيتسا.
بدلًا من ذلك، وجدت المحكمة أن صربيا فشلت في منع الإبادة الجماعية وتسليم أحد كبار الجنرالات.
ويقول مايكل بيكر، الذي عمل كاتبًا قانونيًا في محكمة العدل الدولية، إن المحكمة تضع معايير عالية لإثبات "نية الإبادة الجماعية" عند دولة ما.
ماذا عن قضايا الإبادة الجماعية الأخرى في محكمة العدل الدولية؟
تقول ماكنتاير إن القضية الأكثر قابلية للمقارنة هي قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار. إذ يتمتع الفلسطينيون في غزة وشعب الروهينغا بوضعية قانونية مشابهة، إذ أن الطرفين لا يحملان صفة دولة معترف بها، وبالتالي لا يمكنهما التقدم بشكوى مباشرة إلى محكمة العدل الدولية، لذلك تتقدم بالشكوى دول أخرى نيابة عنهم.
واتهمت جامبيا، نيابة عن الدول الإسلامية، ميانمار، بارتكاب إبادة جماعية ضد شعب الروهينغا، بعدما أجبر نحو مليون شخص على الفرار إلى بنجلاديش في عام 2017.
وفي أواخر عام 2023، تقدمت المملكة المتحدة والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا، إلى جانب كندا، بطلب للانضمام إلى القضية، مما يعني أنه بإمكان هذه الدول تقديم حجج قانونية.
واتخذت الدول الغربية خطوة مماثلة لدعم أوكرانيا في محكمة العدل الدولية. لكن ماكنتاير تشعر أن الغرب سيتجاهل هذه القضية في الغالب. وتقول: "لن نرى دولًا غربية تتدخل لدعم جنوب أفريقيا، والسؤال هو ما إذا كنا سنرى تدخلًا من الدول العربية."
وقد أعلنت منظمة التعاون الإسلامي وتضم 57 دولة دعم ملف جنوب أفريقيا، وكذلك صدرت مواقف داعمة من وزارات خارجية ماليزيا، وتركيا، والأردن، وبوليفيا.
في المقابل، عارضت الولايات المتحدة بقوة قضية جنوب أفريقيا، إذ قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إنها "بلا قيمة" و"لا أساس لها على الإطلاق في الواقع".
ماذا سيحدث يومي 11 و12 يناير 2024؟
إلى جانب دعوى اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، تطلب جنوب أفريقيا من محكمة العدل الدولية اتخاذ تدابير مؤقتة، عبر الطلب من إسرائيل بوقف جميع العمليات العسكرية في غزة. هذا إجراء عاجل، لذلك ستنظر فيه المحكمة أولًا.
وتقول ديالا شحادة: "سيكون على المحكمة في البداية تحديد مواعيد بدء المحاكمة وأيضًا مواعيد البت بطلب التدابير المؤقتة لحماية الحقوق التي تقدمت بها جنوب أفريقيا مثل وقف الأعمال العسكرية، والسماح بعودة النازحين قسريًا إلى بيوتهم في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية فورًا".
وبحسب ماكنتاير، "في هذه المرحلة، لن يكون هناك قرار بشأن جريمة إبادة جماعية في هذه المرحلة. والسؤال المطروح هو ما إذا كان هناك احتمال لوقوع ضرر لا يمكن إصلاحه".
وتقول جنوب أفريقيا إن هناك "خطرًا معقولًا لحدوث إبادة جماعية"، لذلك يعتبر الوقت عنصرًا أساسيًا، بحسب ماكنتاير.
قدمت أوكرانيا طلبًا مشابهًا بعد الغزو الروسي، في 24 فبراير 2022، وأمرت محكمة العدل الدولية روسيا بوقف حملتها العسكرية بعد بضعة أسابيع، لكن موسكو تجاهلت الأمر.
وتتوقع أن تُصدر محكمة العدل الدولية قرارًا في القضية المتعلقة بإسرائيل بحلول نهاية يناير الحالي.
وتقول ماكنتاير: "مثل هذا القرار من شأنه أن يضغط على إسرائيل"، لكنها تضيف أنه لن يكون نهائيًا، وليس لدى محكمة العدل الدولية أي وسيلة لتنفيذه.
ولكن "يمكن للمحكمة أن تجد لاحقًا أنه لم تكن هناك إبادة جماعية عندما تنظر في موضوع القضية أو جوهرها."
ويقول بيكر إن الحكم المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل الدولية ضد روسيا كان "ملفتا للنظر" لأنه ذهب إلى حد إصدار أمر لروسيا بوقف حملتها.
ويقول: "أميل للتشكيك بأن تطلب المحكمة من إسرائيل أن تتوقف"، مشيرًا إلى أنها قد تطلب منها "تقييد" حملتها العسكرية.
ويضيف: "كل ما يعنيه ذلك هو أنه سيتعيّن على إسرائيل أن تتقيّد بالالتزامات القانونية الدولية المتوجبة عليها في الأساس".
متى يمكننا أن نتوقع الحكم النهائي؟
ورفعت جامبيا قضيتها في نوفمبر 2019، لكن لم تعقد بعد جلسة استماع بشأن جوهرها بعد. قد يستغرق الأمر سنوات حتى يصدر الحكم النهائي.
تقول ديالا شحادة إنه "من المبكر جدًا الحديث عن حكم، لأنه في أي إجراءات محاكمة عادلة سواء كانت وطنية أو دولية، تضمن حقوق الدفاع والتدقيق بالأدلة، وذلك ما يتطلب وقتًا، ربما نحو عام أو عامين، ولكن قد يفاجئنا القضاة بالإسراع باتخاذ قرار في هذه القضية تحديدًا نظرًا لطابعها الإنساني الملحّ".
وبحسب شحادة إن وصلت القضية إلى مرحلة النظر في الجوهر، سيكون هناك احتمالان، "إما أن يصدر حكم يدين إسرائيل بأنها انتهكت الاتفاقية الدولية الخاصة بمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وارتكبت جرائم إبادة جماعية أو سهلتها أو حرضت عليا، أو أن يصدر حكم بأنها لم تنتهكها".
محكمة العدل الدولية، خبير قانون دولي: المحكمة رأيها استشاري كخطوة أولى للجوء للجنائية الدولية
خبير استراتيجي: قرارات محكمة العدل الدولية تضغط على حكومة نتنياهو لوقف الحرب
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.