المشهد واحد وإن اختلفت الحكايات، شباب يموت دون أدنى ذنب في مشاهد أصبحت متكررة في الواقع المصري؛ ما بين مهند الذي رحل بعد إصابته بمرض سرطان الدم، إلى آخر حكاية وهي ليوسف الذي خرج للاحتفال فأردته رصاصة طائشة على الأرض دخل على إثرها المستشفى وتوفي بعدها، ما أثار غضب المصريين على صفحات التواصل نتيجة الإهمال. الحبس أيضا كان سببا في إصابة الشاب الثاني أحمد الخطيب، بمرض نادر يسمى "الليشمانيا الحشوي" الذي ما زال يصارع الموت وهو داخل محبسه دون أن يتلقى العلاج المناسب. يوسف العربي حكاية يوسف كانت مسار حديث المصريين، وتناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي عندما كتبت والدته مروة قناوي، الناشطة الحقوقية، تستغيث لإنقاذ طفلها يوسف العربي، 13 عامًا، الذي خرج يمرح في أول يوم إجازة له بعد أن أنهى امتحانات الإعدادية، فخرج مع أصدقائه إلى أحد المطاعم في ميدان الحصري، لكنه سقط مغشيا عليه وسط أصدقائه وسكن الجسد الذي كان يملؤه النشاط. وتم نقل يوسف إلى مستشفى 6 أكتوبر ليكتشف أصدقاؤه أن هناك رصاصة سكنت داخل رأس يوسف، وأبت إلا أن تقتل فرحة والديه به، ليدخل في غيبوبة. وظل أصدقاؤه بجواره داخل المستشفى متمسكين بالأمل يحملون المصاحف ويقرءون له القرآن ويدعون له بالشفاء العاجل، إلا أنه بعد أيام أعلنت الأم وفاة ابنها يوسف صريع الرصاصة الطائشة، وتطلب من أصدقائه أن يزفوه رغم اللوعة، فكتبت: "هتوحشني يا عريس.. زفوه". الخطيب أنا أحمد عبد الوهاب الخطيب، يقولون إنني مصاب بداء "الليشمانيا الحشوي" الذي سأسلم له روحي آجلا أم عاجلًا يا أُمي، فالمرض الآن يا أمي يلعب لعبة الموت الأخيرة، فهو يدمر مناعتي بعد أن كنتِ تحميها في الصغر، أصبح يدمر كرات الدم، الكبد، الطحال، والمعدة، أصبح ينهش جسدي وأنا مكتوف الأيدي. كلمات تعبر عن حال الناشط أحمد الخطيب الطالب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا والمحبوس على ذمة قضية الانتماء إلى جماعة محظورة. ويعاني «الخطيب» من هذا المرض ما دفع أكثر من منظمة حقوقية تطالب بالإفراج عنه نظرًا لحالته الصحية، ولاقى تفاعلا كبيرا من المواطنين ونشطاء التواصل الاجتماعي. مهند إيهاب بدأت حكاية مهند إيهاب يوم 27 ديسمبر 2013، عندما قُبض عليه في الإسكندرية وهو يصور إحدى المظاهرات، كان عمره آنذاك 17 عامًا، فأودع إصلاحية الأحداث بكوم الدكة، وصدر الحكم بسجن مهند 5 سنوات تم تخفيفها في الاستئناف إلى 3 أشهر. المشهد الثاني لمهند كان يوم 21 يناير 2015، وكان عمره آنذاك 19 عامًا، حيث تم سجنه مرة أخرى ولنفس السبب "تصوير مظاهرة"، فسجن بالمديرية وأودع سجن برج العرب في شهر مارس. ساءت حالة مهند الصحية أثناء الحبس، وأصيب بعدها بمرض سرطان الدم، وقال على صفحته الشخصية: "هبدأ نوع علاج جديد، وهيكون صعب جدا وآثاره الجانبية خطيرة جدا، فضلا وليس أمرا أي حد يشوف الكلام ده يدعيلي دعوة حلوة بالله عليكم». سافر بعدها إلى مدينة نيويوركالأمريكية للعلاج، إلا أنه لم يستطيع الصمود وتوفي بعد معاناة شديدة مع المرض.