مترو الأنفاق.. رغم الأهمية الكبرى التي يمثلها هذا المرفق، فإنه لم يكن بعيدًا عن سياسة الإهمال وسوء التخطيط، التي صنعت منه أزمة، بعدما كان يظن البعض أنه سيحل أزمات عدة، وقد ظهر سوء التخطيط جليًا، فيما يتعلق بأعمال حفر "مترو الهرم"، والذي أصبح الآن مهددًا بعدم استكماله بسبب وجود بعض المواقع الأثرية المتوقع أن يخترقها حفار مترو الأنفاق، ما يهدد بضياع الآثار الفرعونية بهذه المناطق الأثرية ويهدد بتدمير آثار مصرية لا تقدر بثمن. الكارثة لم تتوقف فقط عند اختراق المترو المناطق الأثرية، لكنها من المتوقع أن تمتد ل"كارثة مالية"، فالأزمات التي تحيط بالمشروع تهدد بضياع مليار و800 مليون دولار تكلفة المشروع التي رصدتها الجايكا اليابانية، والتي تضيع في حالة توقف أو إلغاء المشروع الذي تعثر عدة مرات ومن المتوقع في حالة الإلغاء أن يتم اللجوء للتحكيم من قبل الشركات المنفذة الأمر الذي يعنى أنه ستكون هناك خسائر أكبر. وفى الوقت الذي تستعد فيه الشركات المنفذة للخط الرابع لمترو أنفاق الهرم، فإن صراعًا خفيًا دائرًا بين وزارة الآثار وهيئة الأنفاق ومحافظة الجيزة بسبب المواقع الخطيرة أثريًا، المقرر أن يتم فيها الحفر على عمق 25 مترًا تحت الأرض، ما يتيح إمكانية العثور على آثار أو تدمير بيئة أثرية أو مقابر قد يتم اكتشافها في طريق حفر مترو الأنفاق الجديد. مصادر داخل وزارة النقل أكدت أن المناطق التي أثارت قلق مسئولى الآثار هي محطات مترو «الهرم والضبعة ومحطة مترو الرماية والمريوطية ومدكور والمطبعة والعريش» وجميعها تقع في مناطق مشبعة بالآثار. من جانبه قال اللواء طارق جمال الدين، رئيس الهيئة القومية للأنفاق: الخط آمن تمامًا والحديث عن العثور على آثار أو غيره مضيعة للوقت خاصة أن الحفر يتم تأمينه بالكامل وجميع العاملين بالأنفاق أمناء على كنوز مصر، وفى حالة ظهور أي آثار أثناء عملية الحفر، وهذا أمر ليس بالسهل، سيتم التعامل فورًا من خلال تعديل المسار أو حسب الاتفاق مع الشركات المنفذة للمترو. وفيما يتعلق بالأزمات التي من الممكن أن يواجهها المشروع حال العثور على آثار أثناء عملية الحفر، شدد المصدر على أن الوزارة تقدر أهمية المشروع، لكنها في الوقت ذاته أمينة على تاريخ الشعب المصرى ولن تسمح بتهديدها، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الآثار ستراقب أعمال الحفر، وفى حالة ظهور أي مقابر أو آثار سيتم وقف الحفر بشكل فورى. المصدر ذاته أوضح أيضًا أن "وزارة الآثار تمتلك معدات حديثة تمكنها -بالتعاون مع الخبراء- من تحديد الأماكن الأثرية قبل الوصول إليها، وهو ما يؤكد أن الحفار الخاص بمترو الأنفاق لن يهدم المقابر الفرعونية في هذه المناطق الأثرية كما يتخيل البعض وسيكون هناك تنسيق كبير في هذا الإطار. تجدر الإشارة هنا إلى أن الأزمات التي تطارد المشروع لم تتوقف عند حد وزارة الآثار، حيث اتضح أيضًا أن هيئة الأنفاق ستواجه احتمالية ضياع 1.8 مليار دولار قيمة القرض الممنوح لمصر من اليابان لتمويل الخط والمتوقع سحبه من مصر حال تعثر استكمال المشروع، إضافة إلى احتمالية اتجاه الشركات العالمية لمقاضاة مصر أمام محاكم التحكيم التجاري؛ بسبب إلغاء أو تأجيل، خاصة أن الأخيرة لن تقبل بأى تعديل في المسار؛ لأن إضافة أي تعديل من شأنه رفع التكلفة الإجمالية للمشروع. على الجانب الآخر يرى مسئولو هيئة الأنفاق أن الأمر لم يصل لحد الكارثة، حيث خرجت أصوات من داخلها تشير إلى أنه يمكن تغيير مسار الحفار أثناء عمله، في حين تعديل مسار الحفار يحتاج تعطيل العمل لمدة لا تقل عن 30 يومًا يتم خلالها فك الحفار العملاق بشكل فنى تحت الأرض، وبعدها يتم الاستعانة بماكينات وأوناش عملاقة لرفع الحفار وتغيير مساره في عملية تصل تكلفتها في المرة الواحدة إلى 150 ألف دولار. من جانبه قال المهندس علاء سعداوى، عضو الاتحاد الدولى للنقل، رئيس المجموعة الدولية للنقل: لابد من وضع بنود صريحة في التعاقد مع الشركات اليابانية أو غير اليابانية المنفذة للمشروع تؤكد حق مصر في تعديل المسار أو اتخاذ الإجراءات المناسبة في حالة ظهور آثار أو ظهور ما يعوق أعمال الحفر في الخط الرابع لمترو الأنفاق المسمى "مترو الهرم"، حتى لا نعطى الفرصة للشركات المنفذة لابتزاز مصر أو رفع الأسعار عليها وزيادة التكلفة.