شركات المقاولات تحذر من توقف تنفيذ المشروعات وتطالب الحكومة ب«فروق الأسعار».. والوزارة ترد: «ننظر في الطلبات في نطاق القانون» أزمة قانون ضريبة "القيمة المضافة".. واحدة من الأزمات التي كشفت أن الحكومة تدير مصر المحروسة بسياسة "إدارة البيوت" ولا شيء آخر، فالسلبيات التي ترتبت على القانون، كانت وحدها كافية لتثبت –بما لا يدع مجالا للظن- أن شريف إسماعيل، ورجاله، أصبحوا –بين طرفة عين وانتباهتها– بمثابة "الدبة التي تقتل صاحبها حتى تبعده عن إزعاج الذباب"، فالقانون الذي دافعت عنه الحكومة باستماتة، لم تضع في اعتبارها أن يكون رئيس الجمهورية متصدرًا قائمة "ضحايا القيمة المضافة"، حيث جاءت الضريبة لتهدد تنفيذ المشروعات الكبرى التي أطلقها الرئيس خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها مشروع شبكة الطرق القومية والإسكان الاجتماعى والعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الجلالة والعلمين الجديدة وغيرها من المشروعات التي منحها الرئيس أولوية كبرى للنهوض بالاقتصاد الوطنى. مصادر بوزارة الإسكان والمرافق أكدت أن تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعى والذي يتضمن إنشاء 600 ألف وحدة حتى منتصف العام المقبل، وشبكة الطرق القومية، والمرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة في مقدمة المشروعات التي قد تتأثر معدلات تنفيذها بالضريبة الجديدة. وفى المقابل هددت شركات المقاولات بوقف تنفيذ الأعمال بمشروعات الرئيس بسبب ضريبة القيمة المضافة الجديدة والتي جاءت لتحمل الشركات أعباء مالية جديدة، وتضعف من مقدرتها على تنفيذ تلك المشروعات، خاصة أن عقود تنفيذ المشروعات التي تم توقيعها بين جهات الإسناد الحكومية وشركات المقاولات لا تتضمن فروق الأسعار التي فرضتها ضريبة القيمة المضافة، علاوة على ارتفاع أسعار الدولار. كما أكدت الشركات أن هوامش أرباحها بتلك المشروعات لا تمكنها من تحمل أعباء الضريبة الجديدة، والتي أدت لارتفاع تكلفة البناء والتشييد، حيث ارتفعت الضريبة إلى 5%، بعد أن كانت لا تتجاوز حاجز ال 2.9% طبقًا لضريبة المبيعات، وذلك بشكل مباشر، علاوة على ارتفاع قيمة الضريبة على كل مواد البناء والخامات ومنها الحديد ترتفع الضريبة عليه إلى 13% بدلا من 7% والأسمنت ل13% بدلا من 8%. وطالبت الشركات بضرورة تدخل مجلس الوزراء ووزارة الإسكان لصرف فروق الأسعار للشركات، وإلا تعطل تنفيذ المشروعات وأثر ذلك بالسلب في كل القطاعات الاقتصادية بالدولة. وتعقيبًا على هذا الأمر قال المهندس شمس الدين يوسف، عضو لجنة صرف فروق الأسعار، عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولى التشييد والبناء المصرى: ضريبة القيمة المضافة ستنعكس سلبًا على كل القطاعات الاقتصادية وأبرزها "قطاع المقاولات"، حيث كانت تدفعها الشركات وكانت معروفة بضريبة الأنشطة المؤداة -ضريبة المبيعات- علاوة على فرض ضريبة القيمة المضافة على كل الخامات المستخدمة في قطاع التشييد والبناء من حديد وأسمنت وتجارة ودهانات وألومنيوم وجبس وغيرها، وكل هذه الأمور ستؤدى لارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات المتعاقد عليها والجارى تنفيذها. "شمس الدين" -في سياق حديثه- توقع حدوث ارتفاع في تكلفة تنفيذ تلك المشروعات بنسبة تتراوح ما بين 10 و12%، مشيرًا إلى أن الضريبة الجديدة ترفع الأعباء المالية على شركات المقاولات وتهدد بتعطيل تنفيذ المشروعات الحالية، وأن الشركات لن تستطيع تحمل ارتفاع تكلفة الإنشاء في ضوء الأوضاع الجديدة، وقد يؤدى ذلك لتعثرها ماليًا، وعدم مقدرتها على الاستمرار في تنفيذ المشروعات القائمة أو تعطل تنفيذها وعدم الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذها، مطالبًا وزارة الإسكان بمخاطبة مجلس الوزراء لتعويض الشركات بفروق الأسعار ودراسة تأثير الضريبة الجديدة في تكلفة تنفيذ المشروعات. وأشار عضو لجنة صرف فروق الأسعار، إلى أن ما يزيد الأزمة هو تحمل الشركات أعباء إضافية بعد ارتفاع أسعار الدولار، منذ شهر مارس الماضي، ما أثر سلبًا في ارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة البناء والتشييد، موضحًا أن صرف الشركات لفروق أسعار الدولار يواجه مشكلات قانونية، وخاصة أن هناك سعرين للدولار بالسوق الرسمية وغير الرسمية، حيث إن جهات الإسناد لا تعترف إلا بالسعر الرسمى للدولار، علاوة على أن القانون يغطى فقط فروق أسعار ل6 أشهر فقط من حجم الأعمال. وأوضح أيضًا أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن جهات الإسناد ترفض تطبيق فروق الأسعار على كل مواد الخام ومستلزمات البناء والتشييد، ولا تعترف إلا بالأرقام الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء في هذا الشأن. من جانبه، قال المهندس عمرو عبد السميع، المنسق العام لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة: وزارة الإسكان ستدرس أي طلبات جديدة من شركات المقاولات بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، وذلك وفقًا للوائح والقواعد المنظمة لكل الأطراف، والعمل بالمشروع ونسب الإنجاز تفوق الجدول الزمنى المحدد للمشروع.