تثار مخاوف في إقليم كردستان العراق، من أن يقود التصعيد بين الحزبين الكبيرين في الإقليم إلى مواجهة شبيهة بتلك التي وقعت في التسعينات قد تتحول إلى حرب أهلية لحسم الخلاف القائم حول رئاسة الإقليم في ظل إصرار الرئيس مسعود البارزاني على التمديد لنفسه بولاية جديدة وتمسك خصومه بالانتخابات، بحسب صحيفة العرب اللندنية. وبعد مواجهات أنتجت قتلى وجرحى وتخللها حرق مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني في مدينة السليمانية، منعت قوات الأمن الكردية رئيس برلمان كردستان العراق، يوسف محمد المحسوب على جلال الطالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، من دخول أربيل عاصمة الإقليم الإثنين للالتحاق بالبرلمان. يأتي ذلك بعد أن هاجم محتجون عدة مكاتب للحزب الديمقراطي في السليمانية وأحرقوها في أسوأ اضطرابات يشهدها الإقليم. واتهم الحزب خصمه حزب الاتحاد الوطني بالتقاعس عن حماية مكاتبه. وترفض شخصيات عديدة تتحكم في ميزان القوى التمديد للبارزاني لفترة رئاسية جديدة، معتبرة أن ذلك مناف للدستور، فضلا عن أنه يكرس سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني على الإقليم. وتعود الخلافات إلى عقود مضت وبلغت ذروتها حين اندلعت حرب أهلية بين الأكراد في التسعينات ودارت رحاها بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حينها طلب البارزاني في رسالة خطية من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين التدخل لحماية حزبه. ولوح مسئولون من حزب الطالباني بانفصال السليمانية عن أربيل ما لم يتراجع البارزاني عن خيار التمديد، لكن رئيس الإقليم بحث عن دعم خارجي لاستمراره بالرئاسة خاصة من تركيا والولايات المتحدة، محذّرا من أن تركه للمنصب قد يضعف الدور الذي تنهض به البيشمركة في مواجهة داعش. ويجد «البارزاني» دعما من تركيا التي تريد استثمار وجوده في السلطة لشراء المزيد من النفط، فضلا عن جعل ميناء جيهان معبرا لنفط الإقليم في اتجاه أوربا. وقد شجعت أنقرة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني على توسيع دائرة الخلاف مع الحكومة المركزية في بغداد خلال السنتين الماضيتين.