فى ذروة فرحه بمنصب رئيس الجمهورية، تخيل الدكتور محمد مرسى أنه غدا «أخطر رجل فى العالم"، يأمر فيُطاع، وتتحول أحلامه إلى حقيقة. يوم الجمعة الماضية، اعتلى «مرسى» منصة ميدان التحرير، وألقى خطابا عاطفيا، تعهد خلاله بالتدخل لدى الإدارة الأمريكية، للإفراج عن الشيخ الضرير الدكتور عمر عبد الرحمن، الموصوف ب«الأب الروحى للجماعات الإسلامية»، والمحبوس فى أحد السجون الأمريكية منذ عام 1995 بتهم تتعلق بالإرهاب. أراد «مرسى» أن يلهب حماس المحتشدين فى ميدان التحرير، فأطلق هذا التعهد، معتقدا أن «عبد الرحمن»، مسجون بأحد السجون المصرية، وليس على أرض ذات سيادة ولا تقبل لأحد من داخلها أن يمس سيادة القانون. بقلة خبرة ، اعتقد «مرسى» أن كلامه سوف يمر مرور الكرام، وأن الإدارة الأمريكية قد تسمح له بأن يتلفظ بما يسئ إليها من قريب أو بعيد، فانتفض مسئولون أمريكيون رسميون، ووسائل إعلام رسمية، تهاجم «مرسى» وتعهده بالتدخل لدى السلطات الأمريكية، للإفراج عن شخص تراه متهما بالإرهاب، حتى أن صحيفة واسعة الانتشار مثل «نيويورك تايمز»، نسبت إلى مسئول كبير، وصفه لما تعهد به «مرسى» فى هذا السياق ب«الكلام الفارغ»!كما نسبت الصحيفة إلى القاضى الذى أدان «عبد الرحمن» قبل 17 عاماً، بأن الشيخ الضرير أدين فى قضايا جنائية، وليست سياسية، وجرت محاكمته من خلال قواعد وصفها بالقانونية والعادلة، وأتيحت له جميع فرص الدفاع والطعن، ومن ثم لا يمكن الإفراج عنه. ولم تمض سوى ساعات قليلة، خرج بعدها الدكتور ياسر علي، القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، ليؤكد أن تعهد «مرسي» بالتدخل للإفراج عن «عبدالرحمن»، جاء من منطلق التعاطف مع أسرة الشيخ الضرير، ما يعنى أن كلام «مرسى» كان للاستهلاك المحلى ولزغزغة مشاعر المحتشدين بميدان التحرير وللحصول على أكبر قدر من التصفيق الحار. المتحدث باسم الرئاسة لم يكتف بهذا التوضيح بل زاد عليه، أن شدد على احترام «مرسى» للقانون والأحكام الجنائية، التي صدرت في دول لها نظام قضائي مستقر. التراجع اللافت من «مرسى» عن موقفه يعكس طبيعة العلاقة التى سوف تربط «مرسى» بالبيت الأبيض، والتى لن تقوم على الندية كما يتخيل. كما تعنى أن «مرسى» تفهم الرسالة الأمريكية جيدا، التى أكدت له أنه لا ينبغى ألا ينسى نفسه أو ينسى فضل الإدارة الأمريكية عليه فيما وصل إليه، وأنه إذا كان ينوى أن يدهس القانون فى مصر، فإن للقانون فى بلاد أخرى غير مصر احترامه وتقديره من الرؤساء قبل المرؤوسين.