«القومي للأمومة» يناقش الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة    قرار برفع أسعار البنزين فى الإمارات بزيادة تتراوح بين 30% و70%    سداد المستحقات وتذليل العقبات.. رسائل السيسي لطمأنة قادة شركتي أباتشي وإكسون موبيل    وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية يتفقدان مركز الناصرية لمعالجة المخلفات الخطرة وأعمال زراعة الجزيرة الوسطى    دورة لتعزيز الاتصال السياسي والحكومي في دمياط    أغلبية 62 نائبًا.. ماذا تعرف عن قانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين؟    إسرائيل تخطط لتدمير "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية"    التشكيل المتوقع ل منتخب مصر أمام إسبانيا اليوم    الزمالك يحدد موعد انتظام أحمد حسام في التدريبات الجماعية    إنفانتينو: لا تراجع.. إيران ستلعب كأس العالم القادم    إجراءات تأديبية من نابولي ضد لوكاكو بعد الغياب عن التدريبات    كرة القدم النسائية.. الأهلي يواجه وادي دجلة في نصف نهائي كأس مصر    الداخلية تنهي نشاط طالبين تخصصا في سرقة حسابات "السوشيال ميديا" والابتزاز المالي بالمنيا    العيد 62 لإذاعة القرآن الكريم| تكريم عائلات كبار القراء بحضور وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية.. صور    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة للمنشآت المخالفة لقرارات مجلس الوزراء    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    أحمد حلمي: رواية غواية تطرح خيانة الروح كطريق للتحرر الوجودي    ترامب يحث الدول على الذهاب إلى مضيق هرمز والسيطرة على النفط بنفسها    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    عاجل- خريطة سقوط الأمطار في القاهرة والمحافظات يومي الأربعاء والخميس    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    إخماد حريق في منطقة شارع أغورمي بسيوة دون خسائر فى الأرواح    إصابة 10 تلاميذ في تصادم ميكروباص أجرة وسيارة مرافق بطريق المنيا الزراعي    وزير الصحة يترأس اجتماعا لمراجعة الحساب الختامي لموازنة 2024-2025    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    غرفة القاهرة: استهداف مصانع الحديد والصلب في إيران لم يأتِ عشوائيا    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    إنقاذ خمسيني من انسداد مراري خطير.. نجاح عملية دقيقة بمنظار القنوات المرارية في قنا    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    قرار جديد ضد 4 عناصر جنائية بتهمة تجارة الأسلحة    طالب يعتدي على عامل بسلاح أبيض داخل مدرسة وتحرك رسمي من تعليم الشرقية    مواعيد مباريات الثلاثاء 31 مارس - مصر ضد إسبانيا.. ونهائيات ملحق كأس العالم    هشام ماجد يتصدر.. ومحمد سعد في آخر قائمة إيرادات شباك التذاكر    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    وكيل تعليم الدقهلية يتفقد انتظام اليوم الدراسي بمدارس دكرنس    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    د.حماد عبدالله يكتب: (اللى مالوش كبير، يشترى له كبير) !!    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«خطة العودة »..مجلس حكماء الإخوان يختار "حسين" مرشدًا عامًا... ويقرر إبعاد "الشاطر وبديع وعاكف".."بشر" و"دراج" يديران الجماعة ب"تكليف دولي".. وقيادات الصف الثاني ينتظرون سيناريو "التصعيد"
نشر في فيتو يوم 28 - 09 - 2014

يبدو أن القرار القطري ب"إبعاد" عدد من قيادات جماعة الإخوان من "الدوحة"، وضع "أحفاد البنا" في مأزق خطير للغاية، فالجماعة، وفقًا لكل المعطيات طوال الأشهر الطويلة الماضية كانت تأمن شر قطر ولم يكن قادتها يتوقعون صدور مثل هذا القرار وبهذه السرعة، وكانوا يرون أن "الدوحة" هي ملاذهم الوحيد.
بعد 30 يونيو تحديدًا، بأيام، كان أمام الإخوان خياران إما "الدوحة" أو "إسطنبول" للهجرة إلى أيهما إلا أن الخيارين تبخرا وذهبا أدراج الرياح في غمضة عين.. وفي التفاصيل تكمن المفاجآت، التي ستقلب الموازين، خاصة أنه يلوح في الأفق تكتيك جديد قرر التنظيم الدولي للإخوان تنفيذه واعتبروه "قبلة الحياة" الأخيرة للجماعة التي باتت مهددة بالانقراض إن لم تستجب لهذه "القبلة الأخيرة".
"أردوغان" يتراجع!
بعد أقل من أسبوع من إعلان الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ترحيبه بقيادات الإخوان المطرودين من قطر وتأكيده أن بلاده بأكملها ترحب بهم على أراضيها، ومطالبته للقيادات الإخوانية "المطرودة" والهاربة أيضا باعتبار "تركيا" وطنًا لهم، وتأكيده المتكرر أنه لن يهدأ له بال قبل الإطاحة بالرئيس عبدالفتاح السيسي وإعادة الإخوان للحكم، إلا أن "أردوغان" تراجع في كل كلامه فجأة ودون مقدمات، وفقًا لمصادر في التنظيم الدولي للإخوان!
كل كلمات "أردوغان" تبخرت وذهبت أدراج الرياح.. كيف ولماذا حدث ذلك؟ قادة الإخوان في أوربا لديهم الإجابة الشافية عن هذا السؤال.
فوفقًا لمصادر داخل التنظيم الدولي للجماعة فإن الرئيس التركي قام بتجهيز بناية في "أزمير" لاستقبال قادة الإخوان المطرودين وأسرهم وأعد هذه البناية لاستقبال المزيد منهم.
لكن في اليوم التالي لقرار قطر بطرد قيادات الإخوان من أراضيها، وصل "خالد مشعل"، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى "تركيا" للقاء بعض المسئولين الأتراك بعدما أدرك أن دوره في الطرد من "الدوحة" ربما يكون قد اقترب.
وهناك اجتمع مشعل بمسئول في الخارجية التركية، بالإضافة إلى أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء ورئيس حزب العدالة والتنمية، خلفًا لأردوغان، وسفر توران الكاتب والصحفي التركي، المنسق العام لقناة "ت ر ت" التركية، وأحد أهم مستشاري "أردوغان"
في اللقاء بحث "مشعل" مسألة الاستعداد التركي للسماح بفتح مقر لقيادة حماس في تركيا وذلك على إثر اضطرار الحركة إلى مغادرة دولة قطر خلال الفترة المقبلة، إلا أن الرد التركي جاء سريعا للغاية متمثلا في أن "أنقرة" ترحب بمشعل على أراضيها لكنها لن تتمكن من السماح ل"حماس" بفتح مقر لها على الأراضي التركية.
ووفقًا للمصادر فإن الحزب الحاكم في تركيا "العدالة والتنمية" اتخذ قرارًا برفض فتح مقار لحماس والإخوان على الأراضي التركية وهو القرار الذي أبلغ به "أردوغان" منذ عدة أيام!
مأزق الإخوان
وجد التنظيم الدولي للإخوان نفسه في مأزق حرج للغاية بعد الموقف التركي المفاجئ، خاصة أن "اردوغان" أبلغ قادة التنظيم أن الأمور بعد تنصيبها رئيسًا باتت صعبة للغاية وأنه حاول الضغط على قادة الحزب إلا أنهم أخبروه أن مصلحة تركيا والحزب تقضي بعدم فتح مقار للإخوان في هذه المرحلة تحديدًا.
هنا قيرغيزستان
وهنا اجتمع التنظيم الدولي للإخوان في "لندن" واتخذ قرارًا بنقل الإخوان ومقرهم إلى دولة "قيرغزستان" التي تقع في آسيا الوسطى، تجاور الصين وطاجيكستان وأزبكستان وقزقستان، حيث استقلت عن الاتحاد السوفيتي في أواخر 1991، و80% من سكانها من المسلمين السنة الذين يتبعون المذهب الحنفي، وقد تناقص عدد المسلمين نتيجة تهجير القرغيز إلى سيبيريا، وبسبب المجاعات والاضطهاد الذي تعرضوا له قبل الحرب العالمية الثانية.
وقالت صحيفة "الشاهد" الكويتية في خبر صغير أوردته عن نقل الإخوان لمقرهم الرئيسي لقيرغزستان أن الإخوان دعموا حكومة قرغيزستان، التي استقلت عن روسيا عام 1991 وعاصمتها "بتشكيك"، بدفع أموال بواسطة جمعيات خيرية، على رأسها جمعية "الإصلاح الاجتماعي"، التي عملت خلال 20 عامًا على بناء هذه الدولة.
وقامت الجمعيات التي تدور في فلك الإخوان، كمؤسسة "تبارك" الخيرية، التي يشرف عليها طارق الطواري، وجمعية "السلام" الإنسانية والخيرية، التي يرأسها نبيل العون، وهي الذراع المالية لجمعية الإصلاح في قرغيزستان، باجتماعات مكثفة مع الوزراء هناك، لمعرفة حاجات وزاراتهم، ليتم مدّهم بالمبالغ المطلوبة لبناء المستشفيات والطرق والمدارس والجامعات وغيرها من المرافق، مما جعل حكومة قرغيزستان تتقرب من الإخوان المسلمين، وتنفذ كل طلباتهم، بفضل مساعدات أهل الكويت، حيث تم استثمارها سياسيًا بشكل أفضل لصالح الجماعة.
اقتصاد الإخوان في قيرغزستان
وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها "فيتو" فإن الجماعة استغلت انهيار جمهوريات الاتحاد السوفيتي اقتصاديا وقامت باستثمار المليارات في بعض الدول التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي.
وكان من بين الدول التي وجهت الجماعة رأسمالها إليها "قيرغزستان" لأنها كانت الأكثر تضررا في الانهيار الاقتصادي، فدخل الرأسمال الإخواني وكونت الجماعة شركات مع رجال الأعمال المسلمين الكبار هناك.
وبمجرد اتجاه النظام الاقتصادي في "قيرغزستان" للاقتصاد الحر، أسهم المال الإخواني في إنشاء بعض البنوك، ودخلوا شركاء في بعض البنوك بما يوازي 750 مليون دولار، كما ضخت الجماعة وقتها 250 مليون دولار للاستثمار في المجال الزراعي.
التطرف الإخواني
أسهمت الجمعيات الخيرية التي أنشأتها الجماعة في "قيرغزستان" في ضم المئات من الشباب لصفوف الإخوان، ومنهم من انفصل عن الجماعة وشكل تنظيمات متطرفة كمنظمة "اتحاد الجهاد الإسلامي" وهي تلك المنظمة التي يتم فيها تجنيد مقاتلين للحرب في سوريا وقبلها أفغانستان ومؤخرا من بين أعضائها من انضموا ل"داعش" ويحاربون إلى جانب "أبو بكر البغدادي" متنقلين بين الجبهتين العراقية والسورية، ويمتاز هؤلاء المقاتلين بالصلابة والقسوة في التعامل مع الأسرى.
تقرير إخوان مصر
وبالتوازي مع قرار نقل مقر الإخوان إلى "قيرغزستان" كان التنظيم الدولي يواصل اجتماعاته في العاصمة البريطانية "لندن" لوضع تكتيك جديد للتعاطي مع وضع الجماعة في مصر ووضع الحركة الإسلامية ككل بعد سقوط "نظام الإخوان في مصر.
وناقش مجلس الحكماء الذي شكله التنظيم الدولي لإدارة أزمة الجماعة في مصر برئاسة راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية وعضوية المفكر التونسي عبدالفتاح مورو، وإبراهيم منير، القيادي البارز بالتنظيم، والدكتور محمود حسين، أمين عام الجماعة بمصر، والدكتور همام سعيد، المراقب العام للإخوان في الأردن، تقريرًا عن حالة إخوان مصر أعده الدكتور محمود حسين.
وأكد التقرير أن إخوان مصر وقعوا في العديد من الأخطاء، وأن استمرار الحالة على ما هي عليه من تظاهرات لن يسبب ضررًا سوى لتنظيم الإخوان فقط، أما مصر فقد استطاعت أن تتغلب إنسانيا ومجتمعيا على الصعوبات التي تسببها جماعة الإخوان بتظاهراتها، خاصة أن السيسي أدرك أن أفضل طريق لمواجهة الإخوان وتظاهراتهم هو إطلاق مشروعات قومية كقناة السويس الجديدة.
وأشار التقرير إلى أن رهان خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال بالجماعة كان يتركز في إفشال هذا المشروع وكانوا يرون أن سقوط المشروع يعني سقوط السيسي، وحينما طرح "السيسي" المشروع للاكتتاب كان الحديث في البداية أن الاكتتاب سيتم بطريقة طرح السندات، وهو ما كان يمثل خطورة وقد ينتج عنه انهيار الاقتصاد المصري وارتفاع معدل التضخم.
ويمضي التقرير الإخواني شارحا: وحينما تغيرت الأمور وتم طرح شهادات استثمار لقناة السويس الجديدة قلب هذا الموازين تماما، وراقب خبراء الجماعة عملية شراء شهادات الاستثمار، وما إذا كانت ستصل ل 60 مليار جنيه التي يريدها "السيسي"، وكانت تقارير خبراء الجماعة تقول إنه من المستحيل الوصول إلى هذا المبلغ خلال العام الذي حدده السيسي للانتهاء من حفر القناة الجديدة، وهذا يؤدي إلى فشل المشروع أو لأن يضطر السيسي للجوء لصندوق النقد الدولي ووقتها عليه أن يقدم تنازلات ليوافق الصندوق على منحه قرضًا، وهو ما قد يترتب عليه انهيار الاقتصاد.
وقال التقرير الإخواني إن خبراء الجماعة رأوا أن من أكبر الدلائل على فشل المشروع هو أن الحكومة المصرية حددت أرباحا تسدد كل 3 أشهر، وهذا يعني تسديد أرباح لمشروع لم يبدأ بعد، وهو ما يترتب عليه زيادة الدين الداخلي من 150 بليون جنيه إلى 300 بليون جنيه، ومضاعفة الدين الداخلي بهذا الشكل سيسبب عجز كبير في الموازنة ومشاكل اقتصادية غير عادية.
وقال التقرير إن الجماعة طلبت من بيت خبرة عالمية دراسة مشروع قناة السويس الجديدة ليعلموا أن كانت تقارير الخبراء التابعين للجماعة صحيحة أو لا، وقدم أحد الاقتصاديين في بيت خبرة إنجليزي دراسة وافية عن المشروع، جاء فيها أن هذا المشروع لم ينشئ شركة جديدة لقناة السويس ولكنه اعتمد على هيئة قناة السويس التي تدير القناة القديمة، وكل ما في الأمر أن حفر القناة الجديدة سيؤدي إلى زيادة أصول المشروع، فكل الأرباح التي ستسدد سيتم تسديدها من أرباح قناة السويس الموجودة، وهذه الأرباح نصفها فقط يضمن سداد أرباح شهادات الاستثمار، إضافة إلى أن ما يمثل 60% من الشهادات التي تم بيعها هي من الفئات التي لن تحصل على أرباح قبل 5 سنوات وهي من فئة أقل من 1000 جنيه، إذن الدولة ملزمة بسداد أرباح لما يوازي 28 مليار جنيه بنسبة 40%.
وقال التقرير الإخواني إن رهان الجماعة كان على أن الدولة لن تبيع شهادات الاستثمار خلال السنة التي حددها السيسي، فإذا بال60 مليارًا تجمع خلال 8 أيام فقط، وذلك قلب الموازين تمامًا، الجماعة أدركت أن سقوط النظام بات شبه مستحيل، خاصة أن الرهان الإخواني كان في بدايته على انقطاع الكهرباء المستمر وزيادة أسعار البنزين والسولار وكان تقديرهم أن ذلك سيسبب قلاقل لكنهم فوجئوا أن المصريين استقبلوا هذه الأمور بشكل طبيعي.
حكماء الإخوان
كان لدى مجموعة حكماء التنظيم الدولي مقدمات كثيرة تفيد أن كل المواجهات الأمنية التي حاول الإخوان القيام بها في مصر كانت فاشلة ولم تحقق سوى ازدراء الشعب للإخوان، وتناقص دوائر المتعاطفين مع الجماعة.
ووجد حكماء التنظيم أن مصر في طريقها لإقامة مشروعات قومية كبيرة، وهذه المشروعات تعطي لأي نظام شرعية شعبية، واستدلوا في ذلك بالزعيم جمال عبدالناصر، وقالوا إنه لم يكن يملك شرعية دستورية لأنه جاء عبر انقلاب، إلا أن قانون الإصلاح الزراعي وإنشاء السد العالي أعطاه شرعية سعبية ثم دستورية ثم دولية، والسيسي يسير في نفس طريق عبدالناصر.
وعلى المستوى الدولي وجد حكماء الإخوان أن هناك قيودًا تفرض على الجماعة، ففي إنجلترا يتوقع قادة الجماعة أن يتم فرض عقوبات عليهم وربما حظر نشاط الجماعة هناك، وطرد بعض قيادات الإخوان من قطر، بما يعني أن الجماعة قد تصبح مطاردة في كل بقاع العالم.
أما السيسي فقد استطاع أن يحقق انتصارات دولية عديدة، فقادة العالم بدءوا يتعاملون مع النظام المصري، وهو ما يؤكد شرعيته، يضاف إلى ذلك زيارات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري للقاهرة وتصريحات أوباما وزيارة السيسي لروسيا واستقباله استقبال الفاتحين، وقيام مصر بدور الوسيط الوحيد في أزمة غزة الأخيرة وتوقيع حماس على الوثيقة المصرية دون زيادة حرف واحد عليها، على الرغم من أن قادة حماس أشاعوا عكس ذلك، كل ذلك حدث في فترة ال100 يوم الأولى من حكم السيسي، في حين كان مرسي ونظامه الإخواني أعلنوا مشروعهم خلال ال100 يوم الأولى من حكمهم وكان في مقدمته حل
أزمتي المرور والقمامة ولكنهم فشلوا في ذلك تمامًا.
البحث عن مخرج
أدرك مجلس حكماء التنظيم الدولي للإخوان أن الجماعة باتت مشردة وأن السيسي حقق شعبية كبيرة رغم الصعوبات التي يواجهها.
وجاءت وثيقة "جدة" التي تم بعدها طرد الإخوان من قطر بعد إصرار المملكة العربية السعودية على ذلك، فكان لزامًا على مجلس حكماء مكتب الإرشاد الدولي للجماعة أن يبحث عن مخرج وطريق لإنقاذ الجماعة من الموت.
تواصل إبراهيم منير ومجلس الحكماء مع الدكتور محمود حسين، أمين عام الإخوان وعضو لجنة الحكماء، وانتهوا إلى ضرورة إغلاق الصفحة القديمة بما فيها من أخطاء ومن أشخاص وأنه يجب أن يتقدم جيل جديد لقيادة الجماعة لأن القدماء من أمثال مهدي عاكف ومحمد بديع وخيرت الشاطر ورفاقهم غير مؤهلين على الإطلاق لإنقاذ الجماعة من ورطتها الحالية.
مرشد جديد للجماعة
اتفق مجلس الحكماء على ضرورة فتح صفحة جديدة لتاريخ الجماعة تبدأ بطرح مرشد جديد للإخوان هو الدكتور محمود حسين ويتم طلب البيعة له من إخوان مصر كلهم ومن مختلف دول العالم وإعطاؤه تفويضًا في تشكيل مكتب إرشاد مؤقت وتفويضه هو ومن يختارهم في الدخول في مفاوضات مباشرة مع النظام في مصر.
تحرك الجماعة في مصر
وأقر مجلس الحكماء بضرورة توقف تظاهرات أعضاء الجماعة في مصر قبل تفويض حسين بالتفاوض مع نظام السيسي، وأن تصدر الجماعة بيانات تنديد بالأعمال الإرهابية وأعمال العنف التي تحدث في مصر، وإدانة للجماعة التكفيرية وجماعة أنصار بيت المقدس وغيرها.
وبالتوازي مع إقرار ذلك كان رموز التنظيم الدولي قد بدءوا بالفعل في عملية التهدئة في مقدمتها مقالات وتصريحات عبدالفتاح مورو، وهو المفكر ذو الثقل الكبير ونائب الغنوشي في قيادة حركة النهضة وعضو مجلس حكماء التنظيم الدولي، والذي يرى التنظيم أنه مؤهل من الناحية الفقهية والفكرية لخلافة الدكتور يوسف القرضاوي الذي فقد شعبيته مؤخرًا لتطرفه الفكري الواضح.
مورو قال في حواراته الأخيرة إن إخوان مصر أخطأوا كثيرًا وعليهم التوقف عن التظاهر وأن يعترفوا بالأمر الواقع وينسوا أمر الشرعية التي يرددونها دائمًا.
وبالتوازي مع تصريحات مورو خرجت تصريحات أخرى من جانب الشيخ شرف محمود القضاة رئيس مجلس علماء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وعضو اتحاد علماء المسلمين، شن خلالها هجوما عنيفا على جماعة الإخوان بمصر وقال إنها أنشأت نظامًا خاصًا سريا موازيًا للجماعة، وهو ما يحدث أيضًا في الأردن، وهو نظام أضر بالجماعة كثيرًا وطلب من الجماعة في مصر التصالح مع المجتمع، وأشار إلى أن إخوان مصر يجب أن يجروا مراجعات فكرية وتاريخية بحيث تعترف بالأخطاء التاريخية التي ارتكبتها الجماعة.
ويبدو أن هذه التصريحات من جانب مورو والقضاة جاءت تمهيدا للواقع الجديد الذي يخطط له الإخوان بعد نقل مقر مكتب الإرشاد لجمهورية "قيرغزستان".
تحركات المرشد الجديد
وضع مجلس حكماء الإخوان خطة محكمة لمساندة المرشد الجديد للجماعة الدكتور محمود حسين في مهمته، ومن المتوقع أن يختار محمود حسين مكتب إداري مؤقت لمساعدته يضم الدكتور محمد على بشر والدكتور عمرو دراج لحين الاستقرار على تشكيل مكتب إرشاد جديد.
وطرح مجلس الحكماء الاستعانة بالدكتور كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم التنظيم في أوربا والدكتور محمد حبيب، نائب المرشد السابق.
وشدد مجلس الحكماء على إبعاد الدكتور محمود عزت، نائب المرشد، والذي اختير سابقًا مرشدًا مؤقتًا للجماعة من أي منصب لأنه أصبح يمثل وجهًا للإرهاب في نظر معظم الدول وأمام الرأي العام، والجماعة الآن تريد رفع راية السلام.
وأبلغ مجلس الحكماء الدكتور جمعة، أمين نائب المرشد العام للإخوان باتجاه التنظيم لتسمية محمود حسين مرشدا جديدا للإخوان فأخبرهم أمين أنه يوافق على ذلك وسيكون أول المبايعين وطلب منهم مخاطبة الإخوان الموجودين في السجون لأخذ البيعة لحسين إلا أنهم رفضوا استنادًا لقاعدة أن بيعة المسجون منقوصة.
"نقلا عن العدد الورقي.."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.