يبقى عصام كمال توفيق الحضرى من أكثر الأسماء التى لمعت فى عالم حراسة المرمى فى العالم على مدار السنوات العشر الماضية، ويبقى اسم الحضرى مخلَّدا فى ذاكرة مصر كأفضل حارس مرمى جاء فى تاريخها على الإطلاق من حيث البطولات والألقاب الشخصية والقارية. فابن كفر البطيخ بمحافظة دمياط كان قد انضم إلى النادى الأهلى مع مشرق عام 1996 منافسا لحارس عظيم آخر اسمه أحمد شوبير. وليبدأ نجم الحضرى فى البزوغ من بعد مواجهة الأهلى بريال مدريد فى صيف 2001، وليمتد معها التألق بدءا من دورى أبطال إفريقيا الذى نال الأهلى لقبه على حساب صنداونز الجنوب إفريقى. رحلة بدأت معها حياة البطولات العظيمة كحارس مرمى مع منتخب الفراعنة، ومع النادى الأهلى الذى تذوق فيه الحضرى طعم الشهرة والبطولات. شارة الكابتن كانت هى المفترق الحقيقى فى حياة الحضرى، فالحارس الهمام لم يستسلم من أجل أن يثبت للجميع أنه جدير بها رغم أنف مانويل جوزيه الذى سحبها منه لأسباب لا يعلمها إلا مانويل فقط. وما بين عشية وضحاها، غادر الحضرى النادى الأهلى فجأة متجها إلى أوروبا، لتنتهى بذلك البطولات والأمجاد، وليبدأ الحضرى عصرا جديدا من عدم التوفيق، ومن المشكلات والتخبط الذى لم يكن يخطر فى بال أحد أن يقع فيه الحضرى. فالحارس اللدود غادر الأهلى فى أوج عطائه وتألقه، بل وهو فى سن الخامسة والثلاثين من عمره، أى فى مرحلة من المفترض أن يثبت فيها الحضرى على مكانه، ويحافظ على تاريخه الذى سطره بطريقة عجيبة لا يتخيلها أحد. فما بين 3 أعوام لعب الحضرى مع سيون والإسماعيلى والزمالك والمريخ السودانى، وضعت علامة التعجب على تاريخ أصبح ينهار تدريجيا. فلماذا أقدم الحضرى على خطوته هذه؟! ألوجهة نظره التى ارتأى فيها أنه مظلوم مع الأهلى وشارة الكبتنة؟! أم لحماسته لإغراءات مالية واحتراف كان يبحث عنه؟! أم أن عصام الحضرى لم يمتلك العقلية الفذة للتفكير، فخانته العاطفة قبل العقل ففكّر فى الانتقام بطريقة أنهت مشواره مع الفريق؟! كاريزما النادى الأهلى كانت تتناسب مع طريقة لعب وتفكير الحضرى، هذه هى وجهة نظرى التى لم أشأ يوما أن أغيرها، بل إننى ما زلت مصمما على أن الحضرى تَطبّع بنظام الاحتراف المناسب له فقط مع النادى الأهلى، لأننا وجدنا الحضرى يفقد مكانه بسهولة فى الأندية التى لعب لها، عكس النادى الأهلى الذى لم يلبث الحضرى أن يجلس على دكة فريقه مباراة، فيعود أقوى مما كان. فما بين 42 لقبا مختلفا حققها الحضرى على مدار مشواره وتاريخه، يقف الجميع حائرا ومتعجبا سائلا نفسه سؤالا عابرا: إلى أين سينتهى بك المطاف يا حضرى؟! أرى أن عصام الحضرى فى الوقت الحالى مشتت التفكير، أراه أسدا متعجرفا عازفا عن الاستسلام متحديا النادى الأهلى بكيانه كأنه يقول للجميع من داخل إدارة الأهلى: بخستم حقى فى القيادة، فأنا الآن أستحق أن أثبت لكم أننى ما زلت جامحا كما كنت. والسؤال بات يطرح نفسه بتكرار عجيب: لماذا كل هذه الهفوات والمشكلات التى ظهرت فجأة وكنت أنت بطلها يا عصام؟! ألأنك فقدت السيطرة والحكمة فقررت المغامرة حتى آخر شهقة فى أنفاسك؟! أم لأن الواقع المرير حتّم عليك أن تهدم تاريخك بيدك؟! عصام الحضرى وحده يعلم تماما ما أكن له من حب وتقدير كأحد أفضل خمسة حراس مرمى فى العالم، ولكن يا عصام احترس، فتاريخك ومجدك عاد بقوة إلى الخلف، فأرجوك، نقطة نظام، وعد الأسد الشمخ الذى عهدته.