سيد الضبع يكتب: الوفد يفقد بوصلته الفكرية قبل مقاعده البرلمانية    سقوط 9 متهمين بتوزيع مبالغ مالية لشراء أصوات الناخبين| صور    استقرار أسعار العملات الأجنبية في ختام تعاملات اليوم 2 يناير 2026    نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لقطاع المرافق يتفقد أعمال الإسكان الأخضر بحدائق العاشر    وزير الكهرباء ومحافظ الشرقية يتفقدان محطة محولات الزقازيق    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارع صبري القاضي ضمن خطة رفع كفاءة الطرق    جمعية المطورين العقاريين: 2026 عام التشريعات المنظمة للسوق العقارية    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    تداعيات اعتقال مادورو.. خبراء يحذرون من انهيار قواعد السيادة الدولية    شهيد ومصابان جراء قصف مدفعي للاحتلال على حي الشجاعية شرق غزة    التشكيل الرسمي لمواجهة السنغال ضد السودان فى كأس أمم أفريقيا    تفاصيل إصابة لاعب الزمالك.. مشادة رونالدو مع جهاز أهلي جدة.. صدام تونس ومالي| نشرة الرياضة ½ اليوم    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    إعلان حكام مباراة ريال مدريد وبيتيس    إعلان نتائج امتحانات النقل والشهادة الإعدادية الكترونيًا في دمياط    السعودية: انخفاض درجات الحرارة فى 3 مناطق وتكون الصقيع فى تبوك    إستجابة لما نشرته أهل مصر.. صحة المنوفية المبادرات الرئاسية منتظمة بدراجيل والمصابين 7 حالات فقط    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    استئناف التصويت بجولة إعادة الدوائر الملغاة لانتخابات النواب    «القاهرة الإخبارية»: روسيا من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا من تطورات فنزويلا    دفن قتيل بولاق الدكرور ليلة رأس السنة بمقابر عائلته بالمنيا بعد تصريح النيابة    بمناسبة احتفالات عيد الميلاد.. الزراعة تكثف حملات التفتيش وضخ المنتجات في منافذها بأسعار مخفضة    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    رامي صبري يشيد ب "الست": فيلم عظيم    نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية    أوكرانيا أمام مفترق حاسم: مكاسب روسية واسعة وضغوط تفاوضية متزايدة في 2026    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    الكونفدرالية الإفريقية.. "كاف" يحدد ملعب مباراة الزمالك والمصري البورسعيدي    السبكي: إجراء عملية جراحية لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تكلفت 3 ملايين و600 ألف جنيه    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    رئيس جامعة قناة السويس يتابع امتحانات الفصل الدراسي الأول بكلية السياحة والفنادق    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    وائل جسار يحيى حفلا غنائيا فى مهرجان الفسطاط الشتوى.. الأربعاء المقبل    في 100 سنة غنا.. الحجار يتألق بألحان سيد مكاوي على المسرح الكبير    هات كده حالة ورينى النظام.. مدبولى يستعرض منظومة المرضى بمجمع الأقصر الطبى    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    تحرير 724 مخالفة للممتنعين عن تركيب الملصق الإلكتروني    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجد للخلل نفسى
نشر في التحرير يوم 09 - 08 - 2011

إذا كانت النجوم التى نراها ترصع صفحة السماء ليلا ليست نجوما ولا حاجة وإنما مجرد انعكاسات ضوئية لنجوم ماتت وشبعت موتا منذ آلاف السنين الضوئية.. إذن لماذا لا تكون الحياة التى نتصور أنها حياة ليست حياة ولا حاجة وإنما مجرد انعكاسات روحانية لحياة كانت موجودة بالفعل منذ آلاف السنين الماضية؟! وإذا كنا قد توصلنا إلى القاعدة العلمية والفيزيائية التى تفسر لنا كيفية وصول تلك الانعكاسات للنجوم الميتة إلينا.. مع ملاحظة أننا فى وقت من الأوقات لم نكن قد توصلنا بعد إلى تلك المعرفة وكنا نظن أن النجوم نجوم وليست مجرد انعكاسات ضوئية.. إذن لماذا نعتبر أن عدم توصلنا بعد لحقيقة أن الحياة التى نعيشها مجرد انعكاس روحانى لحياة أخرى كانت موجودة منذ عدة آلاف من السنين هو نهاية المطاف؟!
لماذا نهرب من حقيقة أنه لا يزال هناك الكثير والكثير من الحقائق التى لسه سوف نتوصل إليها، والتى عندما يحدث ذلك سوف تتراوح ردود أفعالنا تجاهها ما بين فغر الفاه من فرط الدهشة وما بين الاستلقاء على أقفيتنا من فرط الضحك.. بعد أن نكتشف أن كل تلك الحياة التى نعيشها الآن ليست أكثر من مجرد فاصل كوميدى خفيف بين فقرات حفلة كونية ضخمة وأننا لسنا أكثر من شوية البهلوانات الموكل إليهم تسلية ذلك الجمهور الكونى الضخم.. وهنا يكمن الصراع النفسى بداخل البنى آدم منا بين رغبته العارمة فى الوصول إلى إجابة ذلك السؤال الملتبس.. إحنا مين؟ وبنعمل إيه هنا بالظبط؟ وبين خوفه من الوصول إلى تلك الإجابة المرعبة التى قد تكون مفزعة بشكل أكبر مما نتصوره جميعا!
وكحيلة نفسية لا إرادية للهروب من ذلك الامتطاء الصعب لأحصنة الخيال البرية والمتوحشة وغير المروضة والجامحة ننجرف إلى التفكير فى أى كلام فارغ لا يحتوى على أى إجابات للأسئلة اللى بجد، والتى تعنينا بالفعل فى أثناء دورة حياتنا القصيرة على هذا الكوكب.. بينما نتعامل مع الأشياء الحقيقية التى ينبغى بالفعل أن ننفق أوقاتنا فى التفكير فيها على أنها كلام فارغ وعبث لا يجدر بنا أن ننساق إلى التفكير فيه.. فنتعامل مع الذين يشطحون بخيالاتهم فى التفكير على أنهم مجانين ومعاتيه ومتوحدون ويستحقون الرثاء وإيداعهم مستشفى الدكتور ناشد للأمراض النفسية والعصبية.. على الرغم من أن كل ما حولنا وكل ما نستخدمه اليوم بالفعل فى حياتنا اليومية ليس سوى نتاج لهذا الخيال الذى قد شطح فى أحد أيام الماضى بأصحابه ليرى بعضهم الحديد يسير على أربع عجلات ويطير فى السماء ويرى بعضهم الآخر الصور المتحركة محبوسة داخل صندوق سوف نطلق عليه فى ما بعد «تليفزيون«.. الخيال كان هو البداية الشرعية والمنطقية والرسمية لكل العلوم التى نعرفها الآن والتى لا تحتمل قواعدها الثابتة والدقيقة أدنى ذرة خيال.. أليست تلك مفارقة عبثية؟!
فى أحد الأفلام الوثائقية التى شاهدتها مؤخرا كان التساؤل الرئيسى يدور حول ما إذا كان ينبغى علينا أن نعالج المبدعين والفنانين والعباقرة من أمراضهم النفسية وشطحات خيالهم واختلالاتهم الشخصية التى تعد ركيزة أساسية من ركائز إبداعهم.. أم أنه ينبغى علينا أن ندعهم وشأنهم، حيث إن الخلل النفسى عند المبدع سمة من سمات عبقريته وتفرده؟! توصل الجميع إلى إجابة عامة تقريبا.. دعوا العباقرة وشأنهم.. فكل ما تعتبرونه أنتم خللا نفسيا قد يكون عند هذا الفنان أو عند ذلك المخترع مكونا رئيسيا من مكونات شخصيته وإبداعه.. لذلك.. دعوا المختلفين والمتفردين والعباقرة والخارجين عن سياق القطيع فى حالهم.. فهؤلاء قد نذروا أرواحهم لتصبح وقودا لا مرئيا نتعامل معه يوميا دون أن نعلم أنه وقود ودون أن نعلم أنه لا يقل أهمية عن باقى سبل ومصادر الطاقة الأخرى التى نعرفها جميعا.. فلوحة جميلة أو فيلم عبقرى أو قصيدة متفردة أو رواية تنتزعك من عالمك إلى عالمها.. تلك الأشياء ليست أوبشانات رفاهية على الإطلاق.. وإنما هى لا تقل فى الأهمية وفى احتياج الكوكب لها لكى تستمر الحياة عليه عن برميل بترول.. الفارق الوحيد بينها وبين ذلك البرميل من البترول أنها أشرف وأطهر كثيرا.. فعملية الشحن الروحانى عن طريق مشاهدة فيلم أو قراءة كتاب لا تحتاج على الأقل إلى كل هؤلاء القتلى وكل هذا الدم المراق وكل ذلك الخراب والدمار الذى كان ينبغى أن يحدث من أجل الحصول على برميل الزفت البترول! يقول العم جبران خليل جبران.. «لا يخرج على قانون وضعه الإنسان غير معتوه أو عبقرى.. وكلاهما أقرب ما يكون إلى قلب الله»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.