طالب يتخلص من حياته بعد رسوبه في 3 مواد بالشعبة الأدبية.. نيرمين تسقط مغشيا عليها.. وأمها تلحق بها لتجاورها في العناية المركزة ضحية لأزمة قلبية «الثانوية العامة».. شعار للرُعب رفعته الأسرة المصرية قبل سنواتٍ طوال؛ بعدما تخطى الإحساس مُجرد مرحلة تعليمية أو سنوات عابرة في حياة أبنائهم الطلاب، حتى وصل الأمر بالبعض لاعتبارها الاختبار الحقيقي الذي يتحدد عليه مستقبل الطالب، إما بالنجاح في حياته كلها، أو بحجز مكان ضمن الفشلة، متناسين في ذلك أن المقاهي تعُج بحملة الشهادات والمؤهلات العليا، بل والأنكى أن الأمور تكاد تتساوى في المُحصلة النهائية فور التخرج، فالجميع سواسية «طوابير» في الأعمال الحُرة بعدما ضاقت المهن والمناصب بأصحابها. مع الساعات الأولى من صباح الأحد، وبينما يغُط الجميع في نومٍ عميق بعزبة «المؤانسة» التابعة لقرية «سنجها» بدائرة مركز كفر صقر، في أقصى شمال محافظة الشرقية، كان طلاب الثانوية العامة وحدهم المنتظرين على أعصابهم يعضون الأنامل بعد ساعاتٍ طوال قضوها في التنقل بين المواقع الإلكترونية مع الساعات الأولى من صباح الأحد، وبينما يغُط الجميع في نومٍ عميق بعزبة «المؤانسة» التابعة لقرية «سنجها» بدائرة مركز كفر صقر، في أقصى شمال محافظة الشرقية، كان طلاب الثانوية العامة وحدهم المنتظرين على أعصابهم يعضون الأنامل بعد ساعاتٍ طوال قضوها في التنقل بين المواقع الإلكترونية بحثًا عن نتيجة امتحاناتهم، وهو ما فشلوا فيه حتى فجر اليوم الجديد، قبل أن تكون النتيجة مُتاحة للنشر قبل سويعات من المؤتمر الذي عقده وزير التربية والتعليم للإعلان عن النسبة المئوية وأسماء الأوائل. علت الزغاريد جنبات العزبة فور معرفة عدد من أبنائها بدرجاتهم ونسبة نجاحهم وتفوقهم، لكن على حدود العزبة، وفي منزل التاجر المعروف «ثروت إسماعيل» كان الأمر مغايرا تمامًا للفرحة التي يعيشها أهل الناحية؛ إذ تأكد الشاب «علي»، والذي بالكاد أتم ربيعه التاسع عشر، من نتيجته وبيان رسوبه وحصده درجات ضعيفة في نتيجة الشهادة الثانوية العامة، وهو الأمر الذي كان بمثابة الصدمة له؛ إذ كان يُمني النفس والأهل والأقارب بمجموع يجعله من أهل كليات القمة، لكن اللحظات التالية كانت بمثابة الصدمة والقول الفصل في حياة الفتى، والذي وقع فريسة لشيطانه وأغلقت الحياة أبوابها في وجهه. استلَّ علي سلاح والده «طبنجة» وصعد بها إلى الغرفة العلوية بالمنزل، وما هي إلا دقائق حتى دوت رصاصة السلاح ليهرع الأب إلى مصدرها ويُفاجأ بنجله مُضرجًا بدمائه على أرض الغرفة وقد فارق الحياة، وفور البحث عن الأسباب تبين أن الفتى رسب في ثلاث مواد بالشعبة الأدبية بالمرحلة الثانوية العامة، فيما صرحت النيابة العامة بدفن الجثمان لعدم وجود شبهة جنائية، وشُيعت الجنازة مساء اليوم وسط دعوات استنكار للمرحلة التعليمة التي تدفع بطلابها إلى الانتحار هربًا من مصير «مُرعب» صوره الأهل في أذهانهم. دقائق قليلة فصلت بين تشييع الجنازة وواقعة أقل وطأة من انتحار «علي»؛ فلم تكُن تدري «نرمين» الطالبة بالصف الثالث الثانوي العام، أن اللحظة التي انتظرتها طوال عام دراسي كامل ستكون هي الأقسى، وربما الأخيرة في حياتها؛ إذ سقطت مُغشيةً عليها ضحية لأزمة دفعت قلبها للتوقف فور سماعها نتيجة امتحاناتها، والتي أكدت رسوبها على غير توقعها، فيما لحقت أمها بها وسقطت هي الأخرى بنفس السبب والطريقة، مصابةً بأزمة قلبية، ليتم نقل الاثنتين من منزل الأسرة بقرية «هرية رزنة» التابعة لدائرة مركز الزقازيق، إلى مستشفى «الأحرار» التعليمي بأحد أطراف المدينة تجاه القاهرة. استقبلت المستشفى الفتاة «نيرمين. م» في الثامنة عشرة من عمرها، مصابة بتوقف تام في عضلة القلب، ووالدتها، مصابة هي الأخرى بأزمة قلبية، حيث جرى احتجازهما بغرفة العناية المركزة بالمستشفى، فيما نجح الأطباء في محاولة إنعاش قلب الفتاة وعودتها إلى الحياة من جديد بعدما كادت تفارقها، وما إن تأكد الأطباء من ذلك حتى تم سحب عينات من بول ودماء الفتاة لتحديد أسباب توقف عضلة قلبها والعمل على تلافي ذلك مستقبلا، في ظل تواصل الجهود لمحاولة إسعاف الأم المُحتجزة حاليا بوحدة العناية المركزة بالمستشفى.