دعوة الرئيس السوداني لاستكمال مسيرة الحوار الوطني، لاقت هجومًا شرسًا من قبل المعارضة، التي سارعت إلى التعبير عن غضبها من خطاب البشير، لتندلع مظاهرات جديدة مع تصاعد حدة المظاهرات في السودان ضد الحكومة من جانب، والمطالبة بإسقاط نظام عمر البشير المستمر منذ نحو 30 عامًا من ناحية أخرى، خرج الأخير أمس، بلكنة هادئة تتسم بالاتزان والعقل مُوجهًا خطابا إلى شعبه، يؤكد لهم تفهمه للمطالب المشروعة، مع ضرورة التصدي لكل ما من شأنه أن يفرق السودان ويمزق وحدته، طارحًا حلولا ترضي الجميع، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالحوار الوطني للخروج من الأزمة، داعيا الشباب والشيوخ، والنساء، وكل قطاعات الشعب في الداخل والخارج، للتعاون والتضافر للحفاظ على وحدة البلاد. خطاب البشير لم يقف عند المطالب المشروعة التي ظل الشعب ينادي بها على مدى أعوام، ولكنه أصدر قرارًا بحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وتكوين حكومة تسيير أعمال من كفاءات وطنية، إضافة إلى دعوة البرلمان لتأجيل التعديلات الدستورية التي كان من شأنها أن تسمح له بخوض انتخابات الرئاسة لولاية جديدة عام 2020. بل كان رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، الفريق أول صلاح قوش، قد استبق خطاب رئيس الجمهورية، بإعلانه أمس، عن عدم نية الرئيس البشير تعديل الدستور لفترة رئاسية جديدة، وحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات وإعلان حالة الطوارئ في البلاد. كما أعلن قوش عن تخلي البشير عن ترشحه لدورة جديدة في انتخابات 2020، وتخليه عن رئاسة المؤتمر الوطني، وتشكيل حكومة كفاءات مقتدرة تخرج البلاد من أزمتها. غضب الشارع وسرعان ما خرج الآلاف من أحياء في "الخرطوم وأم درمان" للمشاركة في المظاهرات رفضًا لما جاء في خطاب البشير، وتمسكهم برحيله ونظامه، وفقًا لموقع "سودان تربيون". وفي هذا الصدد، قال القيادي بتحالف "قوى الإجماع" المعارض ساطع الحاج: إن "دعوة البشير للحوار تجاوزها الزمن، وإن من يريد الحوار يجب أن يرفع القبضة الأمنية، داعيا في الوقت نفسه إلى إلغاء القوانين المقيدة للحريات وإطلاق الحريات العامة والإفراج عن المعتقلين. فيما أكدت 3 تحالفات لكيانات طبية، أن مجموعة من قوات الأمن اقتحمت سكنا للأطباء واعتقلت كل من فيه بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع بعد خروجهم في تظاهرات تندد بمستجدات الأوضاع. بينما ذكرت إحدى جماعات المعارضة الرئيسية التي تسمى تحالف قوى الإجماع الوطني، بأنه لا بد أن يكون الرد على إعلان البشير حالة الطوارئ تنظيم مزيد من الاحتجاجات. ودعا التحالف إلى مواصلة الخروج منتفضين ليلا ونهارا في المدن والأحياء والميادين حتى سقوط النظام وقيام سلطة انتقالية على أنقاضه، حسب "الوئام" السعودية. تعليق الحزب الحاكم وقال نائب رئيس القطاع السياسي بالحزب، الدكتور، محمد المصطفى الضو: إن "قرارات البشير تاريخية وعميقة، وتمهد الطريق للتداول السلمي للسلطة، وكان ينبغي الاحتفاء بها من جميع المكونات السودانية بدلا من رفضها من جانب المعارضة"، وفقا ل"العين". وأشار إلى أن خطاب البشير أورد مسائل عديدة، لافتًا إلى أنه مع صدور القرارات التفصيلية سيدرك الجميع أنها تتسع لكل مكونات البلاد دون إقصاء. واعتبر المسؤول الحزبي، طلب البشير من البرلمان تأجيل تعديل الدستور أنه يفتح الباب أمام الجميع للمشاركة بفاعلية في سن دستور دائم وخطوات انتخابية تمهد الطريق للتداول السلمي للسلطة. وحول ردود الأفعال الغاضبة لقوى المعارضة السودانية على قرارات البشير، أفاد القيادي بالحزب الحاكم، بأن البلاد في مرحلة بالغة التعقيد، ولا تجدي عمليات التجاذب والاستقطاب، وينبغي الجلوس إلى مائدة الحوار التي أكد الرئيس البشير أنها ستظل مفتوحة أمام الجميع. جدير بالذكر أن الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في السودان، بداية من نقص الوقود، والسيولة النقدية، والخبز، كانت سببًا في موجة اضطرابات التي شهدتها البلاد خلال شهرين، حيث أثار التدهور الاقتصادي استياء طبقة المهنيين التي تُحمل البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، مسؤولية مشاكلها، وهو الأمر الذي أضعف من سلطة البشير وشجع حركة الاحتجاج للانتفاضة رغم سقوط عشرات القتلى.