عاش نجيب محفوظ عمرًا مديدًا يزيد على 90 عامًا، كتب أدبًا وقصصًا، وألّف أكثر من 50 رواية ليُصبح رائدًا للرواية العربية، وحصل على أعلى جائزة أدبية في العالم، وهي نوبل. في الحادي عشر من ديسمبر عام 1911، جاء إلى الدنيا المولود الأخير لعبد العزيز إبراهيم أفندي، القاطن بحي الجمالية، وكانت ولادته متعثرة، حيث استدعى الزوج لزوجته الطبيب الأشهر وقتها "نجيب باشا محفوظ"، الذي بدوره أنقذ حياة الزوجة والطفل، مما جعل الوالد يُطلق اسم الطبيب على مولوده "نجيب محفوظ"، ليعيش هذا الطفل عمرًا يزيد على التسعين عامًا، كتب فيه أدبًا وقصصًا، وألّف أكثر من 50 رواية، وخلق 1742 شخصية روائية وقصصية، ليُصبح رائدًا للرواية العربية، وواحدًا من أمهر صناع الإبداع والحكي، ويحصل على أعلى جائزة أدبية في العالم، وهي نوبل في 13 أكتوبر عام 1988. وجاء في البيان الصحفي الصادر عن مكتب أمين السر الدائم للأكاديمية السويدية بتاريخ 13 أكتوبر 1988، معلنا منح الأكاديمية جائزة نوبل للآداب للأديب نجيب محفوظ: "بموجب قرار الأكاديمية السويدية هذا العام منحت جائزة نوبل للآداب لأول مرة إلى مواطن مصري، نجيب محفوظ المولود في القاهرة، هو أيضا أول فائز لغته الأدبية وجاء في البيان الصحفي الصادر عن مكتب أمين السر الدائم للأكاديمية السويدية بتاريخ 13 أكتوبر 1988، معلنا منح الأكاديمية جائزة نوبل للآداب للأديب نجيب محفوظ: "بموجب قرار الأكاديمية السويدية هذا العام منحت جائزة نوبل للآداب لأول مرة إلى مواطن مصري، نجيب محفوظ المولود في القاهرة، هو أيضا أول فائز لغته الأدبية الأم هي العربية". وتلقى نجيب محفوظ خبر فوزه بالجائزة التي حصل عليها قبله 87 أديبًا عالميا، من قِبل زوجته وهو نائم، فقال لها: "إنتي بتحلمي؟"، واستكمل نومه، إلى أن تحدث له أحد ما فى جريدة الأهرام، فلم يكن متأثرا، حتى جاءه السفير السويدى وأيقن بصحة الخبر. قرر نجيب محفوظ أنه لن يسافر لتسلم الجائزة في 10 ديسمبر من ذلك العام، على أن يرسل ابنتيه "فاطمة" و"أم كلثوم" ليتسلما الجائزة نيابة عنه، وهو ما حدث، وكانت ابنتاه صاحبتي اللحظة والصورة الأبرز في حياة أديب نوبل، بعدما صعدتا إلى منصة الأكاديمية السويدية للعلوم، من أجل تسلم جائزة نوبل في الآداب، بينما ألقى كلمته الصحفي والأديب محمد سلماوي. وذكرت ابنته "فاطمة" في حوار سابق لها، أن سبب عدم سفر والدها هو معاناته من فوبيا الطيران، لذا لم يغادر مصر طيلة عمره، بالإضافة لتعرضه لنزلة برد شديدة، منعه على أثرها الأطباء من السفر، وأوضحت أنه تم ترشيح الكاتب محمد سلماوي، لتسلم الجائزة عنه، ولكن لجنة الجائزة رفضت تمثيل أي كاتب أو جهة حكومية لتسلمها عنه، وطلبنا من السفير المصري بالسويد ترشيح شخصية مناسبة، ولكن والدتي رفضت ذلك، وطلبت مني وشقيقتي السفر لتسلمها. وفي لقاء ل"أم كلثوم"، ببرنامج "معكم" للإعلامية منى الشاذلي، أغسطس 2017، نفت الابنة الكبرى لنجيب محفوظ، ما ردده البعض بأنه حصل على جائزة نوبل عن رواية "أولاد حارتنا"، مؤكدة أن الجائزة كانت عن مجمل أعماله، لافتة إلى أنهم خلال حفل التكريم ذكروا منها 5 روايات، منها "أولاد حارتنا"، والثلاثية "بين القصرين"، و"قصر الشوق"، و"السكرية"، الصادرة ما بين عامي 1956 و1957، مشيرةً إلى أن والدها كان يرجح أن الثلاثية هي السبب في الجائزة. كشفت أم كلثوم أن محفوظ يوم تسلمه الجائزة، لم يغير شيئًا في جدوله اليومي، وذهب للقاء الحرافيش وأصدقائه، ولكنه تابع الحفل عبر التليفزيون، وكان سعيدًا بوجودها مع أختها لتمثيله. وكشفت "أم كلثوم"، أن هناك دولة عربية عرضت على والدها نجيب محفوظ، التنازل عن جائزة نوبل، والإعلان عن ذلك، في مقابل منحه قيمتها المادية، في حال حاجته لتلك الأموال، وشدّدت على أن والدها كان لا يوجد في حياته ازدواجية وكذب، فكان كل ما يؤمن به يفعله دون تفكير، رافضة البوح باسم تلك الدولة. بينما قال أحد الأصدقاء المقربين لنجيب محفوظ، رفض ذكر اسمه، في تصريحات صحفية، اسم تلك الدولة، وقال إنها ليبيا أو العراق، موضحًا أن كلا منهما في ذلك الوقت كان يرى أن نوبل هي جائزة تتحكم فيها إسرائيل، ولهذا سعت ليبيا أو العراق من خلال التواصل مع ناقد كبير حينذاك لإبلاغ الرسالة إلى نجيب محفوظ، الذي رفض العرض وأعلن قبول جائزة نوبل ليُشرف مصر كأول مواطن مصري عربي يحصل عليها. الدكتورة فوزية العشماوي أستاذة الأدب العربي والحضارة الإسلامية في جامعة جنيف بسويسرا، وصاحبة رسالة دكتوراه عن "المرأة في أدب نجيب محفوظ"، قالت إن الأكاديمية السويدية طلبت ترشيح أديب عربي للحصول على جائزة نوبل لأول مرة، وكان هناك إجماع على نجيب محفوظ، لأن أعماله كانت مترجمة إلى مختلف جامعات أوروبا، نافية ما تردد عن أن محفوظ حصل على نوبل بسبب انحيازه لإسرائيل وموافقته على التطبيع مع الكيان الصهيوني، أو لأنه جسد الذات الإلهية في رواياته. وعقب حصوله على الجائزة، قسّم محفوظ قيمتها (330 ألف دولار أمريكي - 5 ملايين و824 ألفًا و500 جنيه مصري) بينه وبين زوجته وكريمتيه بالتساوي، ثم حول نصيبه لوقف، ليتم توزيع ريعه عن طريق جريدة "الأهرام" لأعمال الخير، وخصص أول ريع لتلك الجائزة لفلسطين وقت الانتفاضة. وزادت "نوبل" يقين محفوظ بضرورة الاستمرار في تقديم رسالته، رغم ما عانى منه من أزمات بسبب "أولاد حارتنا"، حتى تعرض لمحاولة اغتيال في 14 أكتوبر 1994، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لحصوله على نوبل، على يد المتطرف محمد ناجي، الذي كشف في اعترافاته أنه حاول قتله تنفيذًا لفتوى عمر عبد الرحمن، مفتى الجماعة الإسلامية آنذاك، بإهدار دمه لاتهامه بالكفر وارتداده عن الإسلام بسبب "أولاد حارتنا" التي نوهت إليها هيئة جائزة نوبل في حيثيات منحها لنجيب محفوظ. وكان نتيجة لهذا الحادث -رغم نجاة نجيب محفوظ- أن أشياء كثيرة تغيّرت في حياة عميد الرواية العربية، حيث أصبح غير قادر على استخدام يده في الكتابة، كما أن الرجل الذي كان معتادًا على المشي لمدة ساعة يوميا بسبب مرض السكر، الذي يُعاني منه منذ بداية الستينيات، لم يعد يستطيع فعل ذلك، كما اضطر للاستجابة لإلحاح أجهزة الأمن فلازمه أحد الحراس لحمايته، وتوقف عن الكتابة باستثناء قصص قصيرة كتبها في سنواته الثلاث الأخيرة "أحلام فترة النقاهة"، حتى توفى في 30 أغسطس عام 2006، في القاهرة، وكان عمره 94 عامًا.