شهد الجزائر حالة من الجدل بعد دعوة حركة "مجتمع السلم" الإسلامية، المناهضة لسياسات الحكومة، المؤسسة العسكرية "الجيش" إلى المشاركة في انتقال ديمقراطي، لتعيد جدلية دخول الجيش في السياسة إلى الواجهة، قبل شهور من انطلاق الانتخابات الرئاسية. لقاء الخصوم هذه الدعوة جاءت بعد لقاء جمع الإسلامي بالعلماني في الجزائر للبحث عن رؤية مشتركة تحدد مسار المشهد، حيث استقبل عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، برئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، أحد أبرز الشخصيات العلمانية الموالية للحكومة والمناهضة للتيار الإسلامي في البلاد. ونقل عن حركة مجتمع السلم "حمس"، أن اللقاء خصص ل"تشخيص الأزمة والخروح منها من خلال الاتفاق على رؤية سياسية تكفل الدخول في مسار توافقي تكون الانتخابات الرئاسية فرصة له يضمن الاستقرار". اقرأ أيضا: «الحكومة الافتراضية» بالجزائر.. هل ستكون بداية لنهاية «أويحيى»؟ وبين "حمس" والحركة الشعبية، سنوات من العداء والانتقادات، ويكيل عمارة بن يونس في العادة اتهامات إلى حركة مجتمع السلم ب"قبض المصروف من قطر" و"المتاجرة بالدين". ووفق بيان الحركة، ظهر تطابق كبير في تشخيص الأزمة والحلول الضرورية للخروج منها، من خلال الاتفاق على رؤية سياسية تكفل الدخول في مسار توافقي تكون الانتخابات الرئاسية فرصة له، ويضمن الاستقرار ووقف الفساد وتوفير بيئة أعمال جاذبة للاستثمار وحرية المنافسة والمساواة في الفرص وتحقيق إصلاحات سياسية تكفل وقف التزوير وتجسيد الحريات والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة بعد العهدة التوافقية، على أساس التنافس على البرامج وتحمل مسؤولية التسيير، بحسب "الحياة". اتركوا الجيش دعوة "السلم" إلى تدخل الجيش فيما أسماه "حماية الانتقال السياسي في البلاد"، قبل انتخابات الرئاسة المرتقبة العام المقبل، أثارت ردود فعل غاضبة من أحزاب موالية للسلطة. اقرأ أيضا: سياسة التقشف تشعل الشارع الجزائري.. وبوتفليقة يعلن التحدي ونجد أن دعوة "حمس" أغضبت قيادة جبهة التحرير الوطني، وهو حزب الغالبية الذي يرأسه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، فسرعان ما انتقد الأمين العام للحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس أصحاب الدعوة من حركة مجتمع السلم، قائلا: "دعوتكم معناها انزلوا أنتم من الحكم، واتركونا نحكم". وقال ولد عباس في رد فعل غاضب :"حذار ثم حذار.. الفريق أحمد قايد صالح، رفيق السلاح والصديق، قالها مرات كثيرة: اتركوا الجيش وحاله. اتركوه ضمن مهماته الدستورية، فهو حامي البلاد والتراب الوطني ووحدة الشعب". ولد عباس، أضاف في مؤتمر صحفي بمقر الحزب في العاصمة، أن "الجيش لن يتدخل في السياسة"، مشيرا إلى أن الذين يناشدون الجيش أداء أدوار في السياسة مخطئون، فقد أعلن منذ نحو 30 سنة طلاقه من السياسة بعد دخول الجزائر عهد التعددية السياسية والحزبية عام 1989، وخروج قادة الجيش من الهيئات القيادية للحزب الواحد. وتابع متهكما على دعوة "إخوان الجزائر" إلى إقحام الجيش في مشروع "الانتقال السياسي" المقترح: "أنتم بهذا تعتقدون أننا إحدى جمهوريات الموز، أنتم مخطئون. لأن مهمات الجيش واضحة ولا تستدعي أي اجتهاد". ولم يكتف رئيس حزب بوتفليقة، برفض الدعوة بل قام بالهجوم على مؤسس حركة السلم الراحل محفوظ نحناح بشدة، واتهمه ب"ابتزاز بوتفليقة عام 1999 للحصول على مناصب وزارية"، في إشارة إلى مساع أجراها الرئيس عندما تسلم الحكم، بغرض عقد تحالفات مع قادة مختلف التيارات الإسلامية، خصوصا الإسلاميين، بحسب "الشرق الأوسط". اقرأ أيضا: بعد الإساءة لبوتفليقة.. العلاقات الجزائرية الأوروبية على صفيح ساخن الولاية الخامسة بدأت التساؤلات تكثر حول ما إذا كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيترشح لولاية خامسة، وهي فرضية يرجحها المحللون بكثرة هذه الأيام في ظل دعوات كثيفة له من معسكره للترشح. يقول محمد هناد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، "إذا أطال الله في عمره، فسيترشح بوتفليقة بالتأكيد لولاية خامسة"، فيما يؤكد دبلوماسي أجنبي في الجزائر أن ولاية خامسة لرئيس الدولة الحاكم منذ 1999، وحامل الرقم القياسي في طول فترة الحكم على رأس الدولة الجزائرية، أصبحت أمراً شبه مؤكد بالنسبة للأوساط السياسية الغربية. وحول احتمال ألا يترشح بوتفليقة لفترة رئاسية 2019، يشير هناد إلى حالتين فقط يمكن للرئيس المنتهية ولايته ألا يترشح بسببهما: "إذا انسحب (من الحياة السياسية)، وهي فرضية مستبعدة، أو إذا تم إعلانه غير قادر على أداء مهامه قبل الانتخابات، وهو أمر غير وارد في الوقت الراهن"، رغم حالته الصحية المتردية، حيث يثير الوضع الصحي للرئيس تكهنات عدة، خصوصا منذ أصبح ظهوره نادرا بعد إصابته بجلطة دماغية في 2013 أقعدته على كرسي متحرك، وأثرت على قدرته في الكلام. لكن هذا الأمر لم يمنع حزبه "جبهة التحرير الوطني"، وأبرز حليف له "التجمع الوطني الديمقراطي"، من مطالبة الرئيس باستمرار بمواصلة مهامه، بحسب "الوكالة الفرنسية". اقرأ أيضا: حملة إلكترونية تستهدف المؤسسات الجزائرية.. والفاعل مجهول أما بالنسبة للأصوات المعارضة لترشح بوتفليقة، يرى خبراء ومتابعون للشأن المحلي، أن المعارضين أصبحوا أيضا على قناعة بأن تولي الرئيس ولاية خامسة أصبح أمرا شبه حتمي، حيث يرى سفيان جيلالي، رئيس حزب "الجيل الجديد"، وأحد أبرز معارضي الولاية الخامسة المرجحة، أنه "ليس هناك من شك بأن بوتفليقة يريد إنهاء أيامه في السلطة، والدعوات الصادرة عن المعسكر الرئاسي تهدف إلى منع أي ترشيحات أخرى محتملة". وبحسب "الأناضول" يعتزم 26 حزبا ومنظمة في الجزائر، مطالبة رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة بالترشح لولاية خامسة ليكون "مرشح الإجماع"، حسب الحزب الحاكم بالبلاد. وحتى الآن لم يعلن الرئيس الجزائري موقفه من دعوات ترشحه لولاية خامسة في الانتخابات المرجح إجراؤها خلال أبريل أو مايو 2019. ودخلت لولاية الرابعة لبوتفليقة عامها الأخير، وهي تعتبر أكثر فترات حكمه جدلا بسبب حالته اللصحية التي أفقدته القدرة على الحركة ومخاطبة شعبه، كما شهدت هذه الفترة أيضا صعوبات اقتصادية واجتماعية مؤلمة في بلد يعاني اقتصاده من تدهور أسعار النفط، وبطالة مرتفعة في صفوف الشباب.