لم ينل قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي برفع سعر طن محصول قصب السكر ل 720 جنيهًا، رضا مزارعي القصب بمحافظات الصعيد، واعتبروه أقل كثيرا من توقعاتهم. "التحرير" التقت عددًا من المزارعين بمحافظات الصعيد للتعرف على ردود أفعالهم حوال قرار الرئيس برفع سعر طن قصب السكر.
مزارعو الأقصر: اندثار زراعة المحصول خلال 5 سنوات "أهو يمسح دمعة شوية أحسن من الأول".. هكذا علق أحمد فريد، أحد كبار مزارعي القصب بالأقصر على قرار الرئيس السيسي، مؤكدًا على انخفاض عزيمة المزارعين واهتمامهم بالمحصول مع رفع الأسعار مما أدى إلى ضعف الإنتاج. وأضاف عبد الله فتيح: "في حالة زراعة محصول القصب يهتم المزارع بالأرض الزراعية طوال ال 12 شهرا ويتحمل تكاليف الإنتاج وحده من عمالة ومستلزمات إنتاج وقطع غيار من بداية زراعة المحصول وحتى كسر محصول القصب وتوريده لشركات قصب السكر". ويعبر فتيح عن معاناة المزارعين قائلا: "إحنا بنتحمل تكاليف إنتاج المحصول طول السنة وفي الآخر مفيش ناتج يغطي تكاليف الإنتاج طوال ال12 شهرا، مضيفا: "إحنا نبطل نزرع أحسن ولا نشوف محصول تاني". من جانبه، أوضح علي قناوى نقيب المزارعين، أن ارتفاع الأسعار الذى لحق بالمحصول العام الماضى بسبب ارتفاع أسعار السولار بنسبة 100% مرتين في نفس العام، فضلا عن زيادة أسعار السماد لأكثر من 60% بالإضافة إلى زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار سنويًا وأجور العمالة، قائلًا: "الناس مش راضية عن الزيادة المزراعين زعلانين، الفلاح البسيط عايز يكسب مش يخسر". وأشار قناوى إلى أن تكلفة المحصول في العام تصل إلى 25 ألف جنيه للفدان الواحد، ومع وقرار رفع الطن ل720 جنيها فبحساب تكاليف الإنتاج والربح ستكون الزيادة فقط 3 آلاف جنيه أي 250 جنيها شهريا للمزارع وأقل حتى من تكاليف الإنتاج التي تحملها فزراعة القصب الآن لن تجد نفعا لدى المزارع ولكن بعضهم مضطر لذلك. وأكد نقيب المزارعين، على انخفاض المساحات المزرعة من محصول قصب السكر سنويا والتي تصل ل حوالي 300 ألف فدان والمساحات المنزرعة من المحصول في انخفاض مستمر، متوقعا قلة المساحات خلال السنوات القادمة 30 و40 ألف فدان مما يشكل خطرا كبيرا على الدولة خاصة وأنه محصول قومي، وقد تندثر خلال 5 سنوات. مزارعو أسوان: نطالب بعودة ولاية الاستثمار لم يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للمزراعين في أسوان، حيث أعلنوا أن السعر الذى حدده الرئيس لم يرق إلى مستوى المطلوب بالنسبة لهم لعدم تغطية مصروفات ومستلزمات الإنتاج للمزراعين. وقال محمود عبد الوهاب، أحد مزارعى وادى النقرة بأسوان، إن المزارع يتكلف الكثير حتى يصل لمرحلة توريد القصب للمصانع، لافتا أن الزيادة المقررة حاليا سيتم صرفها على مستلزمات الإنتاج ومصاريف العمالة وغيرها، حتى أن المحصول أصبح حاليا غير مجدى لسد مصروفاته حيث يكلف الفدان 26 ألف جنيه ومتوسط إنتاجه 40 طن وبالزيادة الجديدة فإنه سيحصل على 2000 جنيه فقط بعد خصم المصروفات، وإذا ما وزعت على العام بالكامل لأنه ينتظر المحصول لمدة عام فإنه بذلك سيحصل شهريا على 168 جنيها فهى لن تكفى للصرف على أسرته أو للصرف على المحصول الجديد حتى يحصده بنهاية العام. والتقط محمود أبو الوفا، طرف الحديث، قائلا إن المزارعين يطالبون بعودة ولاية وزارة الاستثمار على مصانع السكر ومنتجى القصب بدلا من وزارة التموين التى لا تشعر بمدى ظلمها لمزارعى القصب لأنها لا تقدره ماليًا بالحجم المطلوب خاصة أنه من المحاصيل المكلفة والمرهقة للمزارع. وفي السياق ذاته، أوضح صالح يونس، رئيس جمعية منتجي القصب بأسوان، أن الزيادة في سعر طن القصب جاءت بعد مداولات طويلة مع المسؤولين حتى يتناسب سعر طن القصب مع مصروفات المزارعين على المحصول الذى أصبح يكلف أموالا طائلة وتوصلوا لسعر 700 جنيه وجاء الرئيس السيسى ليرفع السعر إلى 720 جنيها لإحساسه بالظلم الواقع على مزارع القصب. كما أوضح صلاح سنجك، عضو جمعية منتجى القصب، أن وزارتي المالية والتموين وافقتا على زيادة سعر توريد طن القصب وجاءت زيادة أخرى من قبل الرئيس السيسي رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وتفهم المزارع الأمر ولم يعترض على السعر كعادته دائما يحافظ مزارع القصب على مصلحة البلاد ويتم تسليم المزارعين لمستحقاتهم مباشرة، وتم لأول مرة حصول المزارع الذى ورد محصوله خلال شهر يناير على أمواله بعكس السنوات السابقة كان ينتظر 3 أشهر حتى يحصل على جزء من أمواله والباقى بعد 7 أشهر. مزارعو قنا يهددون بالامتناع عن زراعة القصب وفي قنا، لم يوافق المزارعون على توريد المحصول إلى مصانع السكر البالغة 3 مصانع بالمحافظة، معللين ذلك بأن تكلفة زراعة الطن الواحد أكبر من 720 جنيها طوال الموسم الزراعي. من جانبه قال أحمد همام، مزارع بمركز نجع حمادي، إن كسر المحصول ونقله للشركة يتكلف من 1800 إلى 1900 جنيه للفدان الواحد وأن سعر التوريد 720 جنيها لا يتناسب إطلاقًا مع غلاء مستلزمات الإنتاج والمحروقات ونقل المحصول. وتابع همام: "زيادة سعر الطن التي أقرها الرئيس والبالغة 20 جنيها غير مرضية، في ظل حالة الغلاء الذي يعاني منه المجتمع بكافة فئاته وأطيافه إضافة إلى تحقيق العدالة للمزارعين الذين يعانون من موسم زراعي مرهق ماديًا بسبب غلاء مستلزمات الزراعة وارتفاع أجور العمالة طيلة الموسم الزراعي". فيما ذكر محمد عبده، مزارع بمركز أبوتشت، أن بيع المحصول إلى مصانع وعصارات العسل الأسود في محافظات الصعيد، يأتي بمردود مادي أكبر مما يأتي به سعر الطن الواحد لمحصول قصب السكر. وأكد عبده ل"التحرير"،أن زيادة الرئيس الأخيرة لم ترض طموحات المزارعين، قائلاً: "زيادة الرئيس مش جايبه تمن علبة سجاير من السجاير اللى بنجيبها للعمال في موسم كسر القصب". وأفاد المزارع، أن طن القصب يكلف المزارعين مبلغ يتراوح مابين 550 إلى 650 جنيها، وبذلك لن يكون الربح المالي للمزارعين أكثر من 70 جنيها طيلة فترة عمل وعناء في موسما كاملاً قائلاً: "القصب عشان يجيب همه لازم ميقلش سعره عن الف جنيه ولو مزادش مش هنزرع قصب تاني". من جانبه، أعلن مصدر داخل شركة السكر بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، أن كمية المحاصيل التى تم إستلامها من المزارعين قليلة للغاية، ولا تعبر عن كميات المحصول المنزرعة في مختلف أنحاء المحافظة والتى تزيد عن 122 ألف فدانا حيث أن القصب هو المحصول الأول في المحافظة من حيث المساحة المنزرعة منه.