أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أن موسكو تعارض مشروع القرار الأممي الذي يقضي بتمديد فترة التفويض بإجراء تحقيق دولي في هجمات بأسلحة كيماوية في سوريا. وقال ريابكوف: "أؤكد على أننا لا نثير بأي شكل مسألة إنهاء أنشطة هذا التحقيق، نحن نؤيد بقاءه لكن على أساس مختلف"، هذا التصريح جاء بعد ساعات من رفض روسيا تقريرا لتحقيق دولي يحمل نظام بشار الأسد المسؤولية عن هجوم بغاز سام، مما يثير شكوكا حول ما إذا كان بوسع مجلس الأمن تمديد تفويض لجنة التحقيق قبل انتهائه في 15 نوفمبر الحالي، غير أن موسكو أكدت أنها ليست ضد التمديد، وإنما ضد آلياته القديمة التي لا تتناسب مع تطور الأحداث، مطالبة بوضع آليات جديدة لعملية التحقيق. من جانبه أكد نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأممالمتحدة فلاديمير سافرونكوف أن تقرير آلية التحقيق في كيميائي سوريا وحادث خان شيخون يتضمن تناقضات وعيوب وثغرات عديدة، وقال، خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط، إن نتائج التقرير، الذي أعدته آلية التحقيق المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأممالمتحدة، اعتمد على أدلة غير كافية لاتخاذ أي قرار حول ما حصل، وعلى معطيات قدمتها معارضة مرتبطة بالإرهابيين، بما في ذلك منظمة "الخوذ البيضاء". وشدد على أن المحققين في حوادث استخدام الكيميائي بسوريا لم يزوروا مواقع الهجمات، بما في ذلك بلدة خان شيخون، معتبرا أن نتائج التحقيق مؤسفة جدا، وأن التقرير لا يملك جودة كافية، وأن آلية تتمتع بمثل هذه المسؤولية الكبيرة لا يمكنها مواصلة العمل بهذا النهج، كما شدد على ضرورة إجراء إعادة بناء نظام العمل للآلية المشتركة بشكل جذري، معتبرا أنها بدون ذلك ستبقى أداة عمياء. ويقضي مشروع القرار الذي تقدمت به الولاياتالمتحدة لمجلس الأمن بأن لا تطور سوريا أو تنتج أسلحة كيماوية، ويطالب كل الأطراف بالتعاون التام مع التحقيق الدولي، وبدء التحقيق الذي تجريه الأممالمتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية المعروف بآلية التحقيق المشتركة بعد موافقة بالإجماع من أعضاء مجلس الأمن في 2015 وتم تجديده في 2016 لعام آخر، ومن المقرر أن ينتهي تفويضه في منتصف نوفمبر الجاري. وكان تقرير أُرسل إلى مجلس الأمن يوم 26 أكتوبر الماضي قد أفاد بأن التحقيق خلص إلى أن نظام الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون والذي قتل العشرات في أبريل الماضي. وقالت روسيا، التي تدعم قواتها الجوية والخاصة نظام الأسد، إنه لا يوجد دليل على أن دمشق مسؤولة عن الهجوم، وأن المواد الكيميائية التي قتلت مدنيين كانت مملوكة لفصائل بالمعارضة وليس لنظام بشار الأسد. بدورها، أعلنت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأممالمتحدة نيكي هايلي أن واشنطن ستعرض على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار معدلا حول آلية التحقيق في كيميائي سوريا يشمل بعض المقترحات الروسية. وأعلنت هايلي، في كلمة ألقتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، أن الجانب الأمريكي موافق على الأخذ بعدد من الأفكار التي طرحتها روسيا حول شروط تمديد مهمة آلية التحقيق المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأممالمتحدة، موضحة أن الحديث يدور عن إيلاء اهتمام أكبر بتصرفات الإرهابيين في سوريا، وضمان وصول المحققين إلى مواقع الهجمات الكيميائية، وكذلك ضمان "المعايير العالية" للأدلة في عملية التحقيق في هذه الحوادث. وقالت المندوبة الأمريكية أيضا "إننا نريد أن نعمل مع روسيا على هذه القضايا والعثور على أرضية مشتركة معها، وكل ذلك نقاط يتضمنها مشروع القرار الروسي، ويمكننا أن نتبناها باعتبارها إظهارا لحسن النية والسعي للتوافق". وفي سياق متصل، أعلنت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني أن بروكسل مستعدة لفرض عقوبات جديدة على سوريا بسبب الهجمات الكيميائية، وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لذلك بعد تقديم تقرير الآلية المشتركة بين الأممالمتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن التحقيق في الهجمات الكيميائية في سوريا. وقالت إن "الاتحاد الأوروبي يدرس تطبيق المزيد من العقوبات لمنع الإفلات من العقاب لجميع المتورطين في الهجمات الكيميائية". وأضافت موجيريني أنه "يجب تقديم كل المسؤولين عن هذه الهجمات إلى العدالة وتحميلهم مسؤولية ذلك.. وأن أي منظمات أو أشخاص مذنبين بانتهاك القواعد الدولية، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية، يجب أن يعاقَبوا".