الخرطوم تتهم القاهرة بتأييد قرار تمديد العقوبات المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن، ويطلب تفسيراً، والجانب المصري يعرب عن عدم رضاه عن التقارب السوداني الإثيوبي الأخير، واستضافة عدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الهاربين، وعدم ارتياح للتقارب الواضح بين السودان وقطر، وزيارة الشيخة موزة والدة أمير قطر تميم بن حمد، لأهرامات السودان. كل ما سبق ساعد في تأجيج حدة الخلاف، بين دولتي وادي النيل، ولكن الدبلوماسية المصرية فطنت لخطورة ذلك، باعتبار أن زيادة التوتر بين البلدين من شأنه الضرر بمصالحمها، فقرر زيارة السودان اليوم الخميس، لمناقشة كل تلك القضايا. «التحرير» حاولت التعرف على أهم الأزمات التي تواجه العلاقة بين البلدين، وهل هناك دول تسعى لتأجيج هذا الخلاف؟، ومن هي تلك الدول؟، وحقيقة الموقف السوداني من سد النهضة. سألنا الدكتورة أماني الطويل، مديرة الوحدة الأفريقية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، عن أهمية زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى السودان اليوم، فوصفتها بالضرورية رغم التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين. وحول أهم القضايا التي سيناقشها وزير الخارجية ، أوضحت الطويل، أن اللقاء سيركز على التعامل السوداني مع حلايب وشلاتين، وموقفها المتغير تجاه سد النهضة، خاصة أن السد قد قارب على الانتهاء، وبدأ الحديث عن الاستحقاقات المرتبطة بسنوات ملئ السد، وبما أننا والسودان دولتا المصب، فيتطلب نوع من الحذر في التعامل معه. وفيما يخص الدول التي من مصلحتها تأجيج الخلافات بين القاهرةوالخرطوم، أكدت مديرة الوحدة الأفريقية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن هناك عدد من الدول يقلقها تحسن العلاقات المصرية - السودانية، وهناك دولاً تسعى لتطويق مصر اقليميا لصالح نفوذها في الإقليم، على رأسهم قطر، وهذا يفسر التقارب بينها وبين السودان، مضيفة أن أثيوبيا أيضاً تسعى لزيادة وزنها الإقليمي. واوضحت الطويل، أنه على السودان أن تنتبه لما تمتلكه مصر من ملفات وأوراق مهمة ومؤثرة، مثل الاستقرار السياسي السوداني الداخلي، والصراع في دارفور، فهذه أمور تم تدويلها، ومواقف مصر في مجلس الأمن أصبحت غير مضمونة طول الوقت، فيجب أن تنتبه على كافة الأصعدة، وتعلم أهمية مصر لها. الدكتور محمود أبو العينين، عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية الأسبق، فيرى أن الزيارة تأتي في اطار دعم العلاقات الثنائية، وتعزيز التفاهم المشترك، لاحتواء الخلافات التي حدثت عبر منابر اعلامية هنا وهناك، لسرعة احتواءها، مشيراً إلى أنه من المنتظر أن يتم الإتفاق على ميثاق شرف اعلامي بين البلدين، سيحد من زيادة الخلاف في حال تطبيقه. وأضاف أبو العينين، أن هناك الكثير اللذين يحاولون الوقيعة بين الدولتين، وعلى رأسهم دولة قد تكون علاقتك بها جيدة، ولكن من مصلحتها أن تزداد الوقيعة بينك وبين السودان، وهناك منتفعين من الأزمة فالسودان بلد منقسم، وهناك عدد من القبائل والجماعات محلية تسعى لخسارة النظام السوداني الحاكم لحليفه المصري القوي.