"الإخوان يتحملون مسئولية ما جرى لهم".. اعتراف جاء على لسان عناصر بالجماعة، أكدوا في بيان مطول "إخفاقها" طوال الفترة الانتقالية عقب ثورة 25 يناير، وخلال عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، لكن تلك "المكاشفة" لم تخرج عن إجماع داخل "الإخوان"، وإنما من بعض أفرادها، المؤسسين ل"جبهة محمد كمال". "محمد كمال الدين".. عضو مكتب الإرشاد السابق، والذي تحمل تلك الجبهة اسمه، لقي مصرعه ومرافق له، 4 أكتوبر الماضي، في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن، التي داهمت شقة كان يختبئ بها في منطقة البساتين، وفق بيان لوزارة الداخلية، الذي أشارت فيه إلى أن "كمال" كان مسئولًا عن اللجان النوعية في الجماعة المتهمة بتنفيذ العديد من العمليات التخريبية والإرهابية منذ ثورة 30 يونيو. شق عصا الطاعة "ما حدث أن بعض عناصر الجماعة أضروا بوحدة الصف؛ مما يمثل خطرًا داهمًا عليها"، يقول مصدر مطلع، مضيفًا أن الأمر يصل إلى اعتبار "المنشقين" خائنين للبيعة، وتابع: "ليس الأمر في الانتقادات التي وجهوها فحسب، ولكن في التوقيت الحالي، ويجب ربط هذا التوجه بالدعوة التي أطلقتها رموز بالجماعة منذ شهور للتصالح، وعلى رأسهم إبراهيم منير نائب المرشد". المصدر أشار، في تصريحات ل"التحرير"، إلى أن الجماعة أوكلت ل"محمود حسين"، الأمين العام، ملف التعامل مع "الجبهة"، موضحًا أنه اتخذ قرارًا بوقف "المعونة" المقدمة لعناصرها، ومن بينهم أسر ل"عناصر" سقطوا في أعمال عنف. لم يتوقف الأمر عند قطع "التمويل" فقط، وإنما كل أشكال الدعم الأخرى، فمن أبدوا تأييدهم لتلك "الجبهة" داخل السجون، توقفت الجماعة عن توفير محامين لهم، كما أن العناصر التي جاءت أسماؤها في توقيعات بيان التأسيس، وأغلبهم خارج البلاد، منعوا من الظهور عبر وسائل الإعلام المملوكة ل"الإخوان" في الخارج، والمتعاطفة معهم، بحسب المصدر. المصدر أوضح أن القيادي المقبوض عليه حديثًا، محمد عبد الرحمن المرسي، كان مكلفًا من القائم بأعمال المرشد، محمود عزت، لأجل رأب الصدع، وبالفعل قطع شوطًا كبيرًا في الحديث مع كوادر "الجبهة"، قبل أن يسقط و6 آخرون من القيادات في قبضة الأمن، وقد ذكرت "الجماعة" في بيانها عقب ضبط "المرسي"، أنه كانت له إسهامات في "إعادة الالتئام لصف الجماعة". أوراق ضغط وفي الخميس الماضي، تمكنت قوات الأمن، من ضبط 8 من عناصر الجبهة، أبرزهم القيادي أحمد عبد المنعم محمد عبد الغني واسمه الحركي "عاصم علي"، والباقون من مسؤولي التنظيم وكوادرهم بمحافظات: "القاهرة - المنيا - الشرقية - كفر الشيخ - الإسماعيلية"، في القاهرة الجديدة، وكانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية، حسب بيان للداخلية. المصدر أشار إلى أن أنشطة تلك الجبهة خارج نطاق عمل الجماعة، لكنها ورغم التضييق عليهم، لم تتبرأ بالكامل منهم، موضحًا أنها تهدف إلى السيطرة عليهم، وليس تقويضهم أو القضاء عليهم، ومن الممكن استخدامهم كأوراق ضغط مناسبة، خاصة وأنهم يرتكبون أفعالهم بعيدًا عن إلصاق المسئولية ب"الجماعة الأم". "الجبهة" في ما وصفه محللون ب"بيان التأسيس"، يناير الماضي، أظهرت الوجه الحقيقي ل"الإخوان" بعيدًا عن تصريحات صقور الجماعة "المنمقة"، وأكدت أن حديث المرشد، محمد بديع، عن "السلمية"، عندما كان فوق منصة اعتصام رابعة العدوية، وأنها "أقوى من الرصاص"، ليست "من ثوابت الجماعة ولا ثوابت الدين"، وقد وجدت دعوة "العنف" صدى ليس فقط لكوادر شابة وقيادات، بل أيضًا لدى رجال أعمال في عدة دولة خليجية، بحسب المصدر. "حالة الصدام الحادثة الآن داخل الجماعة أدت إلى خروج أفكار تكفيرية شديدة التطرف"، يقول الخبير في شئون الحركات الإسلامية، خالد الزعفراني، الذي أكد أن جماعة الإخوان تسير وفق نهج واحد منذ تأسيسها، ولم يتغير إلى الآن، وطالما لم تدخل جديدًا على أدبياتها، ستستمر حالة الانشقاق والأعمال التخريبية، مرجحًا أن لا يكون هناك أفق لأي تغيير يطرأ على سياستها سواء في الإدارة الداخلية، أو التعامل مع معطيات الواقع الحالي.