سادت حالة من التوتر بين إيرانوتركيا بعد حالة التقارب السطحي للعلاقات بين البلدين التي شهدتها مؤخرا. وبعد تبادل مكثف للزيارات بين مسؤولي البلدين في الأشهر الأخيرة وتصريحات عن التنسيق والتعاون ودعم العلاقات، سادت مؤخرا حالة من التوتر بين إيرانوتركيا وصلت إلى حد استدعاء طهران للسفير التركي. وزار رجب طيب أردوغان الرئيس التركي إيران للمرة الأولى من نوعها في يناير 2014 حين كان رئيسا للوزراء بعد توتر في العلاقات بين البلدين بسبب انحياز تركيا إلى صف المعارضة السورية ودعم إيران لنظام بشار الأسد، والتقى أردوغان لأول مرة بالرئيس الإيراني حسن روحاني وبالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي. ورد الرئيس الإيراني حسن روحاني على التقارب الذي بدأته أنقرة بزيارة إلى تركيا في يونيو 2014. وزار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو طهران أكثر من مرة منذ منتصف 2016، وقام نظيره الإيراني بزيارتين إلى أنقرة في 12 أغسطس و28 سبتمبر الماضيين. وعاد من جديد التوتر الحالي في العلاقات بين البلدين الذي ظهر في عقب تصريح وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو الذي اتهم فيه إيران بالعمل على نشر التشيع في سوريا والعراق، واصفاً الدور الإيراني في المنطقة بأنه عامل زعزعة لا استقرار، ودعا طهران إلى الكف عن الممارسات، التي من شأنها زعزعة استقرار وتقويض أمن المنطقة، وأعلن رفض بلاده للسياسات الطائفية، التي تتبعها إيران.
وجاء الرد الإيراني سريعا، فقد وجهت طهران تهديدا شديد اللهجة إلى تركيا، على لسان الناطق الرسمي، باسم الخارجية برهام قاسمي، حين قال، إن صبر إيران له حدود، مضيفا أن بلاده لا ترغب في مثل هذه التصريحات التي وصفها بالمهاترات. ولم يكتف قاسمي بذلك بل أكد أن الأوضاع غير المستقرة في تركيا، تسببت في سلوك غير طبيعي لمسؤوليها، نتج عن الخوف من الوقوع في مأزق ما، بسبب ما وصفها بالمشكلات الداخلية والخارجية التي تعانيها تركيا. وليست هذه الحلقة من الخلافات بين تركياوإيران الأولى، فإيران وهي الحليف الأول للنظام السوري ليست مرتاحة لوجود القوات التركية في شمال سوريا والتي تهدف حاليا للسيطرة على مدينة الباب في مسعى لتحقيق هدف إقامة منطقة آمنة. وتقول تركيا إن الهدف من المناطق الآمنة تبديد حلم الأكراد في السيطرة على تلك المنطقة الإستراتيجية لتركيا، لكن إيران وإن كانت لا تبدي قلقا كبيرا بشأن الأكراد فإنها بلا شك لا تريد من أي تحركات تركية أن تؤثر على النظام السوري. وتحاول روسيا التي تشارك الطرفين التركي والإيراني في متابعة آلية تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا طبقا لنتائج اجتماعات أستانة، لعب دور رمانة الميزان لكن تصاعد الخلاف بين البلدين قد يصل، حسب مراقبين، إلى تطورات قد تخرج عن سيطرة موسكو. وتستضيف أنقرة المعارضة السورية ولها قوات داخل سوريا، في المقابل تدعم طهران حكومة الرئيس بشار الأسد.